رؤية الدّين البهائي لعالم مُتّحد 5-5

 

الصلح الأكبر:
إن أولى مراحل الصلح الأصغر هي “اتحاد سياسي يتحقق بنتيجة قرار يتخذه حكومات دول متعددة”42. وهم يُقدمون على هذا العمل بمفردهم، بدون أية مشاركة متعمدة أو مباشرة من قبل بهائيين ، أو أية خطة أو مجهود من قبل المجتمع البهائي. البهائيون يساندون العملية- جعل حضرة بهاءالله من واجبات بيت العدل الأعظم ترويج الصلح الأصغر43- ولكنهم لا يتعاطون مباشرة في تطويره. يرى البهائيون دورهم في هذه المرحلة على أنه تمهيد لتحضير الأرضية للسلام عن طريق ترويج مبادئ دينهم، وبناء مؤسساته، وبذلك يوجدون، من ناحية، المحيط الذي يمكن للسلام أن يتأسس ويستديم فيه، ومن ناحية أخرى يطورون هيئات تكون نموذجا للمجتمع العالمي في المستقبل.
وبينما يتبلور الصلح الأصغر، ويزداد المجتمع العالمي رسوخا، سيكون للدين البهائي ولتعاليم حضرة بهاءالله دور مباشر وتأثير أكثر من ذي قبل على تطويره، وسيقدم النصح للحكومات ويعرض عليهم نموذج الإدارة البهائية التي، كما يعتقد البهائيون، ستشكل نمط الحكم على الكرة الأرضية.44
يتنبأ البهائيون أن مسار المجتمع الإنساني في تحوله من وضعه الحالي مروراً بالصلح الأصغر ووصولا إلى الصلح الأكبر سيكون مساراً طويلا وتدريجيا. وبينما يسير العالم في هذه العملية، يسير الدين البهائي بنفسه في مراحل مختلفة من تطوره داخليا وخارجيا: مراحل من “المجهولية ثم القمع المركز ثم التحرير التام والذي سيؤدي بدوره الى الاعتراف به كدين مستقل يتمتع بالمساواة التامة مع باقي الديانات، ليتبع ذلك الاعتراف به كدين دولة، والذي سيؤدي بدوره الى حصوله على تلك الحقوق والامتيازات المرتبطة بالدولة البهائية، بحيث يبدأ بالعمل بكامل طاقته، وهي مرحلة ستؤدي في النهاية إلى بزوغ رابطة الشعوب البهائية ليعمل في انسجام تام مع روح أحكام ومبادئ حضرة بهاءالله.”45
يتزامن تأسيس رابطة الشعوب البهائية مع “العصر الذهبي” للدين البهائي، والوصول إلى الصلح الأكبر و “تفتح” حضارة عالمية، “ملهمة بإلهامات غيبية، فريدة في معالمها، محيطة بالعالم في مداها، وروحانية في جوهره.”46
المجتمع المميز بالروحانية
يعتقد البهائيون أن طريق التحول من الوضع الفوضوي الحالي للمجتمع العالمي إلى قيام رابطة شعوب عالمية فاعلة بشكل كامل سيكون طويلا وشاقا. في أثناء هذا المسار الطويل ستظهر أخطار و تحديات كثيرة ومن المنتظر حدوث نكسات. ومن المتوقع أن المراحل الأولية لن تكون خالية من الصدام – لذلك تبرز الحاجة إلى قوى عسكرية أو شرطة دولية، وإلى وجوب تحديد مستوى التسلح على المستوى الوطني، وضرورة العمل بمبدأ الأمن الجماعي، ومع ذلك، وبينما يجتاز المجتمع هذا المسار، على أعضائه أن يبقوا تركيزهم على تطورهم الروحاني بالإضافة إلى تقدمهم الاجتماعي. على المجتمع بذاته أن يبقى روحانيا خلال هذه الرحلة الطويلة. لقد حذر حضرة بهاءالله بنفسه “أن التمدن…لو يتجاوز حد الاعتدال… إنه يصير مبدأ الفساد في تجاوزه كما كان مبدأ الإصلاح في اعتداله”،47 كما ذكّر الانسانية إن هدفها هو أن “تسير قُدُما بحضارة دائمة التقدم” وأن الفضائل التي يحتاجها الأفراد على هذاالمسار هي “اللطافة، الرحمة، الشعور مع الغير والمحبة الحنونة تجاه جميع سكان وشعوب الأرض”48 وهي نفس المقومات الضرورية لكل مرحلة من مراحل حياة الفرد. يحتاج المجتمع الروحاني إلى أناس روحانيين يعرفون أنفسهم ويعرفون خالقهم.
….انتهى المقال-شكراً لمتابعاتكم.

المراجع
42بيت العدل الاعظم، UNIVERSAL HOUSE OF JUSTICE,1985A (معرب بتصرف)
43بهاءالله، BAHA’U’LLAH 1988B.P.89
44بيت العدل الأعظم، UNIVERSAL HOUSE OF JUSTICE, 1983,
45شوقي أفندي، ظهور عدل الهي ص 32 (معرب بتصرف)
46شوقي أفندي، SHOFHI EFFENDI, 1971.P.75 (معرب بتصرف)
47بهاءالله، منتخباتي..فقرة رقم 164، ص 220
48بهاءالله، IBID.P.215(معرب بتصرف)

لا تعليقات

اترك رد