الأمم المتحدة تفضح تورط إيران في هجمات بصورايخ ودرون على السعودية

 

تواجه إيران تهديدات وضغوط متزامنة تؤكد على أنها دولة إرهابية مقابل أن السعودية وقفت صامدة في مكافحة الإرهاب ليس فقط في المنطقة الذي ترعاه إيران بل في العالم حتى أصبحت مركزا لمكافحة الإرهاب في العالم، حيث ساهمت بمبلغ 110 ملايين دولار لإنشاء مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب الذي يقدم دعما مهما للدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مؤكدة إيمانها بأهمية تبني نهج شامل في إطار الشرعية الدولية يكفل القضاء على الإرهاب ويصون حياة الأبرياء ويحفظ للدول سيادتها وأمنها واستقرارها وأكدت السعودية ذلك في كلمة وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع الافتراضي لتحالف دول الساحل G5 في 12/6/2020، ما يعني أن هناك فرق بين من يدعم الإرهاب إيران ومن يكافح الإرهاب السعودية.
ما جعل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يؤكد في أوضح اتهام لإيران من أنها متورطة في الهجمات التي استهدفت السعودية في سبتمبر 2019 عندما استهدفت منشآت أرامكو في بقيق وخريص الذي أدى إلى وقف نصف إنتاج السعودية من النفط الخام الذي لم يكن تهديدا فقط للسعودية بل هو تهديد لأهم شريان نفطي في العالم يدخل في تحريك عجلة الاقتصاد العالمي، وأدركت السعودية في وقتها أنها ليست الوحيدة المسؤولة عن محاسبة إيران، بل يجب أن تكون مسؤولية عالمية.
وعندما تلقت إيران تقرير الأمين العام الذي لم تتوقعه بسبب انشغال العالم بفيروس كورونا، فصدمت بهذا التقرير، وردت فورا على هذا التقرير بعدما اعتبرت التقرير أنه لا يصب في صالح أمن المنطقة واستقرارها، ورغم أن الولايات المتحدة بعد هجمات إيران على منشآت بقيق وخريص صرحت أن من حق السعودية الدفاع عن نفسها، لكن السعودية اختارت البدائل الأخرى لأنها تدرك أن الحرب هي الخيار الأخير وهو خيار يصب في صالح إيران المنهارة أصلا الذي يعيد مكانتها المنهارة في الداخل وليست الحرب في صالح السعودية بسبب أنها تمتلك بدائل لا حصر لها التي اتضحت بعد تقرير الأمين العام للأمم المتحدة وأن قرار السعودية بعدم الدخول في ضربات ردا على هجمات إيران صائب وحكيم، رغم قدرتها على الرد لما تمتلكه من قدرات عسكرية تفوق القدرات العسكرية التي تمتلكها إيران.
واليوم بدأت السعودية تجني ثمار حكمة عدم الرد العسكري على تلك الهجمات في حينها باعتبار أن تلك الهجمات على منشآتها النفطية مسؤولية عالمية، بسبب أن النفط يصدر إلى جميع أنحاء العالم، ترى أنه يجب على العالم أن يقف أمام تلك الهجمات ويتولى محاسبة إيران.
هذا التقرير الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة هو بمثابة محاسبة العالم لإيران على تلك الهجمات التي استهدفت ليس فقط منشآت النفط السعودية بل استهدفت مصالح العالم الاقتصادية، فكان التقرير صفعة مباشرة لإيران بعدما كانت تعتقد إيران أن هذا الهجوم سيمرره العالم، وكانت تعتقد أيضا أنه انتقام من ترمب الذي انسحب من الاتفاق النووي الذي وقعته مع دول 5+1 الذي استمر فترة طويلة من المفاوضات قبل أن يتم توقيعه في 2015، ولكن بسببه اتخذت السعودية قرارا بمواجهة النفوذ الإيراني في اليمن، مما اضطر ترمب سحب أمريكا من الاتفاق النووي بمفردها من أجل إجبار إيران لتعديل هذا الاتفاق الذي رأت السعودية أنه اتفاق لم تشارك فيه، وأنه كان ضدها بسبب ترك الاتفاق الموقع النفوذ الإيراني يتمدد في المنطقة، مما تعتبره السعودية اتفاق غير مكتمل.
وترى انه يجب أن يشمل الاتفاق الجديد تشاركها في ذلك الولايات المتحدة قيودا إضافية على البرنامج النووي، والحد من قدرات إيران الصاروخية، فضلا عن تعديل سلوكها الإقليمي الذي بسببه قررت السعودية مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن.
لذلك بدأت الولايات المتحدة بتقييد النفوذ الإقليمي لإيران في المنطقة بقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني في يناير 2020 الذي أجبر إيران على إعادة تحديد الخط الأحمر مع الولايات المتحدة، تتزامن هذه الضغوط مع تقديم أميركا مشروع قرار في مجلس الأمن لتمديد حظر التسلح على إيران.
وترى أمريكا أن استخدام الوكلاء والعنف لدفع دول أخرى في المنطقة إلى أجندتهم كالعراق ولبنان وسوريا واليمن ومد حزب الله والحوثي بأسلحة متطورة تهدد امن مضيق هرمز مضيق باب المندب والقيام بهجمات على ناقلات النفط ومهاجمة القوات الأمريكية في العراق، ولا تود أميركا أن تنخرط الصين في استخدام الوسائل الاقتصادية لجعل نفوذها ملموسا كما جاء في تصريح قائد القيادة الوسطى الجنرال كينيث ماكينزي، وكذلك ترى الولايات المتحدة أن إيران كانت السبب في إقامة روسيا علاقات وثيقة مع نظام الأسد من أجل الوصول إلى المياه الدافئة، فتود أميركا لجم النفوذ الإقليمي الإيراني من أجل إقامة علاقات وثيقة مع دول المنطقة من أهمها السعودية وكذلك العراق وغيرهما من دول المنطقة.
إيران منزعجة من السعودية كيف تمكنت من وضع إيران تحت المجهر الدولي، حتى أصبحت تعاني من مجموعة من الضغوطات التي تضربها من كل جانب، فهناك إلى جانب تأكيد أمين الأمم المتحدة في تورط إيران في الهجمات ضد السعودية أي أنه حسم الجدل في الفترة الماضية إلى جانب تقرير صادر عن وكالة الطاقة الذي يعتبر أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يتجاوز بنحو ثماني مرات الحد المسموح به في الاتفاق النووي المبرم عام 2015.
وهو ما جعل إيران تتجه نحو الرضوخ وتمرير الإفراج عن مايكل وايت الجندي الأميركي بعد احتجازه عامين في إيران، وفي المقابل أفرجت أميركا عن العالم الإيراني ماجد طاهر، وتعهدت إيران أيضا الاستجابة لضغوط وكالة الطيران التابعة للأمم المتحدة بنقل الصندوقين الأسودين لطائرة الركاب الأوكرانية التي أسقطت بصاروخ الحرس الثوري في طهران مما أسفر عن مقتل 176 شخصا بينهم 55 مواطنا كنديا و 30 مقيما في كندا ونقل الصندوقين إلى باريس لتحليلهما.
واليوم تنزعج إيران من الحوار الاستراتيجي بين بغداد والولايات المتحدة لتفعيل الاتفاق الموقع بين البلدين عام 2008 ووقعه نوري المالكي، ولأول مرة يزور بغداد قائد فيلق القدس اسماعيل قاني بتأشيرة تتعلق هذه الزيارة بالحوار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن، لكن التأشيرة دلالة على أن هيمنة طهران على بغداد قد بدأت في التضاؤل ولم تعد تستطيع أن تملي على بغداد كما كانت من قبل.
في المقابل هددت أميركا إيران من أن هناك توصية من لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي بإدراج منظمة بدر وأمينها العام هادي العامري الذي صرح بعدما استقال من عضويته في البرلمان العراقي وقال على الوفد العراقي المفاوض أن يكونوا بمستوى ثقة العراقيين بهم وأن يضعوا نصب أعينهم قرار مجلس النواب العراقي يوم 5/1/2020 القاضي بخروج القوات الأجنبية من العراق وتحقيق السيادة الكاملة، ووضع عدد من فصائل الحشد الشعبي على لائحة الإرهاب مثل كتائب الإمام علي وسرايا الخرساني وكتائب سيد الشهداء ولواء أبو الفضل العباس وحركة الأوفياء وحركة جند الإسلام وسرايا عاشوراء، فالضغوط على إيران ووكلائها مستمرة حتى ترضخ إيران في الجلوس على طاولة المفاوضات لتنفيذ البنود التي وضعتها الولايات المتحدة والسعودية على إيران وفق القرارات الدولية.

لا تعليقات

اترك رد