الكاظمي ..قائد حكومة وشعب السوشيال ميديا

 

لقطات عديدة استطعت ان أرصدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ابرزتها صفحات لعدد من الكتاب والشخصيات والمغردين العراقيين، اظهرت بشكل واسع حجم الخلافات البينية في الشارع العراقي، المنقسم على الذين تحدثوا عن جهود حكومة الكاظمي للسيطرة على السلاح المنفلت ، وموضوع رواتب ” رفحاء” وموضوع ارتفاع حالات الاصابة بوباء ” كورونا ” وازمة رواتب الموظفين ، وحصر السلاح بيد الدولة ، ام حصر الدولة بيد سلاح الميليشات؟.

ما ليس بجديد هو ما تم رصده من جيوش وفصائل وفرق لا بل وفيالق ، من مستخدمي صفحات ” فيس بوك – تويتر – واتس أب – تيلكرام “، بعضها وهمي وبعضها باسماء حقيقية ، مجندة لخدمة عدد كبير من المسؤولين ووزراء سابقين او حاليين ومن قادة احزاب ووزعماء مليشيات، يتم صرف ملايين الدولارات على تلك الجيوش ، اضافة الى ما يتم صرفه من ترويج لهذه الصفحات ، لتلميع صورة هؤلاء الزعماء او لشن حملات تشويه وتخوين لخصومهم السياسين .

لجوء كل هؤلاء الى السوشيال ميديا، جاء على خلفية فشل المواقع الاخبارية العراق وانحسار دور القنوات الفضائية العراقية، على التأثير على المتلقي الذي كشف من خلال تظاهرات اكتوبر – تشرين الاول 2019 ، عورات هذه القنوات وتوجهاتها التي تباينت واظهرت أن الكثير منها موجه، بما يخدم الدولة العميقة في العراق اوالمرتبطة باجندات خارجية .

ولعلي أتوقف هنا ثلاث مواقف يمكن أن أصف بها حال العراق، وحال حكومة الكاظمي التي ولدت لضرورات ما بعد مظاهرات تشرين، يمكن وصفها بانها حكومة السوشيال ميديا، والناتجة عن عراق السوشيال ميديا واحزاب السوشيال ميديا واعلاميوا السوشيال ميديا.

اول هذه النقاط الثلاث برزت في لقاء السيد الكاظمي، بعدد من الاعلامين ومقديمي البرامج الحوارية، هذا اللقاء الذي جاء بالتاكيد عبر اقتراح للمتحدث باسم الكاظمي الاعلامي ” احمد الملا طلال” ، والذي لا يختلف عليه اثنين انه احد الاعلامين الذين يشبهون العراق الجديد، عراق التقلبات السياسية وليس في ذلك عيب في الرجل لا سامح الله ولا عيب في العراق لا سامح الله ايضا ، فهذا هو العراق ذاته الذي طلب من الحسين ابن علي ان ياتي اليه ، ليلقى المعونة والمدد وسرعان ما تخلى عنه ابناءه ، وهو ذات العراق الذي هتف صباحا ” نور سعيد القندرة وصالح جبر قيطانه ,, ومساء نوري سعيد شدة ورد صالح ريحانه ” هو ذات العراق البعثي صباحا ، وليلا يجلس مستمعا لمحاضرات ماركس ، هو العراق المتقلب كما وصفه الدكتور علي الوردي، الذي ابدع في وصف الشخصية العراقية في كتابه “شخصية الفرد العراقي” .

ما لايعرفه السيد الكاظمي، ان بعض واكرر بعض ولنضع تحتها الف خط ، بعض هذه الشخصيات الاعلامية ، ليست ذات وزن في الشارع العراقي وان الكثير من العراقين لا يثقون ابدا فيما يقدم من قبل هؤلاء من محتوى ، لا يشاهد ولا يتابع من قبلهم ، وخان الرجل وهو رجل مخابرات ، ان الشعب العراقي لا يقراء الصحف العراقية ، ولم يعد يثق باي وسيلة اعلام عراقية ، الا ما ندر وان جمهور بعض من قابلهم الكاظمي ( واكرر بعض حتى لا اكون ظالما او مجحفا) ليسوا الا جمهور ” Deceptive” الخدعة، بعدد الليك والترويج الزائف عبر، شراء الاعداد حسب ما تستوجب ضرورات المادة المقدمة من قبل ذلك الاعلامي، وان اعتماد السيد الكاظمي على الاعلام العراقي المحلي ، امر ليس في محله ، فبعض هؤلاء الإعلاميون هم شركاء منتفعون وأعضاء في احزاب، توصف بعصها بالفاسدة والتي لا يثق بها الشارع العراقي، وهنا فالرهان للاسف خاسر، وان رهانه عليهم في محاولة منه لان يخرج من عباءة الاحزاب، التي هددته عبر ” قيس الخزعلي ” انها ستسحب شرعيته المرهونة بان ” يغلس ” على كل شيء .

المشهد الثاني هو ما افرزه وسائل التواصل، من جملة من النفوس المريضة عقب وفاة ايقونة الكرة العراقية، اللاعب احمد راضي الذي اظهر كمية كبيرة من الأحقاد والبغضاء ، لنفوس تعيش بيننا ، وللاسف ايضا استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات الفيس بوك وتويتر ، لتظهر امراضها وتشوهاتها النفسية حقدا وكرها لرجل قدم للعراق ورفع اسمه وحمل اسمه عاليا، وهوما عجز عنه الكثير ممن يجسلون خلف شاشات هواتفهم او اجهزة الكوبيوتر ، التي ساوت بين الانسان وما دونه والذين عبروا عن ازمة نفسية خطيرة يعيشها المجتمع العراقي ، بينما بقي اسم ” ابا هيا ” ناصعا نظيفا والذي ما عهدنا منه الا عراقيا وطنيا محب لكل العراقين دون النظر لخلفياتهم او انتمائهم .

المشهد الثالث كان فديو قصير لرجل لم اتلقيه في حياتي، واشهد الله اني لا اعرفه ابد فقط اسمعت وقراة عنه ، فديو لم يحظى و صاحبه باي ” ترويج ” او ” طشه ” بالمصطلح العراقي الدارج ، فصاحب الفديو لا يملك جيشا من الفضائيين الالكترونيين ولا يملك صفحات “فيس بوك- تويتر- تليكرام ” ولا مقدمي برامج ولاصحفين يمكن شرائهم بالمال الحرام، هو موظف مسؤول يتحدث بروح الموظف الكفئ الذي يعرف حدود مسؤوليته اتجاه المؤسسة التي يقودها ومسؤول عن موظفيها .

هو المهندس عيسى الشمري مدير مطار النجف الاشرف ، الذي تحدث أمام وسائل الأعلام كرجل دولة مسؤول يعرف كيف يدير الازمة، ويعرف قدرات وامكانيات مؤسسته ويعرف مواطن الخلل، ولمست بين سطور كلماته مرارة وحسرة، لان هناك من يسعى لان يحدث ضرار في مال الدولة العراقية، المنهوب من كل جهة وعلى مرأى ومسمع من الجميع ، واقول بصدق اني ايقنت ان العراق فيه رجال مخلصين كثر ، كما ان فيه ايضا سراق كثر.

هذا هو حال العراق عبارة عن ” طشه ” سوشيال ميديا، يدار بعقلية عدد ” اللايك ومن يقوم بتشير الخبر ” ، العراق ( نحو 38 مليون نسمة ) ، الذي تتجازو صفحات مستخدمي الفيس بوك فيها ، 22 مليون صفحة و نحو 15 مليون حساب على تويتر، وملايين الصحفات على تيلكرام وانتسكرام فقط ثلث هذه الصفحات حقيقي اما الباقي فهي صفحات غير حقيقية، العراق الذي يدار عبر مواقع التواصل وعبر جيوش من المسلحين بالصفحات متعددة الاغراض، ومن لا يملك هذا السلاح فان عملية اسقاطه ستكون أسهل بكثير من المنافسة عبر صناديق الانتخابات .

لا تعليقات

اترك رد