جوازُ عتريس من فؤادة باطلٌ

 

هذا المقال هو هديةٌ متواضعة من الكاتب لجيل الستينيات والسبعينيات :

هَمَسَ لصاحبِهِ وهوَ يُحاوِرُهُ , وها قد أوصدت على كليهما أبواب خَريفِ العُمُرِ:

إستَحضَرَ فؤادي (شيئٌ من الخوفِ)!هَوِّن عليك يا صاح فلا تَفزَع ! فإنّما أحَدِّثُكَ عن فِيلم وحسب! أفَتذكرُ (جوازِ عتريسَ من فؤادة) , فلَنِعمَ الفنُّ ذاك ولنِعمَ الصنعةُ والإجادة ؟ فهلّا – يا صاح – أولو بقيةٍ من جيلٍ يَصرخُ الآن بِعنفوانٍ وزيادة:

لا هوانَ و(جوازُ عتريس باطلٌ من فؤادة)؟ أفَخَنَسَ الزئيرُ في شِعابِ الصدرِ لفتى الضادِ وفُؤاده ؟ أفَكَنَسَ أبنُ الضادِ ختمَ العِزِّ من جوازِ سفرهِ:

(إمّا نصرٌ مبينٌ وإمّا شهادة)؟

أَفَتراه مازالَ مُتباهياً بأمَّةٍ لا تَعرفُ همّاً ولاحَزَنَاَ ولاعَجزاً أو بَلادة؟

أوَ لسنا أمةَ عدنانَ نحن! امّة صنعاءَ وقريش والشام وبغدادَ الرشيد وزَأرَةَ التاريخ ومدادَه؟

أم ترانا –خليلي – أمّةَ (آرب جوت تالنت) وزخرفه وهَزّهُ وحَصاده؟

أوَ لسنا أمّةً بكتابٍ مُعجِزٍ عَجَب! وقبائلَ ونَسَب! أمّةَ أعيادٍ وعبادة؟

أوَ لسنا أمّةً الكعبة والروضة والأقصىً وعلوِّ شأنٍ ورِيادة؟

أوَلسنا ..

(نحنُ من أمّةٍ سَلَفُها اُسْدٌ وخَلَفُها أُورِثُوا زئيرُ القيادة) , يَرضعُ العرشَ لبنا ومُتقَلِّداً عِزَّتَهُ قِلادة.

(نحن أمةُ اُسْدٍ تأبى خُنوعاً وتَخشَاها الجَهالةُ والرَّمادة).

أفَنَظنُّ يا صاحبي أنَّ ..

أُمّتَنا رَكَنَتْ فَسَكَنَت إلى سَهرةٍ مع (عصابةِ توتو وحَمادة) ؟

أنَّ عُلومَها باتَتْ (شَخبط شخابيط لخابيط) وحَالِكَ لَغوٍ فإستمرأت لغوَه وفَسَادَهُ ؟

أنَّ شروقَها أصبحَ مُتنطعاً مُتنططاً يتقافز تيهاً بين الامم كقفزِ سروٍ: إبنٌ لجرادة؟

لَعلّ غُروبَها أمسى أمانيَّ بِمَصَح تَدليكٍ عِندها لذُكرانٍ وإناثٍ, سواءً على الوِسادة ؟

أراها إستَلطَفَت عباءةَ (ألشاهد مشافش حاجة) كي تَدرأَ رعبَ السلطانٍ , و تَلفِظَ عنها شُبُهاتَها عن حِيادِهِ؟

ألم يَأنِ لها أن تَعتَبِرَ من أممٍ فَقَدَت الحِكمَةَ والحُلمَ والسِيّادة؟

من أمَّة نَحَتَت من الجَبلِ بَيتاً وقَصراً وعِمادَه , وإنْ بَطَشَت فجبَّارةً على الضعيفِ ظلماً تبغي أضطهادَه , فكانَت عاقبةُ سَوءٍ لها بصيحةِ تَدميرٍ وإبادة.

ومن أمّةٍ زَنَت , ومَا زَنَت مِكيالَها, تَرنو استزادَه , فأخذَتْها رجفةٌ دَمَّرَتِ حرثَها والنسلَ إلا فضاءً أو جَماده.

ومن امةٍ شَيَّدَتْ سبَبَاً إلى السماءِ باستِخفافِ قومٍ وانقيادِه , وجَمعَتْ كُنوزَ وزينةً بِخُيَلاء وإبتهاجٍ وسَعادة , فكانَ جَزاؤُها خَسْفاً أطاحَ بالنفسِ وبالدَّارِ فلا حَولٍ لهم ولا إرادةٍ , ثمّ قُطيْراتُ ماءٍ أَقفَلَتْ حُلقومَ مَعبودِهُمُ وأغرقَت أجنَادَه .

ذَيَّاكَ …

ذَيَّاكَ – ياصاحبي- هو الغَضَبُ المَحذُورُ وذَيَّاكَ الذي..

لابأسَ يَرفعُهُ..لا صمودَ يَدفعُهُ..

ولا تنفعُهُ ضمادة.

فهلّا من مُبارزٍ اليومَ ومزمجرٍ ولو ب(فِيلمٍ )ولن نبغي زيادة :

(نحنٌ لن نستسلمَ, فإمّا نصرٌ مبين وإمّا شهادة), وسَيظلُّ :

جوازَ القرد من ( الأقصى) باطلاً رغمَ جفافِ الفكرِ وتَيَبُس فؤاده.

باطل.

…..

واه ياصاحبي !

أَوَمُتعَبٌ أنتَ يا صاحبي , ماليَ أرى شخيرَكَ قدِ أنطلقَ يعزِفُ سمفونية ( زواج فيغارو) ؟

تَحيةٌ لجيلِ الأصالةِ والطَّيب.

المقال السابقالمثقف واستخدام المفردة – الحلقة الثانية
المقال التالىاستاذتي نزيهة سليم
ماجستير هندسة ميكانيك - التخصص الدقيق/ محركات احتراق داخلي. - الجامعة : كلية الهندسة /جمهورية التشيك -سنة التخرج :1987 - حاليا كاتب مقالات ونصوص أدبية نُشِرَت في: * مؤسسة الشرق للصحافة والإعلام ( جريدتي الشرق والعراق) * مؤسسة الكاظمي للصحافة والإعلام ( جريدة الدستور ومجلة فن الفنون الادب....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد