تل النرجس البري

 

غداً يا صديقي اجازتي الدورية وتل النرجس يناديني كأنه سحابة بيضاء في سماء مليئة بالدخان برغم انه يفصلنا عن العدو أكثر من ثلاثين خطوة ، ولقد وعدت حبيبتي بأني ساحمل معي لها نرجسة من ذلك المكان .. كنت أفكر بصوت عال وعلى ما يبدو أن صديقي قد أزعجه كلامي الذي يحمل بعضاً من الرومانسية وهو مستلق على الأرض .. ألا تكف عن هذا الهراء وعن تلك التلة اللعينة فأنها عبارة عن مقبرة من نرجس يحيطها الرصاص والعيون .. ليت هذه الليلة يختفي فيها القمر ولو للحظات قليلة تبتلعه الغيوم ويسرقه المطر كي استطيع الوصول فيها لقطف زهرة واحدة . تلك الليلة كانت مقمرة فلا ظهر الغيم ولا نزل المطر والسماء صافية والنجوم قطع من فضة مثل مصابيح مبتسمة بحيث الرؤية واضحة حتى أباح الليالي الماضية ايضاً واضحة ومميزة من شدة الضوء .. بعد ساعتين ستاتي مركبة المجازين وما زلت أنتظر أخيراَ قررت الزحف وبلا خوف نحو التلة زحفت كالأفعى بلا صوت ولكن القمر كأنه سلط ضوءه على جسدي الزاحف وتاركاً كل سكان الأرض إلا أنا يرافقني .. وصلت أخيراً كان الوقت الذي يحاصرني وعهدي لها قد قتل كل خوف في نفسي لأني أقسمت لها بأني لن أعود إليها من دون زهرة لحملها من تل الرصاص .. أمتدت يدي ترتجف والأخرى على الأرض بلا بندقية قطفت الزهرة رأيت وجه حبيبتي يبتسم وهي تمسك يدي بحرارة وتمسك الزهرة وتشم عطرها وتقبلها .. لحظات صمت كانت دهراً طويلاً برغم انها لحظات خيال نسيت فيها لون الرصاص وصوت البنادق ولم يبق في السلة سوى وجه حبيبتي والزهرة ألتي احملها .. سكون .. سكون .. صرخت الرصاصة على التلة مات السكون .. طارت الفراشات .. وصلت مركبة المجازين ولم يصل رجل النرجس البري لانه نام فوق التلة بيده زهرة قتلها الشتاء وفي جسده رصاصة . بينما غادرت المركبة نحو الشمس أبتلعتها الدروب وظل الندى يغتسل وجه القمر.

لا تعليقات

اترك رد