من يوميات مواطن حزين بالإسعاف يرى بقعة ضوء و يتوجع من فقدان البصر

 

إنه المساء ،فاغفروا لى حزنى ،فأنا الذي جلست على الكرسي الهزّاز. و قرأت آية الكرسي على ما نلت من شرف، إذ إستسلم رأسي لكرسي الحلاق .تأملت الكراسي من حولى: ….في بلدى كرسي لقطع الأرزاق، و كرسي الوزارة لكل مشتاق، و كرسي المدير لبعض الحمير..و كرسي التعذيب لقطع القضيب.و كرسي للجمهور، السعيد المسرور…..ألم تسقط أحلامنا من الكراسي و قد كنا من قبل الزناة الأولين.!. من قال أننا إختلفنا على تصحيح المسار .فقط إختلفنا على الخوار و على البرسيم المفضل لطعام الحمار….لا شئ يدعونى لتصديق وعود الناخبين و لا الحكومة و لا الوزراء السابقين و الاحقين، و لا من أصحاب الشمال و لا أحزاب اليمين… و لا جماعة القطيع المناشد و الصادر و الوارد……افتتحنا موسم التخفيض الصيفى والتنقيص من القبلات و تخفيف الأعباء عن الشهريات……في زمن لا معنى فيه للرسوب و الإرتقاء…..مجرد إحصائيات،كما أنى لم أعد مؤمنا بقفة الزوالى و لا بمن حسبته قادما من الأمام و جانى من التالٍى …..و مازلت مقتنعا بأنى من فصيلة شعب بوهالى لم يبلغ بعد درجة من الوعي ليصدق المسرحية….و لست ممن يفضلون قضم اللوز العشاق و لا الفوراتى أو الفخفاخ:ٌهي أسماء لبعض أنواع اللوز المشهورة في جهة صفاقسً ….و ما أنا بالمصدق فيك قولا عن إفلاس صناديق التأمين عن المرض و أنظمة التقاعد و لا بمسألة التباعد، لأنى كائن مشتعل بفعل الإحتراق و الإحتكاك، فقد إستغنيت عن العقل في بلد الفرح الدائم و الأمن والأمان…هنا لا يحيا الإنسان بل يتنفس: إذا الشعب يوما أراد الحياة….فلا بد أن يستجيب الحفر و يصفق لسياسي قذر…..لا حل في الأفق و هؤلاء يعدونك بالعسل من مؤخرة الدبور….فكن أحمق مع الحمقى لتدرك المنى، و لنلتقي في الإنتخابات القادمة فقد نعيش أو نشرب من مياه البحر…حبذا لو تعطينا شركة توزيع المياه مشروب عصير بدل المياه المعدنية تخفف عنا ماء، ملحه أجاج ،فقد ضاق الشعب ذرعا من مياه الشعير و غير قادر على التفكير….ألسنا شعب صالح للعيش!؟ فشكرا لأصحاب الحناجر الباردة.، تجتمع حول المائدة لاستخلاص الفائدة….الفساد ساد و لم نشهد له مقاومة في تاريخنا البطولى، في حكومات تعطيك الأمان منذ أخبار ملوك تونس بنملة سليمان،و ما يحاك للأوطان من المال الموزع ما بين قارون و هامان…..وعودهم مثل مسحوق النمل أو الكحل للعميان…ففي بلد السخافة لا شيء صالح للنشر سوى حبل غسيلك.و لكن مع انقطاع الماء يتعذر على المفتى رؤية النظافة و قد اشتدت الظلمة و قتلت شعاراتها الأمّة…..قال كبيرهم الذي علمهم السحر:سيكون الشعار الجديد:ابن العامل و الفلاح سيواصل النكاح….و قال شيخ المئذنةبالتكبير و التسبيح ستنالون قبض الريح…..قلت في الوطن الجريح:يصبح المتدين فقيها في الدين و العلمانى يحاضر حول الحرية…و نحن قطيع يؤدى التحية و يؤرقني سؤال الكائن:أنا السد فأين أجد غيلان في صورة الإنسان؟ ..قلت لأصحابي في المقهى::::: الدولة خلاّتنا مزمرين فقارة……سيبتنا للمجهول و تلهات بالزمّارة…

لا تعليقات

اترك رد