تركيا وايران.. شراكة وتحالف وتقاسم نفوذ في المنطقة

 

في ظل تداعيات خطيرة تشهدها المنطقة، ومع تنامي الخطر التركي والايراني وتراجع واضح لأي دور دولي، يمكن أن يكبح جماح هاتان الدولتان اللتان تملكان تاريخ أسود في علاقتهما بالمحيط العربي .

كان لابد من قراءة لشكل هذا التحالف، الذي بات بلا أدنى شك يهدد الوجود العربي في المنطقة بداية من تحالف الدولتين في سوريا ، وتقسم نفوذهما في ريف دمشق وصولا الى دير الزور، وشمالا الى ريف ادلب وحتى حلب ، في خارطة تمثل نحو ثلثي سوريا ، سيطرت عليها تركيا عبر 22 فصيل مسلح تابع لها ، بينما سيطرت ايران عبر اكثر من 45 فصيل مسلح تابع ليها على مناطق تشكل عمق جيوسياسي، يشكل تغير في طبيعة المنطقة نفوذ شيعية على حساب تلك المناطق السنية التي هي امتداد لمناطق غرب العراق، التي افرغت من سكانها ” السنة” فيما يسى بالحرب ضد داعش التي انتهت بمدن مخربة على يد مليشات تابعة لايران.

ان حالة السيولة التي تشهدها المنطقة، تشير الى ان تركيا لازالت بالشراكة مع ايران تشكلان، خطرا داهما اذا لم يكن هناك موقف دولي يوقف تدخلهما المباشر في اكثر من بلد عربي ، ان ايران ومن الواضح أن حلم تصدير الثورة التي اطلقة ” الخميني “، أضحى قاب قوسين او أدنى من التحقيق في العراق ولبنان واليمن ، واليوم هي شريك واضح لتركيا عبر تواجد مليشاتها في ليبيا، بحسب موقع المونيتر الذي اوضح ، ان جزء من مليشيات ايران بداءت طلائعها بالوصول الى ليبيا ، بالشراكة مع مليشيا اردغان من سرايا زينبيون الشعي الموالي لايران والذي يتلقى دعما من الجيش التركي.

لقد شكل اردغان تهديدا واضحا لأمن وسلامة جيرانه، في العراق وسوريا وبحسب اخر احصائية، ترصد عدد الهجمات والخروقات التي قامت بها قوات اردغان لشمال العراق وسوريا ، بنحو 230 هجوم واختراق منذ 2004 وحتى اخرها في مخالب النمر وليس اخطرها في عام 2019 بما يسمى ( نبع السلام ) في سوريا واخيرا ( مخالب النمر ) في الشمال العراقي .

ويقدر عدد القرى التي هدمها الجيش التركي، بنحو 159 قرية في العراق وتم تسوية 35 قرية بالارض، و 1133 قرية في الشمال السوري ، بالاضافة الى احتلال عدّة مناطق في محافظات حلب، ومحافظة الرقة ومحافظة الحسكة شمال سوريا، ويقدر المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا مساحتها 8835 كلم مربع، وتضمّ أكثر من 1000 بلدة، بما في ذلك مدن مثل عفرين، تل أبيض، رأس العين، الباب، أعزاز، دابق، جرابلس، جنديرس، راجو وشيخ الحديد.

ويقدر خبراء زراعيون ان القوات التركية، دمرت نحو 35 الف فدان في العراق، و462 الف فدان في سوريا ، كما تم تدمير عدة كبير من الطرق والجسور يقدر بنحو 2500 كلومتر ، بينما قام الجيش التركي باعتقال اكثر من 120 عراقيا من مواطني تلك القرى ، ولازال الاف من المعتقلين السورين من سكان الشمال السوري يقبعون في سجون اردغان ، بالاضافة الى سياسة اردغان في تغير معالم المدن السورية التي احتلها ، من فرض اللغة التركية في المدارس، وفرض استخدام اليرة التركية بدلا من اليرة السورية .

لم يكتف التحالف الايراني التركي، بذلك وحسب بل امتد الى الأضرار بمصر عبر استضافة لقاءات متعددة للحرس الثوري الايراني ، وعناصر من جماعة الاخوان الملسمين واستضافت تركيا لقاءات متعددة بداية من عام 2014 ، وحتى قبل نحو شهرين عندما جمع لقاء بعدد من القيادات الايرانية المسئولة عن ملف اليمن ، وتم التنسيق لمساعدة حزب الاصلاح الاخواني اليمني مع الحوثي المدعوم من أيران .

هذا بالاضافة الى ان تركيا لازالت تنسق مع ايران، في مسالة نقل أسلحة متطورة للجماعات الأرهابية في سيناء، وهذا ما اكدته معلومات عن وجود أنواع من الصواريخ والمقذوفات، ايرانية الصنع وجدت بحوزة الارهابين في مواقع متعددة من بئر العبد والعريش، قيل ان عناصر من المخابرات التركية قامت بنقلها لوسطاء من تنظيمات تعمل في غزة، وان هناك تنسيق تم اثناء وجود اسماعيل هنية في طهران لحضور عزاء قاسم سليماني الذي قتل في غارة جوية امريكية ببغداد بداية العام الحالي، وان هنية ابلغ واسماعيل قاأني القائد الجديد لفيلق القدس ان فصائل في ساء بحاجة لمزيد من السلاح .

هناك العشرات ومن الأدلة على ان اردغان جار سيئ للعرب ، وشكل مع ايران عاملا قلق مستمر لجيرانه العرب، ولم يحفظ على اي اتفاق او وعود بحسن الجوار ، كما لم يخف طموحاته الاستعمارية التي لا يخفيها في كل تصريحاته العداونية ودعمه للجماعات الارهابية والاخوان المسلمين الحاظن لكل تلك الجاماعات الأرهابية.

المقال السابقوبقي الحنين على قيد الحياة
المقال التالىهاشم العقابي، عراقي أصيل .. ولكن !
د. رائد العزاوي التحصيل الدراسي : 1 - بكلوريوس أاقتصاد وعلوم سياسية الجامعة الأمريكية – بيروت ( 2004) . 2 – دبلوم دراسات سياسية 2008 3- دبلوم علوم سياسية المعهد العربي للدراسات 2009 4- دكتورا تاريخ سياسي الجامعة الامريكية بيروت AUB 2010 التولد: بغداد في 13/ 8 / 1971 الجنسية عراقي ... ـ....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد