ربيع المغفلين: جدوى الربيع العربي وأهدافه – ج١

 
ربيع المغفلين: جدوى الربيع العربي وأهدافه - ج١

“من الممكن خداع شريحة من الشعب في كل حين…. ،أو خداع كل الشعب في فترة وجيزة ،غير أنه يستحيل خداع الشعب كله في كل حين”إبراهام لنكولن

اذاكان الهدف من الربيع العربي هو”التغيير”بالمعنى “الإمبراطوري” عبر الحروب الناعمة والثورات الملونة..والمؤامرات المسطرة ! فقد نجحت الامبراطورية في ذلك…. !،:

فقد حدثت–عمليا- تغييرات في الخيام العربية ،وترقيعات في أسمال مشايخها، وتعديلات في ديكورقشورأنظمتها ،بعد أن تم ترحيل الدمى السابقة التي تم إستنفاذهابعد”عصرها”،وغدت الشعوب العربية اكثرإستحمارا،بينما إزداد الغرب علوا وإستكبارا
وإذا كان الهدف من الربيع العربي هو إختلاق”هبات”إنفعالية،و”ثورات”مرسومة، ترمي الى إقتياد القطيع العربي المستنعج المسعورإلى حيث لا يدرى،ليوصله محركو”البوصلات”العالمية الخفية:(التلمودية-الماسونية)الى محطة اللاعودة ؟ …فقد نجح الغرب في ذلك

واذا كان الهدف من الربيع العربي هو العودة الأكيدة للصليبيات القديمة والكولونياليات الكلاسيكية،عبرأنبياء ومبشرين جدد، بأقنعة وخطابات ورسالات جديدة؟ فقد نجح الغرب في ذلك !

وإذا كان الهدف من الربيع العربي هوتفعيل أخطربراديغمات أواخرالتسعينات لفهم عالم ما بعد الحرب الباردة ،خاصة تلكم التوليفات المتلازمة والمتكاملة :

الفوضى العالمية الجديدة،وصراع الحضارات ،وبراديغم الفتن :التي تهدف كلها إلى تهييء الأجواء الملائمة لإشعال حرب عالمية مدمرة على الجغرافية العربية،عبرإثارة ميكروبيات البغضاء والفتن في داخل المجتمعات العربية والإنسانية،وتهييج مشاعرالبشرية ضد بعضها، بالإصرارعلى الإساءة المتعمدة والمتكررة للانبياء وخاصة نبي الإسلام والنصرانية ،تحت دعاوى حريات التعبير-التي لن يمكنها-للغرابة -أن تطال اليهودية أوالتلمودية أوالماسونية أوالقبالة، لا بالتصريح أو التلميح او بمجرد الإشارة –لكي يضرب المسيحيون والمسلمون والسنيون والشيعيون بعضهم رقاب بعض، ليكونو فرجة القرن والعصر،وآيات بينات لمعجزة سجع كهان التوراتية؟…فقد نجح الغرب في ذلك !

واذا كان الهدف من الربيع العربي هو تقعيرالمزيد من”الزلط”و”الكًلَخ”في ذهنيات الشعوب العربية المستحمرة بشعارات ضجيج السلفويات، وبعنترات القوميات والعروبيات، وبكرنفالات العلمانيات وتلونات اليساراويات ،ومبرقعات اللبرلات او الليبراليات و وبهرجات الحريات ،التي تهدف كلها الى تعميق التطبيع مع الفراغ والفوضى وكل اللاقصديات واللاغايات ،بمعادلةالعصرالغريبة الشاذة التي لن يتمكن عباقرة العرب –من ذات اليمين ومن ذات الشمال -القدامى منهم والجدد- من فك رموزها وهي:

(إسلام قرضاوي”معتدل” متلون قطري +إسلام عرعوري تيمي متطرف وهابي سعودي +إسلام مزركش براغماتي قزحي تركي+رؤى(علمانوية- يساروية مقنعة)+ليبراليات عولمية وقاحة = النيوإسلام والنيوعروبة..والنيولبيرالية والنيوعلمانية. وهي معادلة لوغارتمية غنوصية معقدة ، تترجم بكل وضوح عبثية المشهد العربي في ما بعد الربيع العربي…وهي معادلة غريبة”إستسرارية”ésoterique لم يجد لها بعد واضعو المصطلحات الغربيين تعريفامعجميا يليق بها،والتي تعني باللغة الواضحة التي قد يفهمها ذو العقل الصافي وإنسان الفطرة :”عرب ومسلمو”ما بعد الربيع العربي،التي تعني بكل بساطة في القاموس( الغربي) وفي الذهنية الغربية”العقلانية-الحداثية:”عبيد شعب الله المختار”.-والباقي كله شنشنة مهتاجين،وعنعنة مهدارين،-.لتتحول الرقعة العربية الى ما يشبه حوض أسماك ضخم عكر،تتناوش فيه أقوام الجغرافية العربية وعرقياتها وطوائفها الدينية ومدارسها الفقهية،مثل الأسماك المتنافرة الأحجام والانواع والطباع، يلتهم بعضها البعض ! فقد نجح الغرب في ذلك !

واذا كان من أهداف الربيع العربي…، هو تشظيظ المنطقة العربية الى شظايا”بيافرية”متناحرة،يستبسل فيها امراء جهاديون في كل بقعة،ويفتي فيه فقهاءسفهاء في كل حي وزنقة ؟ فقد نجح الغرب في ذلك !

واذا كان من اهداف الربيع العربي ،هوالمسارعة الى تفعيل مشاريع إشعال حروب إقليمية مفاجئة غير منتظرة أو مسبوقة ،تمهيدا لنشوب حرب عالمية ثالثة،بقصد السيطرة الكاملة على منافذ الطاقة الممتدة من العراق الى أفغانستان بعد إحتلال سوريا وتفكيك لبنان وضرب إيران، لتطويق روسيا ومحاصرة الصين ،عبر تهييء الأجواء الإقليمية والدولية، بإستفزاز”دول الشرالمارقة”الخفية في كل مكان ،وبعد ضمان التزام الدولتين النوويتين الاسيوتين :دولة باكستان السنية ودولة الهند البوذية، بالمحافظة على التحالف القديم الذي شكلته الولايات المتحدة في عهدي هاري ترومان وداويت ايزنهاور المسمى ب”الطوق الشمالي”او”مشروع فوستر دالاس” الذي طوق الاتحاد السوفياتي أو إمبراطورية الشر-في الخمسينات-حيث يتم اليوم تحيين ذات المشروع في الربيع العربي لإسقاط لأنظمة المارقة –اسلامية مؤمنة اوعلمانية ملحدة- وإثارة الشعوب العربية للإنشغال بتحقيق”الخلافة السنية”الإسلامية المقبلة التي تعمل علب التينك-تانك على فرز العاصمة الأنسب لها :مكة او أنقرة او القاهرة ،لكي يستظل سكان الجغر افية العربية لمابعد الربيع آمنين تحت ظل حكم الإمبراطورية “العولمية-التلمودية”القادمة المسماةب”حكومة العام الجديدة؟…..،فقد نجح الغرب في ذلك

وإذا كان الهدف من الربيع العربي هو المصادقة على نبوءة” صامويل هينتغتون” بحدوث “الحروب الحضارية” الكونية التي لن يكون اصلها فقط تلك المنافسات اللصوصية بين الأمبرياليات الاوروبية (الحربان العالميتان) بل تلك الحروب الممهد لها في ما بعد الربيع العربي عبر:إصطدام “المركز”،أي الغرب الإستعماري السابق مع “المحيط” : أي الدول المستعمَرة السابقة، لتكون حربا ذات مسحة دينية :ما بين حضارة”يهودية-ماسيحانية” تدور في فلكها وتحت إمرتها حكومات إسلاموية “سنية-سلفوية- إخوانية” تابعة “للمركز”ضد التواطؤ (الشيعي-الأرثوذوكسي-الكونفوشيوسي) يمهد الغرب لها بتأجيج الصراعات الطائفية والدفع بها الى اللاعودة؟…. فقد نجح الغرب في ذلك

واذا كان من اهداف الربيع العربي”هوالإستمرارفي جعل بعض البلدان العربية أوكارا للدعارة الدولية،وقبلة للشبقيين الغربيين، وكعبة للمهزوزين من طريات وطريي الغرب الموتورين،وأن يصبح فحول ذكورالعرب-شيبا وشبابا-مجرد قوادين وديوتيين ،وتتحول حرائرنساء العرب –في الزمن العربي- الى جحافل مومسات منتشرات في الشوارع والمقاهي والمراقص والنوادي الليلية الحمراء في داخل الأوطان،وفي الخارج متسكعات على الأرصفة المشبوهة في المدن العالمية الكبرى، كمحترفات قصف وخنا في مواخيرها ومقاصفها،من الخزيرات إلى تل أبيب؟- فقد نجح الغرب في ذلك !

وفي الختام :فإذا كان الهدف من الربيع العربي هو قلب الحقائق المنطقية، والإلتفاف على المعايير الأخلاقية و الإنسانية والدينية ،والإستدارة على الجغرافية العربية للقضاء –المعنوي- على شعوبها ؟فقد نجح العرب في ذلك
وبالنتيجة:

فلم يسبق للغرب ان أعلن عن مشروعه للهيمنة الكلية على العالم بكل وضوح سوى في زمن الربيع العربي فما السر وراء ذلك؟
وللإجابة على هذا التساؤل الملح والمشروع-في زمن الربيع العربي- فلا بد من تسليط الأضواء على “الزمن العربي” الجديد –بالمنظور الأنثروبولوجي-،لكي لا تتحول عبثيات الربيع العربي الى أسطورة سرمدية ،أو تصبح هذاءاته مسلمات وقوانين ربانية لكل الشعوب العربية ،وذلك بالعمل على رده إلى ما يساوي لا إلى ما يدعي ويسامي،بالتفكير العقلاني والتحليل الموضوعي

لا تعليقات

اترك رد