يقول الشاعر : ” ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى .. عدوا له مامن صداقته بد ”
نعم من نكد الدنيا ان يؤول مآل العراقيين الى هكذا وضع مزر . مِنَنٌ يَمُنُّ بها علينا الاخرون وصدقات يتصدق بها علينا المتصدقون ، واعداء باتوا لنا اصدقاء ، فيا لسوء الطالع وفداحة الرزية .
بالامس ، عًيّرَنا “عبيد القوم ” بالحفاظ على شرف العراقيات ، بمنة اقراضنا رصاصات كنا دفعنا ثمنها من خزينة العراق ، حتى جاء دور الاخواني اردوغان ليقدم لنا المساعدات الطبية ، فلا غرابة ان نسمعه ليتبجح غدا ليقول ان ” تركيا هي من انقذت حياة العراقيين ” ..
يقول سفير تركيا لدى العراق ، فاتح يلدز :
” التركي لا ينسى ولا يتم نسيانه ، مضيفا : ‏ناضلنا مع اهالي الكوت جنبا الى جنب قبل ١٠٤ سنة ، اليوم ايضا، نحن جنبا الى جنب في مكافحة الوباء ” .
الحكومة التركية تتبرع بالمساعدات للعراقيين وسط تفاقم ازمة كورونا ومخاوف من انهيار النظام الصحي بعد ان ظل العراق وطيلة الثلاث اسابيع الماضية يسجل زيادة ملحوظة بعدد الاصابات رافقها وهو الاهم زيادة باعداد الوفيات .
الجميع يعلم ان نظامنا الصحي شهد تراجعا ملحوظا منذ عام 1991 وحتى بعد مجيء النظام الحالي . تراكمات من الفشل وسوء الادارة في الحكومات المتعاقبة كانت كفيلة من ان تضع حكومة السيد الكاظمي امام تحديات جسام . ومع انها لاتتحمل تبعات الفشل المتراكم غير ان عليها الان مسؤولية ادارة ازمة كورونا بشكل علمي ومهني صحيح وهذا ما بدى واضحا من الفعاليات التي قام بها السيد رئيس الوزراء وعقده لاجتماعات متكررة للجنة السلام والصحة ومناقشة تفاقم الازمة داخل جلسات مجلس الوزراء ومتابعاته لسير عمل وزارة الصحة بتواصل يومي مستمر مع وزيرها ، لكن هل هذا يكفي ؟ .
لانرغب بتقديم الرؤى او الافكار للاخ الكاظمي بهذه الفسحة الضيقة فهو وفريقه الوزاري على اطلاع تام بها ويعلم جيدا الحلول الكفيلة في التغلب على هذه الازمة مع ما يرافقها من عقبات ، هذا غير هناك على طاولته وضعت عشرات الملفات ربما ان اراد فتحها فسيحتاج الى دورتين على الاقل .
لنبتعد عن نقاشها اذن وننتظر اجراءات السيد الكاظمي بهذا الصدد فنجاحه باحتواء الازمة سيضيف لرصيده الجماهيري كما كبيرا من الدعم .
تركيا المحتلة للارض العراقية وتركيا التي قتلت المدنيين بكردستان وتركيا التي خرقت القوانين والمعاهدات الدولية مع العراق ، وتركيا التي حاربتنا بملف المياه ، وتركيا الطامحة الى اعادة مجد امبراطوريتها العثمانية ، نعم تلك هي تركيا ، بيد ان صار علينا ان نغض الطرف عن سياساتها ، لا لشيء فقط كونها قدمت الينا بضع اطنان من المساعدات الطبية ؟ .
ما آلم العراقيون جميعا ما قرأوه عن لسان يلدز بتغريدة له ، نقل فيها تصريح لمحافظ الكوت ، قال فيه : ” لن ننسى هذا الدعم ، ليصل دعمكم هذا لارواح شهدائكم الذين يرقدون في الكوت ”
واذن فالسيد المحافظ اوكل ما قد تم تقديمه من مساعدات كصدقة جارية تعود على ارواح المحتلين الاتراك ، فيما تناسى الدماء الزكية التي روت ارض الكوت من ابناء جلدته ، فاي خيبة امل هذه فيك يا سيادة المحافظ ، الم يوغز ضميرك وانت تقتل الشهداء الذين سقطوا وهم يقاومون المحتل العثماني مرة اخرى ؟ . هل كنت قد قرأت تأريخ بلدك يا مياحي ؟ ، لتترحم على قاتلي وظالمي شعبك ، فيا لبذاءة خطيئتك ويا لسقم وطنيتك لقد اصبت كبد العراقين بمقتل .
كم كنت آمل ان لو ابتلعت لسانك ساعة تملقك للذي لازال محتلا لبلدك وللذي قطع عن العراقيين ماء الفرات .
اخيرا نجد من الضرورة بمكان ان نلتفت الى حجم المبادلات التجارية مع تركيا ، وهي بحقيقتها ليست بالمبادلات قدر كونها واردات تركية واستثمارات لشركات تركية فاقت تقديراتها ال 16 مليار دولار ، لذا فهي ورقة ضغط لابد من الحكومة العراقية ان تلتفت اليها . كذلك بات من المُلّح ان نفتح ملف المياه معها ؟ ، وحسنا فعل السيد الكاظمي امس حينما ارسل قوات لمحافظة دهوك يراقبون التحركات التركية ، وليشدد الحصار على حزب العمال الكردستاني المتواجد بمنطقة جبال قنديل ، فهل ستسقط الحجج الواهية للاتراك باحتلالهم الاراضي العراقية وخرقهم سيادة البلد واجواءه ؟ ، نحتاج اليوم لارادة وطنية شجاعة تتحلى بها الحكومة العراقية الحالية لتقوم بطرد جميع الجنود الاتراك وتامرهم بالانسحاب من جميع الاراضي العراقية و تطالبهم باخلاء مقارهم من معسكر بعشيقة . فهل تستطيع حكومة الكاظمي فعلها ؟ .

لا تعليقات

اترك رد