رؤية التعبير والاسلوب في مصورات التشكيلي صاحب كاظم شاطي

 

تعنون اغلب الدراسات الفنية بمفردة افتتاحية تعني بمشهدية النقل المصور للفنان والتشكيلي (صاحب كاظم شاطي ) من اولئك الذين بحثوا في التجربة الفنية لا جل اقامة فعل التعددية وفقا للمرحلة والزمان والمكان لذا تأتي منجزاته من خلال الظواهر التي يتعرض اليها ازاء طقوسها واجوائها معتمدا بذلك على خزين حياتي ونشاط فكري يقترب والتقليد ويتنافر معه في ذات الوقت , فهو تارة يلجأ الى بناء لوحة وجدانية وتارة جيو وجدانية اي بمعنى اكثر عمقا تصاحبه اينما يتجه ,يتقمص صناعتها بعد املاءات قد لا تشعره بالشغف والعاطفة على الرغم مما تتبعناه في منظومته المصورة لعديد منتجه وهذا بالتأكيد يذهب الى منطقة توزيع وتأثير اسلوبه القافز نوعما في محاكاة رسوماته ,وعليه ان فعل التعددية لديه ينشط ازاء ما تشير اليه نظرته المتفحصة في المواقف وهو يحبك نهجا او فكرة معينة ليقوم بتصويرها وتخطيطها وتلوينها , فالتعددية الفنية والثقافية هنا تجلت في نشاطه ومنها لوحاته (تظاهر\طبيعة\ زورق \رموز موت\اكرلك \اهوار \حلم \بيت عنكبوت \اعماق \تابوت \رفض…..)وبالتالي نجده ينزاح الى ما اطلقه من تعدد بانه يخوض في نظام غايته التعايش السلمي في التعبير لنقل ومحاكاة الحياة عن الاراء وضمن مجتمعات اكثر حضورا فيما يقدمه ,اذ تسهم في خلق معايير تجارب مميزة لا تميل الى العزلة بل الى التفرد في ايجابية تطغى على سلبيات مشاكلها .

ومن خلال عمل الفنان (صاحب ) في المنظمات الدولية لحقوق الانسان وحصوله عل الشهادات والمشاركات من الجهات المانحة جعلت من شخصيته مثالا واقعيا لفهم الاخر والتعامل معه في علاقات تتطور عبر الفن كواحدة من السبل الناجعة في امساك الفن ,من هنا كان لخطاب الاسلوب ايضا دوره في ظل ما تحمله افكاره من تنوع شكلي بالاعتماد على صياغات (ريشته وتلويناتها )لا سيما انه استخدم التشبيه في انشاء علاقة لوحته (بيت العنكبوت )باكثر من فهم وتحليل مع المتلقي ممثلة بفتاة عارية يشدها خيط عنكبوت من شعورها المادي الى مركز الجذب والقنص بوصفه فخايطيح بها , اذ اشار اولا بتوصيف بيت العنكبوت بانه بيت ضعيف وواهن وترك فيه جسدا عاريا لفتاة , واراد بالفتاة هي من احابيل الشيطان حسب الروايات وانها تحمل كيدا ومع ذلك تكمن قوتها في بيتها الواهن ,مازها بالجمال والعشق والحب والجنس وجاذبها التصوير ايما غاية , في تشبيه تام (ان الفتاة جمال ) ثم انتقل الى رمزيتها في تشبيه مؤكد (الفتاة كعنكبوت في صيدها ) وجعل منها تشبيه مجمل ومزين (الفتاة كالشيطان ) وذهب في تشبيه بليغ (الفتاة شيطان) نلاحظ قوة الفكرة والموضوع الذي طرحه الفنان .

وذهب ايضا الى فعل الاستعارة في الاسلوب ودوره التعددي فجاءت استعارته في ذات اللوحة كتركيب فني يحمل سماته ( الفتاة سجينة في بيت العنكبوت ) وهنا لم يخلو التعبير المرسوم الا في الاشارة الى ما مر به العراق كبلد في ظل داعش حينما اغتصبت النساء وبيعت في اسواق النساخة بمعنى (ليست كل فتاة عارية للبيع ) عليه نجد ان بلاغة الاسلوب الذي صوره الفن بلغة الادب والبلاغة كان مجاراة للواقع بل ومحاكاة حقيقية تمثلها الفنان في كناية تامة لذات اللوحة (الفتاة تركت جسدها عاريا ومالت برأسها كنية رفض وعزيزة نفس لا تأبه بما يفعله الاشرار بها الا انها تبقى مدافعة في الحفاظ على شرفها الى الرمق الاخير .

عليه ان التجربة الجمالية تشير الى التعبير عن الاشياء فمن الممكن ان يرسم (صاحب) لوحة ذات دلالة واقعية دون ان يكون موضوعا جماليا كتلك التي وصفها بالطبيعة (زوارق الاهوار ) زوارق خالية من روادها استوقفتها طقوس المكان واستوحشتها نباتات الماء ،واتخذ منها بتخطيط القلم الجاف زرقة الليل وفضاءاته مما يؤكد ان المعنى الحرفي يقترب من الاحساس بظلمة المكان وطبيعة حركة الليل وسكونه تارة فلا يمكن ان نحس باللوحة هنا الا في ترابط التعبير مع بيئته بحيث اصبحت خلوات المكان تعبير مفهوم ومعقول عن الوحدة في تصيره كتلك التي جففتها الظروف السياسية حيال الحروب في جنوب العراق في الماضي وبالتالي ان المشهد صورة انفعال تعبيري جعل من الفنان (التعاطف ) سبيلا الى الوجدان والارتقاء به منزها من الغرض ،فمن الممكن ان يكون الهور “المستنقع المائي ” جميلا بعد تأمله طبيعيا وبرفقة طيوره وحيواناته لكنه يصبح على العكس في حال تشبيهه بما حصل حيال الحرب التي دمرته واغلقت منابعه ،ولهذا نعني بكل مافيه من وجود هو نزوح مشبع بحالات نفسية وصور معينة .

فالخيال والانفعال والتفكير هي مفاتيح تعددية تدعو الى ظهور التجربة الجمالية لا يمكنها ان تتكامل الا من خلال الادراك الجمالي ،ولعلنا تعرفنا الى قيمة اعمال (صاحب ) فيما لو قورنت مع بعضها البعض وبالتالي ان الاهتمام بدلالتها التعبيرية تؤدي الى تجاهل الابعاد المادية والشكلية والتمثيلية للعمل الفني مهما نفذت خارج الدقة والقياس والتشريح ونعني ان الموضوع الادراكي هو اداة ادراكية للتأثير يشاركها الفنان وينظمها على اساس عناصر اللوحة لا تشترط الوصل بها نحو الكمال ،ولوحته (اعماق الماء) تدل على تجربة في نقل الاعماق البحرية من حيث لا يمكن معرفتها الا من خلال الغوص والعيش الحقيقي ونقل مضمون البحر واعماقه فهو يرشد متلقيه في الوصول الى المضمون التعبيري بصفة مادته المشكلة لا بصفة الاسقاط ،لذ ان الاشكال مضامين تفسر احيانا حسب ارتباط الصورة بسكونيتها اي ان الحركة كامنة فيها الا انها لاتنبض بالحياة الا حينما تتمثلها الخطوط والاتجاهات .

لا تعليقات

اترك رد