مؤتمر لندن


 
مؤتمر لندن

مؤتمر لندن

اتذكر بعد مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي عقد في كانون الأوّل ديسمبر 2002. بليلة ..قال السفير زلماي زادة مندوب جورج بوش للمؤتمر .. قال : لسعد صالح جبر ، وهذا الحدث شهوده كثر لعلهم يقراون ما اكتب الان .. قال له – كما ابلغنا- هل يمكنك ان توفر لي فرصة للقاء عراقيين معارضين للحرب ولمؤتمر لندن لاستمع الى وجهات نظرهم ..قال له سعد الله يرحمه ..تعالو في بيتي .. وتمت دعوة الكثير (وانا منهم) ، سياسيين واعلاميين واطباء وعسكريين في قاعة تسع لعشرة كنا تقريبا اكثر من خمسين …. قدم زادة الكلام حول مستقبل العراق بعد اسقاط صدام .. وكان حوارا صريحا لامجال الان لذكر جميع تفاصيله وقد وجه له سؤال أعتبره اهم سؤال في الجلسة كلها .. هل الشخصيات والاحزاب التي اجتمعت في مؤتمر لندن مناسبة لحكم العراق بعد صدام وعلى اية معايير تم اعتماد ذلك ؟. اجاب زادة بكل دبلوماسية .. العراقيون هم من سيحكمون بلادهم بانفسهم ..دون تفصيل .. .مما فسره البعض على انه اشاره الى ان العراقي بعماميتيه السوداء والبيضاء وباكراده الاسلاميين والليبراليين والمحافظين .وبسنته العسكريين والمدنيين مطعمين بكم تركماني وشبكي وفيلي وايزيدي .. هم جميعا ركاب سفينة نوح الامريكية .. فيما فسره البعض الاخر ان مؤتمر لندن ليس سوى ذريعة لاميركا في الحرب التي رفض شنها العالم اجمع ومباركة من رموز ميتة معفنة لم يبق منها سوى الدلالة . بريمر .. وبتسرع احمق اعتمد على هذه الرموز ..ثم شتمها وسخر منها في مذكراته .. .. بمعنى النص جميل ، لكن الممثلين كانو سيئين بل انهم صعدوا على المسرح دون ان يقراوه .

العراق بلد بلا اخبار

لاتوجد اخبار في العراق ، الموت نفسه هو الخبر ، الفشل هو الخبر ، توجد اراء، تبريرات، تنصل عن المسؤولية ، وجهات نظر وتعليقات ، واراء لمنتسبي كتل وتيارات تصب افكارهم في اطار توجيهات احزابهم..
اما صيغة (اقتحم ارهابيون …… او فجر ارهابيون سيارة او حزاما .). اصبح كتلوك لاي عمل من هذا النوع ، الفرق فقط في المكان وعدد الشهداء الذي لم يعد يعني الناس شيئا . تضيع تفاصيل الموضوع وتظل النار والموت ومجالس العزاء وحدها تشير الى ماحصل. مقابل ذلك حتى الان لايعرف العراقي من الفين وثلاثة الى اليوم حقيقة وتفصيل اي حدث او واقعة سياسية من مئات الاف الحوادث كي يُنشيء خبرا تفصيليا مُشبَعا تماما ، ولا يعرف العراقي من المسؤول عن اي خلل او خطأ او جريمة ، ولم ير متهما او مدانا يساءل مجرد المساءلة ، كل ماتقراه وتسمعه صياغات ملفقة عن الحدث تتناولها قنوات الاحزاب حسب سياستها. اين الخبر؟ .. الموت نفسه هو الخبر الصريح .

البيت
بيتٌ لكِ
بيتٌ لتاريخ ٍ طويلٍ من دمي
بيتٌ بلا جدرانْ :
توقفُ مايسيلُ وما يفرُّ من الصدورِ الى الصدورْ
بيتٌ , كأنَّ شموعَنا تبكي
فيختنقُ المغنيّ بالدخانْ
بيتٌ بلا لسانْ
بيتٌ تشظّى ساكنوهُ إلى الأقاصي والموانئ والكلام ِ
الى المراثي والزمانْ
فبأيّ آيات ٍ يغربلُك الحنينْ
وبأي آياتٍ تقطّعُكَ المسافة ْ
ويجفُّ قلبُكَ عندَ بحرِ القحطِ
والمدنِ البطيئةِ
والخريفِ الحرِّ
من هذي المدنْ ؟
كيف َارتديت بيوتَها ورمالَها
وتركتَ خيلَكَ تهتدي لشعابِها
بل كيفَ نمتَ وفجرُها ملغىً
وفوقَ نهارِها بقعٌ من الليلِ الطويلْ
تصحو كأنّ مناخَها الأرقُ
وتنامُ مُقلَقَةً كأنّ عيونَها تغلي
ولا … بالليلِ لا تثقُ
وتشكُ بالموتى اذا صمتوا
وبالعشاقِ انْ ذبلوا
وبالشعراءِ ان غنَّوا أو احترقوا
تصحو فيُسكرُها حنيني
تأسى … يطارحُها هواي
تبكي … يلمعُّها طوافي
تعلو فيحضنُها مداي
تظما وتهدأُ ثم تصخبُ حيثُ تعلمُ
انّ قافلتي الجنونُ
وأنّ وجهتي السديمُ
وأنّ في روحي ملاجىءَ للمعاني وللطيورِ
وللبحارِ وللفصولْ
ولكلّ ِآه ٍلمْ تُجِبْها الريحُ
للدنيا اذا انخذلتْ
وللآفاقِ إذ تُغلَقْ
ولي … للحزن ِ : يختصرُ الطريقَ الى العراقْ .

شارك
المقال السابقنفحات رمضان بتونس العاصمة
المقال التالىالإرهاب والفساد الادارى في مصر

عبد الحميد الصائح شاعر وصحفي وناشط في مجال حقوق الانسان .مواليد الناصرية جنوب العراق – يقيم في بريطانيا.. اصدر عددا من الكتب في الشعر والمسرح وله كتابات في النقد والصحافة كما قدم برامج سياسية وتلفزيونية تعنى بالشان العراقي . درس المسرح في كلية الفنون بجامعة بغداد والاعلام في الجامعة الا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد