ماسه الرَمادي تَعْبُر سؤال الحب

 

قبل البدء بطرح حفنة الأسئلة والنظر في أجابتها, لنعود إلى الوراء قليلاً في هذه المقدمة القصيرة لتاريخ المدينة التي تنتمي اليها كاتبة رواية “شارع 17” الانبار المدينة التي عُرفت باسمها الاول “فيروز شابور” نسبة للملك الساساني فيروز شابور والذي أمر ببنائها, وهكذا تعددت الاسماء حتى استقرت على الاسم  الذي نعرفها به اليوم. المرأة التي سأضع الأسئلة امامها مهتمة في البحث عن الأجوبة, لديها اهداف لا امنيات, أما احلامها اقصاها ان تكون نسوية لها صوتٌ حرٌ ومسموع في الحديث عن المرأة, بينما رؤيتها للناس مطمئنين فهذا دافعها الأكبر لتحمل عبء الحياة, ” ماسه الرمادي” الكاتبة والحاملة بكالوريوس علوم فيزياء من جامعة الانبار, تُجيب على الأسئلة الآتية.

*هل تؤيدين وجهة نظر السيدة سيمون دو بوفوار بأن قصة المرأة هي كونها امرأة فقط. فاذا كانوا يحذفونها واذا كانت هي من تحذف نفسها وتعاني من أزمة الهوية ولا تؤمن بنفسها وتعتبر “النوع الثاني” أو “الاخر” فكل هذا ينبع من الحقيقة نفسها ان العالم ينظر لها على انها امرأة وليست أنساناً؟
ـ بالتأكيد اؤيدها. فلم يصف احد مشكلة المرأة وازمة هويتها على مر العصور كما فعلت سيمون.

*كيف ترين المرأة عبر النافذة الدينية هل ثمة احتقار وتوبيخ أم تم تقديرها وتقديسها؟
ـ لا شيء استحقر المرأة واهانها بقدر الدين والقبيلة.

*من خلال صفحات النسويات على مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية دعوة المرأة للانقلاب على التقاليد بطريقة ليست مدروسة(افتراضية فقط) أوليست ردة فعل المجتمع المحافظ ستكون اقسى وربما تلاقى بالتعنيف؟
ـ لم تكن سطوة المجتمع والهيمنة على المرأة مدروسة او منطقية حتى يتطلب من النساء وانقلابهن عليها دراسة وتقصي. العالم او بشكل ادق البشر هم ارباب الفوضى منذ بدء الخليقة فلا يوجد فوضى مدروسة للقضاء على الفوضى الأخرى، بل هناك فوضى تحد منها القوانين بمرور الوقت وبنجاح الانقلاب والثورات الفكرية. أما بالنسبة لعبارة “المجتمع المحافظ” فهي مضحكة جداً بالنسبة لي.

*هناك تقرير للأمم المتحدة في السنوات الماضية ان النساء ساهمن في الاقتصاد العالمي بما تصل قيمته 11 ألف مليار دولار. اليوم ما هو تعليقك على دور المرأة في المجتمع وما هي صعوبات أنجزاها هذا الدور؟
ـ اليوم العالم كله يعاني من تردي اوضاع المنظومة الاقتصادية وهذا الأمر لم يفلت منه احد سواء النساء أو الرجال الذين يديرون اغلب الأعمال بهذه المنظومة، فمسألة انقاذ المرأة لها غير منطقية ولا سيما في خضم الأدلجة التي تقوض دورها وفرصها وتنميط المهن التي يجب أن تشغلها ببعض المجتمعات وهنا اقصد الشرق الاوسط على وجه التحديد ففرص المرأة محدودة وظالمة جداً فهي محصورة بمهن محددة وهناك من ليست لديهن الحرية اساساً لممارسة اي عمل ومن خلال استطلاعي على الكثير من مشاكل النساء في العراق والوطن العربي فالمرأة ملامة طوال الوقت في اي مهنة تقوم بها من قبل الأهل او المحيط, لذلك يضطر الأهالي إلى حصر مهن نساؤهم بمهن تقليدية لا تشجع على الابتكار الفردي والتفرد والإنتاج بل على مزاولة مهن ترضي الجار والقبيلة ورجال الدين قبل صاحبة الشأن نفسها, وكذلك شحة الفرص والمهن بالنسبة للرجال وهذا ما نراه في ظل هيمنة الرأسمالية المتطرفة في الوقت الحالي فالأمر طال الجميع ولا أحد يستطيع انقاذه برأيي فالأمر اكبر من مسابقة جنسين على التميّز.

*معاناة ايجاد التوافق بين الحياة العملية والحياة المهنية هو الجهد المضنى التي تدفع ثمنه المرأة يومياً في الوقت نفسه فأن ممارسة العنف ضد النساء تستشري بأشكال حادة في المجتمع والاسرة. هل عملتم على تشريع قانون ما ضد العنف الاسري؟
ـ بالطبع. وما زالت محاولتنا مستمرة بتشريع قانون العنف الأسري ولن نتقاعس عن هذا المطلب فقد زهقت ارواح الكثيرات جراء هذه الوحشية التي عززتها السلطة الذكورية وتبريراتها المستفزة للعنف بحق النساء وحتى الأطفال. وإنه لمن المخجل بأن نطالب رئيس برلمان ووزراء بأمر بديهي لهذا الحد ويُقابل بالتجاهل, فإذا دل هذا على شيء سيدل على دونية المرأة بنظر القانون والقائمين عليه وحتى شعبه.

*رأيك بعبارة “المرأة عدوة نفسها” ؟
ـ العبارة الاصح بنظري “جعلوا من المرأة عدوة لنفسها” الأدلجة يا سيدي كل ما نعاني منه او نستمتع به فهو يعود للأدلجة لا أكثر.

*كم مرة يجب على المرأة أن تؤمن بالحب؟ وهل يوجد أكثر من حب؟
ـ لا أعلم إذا كنت الشخص المناسب لهذا السؤال لأنني لا اؤمن بالحب كما يؤمن به الآخرين بل ربما اعتقد احياناً بأنه خدعة او خرافة تصيب الحمقى المفلسين من المنطق والعقلانية وهذا جميعنا نتعرض له وأنا من ضمنهم. لا يوجد حصر للمرات التي على المرأة او اي مخلوق الإيمان بالحب إنه امر غير ملموس فكيف نجعل ما هو غير ملموس معدود؟

*لم أر يوماً امرأة سافرة في محافظة الأنبار المدينة التي تسكنين بها هل هذا تفسير لانعدام الحرية الفردية للمرأة؟ أيضاً في الإطار نفسه كيف تعلقين على منع السلطات الرجل من ارتداء البرمودا؟
ـ ولا أعتقد بأنك سترى هذا الشيء قريباً. أو بالأحرى لن تراه بأريحية وكأمر عادي، فهذه المدينة ملعونة بالتوقف عند الفكر دون حراك. وكان الشطر الثاني من سؤالك اجابة للأول فأنت تتحدث عن مدينة ذكورية بحت وتعاقب الذكور إذا خرجوا عن حدودهم فما بالك بالمرأة برأيك ما الذي سيحدث لها أذا فكرت الدعس على هذه الحدود الخانقة؟ الكثير من الدماء هذا ما خطر في بالك وبالي أيضاً.

*أذكري لكل امرأة تقرأ حوارك الآن اسم اغنية وعنوان كتاب وقصيدة.
ـ أذكر لها أغنية “هدى حداد – بيني وبينك يا هليل”.
وكتاب “فراس السواح – لغز عشتار”.
أضافةً لقصيدة “احمد مطر – قفوا ضدّي”.

*احكي لي عن روايتك “شارع 17” ماذا تناولت وعالجت أيضاً.
ـ تناولت الأحداث السياسية التي طرأت على المدينة منذ الاحتلال الأميركي ومعاناتها بشكلٍ عام بأسلوب ساخر احياناً وحزين في أحيان أُخرى، وبالتأكيد تطرقت لمعاناة المرأة بهذه المدينة والعراق بأوجه كثيرة. ما الذي عالجت؟ دع الأيام تخبرنا بذلك.

*كيف لاقى جمهور القراء كتابك الأول؟
ـ بمحبة ودموع, روايتي حزينة للأسف.

ـ هل هناك عمل روائي جديد؟
نعم هناك عمل الجديد، وفي الحقيقة أنني حائرة بين عملين ولم أقرر بعد أي عملاً أسبقه على الآخر، فالأول يعرض أو يتناول فترة داعش وتجربتي الشخصية بهذه الكارثة. أما الثاني عن الربط بين الحب والدين والثورة والميثولوجيا القديمة لبلاد ما بين النهرين.

حاورها أيّوب الهزيم

المقال السابقعن الحب
المقال التالىالعلامة التجارية والهُوية المرئية – 1
أيوب الهزيم.. كاتب وصحافي عراقي، يشتغل على نشر خطاب السلام، باحث في تاريخ العراق وحضارته، مهتمًا في تاريخ الأديان، يكتب بالعديد من الصحف العراقية، بالإضافة لكتابته القصة القصيرة، حامل بكالوريوس إعلام، من جامعة بغداد.....
المزيد عن الكاتب

3 تعليقات

  1. ماسه فخرناا ورب😭♥️

  2. Avatar سوسن باسم

    حبيبتي الشجاعة المتآلقة ❤️

  3. ماسه فخرنا 💞كل اجوبتهه منطقيه فدوه لكلبهه

اترك رد