محور تحالف عربي – سعودي مصري – مقابل محور تركي إخواني المتحالف مع إيران

 

محور تحالف عربي ( سعودي مصري ) مقابل محور تركي إخواني المتحالف مع إيران
على نحو متزامن تعرض شمال العراق لقصف إيران فيما توغلت قوات تركية داخل إقليم كردستان العراق سميت بعملية المخلب النمر سبقته عملية قصف مكثف بالمدفعية، ما يعني أن العراق يعاني بين مدافع الخارج وصواريخ الداخل التابعة لمليشيات تتبع الحرس الثوري الإيراني تطلق صواريخها على السفارة الأمريكية في بغداد والمعسكرات التي يوجد فيها أميركيون في محيط بغداد.
إيران وتركيا صناديق سوداء وقرابين مشتركة تغاضت تركيا عن قضية اغتيال مسعود مولوي في العاصمة التركية في 14 نوفمبر 2019 الذي هرب من إيران في يونيو 2018 وأسس شركة خاصة في مجال التقنيات وكانت تخشى إيران من التعاون مع تركيا في صناعة الطائرات المسيرة، وتذرعت الحكومة التركية بانتظار ما تسفر عنه نتائج التحقيقات التي توليها النيابة العامة التركية، وتعاملت مع اغتيال المواطن الإيراني ببرودة شديدة وتجاهل كبير إذ لم يسمع عنها في وسائل الإعلام ولا على لسان رجال السياسة الأتراك، واعتبروها حادثة عادية وقبله بعامين قامت الاستخبارات الإيرانية باغتيال المعارض الإعلامي الإيراني سعيد كريمان في اسطنبول وقبله تصفية السفير الروسي بأسابيع أندريه كارلوف على مرأى من الجميع بيد حارسه الشخصي التركي، على عكس حادثة جمال خاشقجي السعودي الذي قتل في 2 أكتوبر 2018 التي وظفتها تركيا توظيفا إعلاميا للنيل من مكانة السعودية وشاركتها وسائل إعلام عالمية وعربية وعلى رأسها قناة الجزيرة.
الدولة العميقة التركية كابوس يؤرق مضجع أردوغان رغم اكتفائها بمهادنته طوال الفترة السابقة، وبعدما انقلب أردوغان على جولن متوددا للدولة العميقة حينها بتمكين القوميين في الجيش والمخابرات والأجهزة الأمنية تتجدد المواجهة أخيرا بعد تقديم صويلو وزير الداخلية التركي استقالته بسبب خلافات حادة مع صهر الرئيس بيرات البيرق وزير المالية، لكن استفاق أردوغان خوفا من يتسبب ذلك في إزاحته، فلجأ إلى الترويج من أن تركيا أكبر من حدودها الحالية 780 كلم مربع وأن هناك حدود قلبية كما في الموصل وكركوك والحسكة وحلب وحمص ومصراتة وسكوبي وجزيرة القرم التي هي ضمن الحدود العاطفية خصوصا مصراتة لها جذور تركية وأن عليه التصدي للذين يحاولون تحديد تاريخ تركيا ب90 عاما أي ما بعد العثمانية بل يعتبر التاريخ مستمر منذ العهد العثماني وهو يسابق انتهاء اتفاقية لوزان التي أنهت النفوذ العثماني في 1923 وتنتهي في 2023 وهي أول اتفاقية لها تاريخ نهاية.
تبقى طموحات تركيا في ترسيخ وجودها العسكري، فلديها 20 قاعدة في شمال العراق في كردستان، وهناك قاعدة على أطراف مدينة الموصل وهي تبعد أكثر من 140 كلم من الحدود العراقية التركية، وفي سوريا نحو 12 نقطة ستتحول إلى قواعد عسكرية في عمق سوريا مثل الواقعة وسط سوريا على بعد 88 كلم من الحدود السورية التركية، وتحتفظ تركيا بقواعد في مدينة الباب وجرابلس واعزاز وعفرين وهي مناطق تسيطر عليها تركيا وتديرها مع قوى المعارضة السورية التابعة لها.
لكن تبقى طموحات تركيا وأطماعها في ترسيخ وجودها العسكري في منطقة الخليج والبحر الأحمر والقرن الأفريقي فبعد عام ونصف من افتتاح قاعدتها في الدوحة في قطر أقامت قاعدة عسكرية للتدريب في الصومال في العاصمة مقديشو، كذلك استثمرت دولة الإمارات في ميناء بربرة وفي ميناء بساسو ردا على التواجد العسكري التركي، ولعبت السعودية ودولة الإمارات في رسم مسار الأحداث التي تلت الإطاحة بالبشير بل ومن قبل الإطاحة به في وقف تركيا إقامة قاعدة عسكرية لها بجزيرة سواكن السودانية.
شعرت تركيا بالقلق من التنسيق المتزايد بين قبرص واليونان ومصر والذي يشمل مجال الطاقة، وقد انضمت إسرائيل مؤخرا إلى هذا التعاون مع مصر على نقل هذا الغاز إلى القارة الأوربية، لكن تركيا حاولت إيجاد موطئ قدم لها في الصناعة الغازية شرق المتوسط، ما جعلها توقع اتفاقا عسكريا مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الليبية، فيما رفض البرلمان الليبي في بنغازي الاتفاق، لكن تركيا غضت النظر عن هذا الرفض وعن تجاوزها حدود المنطقة العسكرية الخالصة التي تمر عبر جزيرة كريت اليونانية.
قلق تركيا في التنقيب عن الغاز في السواحل الليبية بعد استبعادها عن منتدى الغاز الذي مقره القاهرة، فإنتاج تركيا من الغاز لا يساوي 1 في المائة من احتياجاتها، ما يعني أنها تستورد 99 في المائة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي وهي قلقة من توتر العلاقات التركية الروسية، وتخشى توقف نقل الغاز عبر ألأنبوب القادم من روسيا عبر أراضيها إلى جنوب وشرق أوربا، ما يجعلها اللاعب الدولي الأكثر تدخلا في شؤون ليبيا، ما جعلها تقوم بتأسيس قاعدتين عسكريتين بليبيا وهما قاعدة مصراتة البحرية في شمال غرب البلاد وقاعدة الوطية الجوية غربا بالقرب من الحدود التونسية ما يدل على أن إخوان تونس كان لهم دور في ذلك والدليل على ذلك تهنئة الغنوشي رئيس البرلمان التونسي الوفاق باستعادة قاعدة الوطية وهي قاعدة تركية، ما جعل الرئيس سعيد ينزعج من مواقف الغنوشي ويؤكد أن لتونس رئيس واحد ومن باريس يؤكد على أنه يرفض تقسيم ليبيا ويرفض التدخل الأجنبي وأن هناك تنسيق بين تونس والجزائر على رفض أي تدخل أجنبي في ليبيا.
ولم تتدخل مصر في ليبيا عسكريا، لكن بعد رفض حكومة الوفاق الوطني الاستجابة لإعلان القاهرة المدعوم عربيا ودوليا وأفريقيا من أجل التوصل إلى حل سياسي ووقف القتال لكنه رفضته تركيا وجبهة الوفاق، اعتبر الرئيس السيسي في خطابه في 20/6/2020 أن السيطرة على سرت والجفرة خط أحمر، وأن أي تدخل من الدولة المصرية باتت تتوفر له الشرعية الدولية، وفيما بدا تجسيدا لتصارع الإرادات مع أنقرة، وأعلنت السعودية ودولة الإمارات تأيدهما لمصر في الدفاع عن أمنها الوطني، وهو لا يختلف عن دفاع السعودية عن أمنها الوطني في اليمن لوقف النفوذ الإيراني على حدودها.
كذلك مصر الحق في وقف النفوذ التركي في ليبيا ومنعها من السيطرة على منابع النفط ما يسمى بالهلال النفطي والهيمنة على الثروات الليبية وهو بمثابة استعمار أجنبي، وطالبت مصر بخروج جميع القوات الأجنبية بما فيها الروسية وتفكيك المليشيات حتى لا تعطي ذريعة للولايات المتحدة في ترك اليد التركية في ليبيا مقابل التواجد الروسي في شرق ليبيا، الذي لم يحظى بمقاومة دولية كبرى لتعدد الأطراف الفاعلة ذات المصالح المشتركة في المنطقة العربية كروسيا والولايات المتحدة وإيران ما يجعلها تتخذ المنطقة العربية ساحة صراع جديدة.
تعتبر تركيا أن سوريا بعدا إقليميا لها، ولكن الوضع في لبيا مختلف فهو بعد إقليمي لمصر وليس لتركيا مع بعدها الجغرافي عن ليبيا مهما تذرعت تركيا بالجذور التركية في مصراتة الليبية، وبناء عليه قد يكون تفتيت ليبيا لمناطق نفوذ دولي قد يكون حلا مهما لتركيا لبقاء التواجد أو أمد الصراع لتتمكن من تحقيق مصالحها، خصوصا وأن تركيا تروج من أن التقسيم بين حكومة الوفاق الإخوانية والمنتشرة في تونس والجزائر وليبيا أي في الشمال الأفريقي مقابل الشرق بدعم مصر والسعودية ودولة الإمارات لتعويض خسائر الإخوان في المنطقة وبشكل خاص في مصر، وفي نفس الوقت يكون المستفيد الأكبر هي دولة تركيا التي تستثمر مظلومية الإخوان في المنطقة والدفاع عنهم، وتستثمر في نفس الوقت مطامع عثمانية من أن ليبيا من أملاك الدولة العثمانية وهو مشروع مضى زمانه وغير مقبول دوليا الحديث عن التاريخ الماضي، لكن أمريكا تغض الطرف عن أطماع تركيا في المنطقة العربية مقابل غض طرف تركيا عن مشروع ضم إسرائيل الضفة الغربية، ما يعني تبادل مصالح من أجل الضغط على أمريكا التي تخوض انتخابات مقبلة في نوفمبر المقبل.
فيما السعودية في اليمن ليست لديها مصالح وكذلك مصر في ليبيا، فكلا البلدان يدافعان عن الأمن العربي وعن أمنهما في آن واحد، فتدخل تركيا في ليبيا وجلب المرتزقة والمليشيات لأي طرف من أطراف النزاع يهدد الأمن القومي العربي والإقليمي والأوربي والسلم والاستقرار الدوليين فضلا عن التهديد المباشر للمصالح المصرية.
وإذا لم يستجيب أردوغان لمبادرة القاهرة التي أطلقت بحضور رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح وقائد الجيش الوطني المشير حليفة حفتر فيما هناك ترحيب من القوى المعتدلة والأطراف الدولية لها، فإذا لم تسمح القوى المتطرفة المدعومة من تركيا وقف إطلاق النار موضع التنفيذ، فإن الرئيس السيسي حدد أهداف استراتيجية عند تدخل الجيش المصري أولها حماية وتأمين الحدود الغربية لمصر، وثانيا سرعة دعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية باعتباره جزء من الأمن المصري والعربي وثالثا حقن دماء الليبيين شرقا وغربا بتهيئة الظروف لوقف إطلاق النار ومنع أي من الأطراف من تجاوز الأوضاع الحالية وأخيرا التسوية السياسية الشاملة تحت رعاية الأمم المتحدة وفق مخرجات برلين الذي وقع عليها أردوغان.
لكن أردوغان يسابق الزمن قبل انتهاء اتفاقية لوزان التي تنتهي في 2023 لاستعادة نفوذ الدولة العثمانية، لكنه نسي أن هناك محور عربي السعودية ومصر، وسبق أن دعا الملك سلمان في القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ 2015 بعد أشهر من وقوف السعودية عبر التحالف العربي أمام النفوذ الإيراني في اليمن، ودعا لإقامة قوة عربية مشتركة التي أقرت في عام 1950 وتحققت على أرض الواقع ضد إسرائيل في عام 1973، لكن الدعوة تم إغراقها في التفاصيل خصوصا من قبل دول عربية رضيت أن تقبل أن تزرع في المنطقة لتفتيت الجامعة العربية كقطر وجماعات تيار الإسلام السياسي الذي وقفت داعمة لاحتلال صدام حسين للكويت وكان على رأسهم في ذلك الوقت الغنوشي رئيس البرلمان التونسي الحالي وحسن الترابي في السودان وغيرهم من قادة الإخوان.
تتجدد الدعوة اليوم من مصر التي سبق أن كانت الدعوة من قبل الملك سلمان لمواجهة تحالف جديد بين الإيراني والتركي في المنطقة العربية لملئ الفراغ خصوصا في المناطق الهشة والتي تعاني صراعات وحروب أهلية نتجت عن ما يسمى بثورات الربيع العربي عند تدخل أوباما في 2011 في ليبيا بدعم الإخوان المسلمين، لكن اختلف الوضع في أمريكا في الوقت الحالي، ولكن رغم دعم أمريكا الوفاق لكنها منقسمة ولا تريد حسما عسكريا من أي طرف، وفي نفس الوقت لا تريد تواجدا روسيا في تركيا، وهو ما جعل المحور العربي السعودي المصري يتنبه إلى منع تحول ليبيا على غرار سوريا، فمنعتا التدخل الروسي أيضا في ليبيا، ولن تقبلا أن يستمر التدخل التركي في ليبيا ووضعت مصر خطوطا حمراء وبشكل خاص تجاه الهلال النفطي بين سرت والجفرة.
هناك استعداد المحور العربي المصري السعودي في التدخل في منع سقوط الهلال النفطي بأي ثمن عبر الحسم العسكري خصوصا وأن الأيادي التركية بدأت تتغلغل عبر الإخوان في اليمن والحبشة وفي مناطق كثيرة جدا من الجسم العربي المتهالك، لكنه سيصطدم المحور التركي الإخواني بالمحور السعودي المصري الحاضر في المنطقة.
فيما أزمة سد النهضة فمصر تؤكد حرصها على المسار الدبلوماسي وبعدما فشلت المفاوضات بين البلدان الثلاثة دعت مصر مجلس الأمن إلى التدخل، ما يعني أن أزمة سد النهضة تصل إلى المحطة الأممية.
ومنذ اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978 ضمن بنودها أن تمد مصر أنبوبا من دمياط لإسرائيل، لكن تنبه الرئيس السادات إلى أن إسرائيل تصبح دولة مصب، فحاول أن يمدها بمياه مختلطة لكن رفضت إسرائيل.
تعتبر أثيوبيا أفقر عشرة دول في العالم، لذلك قامت دراسة أمريكية باقتراح بناء 26 سد صغير على نهر النيل الأزرق الذي يمد مصر بأكثر من 86 في المائة وكذلك من الطمي لتخصيب الأراضي الزراعية، واقترحت بناء أربعة سدود ضخمة من الجنوب إلى الشمال، لكن اختارت أثيوبيا بناء سد النهضة قرب الحدود السودانية وتوسعة سعة مخزون السد إلى 74 مليار متر مكعب، وتوليد 6 آلاف ميجاوات كهرباء، وأكبر سد في أثيوبيا يولد 300 ميجاوات على نهر عطبرة.
واختيار سد النهضة قرب الأراضي السودانية الذي يرتفع عن سطح البحر بنحو 500 متر بينما بحيرة تانا ترتفع عن سطح البحر بنحو 1800 متر وهي منبع نهر النيل الأزرق طولها 84 كلم وعرضها 66 كلم، أي أن الهضبة الأثيوبية منحدرة بشكل حاد، حتى حينما ينهار سد النهضة لا تتأثر اثيوبيا بل تتأثر الأراضي الزراعية في السودان، خصوصا وأن تلك السدود تقع في منطقة الأخدود الأفريقي العظيم وهو يتكون من البازلت وهي ،صخوره هشة وليست مثل صخور الجرانيت الصلبة، فسبق أن انهار جزء من نهر تكازي في عام 2009 على نهر عطبرة فهي حرب ضد مصر بطريقة خفية وكذلك لتهديد الأراضي السودانية واستطاعت الولايات المتحدة منذ زمن بعيد في اللعب بالنسيج الاجتماعي في الجانب السوداني مع أثيوبيا من أن يكون ولاؤهم لأثيوبيا، كما فعلت إيران اللعب بالنسيج العراقي والسوري لتصدير ثورتها عبر هذا النسيج، واليوم هناك تشكل تحالف مصالح بين إيران وتركيا وسيمتد
إلى أثيوبيا لمحاصر النحور العربي المتبقي في الجسد العربي السعودي المصري.

التحالف السعودي المصري

لا تعليقات

اترك رد