أنتِ الارتواءُ وأنتِ الانتماء

 
أنتِ الارتواءُ وأنتِ الانتماء
لوحة للفنان عيد السلام عبد الله

قال لها بشغفٍ  وشوق:
صباحُكِ  فجرٌ  وليدُ،
وشوقُ  عشقٍ  وحنينُ  روحٍ  أقولُ  فيهِما  وأزيدُ،
صباحُكِ  همسٌ  في  دُنيا العناقِ  نشيدُ،
وثَغْرُ  ملاكٍ  باسِمٌ  غِريدُ،
وغدوٌ  بأشْرِعَةِ  الظَّما نحوَ  الشَفاهِ  الدافئاتِ  أُريدُ،
وغَرْسُ  قُبَلٍ  بأحضانِ  اللقاءِ  تَميدُ،
وعزفٌ  على وترِ الأماني، وحُلُمٌ  وليدُ.

صباحُكِ  حياةٌ  وشموخٌ  وإباءْ،
وما حَوْلِي  بكِ  يحيا ويسمو  لِعنانِ  السماءْ،
فأنتِ  الصباحُ، وأنتِ  الضياءْ،
وأنتِ  البهاءُ  وأنتَ  الشَفاءْ،
وأنتِ  الارتواءُ،  وأنتِ  الانتماءْ.

صباحُكِ  يُنبوعُ  ماءٍ  وسط البراري والرياضِ  والجنانْ،
وطَرْفُكِ  مَنْبَعي  المُتدفقِ  رهنُ  البَنانْ،
يا مملكةً  مِنَ  القواريرِ  الحِسانْ،
صباحُكِ  بسمةٌ  على ثغ رِ الزمانْ،
أقطُفُها ثم ألثُمُها برفقٍ  ورقةٍ  وحنانْ.

صباحُكِ  خافقي،
يسابقُ  خفْقَكِ،
يُناجي  طيفَكِ،
يُلاغي  وجهَكِ،
يُسَّبِحُ  باسْمِكِ،
يَصونُ  حُبَكِ.

صباحُكِ  هَدْهَدَةٌ  ترتُقُني،
تُخيطُني،
تُحيطُني،
تَغْمُرُني،
تُريحُني،
تُميتني، ثُمَّ تُحْييني.

ﻣﺴﺎﺅﻙِ  كَصَباحَكِ  وكلِ أوقاتكِ ﻃُﻬْﺮٌ  ﻭﻃﻴﺐٌ  واطمئنانٌ  وإشراقةُ  ابتسامةٍ  عذبةٍ  وحبورْ،
ﻣﺴﺎﺅﻙِ  كَصَباحَكِ  وكلِ  أوقاتكِ  بسماتٌ  مُفعَمَةٌ  ﺑﺎﻟﺴﻌﺎﺩﺓِ  والهناءِ والسرورْ،
مساؤكِ  كَصَباحَكِ  وكلِ أوقاتكِ  همساتٌ  ﺗُﻤﻄﺮُ  ﻗﻠﺒﻚِ  بالرحمةِ  والصحةِ  والجمالِ  وطيبِ  الأمورْ،
ﻣﺴﺎﺅﻙِ  كَصَباحَكِ  وكلِ  أوقاتكِ  شهدٌ  وعنبرٌ  وبخورٌ  وعطورْ.

طمنيني عنكِ  يا مُتربعةً  على عرشِ  الفؤادْ،
طمنيني بجاهِ  القادرِ  الجبارِ  ربِ  الكَوْنِ  والعِبادْ.

يُناديني الهوى ويُلِحُ  في النداءْ،
فهلْ  أكررُ  الزيارةَ  وأتدانى إليكِ  بشوقٍ  وبهاءْ؟
تُرى ما قولُكِ  يا كُلَ  الصَفاءِ، والسَناءِ، والنقاءِ، والشَفاءِ، والوَفاءْ؟
أشتاقُكِ، أشتاقُكِ. كَمْ أشتاقك، وكَمْ أتمنى أن أعيشَ  معكِ  برَغَدٍ  وهناءْ!!

أجابته بشغفٍ وشوقٍ مماثلين وأكثر:
صباحُكَ شمسٌ ترْتَسِمُ في جوانِحي،
تكْتَمِلُ من دمي،
تورِقُ  في قلْعَتي اليُسْرّى  ربيعاً  لا ينساكْ،
ماذا أقولُ  فيكَ  وأنتَ كُلُ شيءٍ  يا أنتْ !!
ماذا أقولُ  فيكَ  وأنتَ أنتَ، يا أنتْ!!

صوتُكَ  يصِلُني  مَعَ  النسيمِ  والندى،
وعِبْرَ  الصدى،
وطولِ  المدى.

ولِساني  يهْتِفُ  باسمِكَ  فَيوقِظُ في يمنايَ معاني السِحْرِ  والإخْضِرارْ
ويُضرمُ  في وحدتي ألفَ نارٍ ونارْ.

مساؤكَ كصَباحِكَ  وكُلِ  أوقاتِكَ  يُنافِسُ  بياضَ القصيدِ، وكُلَ  الفرحِ، وطراوةَ  الأحلامْ
مساؤكَ  كصباحِكَ  نَخْلَةٌ  تُثْمِرُ  تمْراً، يُطيلُ  عمراً، يُداوي  جَرْحاً، يوقفُ  الآلام.

أنتَ  لا أعرفُ حَصْراً مَنْ تكونْ،
أنتَ رؤايَ،
وأنتَ هوايَ،
ولَسْتَ  لِغيري،
ولَسْتُ  لِغيرٍسِواكْ،
أراكَ بليلي  وبستانِ حلمي ومهما تناءيتَ عني فإني أراكْ،
وأرى موعداً  لِلُقاكْ،
ما أروعَكَ وما أروعُ دُنياكْ.

أراكَ  نشيداً على المقلتين،
أراكَ  ربيعاً،
أراكَ ابتساماً على الشفتين،
أراكَ هناكْ،
أراكَ نهارا،ً
أراكَ انتظاراً،
أراكَ إنتصاراَ،
وسِراً
وجَهْراً
وثلجاً
وناراً
وكأساً لعاشقين.

أُحِبُكَ  يا ساكنَ الحُروفِ،
يا غامِضَ السُطورْ،
أُحِبُكَ  لأنكَ  مجنونُ  الشعورْ،
أحبُك  لأنَ حبكَ  ثابتٌ  والعالمُ يدورْ.

أحبُك في كُلِ صوتٍ وصمتٍ يقْصَرُ أو يطولْ،
أحبُكَ في كُلِ بيتٍ مِنَ الشِعْرِ،
فأنتَ الصباحُ،
وأنتَ المساءُ،
وكُلُ الفُصولْ.

ومهما  أسْمَيْتَكَ  تبقى أكبرْ،
مساؤكَ  عُذوبةُ  المُحِبينَ،
وزيتونةٌ  وارفةُ  البوحِ  والامتدادِ،
آهٍ ما أقسى الإشتياقِ  إليكْ،
وما ألذُ  لُقْياكْ.

قُلْتَ  لي: “هلْ أكررُ  الزيارةَ  وأتدانى  إليكِ  بشوقٍ  وبهاءْ؟
تُرى ما قولُكِ يا كُلَ  الصَفاءِ، والسَناءِ، والنقاءِ، والشَفاءِ، والوَفاءْ؟”
آهٍ وأواهٍ وآه،
أوَما  زِلْتَ تسألني  عن الزيارهْ!!
ولِمَّ التفكيرُ يا نزيلَ القلبِ والروح بكلِ هذهِ العِبارهْ!!
لِمَّ لِمَّ!!
فهيا تدانى ولا تُكرر السؤالَ، لأنَ اللبيبَ يفهمُ مِنَ الإشارةْ.

يا عاشقي،
ذا قلبي بحراً  يُناديكَ، ويُهاديكَ، ويناجيكَ،
ورداً جورياً وفلاً وياسميناً  يُهديكَ،
ونورساً ومحارا ومرجاناً يهديكَ.

يا عاشقَ البنفسجِ،
ذا شِعريَ  الليليِ  يُناديكَ،
وترَ الظلامِ  قمر اً صديقاً يُهديكَ،
نُجومَهُ أزهاراً  وعطوراً يُهديكَ.

يا عاشقَ الكتابةِ،
ذا قلمي يُناديكَ،
حِبْرَهُ رحيقاً يُهديكَ،
حروفَ الحُبِ أبجديةَ عاشقةً تنتظرُ مِنْكَ الزيارةَ تِلْوَ الزيارَةِ يُهديكَ.

تعالَّ يا فاتِني، هيا تعالَّ
تعالَّ  تعالَّ واتْرُكْ  لَهُم  كُلَ  شيءٍ
إلا فراشةَ الفرحِ هاتِها لتغنينا، وتكفينا،
وأكثرَ كثيراً كثيرا !!

المقال السابقالجسمُ إنْ يسقطْ يقفْ بنهايةٍ
المقال التالىحول جدلية آدم وحوا
محمود سعيد كعوش .. كاتب فلسطيني من مواليد 29 أيار، ميرون، صفد، الجليل الأعلى، فلسطين المحتلة. متزوج وله أربعة شباب. مكان الإقامة السابق لبنان ومكان الإقامة الحالي الدانمرك ـ اسكندنافيا. حاصل على درجتين جامعيتين في الإدارة والأدب الإنكليزي. عمل في مجالي التعليم العالي والترجمة والإعلام المكتوب والمسم....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد