ابواب الامل

 

مهداة الى صديقي الساحر, ابو مظفر
الضباب يلف المكان والقضبان ومن خلف القضبان تترقب العيون , الجميع يراقب ها قد جاء اخي , ها جاءت امي , ها قد جاء ولدي زياد, رجل كهل يراقب بلهفة وانا الثمل بحبوب الارتين والفاليوم ثمل وانني اراقبه ولكن من لااعرف , الضجيج والحركة الغير طبيعية تعج في الزنزانات , اليوم هو المواجهة على ماأظن انه يوم الاحد , الحراس يحملون عصا غليظة ويرتدون اجمل زي ليغازلون نساء المواجه سواء كانت ام او اخت او زوجة . شواربهم الكثيفة تشبه نسيج العنكبوت وبدلاتهم الزيتوينة ترعب المواجهين والنزلاء على حد سواء. وذلك الشيخ يرقب عبر نافذة من القضبان كثيرا ماسخرت منه لانه شاعر شعبي كما يدعي بعض النزلاء تخيلته اخرق في كل يوم . الزائرون يتوافدون وهو ككرسي اخرق ينتظر امام النافذة , وجهه المليء بالهموم واناقته التي تدل على انه مترف . بدأ المطر يتساقط وهو يصرخ اين زياد وحقيبته , ضحكت كثيرا خيل لي بأنه مخبول يتصنع قدوم زياد الغير موجود الا في خياله. كان ذلك الشيخ يرتدي ( دشداشة بيضاء ناصعة ) . قلت في نفسي ربما يكون زوربا عراقي وبعد لحظات يرقص لنا من الحزن , اخرج من جيبه دفتر مذكرات قالوا انه يكتب شعرا وقلت في نفسي من الاخرق الذي يكتب شعرا في هذه اللحظات , كان الحزن قد رسم على ملابسه حزنا اكبر واخذ يكتب لا اعرف عن ماذا يكتب , وانا اراقبه كالجاسوس , كتب وكتب وكتب حتى دخل زياد يحمل حقيبة ثقيلة وهو اصغر سنا منها , فيها جميع انواع المأكولات في زمن الحصار وبعض من الكتب , وقلت في نفسي هل هذا الرجل يقرأ ويفكر ؟ انتهت الزيارة وغادر الجميع ونام الرجل وتحت وسادته دفتر للملاحظات , سرقته بسهولة لانه كان يغط في نوم عميق وكأنه ميت , قلبت الصفحات وجدت قصائد عدة . تحت عناوين كثيرة
منها :مقاطع من مشاهدات
صادفني في رحلة عمري وعذابي
تاريخ ابا سفيان
وسيف الحمزة وتجار قريش
يبكون على خسران تجارتهم
وذوات
الرايات الحمرعلى باب ابي سفيان
يتباركن
بليلة وصل ومودة
كي ينجبن
رجالا لايبكون دموع الاباء
رجالا اقرب شبها
لزياد ابن ابيه
عندها خجلت واعدت الدفتر تحت وسادته وقررت ان اصادقه لانه شاعر وانسان حقيقي . شعرا لايشبه الشعر انسانية لاتشبه الانسانية , بعدها كنت اقرب صديق له رغم القضبان

لا تعليقات

اترك رد