” الميت تطول كراعينه ” !!

 

( الميت تطول كراعينه ) ، مثل شعبي عراقي ، يقصد به : الانتقاد والتقليل من قيمة الشخص . و(الكراع ) هو الساق ، ومعناه : إن الانسان حينما يتوفاه الله ، يصبح ذو قيمة وشأن ، بنظر الناس ، ويستدر عواطف الآخرين ، حتى وإن كان شريرا أو منبوذا اوسيئا.

أما قصة المثل ، فتتحدث عن صاحب أسرة مؤلفة من زوجته وأولاده ، وكانوا ينتظرون اليوم الذي يتخلصون فيه من الأب ، لكونه شريرا وسكيرا وكثير المشاكل ، حتى أنه تركهم يتضورون جوعا ، وصادف أن جاءته المنية ، فتنفست عائلته الصعداء بعد أن تخلصت منه . وحسب ما تفرضه ديانة العائلة ، فقد انتظروا الإجراءات التي انتهت بنقل الجثة للكنيسة ، وهناك وقف القس يلقي مواعظه ، حسب ما جرت عليه العادة ، وبدأ يذكر محاسن الميت وأياديه البيضاء ، وحبه لعائلته ، واعتناءه بأولاده وزوجته ، وشهامته ، ورفقه بالجيران والأصدقاء ، وكيف كان نعم الأب والزوج…الخ. وكانت زوجته وأبناءه ينصتون ، وبعد أن استرسل القس بمحاسن أبيهم ، التفت الزوجة لأحد أبنائها وهمست بأذنه قائلة: (ولك روح أخذ لك نظرة على النعش.. خاف احنا دخلنا بالغلط وهذي مو جنازة أبوك ، جنازة واحد ثاني)(1).

وحيث أن الامثال تضرب ولاتقاس كما يقال ، فإننا سنتوقف عند ماجرى للنجم الرياضي العراقي المرحوم أحمد راضي ، والذي كانت ( كراعينه ) طويلة أصلا قبل وفاته ، بمعنى انه عراقي ، رفع اسم بلاده في المحافل الدولية والعربية ، منذ عقود خلت ، وحينما أصيب بجائحة كورونا ، لم يجد طائرة طبية واحدة تنقله الى الخارج ، وانتظر ( تصدّق ) الأشقاء علينا ، وبالفعل أرسلت عمان طائرة ، ولكن .. جاء أمر الله وقُضي بالحق .

بعد فراقه لدار الفناء وانتقاله لدار البقاء ، قامت الدنيا ولم تقعد ، فهذا يولول ويتوعد ، وآخر يطبل ويصعّد ، وغيرهم أوعز باقامة نصب تذكارية له في أكثر من مكان ، ورئيس الحكومة يتصل للتعزية ، وكذا على هذا المنوال وزراء وساسة ، ووسائل اعلام تسهب في ذكر انجازاته وبطولاته ، وكانت تلتزم الصمت في ( طمطمة ) فضائح وفساد وارهاب ( من بلانا الله بهم )، وهم الذين لم يسألوا أنفسهم يوما ، لماذا يفتقر العراق لطائرة طبية لاستخدامها في الحالات الانسانية ؟!.

بالطبع الموضوع لاينحصر بالراحل المرحوم أحمد راضي ، بل شاهدنا أن كثيرا ممن خدموا شعبهم ووطنهم من العلماء والمقاتلين ومن هم على شاكلتهم ، لم يعر أحد من المسؤولين الاهتمام بهم ،وهم أحياء يرزقون ، لكن بعد وفاتهم ، تتم الاشادة بهم وتقام لبعضهم نصب تذكارية ، والبعض لا يتم ذكرهم أساسا .

أيها السراق ، ياأعداء الشعب ، يامن غرتكم الحياة الدنيا بزهوها وغركم بالله الغرور ، ماذا فعلتم بأنفسكم وبني جلدتكم ، الويل لكم ، فيوم الخلاص قاب قوسين أو ادنى ، عندها سوف لن يجدوا حتى ( كراعينكم)!!.

1- بتصرف وتعريق ، د.فراس محمد ، الميت تطول كراعينه ، 18 يونيو 2018

لا تعليقات

اترك رد