جرائم الشرف في العراق تدق ناقوس الخطر

 

جرائم الشرف او القتل بدعوى الشرف هي جرائم يكون مرتكبها أحد الذكور في العائلة او قريب لذات العائلة بحق الانثى حيث يقدم الجاني على القتل لاسباب تكون في أكثر الاحيان مبنية على الظن أو لوشاية من حاقد وأغلبها تكون غير مستندة على دليل مادي ملموس حول إرتكاب المرأة او البنت المغدورة فعل مخل بألاخلاق أويمس شرف العائلة .في الآونة الاخيرة إزدات جرائم القتل في العراق تحت مايسمى (غسل العار )حيث شهدت محافظة الناصرية تسجيل أكثر من حالة لهذا النوع من الجرائم خلال فترة قصيرة ، مما يُؤكد عدم حصول أي تطور إيجابي في المجتمع يمكن معه عدم اللجوء الى قتل المرأة بدافع رد الشرف ،والجدير بالذكر أن هذه الجرائم سُميت بهذا الاسم تمييزا لها عن الجرائم الاخرى من خلال ربطها بالسبب او الدافع لارتكابها ، هناك أسباب عديدة أدت الى إزدياد هذه الظاهرة في المجتمع العراقي من أهمها: غياب الوعي وأنتشار الجهل وسيادة المعتقدات والاعراف العشائرية بدلا من سلطة القانون ،بالاضافة الى تهاون بعض الجهات مع مرتكبي هذه الجرائم ،ولان العراق تحكمه أحزاب إسلامية كان من المفروض في هذه القضايا الوقوف عند حدود الله والتقيّد بأحكام الشريعة والتنكر للأعراف والتقاليد الاجتماعية والقبلية المبنية على أساس العنصرية في تطبيق أحكامها قال تعالى :(واللاتي يأتيّن الفاحشة من نسائكم فأستشهدوا عليهن أربعة منكم ،فأن شهدوا فأمسكوهنَّ في البيوت حتى يتوفاهنَّ الموت أو يجعلَ اللهُ لهنَّ سبيلا). فقد بيّن هذا النص القرأني الحكم الشرعي لمن أقدمت على فعل فاحش ولكننا نجد أن اكثر هذه الجرائم غير قائمة على شهادة الشهود ،وفي آية أخرى (الزانية والزاني فأجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة). في هذا النص الاسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة في القصاص منهما ،فلماذا تُجرم المرأة وتعاقب في حين لايُجرم الرجل و يسلم من العقاب ويواصل حياته وكأنه لم يكن شريكا لها في إرتكاب الذنب ..فهذا أكبر دليل على ذكورية المجتمع وذلك ليس من منطق الاسلام في شيئ. فهذه الجرائم لم تخضع لا لاحكام الشريعة الاسلامية ولالقانون الدولة بل تقع تحت طائلة النزعة القبلية والمعتقدات العشائرية وتقاليد متوارثة عمياء ،فإلى متى يذهب الكثير من النساء ضحايا جهل الاهل الذين يأخذون بالشائعات والاتهامات الكاذبة ويصدرون الحكم دون ان يحققوا فيها تحقيقا عادلا ينصف الضحية، ويعطون لانفسهم حق القاضي والجلاد في إصدار العقوبة فيقعوا في أخطاء وخيمة تتبيّن لهم بعد فوات الآوان حين لاينفع الندم ،أن الازمة الحقيقية ليست في جريمة القتل نفسها وإنما في سلسلة الجرائم الاكبر التي تُرتكب إبتداءا من تشريع تلك الجريمة الى داعميها الى الذين يتسترون على مرتكبيها وبين كل هذا نحن لانجد دورا للدولة فهي تأخذ دور المتفرج،يجب تشريع قانون يحد من تلك الجرائم او يُدين مرتكبيها ،فمن أبرز الاسباب التي أدت الى تفشيها في المجتمع هو ضعف مؤسسات الدولة وهشاشة قوانيين حماية المرأة ،من الضروري إجراء التعديلات على قانون العقوبات العراقي الذي يعد مخالفا للشريعة الاسلامية ولقوانين حقوق المرأة العالمي في المساواة مع الرجل،وأخيرا ينبغي على الأهل وأولياء الامور الأنتباه لنسائهم وبناتهم وعليهم بتعليمهم وتوعيتهم وتثقيفهم وتربيتهم التربية المُثلى ففي النهاية البيئة الاسرية هي المسؤولة عن إنحرافهنّ فقتل المرأة لن يرد الشرف ولن ينفع بإعادة كرامة العائلة ،يقول الشاعر :ربوا بنيكم ،علموهم ،هذبوا فتياتكم فالعلم خير قوامِ ….فالجهلُ يخفضُ أمة ويذلها..والعلم يرفعها أجل مقام.

لا تعليقات

اترك رد