العالم يطارد تمويلات قطر المشبوهة

 

دولة قطر صغيرة جدا بمساحة 11571 كلم مربع وعدد سكان 2.7 مليون نسمة نسبة القطريين 12 في المائة، ولكن الجزيرة الصغيرة تمتلك ثالث احتياطي للغاز في العالم بعد روسيا وإيران، ما جعل حمد بن خليفة ينقلب على والده في 27 يونيو 1995 بالتعاون مع الإسرائليين والإمريكيين كما ورد في كتاب ( دولة قطر المتقلبة ) للدكتور مروان اسكندر الذي قاد قطر نحو الهاوية وساهم في تنفيذ أجندات دولية وإقليمية ورضي أن يبقى بذرة سرطانية خبيثة في الجسد العربي تنهش فيه.

كان أول عمل اتجه نحوه حمد نحو إنشاء ذراع إعلامي مدمر في 1996 المتمثل في قناة الجزيرة مستثمرا تعطش العرب للإعلام الحر وللرأي والرأي الآخر، لكن قناة الجزيرة لم تكن حرة كما يعتقد المشاهدين، بل استثمر حمد بن خليفة دعوات القاعدة والمتشددين عبر الذراع الإعلامي الجزيرة التي أنشأها أخرجوا المشركين من الجزيرة العربية ودعمهم إعلاميا من خلال قناة الجزيرة رغم أن الحديث فهمه ليس كما يفهمه المتشددون إذ توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهناك نصارى في نجران وتغلب في شرق الجزيرة واليهود في تيماء وفدك، وقتل الخليفة عمر بن الخطاب على يد مجوسي أبو لؤلوة المجوسي كان مقيما في المدينة، ففهم الحديث محدود جدا دخول وهو منع دخول الحرم الشريف، وقد لا يتعارض مع حديث لا يجتمع دينان في جزيرة العرب أي لا تجتمع سلطتان دينيتان ( ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك ) أي في سلطته وقانونه.

واجهت أمريكا رفض سعودي أن تنطلق العمليات العسكرية تجاه أفغانستان والعراق من السعودية في عامي 2001 و2003 فوجدت الولايات المتحدة من أن خليفة بن حمد قام ببناء قاعدة العديد في 1996 بأكثر من مليار دولار فهي جاهزة لاستخدام قاعدة العديد سريا ضد طالبان في أفغانستان عام 2001.

استثمر حمد بن خليفة أمير قطر السابق وضع القذافي الصدامي مع الزعماء العرب والذي اختلف مع الرئيس حسني مبارك في 1990 ودخل معه في مشادة كلامية عندما طالب القذافي بعقد جلسة مغلقة وهو ما رفضه الحضور بعد التصويت على قرار يندد بالعدوان العراقي على الكويت، وطلب السعودية قوات عربية لحماية أمنها من العراق، وكذلك استثمر الخلاف بين القذافي والملك عبد الله في القمة العربية في 2003 المنعقدة في القاهرة عندما رد الملك عبد الله على القذافي بقوله لا تتطاول

على أسيادك وذكره الملك عبد الله عندما كان وليا للعهد في ذلك الوقت وقال له من أتى بك إلى الحكم بعدما شارك الملك عبد الله في القمة ورفضت القمة ضرب العراق وضرورة حل الأزمة العراقية بالطرق السلمية وتجنب الحرب واستكمال تنفيذ العراق قرار الأمم المتحدة رقم 1441 في 2002.

رغم أن الملك عبد الله عندما كان وليا للعهد تولى ملف لوكربي الليبي في عام 2000 واعتبر الملف سعودي وناقشه مع كلينتون مع ذلك أثبتت التسريبات أن حمد بن خليفة وحمد بن جاسم تحالفا مع القذافي في اغتيال الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله هذا لم يشفع للسعودية وهناك كثير من الدعم السعودي للأشقاء وتعتبره واجبا لا منة فيه لكن بسبب التمويل القطري للإرهاب تنقلب بعض هذه الجماعات ضد السعودية خدمة للأجندة القطرية الإخوانية.

تنازل حمد بن خليفة لابنه تميم في 25 يونيو 2013 لمواصلة تدمير المنطقة وتفتيتها مستثمرا الحدث الجديد في المنطقة الثورات التي ضربت المنطقة العربية في 2011 واستنسخت قطر النموذج الإيراني باستخدام القوتين الناعمة بدوافع استراتيجية وسياسية واستثمار تيار الإخوان المسلمين المنتشرين في المنطقة وفي العالم وهو تنظيم له أنشطة سياسية بعباءة دينية من أجل الترويج لأجندة متطرفة ودعم الفكر الإخواني الذي ينحو نحو الإرهاب من أجل نشر ما يسمى بالإسلام السياسي لتتحول تلك الجماعات التي تدعمها قطر في أنحاء العالم إلى جزء من شبكات غير رسمية تتبع لها ويتحولون إلى تنظيمات لها أنشطة سياسية واسعة النطاق تجتذب امتدادات واسعة من المجتمعات المسلمة بما يتجاوز النطاق الأيديولوجي.

لذلك نجد تيارات الإسلام السياسي الغنوشي في تونس رئيس البرلمان التونسي وهي جماعات وتنظيمات متعدية الحدود لا تعترف بالحدود الوطنية ما جعل الغنوشي يزور أردوغان ويهنئ جبهة الوفاق الإخوانية باستعادة قاعدة الوطية وتيار الإخوان ليس على غرار الحزب المسيحي في ألمانيا التي تنتمي له ميركل يؤمن بالدولة الوطنية وليست له امتدادات وجماعات عالمية على غرار تيار الإخوان المسلمين.

بدأت الدول الغربية تعاني مما تعاني منه الدول العربية بعدما كانت منصة تنطلق منها تلك التيارات تجاه أوطانها الأصلية تحت بند الحرية، فاليوم هناك في أمريكا دعوتان قضائيتان ضد قطر الخيرية وضد مصرف قطر الإسلامي السبب في تمويل الإرهاب، وفي بريطانيا تورط مصرف الريان بتمويلات مشبوهة، وفي إيطاليا تورط قطر في دعم حركة الشباب الإرهابية، فهناك تحقيقات في أمريكا وبريطانيا وغضب في إيطاليا

وتحركات جادة في فرنسا بعد اتهام ماكرون تيار الإسلام السياسي الإخواني بالانفصالية الإسلامية.

ومنذ فترة طويلة والسعودية تدرك خطر دولة قطر ومشاركتها في تمويلات مالية مشبوهة لجماعات إرهابية، لكن كانت قطر تعتد بقاعدة العديد وتحتمي بها، ففي عام 2005 دعت السعودية لإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب كآلية عملية تساعد في انتظام جهود المملكة الفكرية والإجرائية في التصدي للإرهاب، وتولت في 2013 عقد مؤتمر دولي لمحاربة الإرهاب حضرته 49 دولة، كما أسست السعودية وأمريكا مركز استهداف تمويل الإرهاب من خلال زيارة الرئيس الأمريكي إلى الرياض في مايو 2017، وعقدت مؤتمرا آخر في 18 أكتوبر 2017 لوضع حلول لاستهداف تمويل الجماعات الإرهابية.

اليوم هناك تناغم بين قطر وتركيا وإيران فقدمت قطر نحو 3 مليارات دولار لإيران كتعويضات عن الطائرة الأوكرانية التي اعترفت إيران بإسقاطها من قبل الحرس الثوري بحجة أقطر نها تعاني من حصار ومقاطعة عربية من قبل الدول الأربع، خصوصا وأن قطر حدودها البرية مع السعودية كاملة تم قفلها ومنع العبور عبرها وعبر المجال الجوي السعودي، رغم ذلك مستمرة قطر في المشاركة في غزوة الغاز التركية في ليبيا ومنذ 17 مارس 2011 سارعت قطر إلى إرسال استخباراتها في طبرق وبنغازي لتوريد الأسلحة للمليشيات الإخوانية التابعة لها تنبهت مصر للدور القطري.

فيما الدور التركي قبل المقاطعة السعودية مع بقية الدول العربية لقطر في 2017 كجزء من تجفيف تمويل الإرهاب، لكن قطر تناغمت مع دولة تركيا وأقامت تركيا قاعدة عسكرية في قطر مما زاد من توتر العلاقات السعودية التركية، بعدما كان أردوغان يعول على السعودية ودول الخليج بعد الانقلاب الفاشل عليه في 2016 بأن تضخ دول الخليج 250 مليار دولار في الاقتصاد التركي لدعم موقفه كزعيم في تركيا الذي هزه الانقلاب الفاشل فانهارت الليرة التركية وخرجت الاستثمارات الأجنبية من تركيا وأقلقته دولة مصر عندما تحالفت مع الاتحاد الأوربي وقفلت الباب على تركيا عندما شكلت منتدى الغاز مع دولة إسرائيل ومقره في القاهرة، فلم يجد أردوغان سوى رمي ثقله في غرب ليبيا عبر جبهة الوفاق والمليشيات الإخوانية التي تدعمها قطر، لكن مصر بدعم سعودي سارعت إلى وضع لتركيا خط عسكري أحمر إذا هي فكرت في الاستيلاء على الهلال النفطي في سرت والجفرة الذي يقع تحت سيطرة

الجيش الوطني الليبي، رغم أن تركيا حاولت تحريك ملف سد النهضة لكن مصر سلمته للأمم المتحدة وهو ملف قادرة مصر على إدارته.

لا تعليقات

اترك رد