العراق يفقد سفيره الانيق

 

لم يكن احمد راضي نجما كرويا عاديا لم يكن رجلا يستند فقط على ماانجزه في الملعب اذ ان نجمنا الراحل كان قد بنى شخصية متفردة تتمتع بالثقافة والعلمية اضافة للصفات الفطرية في الوسامة والاناقة والحضور لتشكل هذه الصفات كارزمة خاصة لها تاثيرها وجاذبيتها نتيجة تكامل المنظر والمخبر كما يقال فكثير من الانيقين واصحاب الوسامة تسقط الكثير من مهابتهم عندما يتكلمون الا ان نجمنا كان يزداد جمالا وتاثيرا عندما يتكلم .
اضافة لذلك فان احمد راضي رحمه الله قد زين شخصيته بالابتعاد عن توافه الامور نتيجة انشغاله بقضايا الرياضة وكرة القدم منطلقا من مبادئه الوطنية التي لم يلوثها بالوقوع في مواطن الزلل فكان دائما وحتى اخر ايامه حريصا على اصلاح المنظومة الكروية متعاونا مع كل من يريد خدمة هذه المنظومة التي كان هو احد اركانها وواجهتها .
ومن خلال هذه الشخصية وهذه المبادىء ومن خلال حتى بنائه لاسرته اصبح احمد راضي سفيرا انيقا مخلصا للعراق يخدمه بالمجان فتراه يجذب وسائل الاعلام العربية والاسيوية والعالمية التي كان يستغلها ليمارس دوره من خلالها بالدفاع عن قضايا العراق في المجال الرياضي وغيره ولم تخلو بطولة عربية او اسيوية او عالمية من استضافته ليكون ممثلا امينا وجميلا وانيقا لبلده فكان خير سفير مجاني وخير واجهة وطنية .
للك فان رحيله المبكر وهو في قمة نضوجه خسارة للبلد حيث كان الجمهور الرياضي يمني النفس بان يكون نجمنا الراحل وزميله عدنان درجال يتشاركان قيادة الكرة العراقية في وزارة الشباب والرياضة واتحاد الكرة لتأخذ دورة الاصلاح مداها المنشود .
كذلك كان الجمهور الرياضي وكل العراقيون يحدثون انفسهم ان احمد راضي هو وزملائه النجوم سيكونون في مقدمة الرجال الذين ينقذون ويخرجون البلد من كبوته على كل الصعد نظرا لنضوج الراحل وثقافته العامة في كل المجالات .
اخيرا لابد لي ان اذكر بعض ذكرياتي مع نجمنا الراحل حيث كنت قد اجريت معه عدة لقاءات عندما كنت اعمل في الصحافة ومما اذكره انني سالته عندما كان رئيسا لنادي الزوراء عن كيفية اعادة النادي وقد نهب وسلب بعد الاحتلال فاكد لي انه كان يشرف بنفسه على اعادة منشآت النادي وانه تابع المقتنيات المسروقة من كؤوس ودروع وذهب شخصيا الى بيوت من اقتنوها ودفع من ماله الخاص لشرائها واعادتها الى خزانة النادي .
كذلك سالته مرة وهو رئيس نادي الزوراء عن سر سفراته المتكررة
الى الخليج العربي فقال انه لم يكن يسافر لهدف شخصي بل كان يذهب اولا من اجل تامين بعض الدعم للنادي وتهيئة المستلزمات وتسهيلها لاقامة المعسكرات التدريبية لفرق النادي بعد ان اصبح الدعم الحكومي غير كاف .
رحم الله نجمنا الكبير وجازاه عن العراق والكرة العراقية خير الجزاء واسكنه فسيح جناته نقول هذا ونحن نؤمن ان فراغ احمد راضي سيكون من الصعب تعويضه فهو كان رمزا وطنيا فريدا يمثل الوجه الناصع لمرحلة تألق الكرة العراقية ووصولها الى القارية والعالمية وبرحيله فقدت هذه المرحلة خير من يمثلها ويذكر بانجازاتها .

لا تعليقات

اترك رد