المعلمون في غميس البؤس والشقاء

 

والدي الشيخ عبد الرحمن هائل الشميري إمام وخطيب مسجد حامد في الزعفران ( كريتر – عدن ) ، تتلمذ على يد الشيخ محمد بن سالم البيحاني (1908 –1972م) ، أحد شوامخ الفقة والأدب والثقافة في عصره ، حيث كان يرفض الجموح والتنطع في الدين وينتمي لمدرسة الاعتدال ولا يكترث برياح التعصب والجهل .
فهذا العلامة الورع والخطيب المفوه هو مؤسس المعهد العلمي الإسلامي 1955م ، حيث أضاف صفحة ناصعة في تاريخ التعليم الأهلي بعدن ، هذا التعليم الذي شارك فيه الشيخ/ محمد عمر بازرعة بتأسيس مدرسة بازرعة الإسلامية 1912م ، حيث ساهمت المدارس الأهلية مثل : مدرسة النهضة بالمعلا ، والمدرسة الأهلية بالتواهي ، وكلية بلقيس بالشيخ عثمان في نشر العلوم والمعارف في اليمن والجزيرة العربية .
فثانوية البيحاني للبنين التي تحمل اسم الشيخ البيحاني قد بزغ نجمها عام 2002م واحتضنت المدرسة المبرزين من التلاميذ في حقل العلم وسطعت أسماء لامعة في فضاء العلم والمعرفة ممن تمدرسوا في مدرسة البيحاني.
إذا أردت ان تدمر أي شعب من الشعوب فاهدم صرح التربية والتعليم وبدد إمكانيات المؤسسات العلمية والتربوية وعلى رأسها الكادر التربوي والرأسمال البشري ، حينها تضرب الأمة في صميم مستقبلها.
فالتعليم الجيد يخلق مستقبلا جيدا للشعوب ويشكل مهجعا دفاعيا للهوية والأمن القومي والضمير الاجتماعي.
إذا كنا ننشد العلم والمعرفة والتنمية، لابد من الاهتمام بالمعلمين الذين يقعون في قلب العملية التعليمية، لابد من انصافهم، فهم يحملون على ظهورهم قصص بؤس وشقاء، ويعيش كثرة كاثرة منهم حياة مدبوغة بالشقاء ويقفون فوق رمال متحركة ويعيشون على شيء من القلة والشظف ويستلمون رواتبهم بعد أن يفيض بهم الكيل وفي غير مرة تسرق وتنهب رواتبهم من قبل السراق وشاذي الآفاق في فضاء الحرب والقتل والفساد والفوضى والجوع والتذرر والمكابدات الحياتية.
فالمعلم اللبيب والحاذق يغرس بذور الإبداع في نفوس الناشئة ، ويحفزهم على القيام بقفزات ظافرة في ميادين العلم والثقافة والأدب . فالشاعر نزار قباني في مؤلفه : ( قصتي مع الشعر ) يقول : (( أن مدرسي اللغة العربية وآدابها يؤدون دوراً خطير في فتح شهية الطلاب الأدبية أو سدها ، فمدرس يجعل ساعة الأدب ساعة تعذيب واحتضار .. ومدرس يجعل المادة التي بين يديه حقل جلنار .. يحول النصوص الجامدة إلى نزهة في ضوء القمر .. )) .
وبرغم السحب الكثيفة التي تغطي سماء المدارس والفضاء العمومي، والملابسات وو عورة الحياة المدرسية اليومية، إلا أننا نشد على أيادي التربويين الأخيار على جليل رعايتهم للناشئة في رياض الأطفال والمدارس ومؤسسات التربية والتعليم، الذين يضربون أمثولة في الشفافية والتضحية والضمير المهني، الذين يؤمنون بقيم الخير والحق والفضيلة والجمال و يحرقون فحمة شبابهم من أجل تنشئة الأجيال على منهج العفة والشرف والطهارة المهنية( فالإنسان لايمكن أن يعرف القيم والأخلاق بدون تربية )”كونفوشيوس “.

لا تعليقات

اترك رد