نصيف جاسم محمد والتنوع الشكلي في مضمون الخطاب الفني

 

حينما نكتب عن تجربة تتعدد فيها مصادر الابداع والتميز فأن هذا له وقفة نحدد من خلالها خطاب الاندماج التكويني الذي يبني من خلاله هذه الشخصية التي تتعدد فيها الشخوص من خلال استنباط التجارب التي مر بها هذا الفنان والتي حولت فنه الى تكوين في غاية الاهمية .
ومن هنا كان لنا خطاب تلقائي مع هذا الفنان المبدع الذي استلهم فنه من حضارة وادي الرافدين التي اعطت له الدافع لكي يكون كل ماهو جديد في استلهام هذا التكوين المتعدد المواهب والذي استطاع ان يضع بصمة في عالم الفن يكون من خلاله دراسة وافية لاهم معطيات العمل الفني .
كان لدى نصيف رؤية اكاديمية استلهمت من خلالها رؤية علمية تقوم على اساس ثقافي فني يناهض كل ماهو جديد وحديث في عالم التصميم ومن هنا كان لهذا الفنان تصاميم عديدة وحديثة تحاكي النظم الحديثة في مجال التصميم والتي ولدت لكي تكون في خطاب موحد مع تصاميم العصر لما تحمل من رؤية فنية تحمل في تكوينها كل ماهو في اطار الحداثة والتي ولدت من افكار تربعت فيها تكنلوجيا الحاضر برؤية المستقبل .

وهذا واضح من العديد من التصاميم التي تحمل افكار استلهمت البعض منها الموروث والبعض الاخر الحداثة الفكرية التي تولد من خلالها نظرة الى فضاء متعدد الخطى يعمل على اظهار كل ماهو في ظاهرة المرئي واللامرئي .
لقد استلهم هذا الفنان افكاره التصميمية من خلال البيئة التي عاش بها ومن خلال دراسته الاكاديمية التي كان لها الدور في تسطيح ظاهري ايقوني يكون من خلاله اسطورة الرمز التي تبحث عن الرمزية بشكل قد يكون احادي الرؤيا من حيث الفنان ومن ثم يتطور الى ثنائية الرؤيا … يضيف من خلالها المتلقي لكي يخاطب كل منهما من حيث تركيبته وتفاعله الايدلوجي .
التجربة لا تقف لحد الان وانما تمتد الى تجربة اخرى فيها جمالية من نوع اخر ورؤية صامتة تحسم الامر من هدوء صامت يتحدث في خفاياه عن احرف تخط بخط اليد لكي تضيف كل ماهو جميل ورائع … انها تجربة الخط التي ولدت مع هذا الفنان لكي تشكل له تضاريس تحاكي الحروف بشكل حر وتنسجم من خلالها الى ابعاد اكثر جدلية من حيث تداخل الحروف ومن حيث البناء التكويني للحرف العربي الاصيل والذي ابدع به هذا الفنان المبدع لكي يشكل له سلسلة من التميز نحو كل ماهو جديد من حيث الفعل والفاعل .
ان تجربة الخط التي تولدت لدى هذا الفنان كان لها الاثر الكبير في عملية الدمج مع عملية التصميم لكي تشكل شكلا جديدا للحرف وشكلا جميلا للتصميم وهذا الشكل كونه تضيف من خلال تصاميم تعبر عن اهمية الحرف في التصميم من حيث الفكرة والمضمون وبالتالي الى وظيفة تعطي موضوعية في غاية الاهمية .
اما المدخل الاخر وهو الرسم الذي ابدع فيه الفنان نصيف ليضيف الى الخط والتصميم عبارة اخرى من الابداع وهو تنفيذ هذا الابداع من خلال رسم الخط والفكرة التصميمية بالشكل والمضمون الجميل الذي يولد فكرة تأسيسه في غاية الاهمية .

وفي الحقيقية هناك وقفات عديدة لهذا الفنان وابداعات اكبر من حيث التجارب الفنية ومن حيث المشاركات الفعلية في المعارض … انه نحت اسمه في وقت ليس سهل بل صعب وفي زمن فيه التطور كان ملحوظ في جانب الفن … ولكن استطاع من ان يكون له اسم في هذا المجال … حصد من خلاله العديد من النجاحات والابتكارات الفنية المبدعة انه الفنان نصيف جاسم محمد .
الفنان نصيف جاسم محمد ولد في واسط عام 1963م ، درس دبلوم الخط العربي والزخرفة الاسلامية في بغداد عام 1984م ، وبكالوريوس تصميم طباعي في كلية الفنون الجميلة بغداد عام 1987 ، وماجستير تصميم طباعي في كلية الفنون الجميلة بغداد عام 1994م ، دكتوراة فلسفة تصميم طباعي في كلية الفنون الجميلة بغداد عام 1999م .
له مؤلفات منشورة في مجال التصميم الكرافيكي منها (التصميم فكر وافكار / العقل التصميمي رؤى وافاق / مدخل في التصميم الاعلاني / فلسفة التصميم بين النظرية والتنظير / مبادئ التصميم الفني / مابين التصميم والسياسة / في فضاء التصميم الطباعي / في فكر التصميم نظريات ودراسات مستقبلية في التصميم / التصميم البيئي / التخطيط والالوان) .
له العديد من الموضاعات ذات العلاقة بالتصميم نشرت في الصحافة العراقية منها (التاخي / الفرات / المؤتمر / دجلة / الاديب / الحقائق / الان / الصباح / الاصلاح / بلادي / البيئة والمواقع الالكترونية) .
اشرف على اكثر من 30 طالب في الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراة) وناقش اكثر من خمسين بحث في الماجستير وناقش اكثر من 15 بحث في الدكتوراة ، قام بتقويم العديد من بحوث الماجستير والدكتوراة الخاصة بالدراسات العليا والترقيات العلمية .
حاليا يدرس في قسم التصميم / كلية الفنون الجميلة في بغداد ، شارك في النشاطات العلمية داخل الكلية ووضع المفردات الدراسية للدراسة الاولية والعليا للسنوات 1999/2004/2014/2015 ، المشاركة في العديد من اللجان العلمية والامتحانية داخل الكلية .
شارك في العديد من المعارض الفنية منها (معرض دار السلام للخط العربي / جمعية الخطاطين العراقيين للسنوات 2014 / 2015 / 2016) ، معرض ربيع الشهادة ربيع الحياة / وزارة الثقافة / جمعية الاصدقاء عام 2015 ، معرض الفن التشكيلي العربي / عمان عام 2014 ، معرض الفن التشكيلي العربي / دبي عام 2015 ، معرض الثقافة البصرية / مسقط عام 2016 .
شارك في العديد من المؤتمرات منها (المؤتمر العلمي الدولي الرابع لكلية الاداب قسم التصميم الكرافيكي – جامعة الزيتونة – الاردن عام 2014 ، المؤتمر العلمي (الاول) و (الثاني) للفنون التطبيقية هيئة التعليم التقني بغداد للسنوات 2014 و 2016 ، المؤتمر العلمي (الرابع عشر) و (الخامس عشر) كلية الفنون الجميلة للسنوات 2015 و 2016 ، مؤتمر التصميم والبيئة / كلية الفنون التطبيقية عام 2015 ، المؤتمر العلمي الدولي الثاني / مسقط عام 2016م .
عمل مقررا لقسم التصميم للفترة من عام 1995 لغاية 2006 ، ومعاون العميد للشؤون الادارية للفترة من 2006 لغاية 2011 .

لا تعليقات

اترك رد