الأرض المجازة من لعنةِ البشر

 

المتطلع لجبين جبال الهيمالايا التي تضم أعلى قمة جبلية على الكوكب، يتنفس ببقايا لونه المطعم بالثلجِ والخضرة، يؤمن تماماً ان السماء تاقَت لصلاةِ السكينة، ويتأكد ان القاتل المجهول الملامح رغم شراسته، إلّا أنه أيقظنا من كِبرياء أنفسِنا المُسعرة بعطسةٍ، لفت إنتباهنا إلى صِغر أحجامنا أمام الموت بكحةٍ، جاء كمطهر كونيّ عملاق يصرخ بذواتنا الملوثة، عقّموا قُلوبكم برذاذِ الحُبّ ضعوا على كل بابٍ يدخل منه الكره كمامة، ارتدوا قفازات الأملِ حتى إن لامستُم الحياة بأيديكم أبعدتم عنها جراثيم اليأس لبضعةِ أميال، اعزلوا أفكاركم السيّئة في حجرٍ صحيّ حتى تتعافى الذاكرة، درساً ثميناً تعلمناه وهو مجرد الرجوع للحياة الطبيعية أصبح أمنية وان المعادن النفيسة تظهر في الشدائد من قبل المتطوعين الذين تراحموا فيما بينهم من أجل مساعدة المعوزين والعوائل المتعففة، قواتنا الأمنية التي تسهر على حراستنا غير آبهة للموت، والكوادر الصحية التي الغت المسافات في مواجهة الفايروس بل ملاواتهِ من أجل روح الإنسان الممدد وحيداً والذي صار منها يستنير جسده ويستمدّ قوته.

إنها انسانية المصائب وجوهر النفس البشرية المبتليّة، مجموعة الاعتبارات الخاصة بالإنسان ومشاعره وسلوكه والتي تميزه عن الآخرين من ناحية وعن غيره من الكائنات الأخرى في الكون من ناحية اخرى، الميل الفطري بدافع العوامل الإيجابية في نفسه بأتجاهِ فعل كل ما هو جيد وصالح للآخرين من حوله مثل الرحمة والعطاء والإحسان والعدالة، العلاقات المخزونة التي تربطه بغيره من البشر والكائنات الأخرى من حوله لتتكون بقاعدتها الأسس النبيلة التي تدفعه الى التحرر من الأنانية ومراعاة مصالح الآخرين وتطبيق النظرة الكلية للأديان والتي تقوم على تحقيق المصلحة الحياتية للإنسان وللآخرين من حوله دون انفراد بنفسه ولكل ما يخالف الأسس الإيجابية مثل الأنانية والفضول والنزعات الحيوانية وحب الامتلاك والخداع إذن فالإنسانية هي المعاملة التي يتعامل بها الإنسان وتنصب على الآخرين حوله مثل المعاملة اللطيفة والرضا والقناعة، البعد عن الظلم وتفضيل النفس، إيذاء مشاعر الآخرين كالسخرية منهم أو العنف الجسدي، تقدير الظروف الخاصة لمن حوله والتعقل ومعدلات الثبات والتحكم في مجسات النفس.
لذلك صار لزاماً على قناعاتنا الانصياع فإذا ذهب “ﻛﻮﺭﻭﻧﺎ” ﻭﻟﻢ يحرك ﺿﻤائرنا، ﻓﺘﺄﻛﺪﻭﺍ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺤﻦ ﺍﻟﻮﺑﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ، لأن الفايروس لم يأتي ليأخذ دور القاتل فقط وانمّا جاء ليطعّم ضمائرنا من الغفلة.

لا تعليقات

اترك رد