الرشوة والمجتمع

 

انتشرت الرشوة في مجتمعنا انتشار النار في الهشيم ، واستحلها الكثير من الأغنياء والفقراء تحت أسماء مختلفة(الدخان-التمغة-الشاي-السبوبة –البشرى .. …)، ومن الصعوبة بمكان أن تُنجز مصلحةً لك في أي مكتب حكومي إلا إذا قدمت الرشوة للموظف المختص. وإذا كان ذلك عجيباً في مجتمع ينبغي أن يكون متحضرا كمجتمعنا ،فإنه لا عجب أن ترى الموظف يطلب منك الرشوة بجرأة يُحسد عليها ، بل ويرفضها عندما تكون قليلة في نظره، أما صاحب المصلحة فإنه يتصبب عرقاً وترتعش يداه – خوفاً أو استحياءً – وهو يقدم للموظف هذه الرشوة. والرشوة هي إما أن تكون مبلغا من المال أو هدية يدفعها المواطن لأي موظف عام لإنجاز مصلحة له ، وهذه المصلحة في الغالب من الحقوق الأصيلة للمواطن ، لافضل للموظف في إنجازها ، ولكنه يستطيع تعطيلها بحجج خبيثة وغير حقيقية ، ولم يعد من الموظفين إلا نسبة قليلة مازالت مستمسكة بأخلاقها ، ترفض الرشاوى وتؤدى عملها بإخلاص وجدية ، ولكن المواطن صاحب المصلحة لا يستطيع أن يفرق بين الموظف المرتشي والموظف العفيف، مما قد يتعرض معه لكثير من المواقف المحرجة . وبرغم غلظة مواد قانون العقوبات المصري المجرمة لفعل الرشوة( من المادة 103 – 111 ) إلا أنها تزداد انتشارا بين الموظفين لأن إثبات هذه الجريمة يحتاج إلي إجراءات قانونية دقيقة ، وصعوبتها في وجوب أن يكون الموظف المرتشي في وضع التلبس مع الراشي . ولمواجهة هذه الجريمة فهناك العديد من الإجراءات التي يجب اتخاذها والسلوكيات التي ينبغي إتباعها ، منها إصدار القوانين واللوائح التي تكفل للمواطن صاحب المصلحة أن يكون على دراية تامة بكيفية انجاز مصلحته في يسر وسهولة ، دون الوقوع في شراك الموظف المرتشي ، فضلا عن ضرورة وجود المتابعة الميدانية المستمرة للعمل من الجهات الرئاسية ، ومواجهة المشكلات والعمل على حلها بسرعة وبحسم ، وكذلك لابد من رفع مرتبات الموظفين العموميين ، حتى لاتُسول لهم أنفسُهم الوقوع في براثن هذه الجريمة .

ولابد من إظهار القدوة من كبار الموظفين ، والعمل الجاد على تطهير الضمائر التي لوثها الإعلام المرئي والمسموع، وهناك صفة جميلة في ديننا الحنيف ولكنها غائبة عنا ، وهى العفة لا يعرفها كثيرٌ من الناس ، وإن عرفها البعض فلا يتمسك بها إلا القليل ، وقبل هذا وذاك لابد من نظرة اهتمام إلي الطبقتين المتوسطة والفقيرة والتي أصبحتا طبقة واحدة ، و اسمها الطبقة الدنيا ، والتي تضم غالبية الشعب المصري.

لكل فرد احتياجات يسعى إلي إشباعها ومصالح يهدف إلي اقتضائها وتتكفل الدولة بتوفير الحاجات التي يحتاج الأفراد إليها وغالبا ما تعهد الدولة إلي السلطة التنفيذية بمهمة توفير احتياجات الأفراد سواء أكان ذلك عن طريق الإدارات والأجهزة المركزية أو اللامركزية فإذا ابتغي الموظف نفعا من وراء وظيفته فأنة يكون قد أهدر نزاهة الوظيفة وفرق في المعاملة بين المتعاملين معه تبعا لمقدورهم المالية
مما من شأنه أن يؤدي إلي انهيار ثقة الأفراد في أجهزة الدولة لا يكتفي المشرع بإضفاء حمايته علي الوظيفة العامة من خلال تجريم سلوك الموظف الذي يتجرد في وظيفته بل يسبغ حمايته كذلك علي الأموال التي توجد بين هؤلاء الموظفين لاستخدامها معها في إشباع احتياجات الأفراد

تنطوي جريمة الرشوة علي الاتجار من جانب الموظف العام أو المستخدم العام بوظيفته لصالحة الخاص سواء كان لعمل معين أو للامتناع علي أداء معين يكون من خصائص وظيفته حيث أن الموظف يرتبط بالدولة للأداء وظيفته وذلك لقاء اجر وليس له أن يتقاضى من الأفراد للاذعان للاغراضة وهو ما يؤدي بالمكانة الوظيفية ولاختلال ميزان العدل لذلك لوضع المشرع القوانين الخاصة لذلك في قانون العقوبات من المادة ( 103 حتى المادة 111) تعريف الرشوة

عرفت محكمة النقض المصرية بأنها تجارة المستخدم في سلطته لعمل شئ أو امتناعه عن عمل يكون من خصائص وظيفته العامة الرشوة تقتضي وجود أطراف لها وأطراف الرشوة المرتشي: وهو الموظف العام ومن يعتبر في حكم الموظف العام الراشي: وهو صاحب المصلحة الرأش: وهو الوسيط بين الراشي والمرتشي وقد تقع جريمة الرشوة من طرف واحد كما في حالة طلب الموظف العام الرشوة
ولكن بدون قبول لدس صاحب المصلحة الذي يلجأ للنيابة العامة للأخيار عن تلك الجريمة وقد تقع من طرفان في حالة الطلب من الموظف العام مع وجود صدي لدي صاحب المصلحة وقد تقع من ثلاثة أطراف مع الراشي والمرتشي مع وجود وسيط بين الموظف العام وصاحب المصلحة وواقع الأمر أن سيد الفعل الإجرامي هو الموظف العام لجريمة الرشوة الرشوة مؤثمة في الشريعة الإسلامية والقوانين القديمة ويعرفها الفقه الحديث بأنها اتجار الموظف العام في أعمال وظيفته وذلك يتقاضية أو قبوله أو طلبة مقابلا نظير قيامة بعمل من أعمال وظيفته أو امتناعه عنة

إما المشرع فقد ضمن نص المادة 103 عقوبات تعريفا للموظف المرتشي حيث جاء بها أن ( كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيرة أو قبل أو اخذ وعدا أو عطية للأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ) وتحديد طبيعة الرشوة من حيث إنها جريمة واحدة أم إنها جريمة مزدوجة له أهمية من ثلاث نواحي:-

الأول:- إذا عرض صاحب الحاجة الرشوة علي الموظف العام فلم يقبلها هذا الأخير فإذا قلنا بوحدة الجريمة فان الراشي يفلت من العقاب للان الرشوة هي جريمة الموظف العام وما ألراش إلا شريك يستعير اجرامة من إجرام الفاعل الأصلي

فإذا كان سلوك الموظف بر فضة الرشوة لا يشكل جريمة فان عرض الرشوة من جانب الراشي لا يعد مجرما بدورة أما إذا قلنا بأن الرشوة جريمة مزدوجة فان هذا يؤدي إلا استقلال جريمة المرتشي عن الراشي ويسأل هذا الأخير عن الرشوة الايجابية وهذا الخلاف حول نتائج تكييف الرشوة يزول إذا تدخل المشرع لتجريم عرض الرشوة بنص خاص في التشريعات التي تأخذ بمبدأ وحدة الرشوة

الثاني:- أنة إذا طلب الموظف رشوة إلا أن صاحب الحاجة لم يستحب له فإذا قلنا بوحدة الرشوة فان الموظف العام تقف مسئوليته عند حد الشروع في الجريمة أما إذا قلنا بازدواجية الرشوة فان الموظف يسأل عن جريمة تامة

الثالث:- أنة إذا قرر القانون لجريمة الرشوة غرامة نسبية كما هو الحال في التشريع المصري فان القول بازدواجية الرشوة يوجب تعدد الغرامات المحكوم بها فيحكم علي الراشي والمرتشي بغرامة كل علي حدة أما إذا قلنا بوحدة الرشوة فان هذا يقتضي وحدة الغرامة المحكوم بها أي إنها لا تتعدد بتعدد المتهمين ويسأل الراشي والمرتشي وأيضا الوسيط في حدودها فقط علي سبيل التضامن علة التجريم – أن الحق المعتدي علية – بارتكاب الرشوة – هو نزاهة الوظيفة العامة – وهو حق أساسي لكل مجتمع منظم –

فالإتجار في أعمال الوظيفة العامة يهبط بها إلي مستوي السلع ويجردها من سمومها باعتبار خدمات تؤديها الدولة للإفراد الشعب وبسلب الدولة وعمالها الاحترام الذي يجب أن يحظوا بة في نظر المواطنين وتعني الرشوة التفرقة الظالمة بين المواطنين فمن يدفع المقابل تؤدي لمصلحته الأعمال الوظيفية ومن لا يستطع أو لا يريد ذلك تهدر مصالحة وهذا السلوك من جانب الموظف المرتشي يضعف من ثقة الناس في نزاهة الدولة وموضوعيتها بالإضافة إلي ذلك فالرشوة تهدر أحكام القانون حين تضع الشروط لانتفاع الأفراد بالخدمات العامة أو تقرر مجانيتها إذ تعني الإلزام بأداء مقابل لا يفرضه القانون

وفي النهاية تعني الرشوة إثراء الموظف العام دون سبب مشروع علي حساب أفراد يحتاجون إلي الخدمات العامة التي عهد إلية بتقديمها إليهم دون إلزام بأداء مقابل إلية فالرشوة تشوه العلاقة التي تربط مابين الدولة والمواطنين والتي ينبغي أن تخضع للقانون وتبتغي المصلحة العامة وذلك عن طريق تصرف يستهدف المصلحة الخاصة لموظف منحرف

تنطوي جريمة الرشوة علي اتجار الموظف العام بوظيفته واستغلالها لفائدته الخاصة فالموظف العام بحكم القانون مكلف بأداء أعمال وظيفته تنفيذا للرابطة القانونية التي تر بطة بالدولة وليس له أن يتقاضى من الأفراد ما يقابل العمل أو المهمة التي يقوم بها أو يمتنع عن أدائها أو يخل بواجبات وظيفته لقاء اجر ما

ولاشك إن حاجة الأفراد للخدمات العامة التي يؤديها الموظف العام قد تحملهم للاذعان لشهواته إذا ما أراد الاتجار بوظيفته أو استغلالها لمأربه الخاصة وهو أمر يؤدي بهيبة الوظيفة العامة ويضعف شعور الأفراد بالهيبة والاحترام نحو الدولة كما يؤدي إلي اختلال ميزان العدل والتشكيك في أعمال موظفي الدولة وحيادهم ونزاهتهم فيما يبدونه من أعمال

وكل ذلك يؤثر في مصلحة الدولة في حسن الأداء ويضعف من الإحساس بنزاهة الحكم ومن ثم فأنة يبدو واضحا أن الرشوة هي اخطر الآفات التي تصيب الوظيفة العامة وابلغ أنواع الفساد الذي ينخر في أجهزة الدولة

أن قانون الرشوة يؤكد أن كل موظف طلب رشوة مباشرة أو غير مباشرة لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ويعاقب بالإشغال الشاقة ( السجن المؤبد ) وغرامة لأتقل عن المبلغ المدفوع ويطبق ذلك علي من يطلب رشوة له أو لغيرة للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباته أو لمكافاتة فضلا عن ضعف الغرامة السابقة وينسحب العقاب حتى لو كان الموظف يقصد أداء العمل المرتبط بالرشوة مع طلبها وينطبق ذلك أيضا علي الموظف الذي أدي عملا وقبل عنة هدية أو عطية لأداء أو الامتناع أو الإخلال بواجبات وظيفته وعلي كل موظف عمومي اخل بواجباته نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة

0 الأسباب الحقيقية لانتشار الرشوة والفساد؟!!! الرشوة من أكثر صور الفساد تفشيا في المجتمعات الإنسانية المعاصرة سواء في دول العالم الأول أو العالم الثالث! فلا يكاد يمر يوم إلا ونقرأ أو نسمع عن جريمة رشوة متهم فيها موظف كبير أو مسئول بارز في أحد قطاعات العمل الحكومي أو الخاص، كل هذا يشير إلى مدى الخطر الداهم الذى يهدد مجتمعنا. وضعنا الظاهرة أمام علماء الاجتماع والقانون والقضاء والدين ليحددوا لنا أسبابها والدافع إليها وسبل التصدي والحد منها أن الفساد ظاهرة عالمية،

فلا يوجد أي مجتمع من المجتمعات سواء في دول العالم الأول أو دول العالم الثالث مستثنى من هذه الظاهرة، وانتشار الرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ والوساطة وكلها تعتبر من صور الفساد. الفساد على أنه إساءة استغلال السلطة المرتبطة بمنصب معين سواء كان شغل هذا المنصب عن طريق التعيين أو عن طريق الانتخاب، ويتم استغلاله بهدف تحقيق مصالح شخصية على حساب المصالح العامة. ولدينا عدة أنواع وأشكال من الفساد ويوجد بصفة أساسية الفساد الكبير والفساد الصغير، والفساد الكبير مرتبط بالمناصب الكبيرة والصغيرة مرتبط بالمناصب الصغيرة، ومن الصعب أن نتخيل أن تختفى الظاهرة كلية وأن يوجد مجتمع نقى 100%. ظاهرة اجتماعية إلى أن الدول المتقدمة استطاعت تحجيم وتقليص للفساد، لأنها نظرت إليه على أنه ظاهرة اجتماعية وأن الآثار المترتبة عليه هي آثار مدمرة ستعرقل عملية التنمية سواء للفرد أو المجتمع، وهذه الدول عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمسائلة، وهذه هي أهم شروط مقاومة الفساد في العالم الأول ولا فرق عندهم بين مسئول كبير ومسئول صغير، ولا يوجد مسئول أكبر من القانون ولا يعترفون بشيء اسمه “ليس في الإمكان أفضل مما كان”ولا أن الحكومات لا تخطئ!!

ودول العالم الثالث تنظر إلى الفساد على أنه حالات فردية وأن ليس المجتمع كله فاسد، وتتم عملية تعتيم ومهادنة مع الظاهرة السلبية ولا تحدث عملية التحجيم وتنتعش وتكبر وتكون مثل المرض السرطاني الذى ينتشر في الجسم ويصل لدرجة لا تستطيع اللحاق به ويتحول إلى حالة ميئوس منها ونتقبل الوضع على ما هو عليه.

والذى يحدث على مستوى المجتمع الإنساني أن الفساد عندما ينتشر بهذه الصورة الكبيرة ويكون جزء من نسيج الحياة الاجتماعية يحدث لدينا شيء اسمه “ثقافة الفساد” وهى أننا نعلم أن هناك فساد ونتكيف معه، فنجد مواطن صالح وضد الرشوة وغيرها يخرج حالا سواء برضائه أو بغير رضائه ويعطيه لموظف حتى تنتهى المصلحة. والمشكلة أيضا ليست في اكتشاف الفساد ولكن في إدانته بمعنى أننا نسمع كثيرا عن أسماء بكيرة ولامعة في عالم المال والاقتصاد والإعلام يتم القبض عليها ولكن عند نقطة الإدانة نجد أن الأمر يختلف من خلال ثغرات في القانون، حتى بعد دخول السجن شكل العقاب الكامل عندنا غير موجود.

المشرع يعاقب على جريمة الرشوة في المواد من “103 – 111” من قانون العقوبات وتنص على “كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة يعد مرتشيا”ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن 1000 جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به.

وفى المادة “103 مكرر” تعتبر في حكم المرتشي ويعاقب بذات العقوبة المنصوص عليها في المادة السابقة “كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لأداء عمل يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه. وهذا يعنى أنه يستوى أن يكون الموظف مختص أو يعتقد خطأ أنه مختص أو يزعم وينصب من أجل أن صاحب المصلحة يعطيه الوعد أو العطية.

والمشرع في المادة 104شدد العقوبة إذا كان الطلب لنفسه أو لغيره أو القبول أو الأخذ بالامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة والإخلال بواجباتها، فجعل العقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة وضعف الغرامة النسبية.

أن سبب انتشار الرشوة هو الخلط بين المفاهيم وانعدام الأخلاق لدى البعض واحتكاك الموظف بالجمهور في أحيانا كثيرة في أمور تتعلق بمبالغ كبيرة مقابل مرتب منخفض لهذا الوظف البسيط فيترتب على ذلك أنه يبدأ يفكر لماذا لا يتربح بصورة أو بأخرى من وظيفته، فهي مسألة متكاملة لذلك لابد من أن تكون هناك معايير محددة ومعروفة عند اختيار الموظف العام ويكون أمين ومن أسرة طيبة ولا تهزه المظاهر والمنافع المادية، لأن المجتمع أصبح استهلاكي وبناء عليه أدى إلى وجود متطلبات قد تجعله ينزلق إلى الجريمة لكى يتكسب من الوظيفة العامة.

أن الوقاية خيرا من العلاج لأن تكدس الإدارات الحكومية بالموظفين ليس لهم فائدة، فيجب تقليل أعدادهم ورفع كفاءة الباقين منهم ورفع مرتباتهم وعمل دورات تدريبية لهم.

كذلك لابد من وجود سياسة الورقة الواحدة من خلال عمليات إرشادية توضح حقوق وواجبات المواطن والخطوات التي يجب أن يتبعها عند الرغبة في إنهاء مصلحة معينة.

أركان الرشوة أن ما يطلبه الموظف أو تقدم بالعطاء فقبله على ذلك تكون العبرة في جريمة الرشوة بسلوك الموظف لا بسلوك الطرف الآخر فتقع الرشوة متى قبل الموظف ما عرض عليه قبولا صحيحا بهدف العبث بأعمال وظيفته ولو كان الطرف الآخر غير جاد في عرضه ولا تقع الرشوة إذا لم يكن الموظف جاد في قبوله كما لو تظاهر بالقبول ليسهل القبض على من يحاول إرشاؤه متلبسا بجريمة عرض الرشوة.

أن الموظف المرتشي يشغل السلطات المخولة له بمقتضى هذه الوظيفة وهى مظهر من مظاهر التدهور الأخلاقي، وقد يتوسط بين الراشي والمرتشي شخص ثالث وهو “الرائش”.

وسماه القانون الوسيط، وعالجته المادة 107 مكرر و108 و110 وهو يعتبر ممثلا لمن كلفه بالوساطة فليس له عمل مستقل في جريمة الرشوة بل هو رسول أحد الطرفين إلى الآخر وقد يكون رسولا مشتركا بينهما فهو في مركز الشريك،

والقانون لم يقتصر على عقاب الوسيط الذى قام بالوساطة فعلا، وإنما تناول بالتجريم أيضا من عرض أو قبل الوساطة في رشوة ولم يتعد عمله مجرد العرض أو القبول فجعل من فعله جريمة.

ويحدد المصدر ثلاث أركان لجريمة الرشوة الأول يتعلق بالصفة الخاصة للمرتشي إذ يتعين أن يكون موظفا عاما أو ممن يعدون في حكمه
والثاني: هو المادي وهو الطلب أو القبول أو الأخذ والثالث: هو الركن المعنوي أو القصد الجنائي.

البعد عن الدين الرسول صلى الله عليه وسلم وضع الأساس المتين لبناء المجتمع السليم ولاس يما فيما يتصل بقضية الرشوة فقال عنها رسول الله “الراشي والمرتشي في النار” فهي عمل لا أخلاقي ويتنافى مع الدين ومع صالح المجتمع ولا تقره المجتمعات ولا الشرائع السماوية كلها أو الصالح العام ولا الضمير السليم، ولو تأملنا لما جاء في القرآن الكريم وهو الدستور الأساسي لنا: يقول تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون).

وحديث الرسول واضح في هذا الأمر، وما كان يحدث أيام الرسول من العمال الذين كان يبعث بهم إلى الأنصار حينما جاء أحد العمال الذين كانوا يجمعون الزكاة فقال هذا لكم وهذا أهدى لي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم في مبدأ عام لنا وفى استفهام استنكاري له غرض واضح جدا:”هلا جلس أحدكم في بيت أبيه وأمه ثم انتظر حتى يهدى إليه”.

وما يأخذه أي موظف ويحصل عليه إنما هو ليس له، والرسول أوضح حينما طلب منه أسامة بن زيد وهو حبر رسول الله أن يشفع في الغامدية فقال له الرسول “أتشفع في حدا من حدود الله والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها”،

وهذا هو المبدأ العام الذى وضعه الإسلام الحنيف لمجتمعنا والذى كان سببا في رقى المجتمع الإسلامي والذى جعل الحضارة الإسلامية تتباهى على العالم وتقدم للإنسانية كلها أعظم ما قدم في كل العصور من صور حضارية وإنسانية راقية تصلح لكل مكان وزمان وتتقدم به. ويضيف د. زهران أن الذين يرتشون هذه الأيام يضعون مبررات فمنهم من يقول:إن راتبي صغير وأنا أعطى الدولة على قدر ما تعطيني، ومنهم من يقول أنا أعطى وأقدم خدمات وعملي يساوى الآلاف ولا آخذ شيئا مقابلا لها “أأنفع الناس ولا أنفع نفسى؟”فكل هذا لا قيمة له أمام الله وقت الحساب الذى سيكون عسيرا في الدنيا والآخرة.

وعدم الاخلاص في العمل والتقصير فيه نوع من الرشوة وعدم إنجازه في موعده في انتظار رشوة ومحاولة لأخذ أموال الناس بالباطل “والرسوب نبهنا وقال “كل لحم نبت من حرام مأواه النار”. “عندما أمر الله جبريل بأن يهلك قرية قال جبريل إن بها رجلا صالحا، قال عز وجل: به فابدأ لأنه لم يؤثر فيهم!!! الرشوة لكل فرد احتياجات يسعى إلي إشباعها ومصالح يهدف إلي اقتضائها وتتكفل الدولة بتوفير الحاجات التي يحتاج الأفراد إليها وغالبا ما تعهد الدولة إلي السلطة التنفيذية بمهمة توفير احتياجات الأفراد سواء أكان ذلك عن طريق الإدارات والأجهزة المركزية أو اللامركزية فإذا ابتغي الموظف نفعا من وراء وظيفته فأنة يكون قد أهدر نزاهة الوظيفة وفرق في المعاملة بين المتعاملين معه تبعا لمقدورهم المالية مما من شأنه ان يؤدي إلي انهيار ثقة الأفراد في أجهزة الدولة لا يكتفي المشرع بإضفاء حمايته علي الوظيفة العامة من خلال تجريم سلوك الموظف الذي يتجرد في وظيفته بل يسبغ حمايته كذلك علي الأموال التي توجد بين هؤلاء الموظفين لاستخدامها معها في إشباع احتياجات الأفراد

تنطوي جريمة الرشوة علي الاتجار من جانب الموظف العام أو المستخدم العام بوظيفته لصالحة الخاص سواء كان لعمل معين أو للامتناع علي أداء معين يكون من خصائص وظيفته حيث ان الموظف يرتبط بالدولة للأداء وظيفته وذلك لقاء اجر وليس له ان يتقاضى من الأفراد للاذعان للاغراضة وهو ما يؤدي بالمكانة الوظيفية ولاختلال ميزان العدل لذلك لوضع المشرع القوانين الخاصة لذلك في قانون العقوبات من المادة ( 103 حتي المادة 111) عرفت محكمة النقض المصرية بأنها تجارة المستخدم في سلطته لعمل شيء أو امتناعه عن عمل يكون من خصائص وظيفته العامة الرشوة تقتضي وجود أطراف لها وأطراف الرشوة المرتشي: وهو الموظف العام ومن يعتبر في حكم الموظف العام الراشي: وهو صاحب المصلحة الرائش: وهو الوسيط بين الراشي والمرتشي وقد تقع جريمة الرشوة من طرف واحد كما في حالة طلب الموظف العام الرشوة ولكن بدون قبول لدس صاحب المصلحة الذي يلجأ للنيابة العامة للأخبار عن تلك الجريمة وقد تقع من طرفان في حالة الطلب من الموظف العام مع وجود صدي لدي صاحب المصلحة وقد تقع من ثلاثة أطراف مع الراشي والمرتشي مع وجود وسيط بين الموظف العام وصاحب المصلحة وواقع الأمر ان سيد الفعل الإجرامي هو الموظف العام لجريمة الرشوة

الرشوة مؤثمة في الشريعة الإسلامية والقوانين القديمة ويعرفها الفقه الحديث بأنها اتجار الموظف العام في أعمال وظيفته وذلك يتقاضية أو قبوله أو طلبة مقابلا نظير قيامة بعمل من أعمال وظيفته أو امتناعه عنة إما المشرع فقد ضمن نص المادة 103 عقوبات تعريفا للموظف المرتشي حيث جاء بها ان ( كل موظف عمومي طلب لنفسة أو لغيرة أو قبل أو اخذ وعدا أو عطية للأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ) وتحديد طبيعة الرشوة من حيث إنها جريمة واحدة أم إنها جريمة مزدوجة له أهمية من ثلاث نواحي:-

الأول:- إذا عرض صاحب الحاجة الرشوة علي الموظف العام فلم يقبلها هذا الأخير فإذا قلنا بوحدة الجريمة فان الراشي يفلت من العقاب للان الرشوة هي جريمة الموظف العام وما ألراش إلا شريك يستعير إجرامه من إجرام الفاعل الأصلي فإذا كان سلوك الموظف بر فضة الرشوة لا يشكل جريمة فان عرض الرشوة من جانب الراشي لا يعد مجرما بدورة أما إذا قلنا بأن الرشوة جريمة مزدوجة فان هذا يؤدي إلا استقلال جريمة المرتشي عن الراشي ويسأل هذا الأخير عن الرشوة الايجابية وهذا الخلاف حول نتائج تكييف الرشوة يزول إذا تدخل المشرع لتجريم عرض الرشوة بنص خاص في التشريعات التي تأخذ بمبدأ وحدة الرشوة

الثاني:- انه إذا طلب الموظف رشوة إلا ان صاحب الحاجة لم يستحب له فإذا قلنا بوحدة الرشوة فان الموظف العام تقف مسئوليته عند حد الشروع في الجريمة أما إذا قلنا بازدواجية الرشوة فان الموظف يسأل عن جريمة تامة

الثالث:- انه إذا قرر القانون لجريمة الرشوة غرامة نسبية كما هو الحال في التشريع المصري فان القول بازدواجية الرشوة يوجب تعدد الغرامات المحكوم بها فيحكم علي الراشي والمرتشي بغرامة كل علي حدة أما إذا قلنا بوحدة الرشوة فان هذا يقتضي وحدة الغرامة المحكوم بها أي إنها لا تتعدد بتعدد المتهمين ويسأل الراشي والمرتشي وأيضا الوسيط في حدودها فقط علي سبيل التضامن علة التجريم –

ان الحق المعتدي علية – بارتكاب الرشوة – هو نزاهة الوظيفة العامة – وهو حق أساسي لكل مجتمع منظم – فالاتجار في أعمال الوظيفة العامة يهبط بها إلي مستوي السلع ويجردها من سمومها باعتبار خدمات تؤديها الدولة للإفراد الشعب ويسلب الدولة وعمالها الاحترام الذي يجب ان يحظوا به في نظر المواطنين وتعني الرشوة التفرقة الظالمة بين المواطنين فمن يدفع المقابل تؤدي لمصلحته الأعمال الوظيفية ومن لا يستطع أو لا يريد ذلك تهدر مصالحة وهذا السلوك من جانب الموظف المرتشي يضعف من ثقة الناس في نزاهة الدولة وموضوعيتها بالإضافة إلي ذلك فالرشوة تهدر أحكام القانون حين تضع الشروط لانتفاع الأفراد بالخدمات العامة أو تقرر مجانيها إذ تعني الإلزام بأداء مقابل لايفرضة القانون وفي النهاية تعني الرشوة إثراء الموظف العام دون سبب مشروع علي حساب أفراد يحتاجون إلي الخدمات العامة التي عهد إلية بتقديمها إليهم دون إلزام بأداء مقابل إلية فالرشوة تشوه العلاقة التي تربط مابين الدولة والمواطنين والتي ينبغي ان تخضع للقانون وتبتغي المصلحة العامة وذلك عن طريق تصرف يستهدف المصلحة الخاصة لموظف منحرف

تنطوي جريمة الرشوة علي اتجار الموظف العام بوظيفته واستغلالها لفائدته الخاصة فالموظف العام بحكم القانون مكلف بأداء أعمال وظيفته تنفيذا للرابطة القانونية التي تر بطة بالدولة وليس لة ان يتقاضى من الأفراد ما يقابل العمل أو المهمة التي يقوم بها أو يمتنع عن أدائها أو يخل بواجبات وظيفته لقاء اجر ما ولاشك ان حاجة الأفراد للخدمات العامة التي يؤديها الموظف العام قد تحملهم للاذعان لشهواته إذا ما أراد الاتجار بوظيفته أو استغلالها لمأربة الخاصة وهو أمر يؤدي بهيبة الوظيفة العامة ويضعف شعور الأفراد بالهيبة والاحترام نحو الدولة كما يؤدي إلي اختلال ميزان العدل والتشكيك في أعمال موظفي الدولة وحيادهم ونزاهتهم فيما يبدونه من أعمال وكل ذلك يؤثر في مصلحة الدولة في حسن الأداء ويضعف من الإحساس بنزاهة الحكم ومن ثم فأنة يبدو واضحا ان الرشوة هي اخطر الآفات التي تصيب الوظيفة العامة وابلغ أنواع الفساد الذي ينخر في أجهزة الدولة

ان قانون الرشوة يؤكد ان كل موظف طلب رشوة مباشرة أو غير مباشرة لأداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا ويعاقب بالإشغال الشاقة ( السجن المؤبد ) وغرامة لأتقل عن المبلغ المدفوع ويطبق ذلك علي من يطلب رشوة له أو لغيرة للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباته أو لمكافاته فضلا عن ضعف الغرامة السابقة وينسحب العقاب حتي لو كان الموظف يقصد أداء العمل المرتبط بالرشوة مع طلبها وينطبق ذلك أيضا علي الموظف الذي أدي عملا وقبل عنة هدية أو عطية لأداء أو الامتناع أو الإخلال بواجبات وظيفته وعلي كل موظف عمومي اخل بواجباته نتيجة رجاء او توصية أو وساطة

جريمة الواسطة : هي قبول من قبل الموظف العام لرجاء أو توصية مبنية على مخالفة للقانون يؤديه الغير إلى صاحب الحاجة مخلاً بذلك بأداء واجباته الوظيفية مما يؤدي إلى سلب حق أو إحقاق باطل وبالنتيجة هدر المال العام .

الواسطة والمحسوبية وجهان لعملة واحدة ،المحسوبية هي تفضيل الأقارب و الأصدقاء الشخصيين بسبب قرابتهم وليس كفاءتهم طبعاً. والواسطة أسوأ وأخطر أنواع الفساد كونه فعل جرمي غير مرئي ولا ملموس وليس من السهل إثباته بأدلة.

والواسطة التي تعد أحد أشكال الفساد الإداري بل أكثره انتشاراً باعتقادي أنها تشكل نوع من أنواع استغلال الوظائف وخيانة للأمانة الوظيفية التي أؤتمن عليها أصحاب المناصب العليا فهي بذا تكسير للعدالة وانتهاكاً واضحاً للحق والعدل، ومن يقوم بكسر مبادئ الأمانة الوظيفية من خلال منصبه بالتأكيد لا يستحق أن يتولاه.

والواسطة بكل تأكيد مبنية على مخالفة القانون وفيها اعتداء على حقوق الناس بسلب حق من الحقوق المستحقة للغير بالتالي الحصول على ما ليس له به حق ، كما فيها اعتداء على المال العام الذي يقع على الجميع واجب حمايته من أي اعتداء ، وهي تطبيق لمبدأ تبادل المصالح والمنافع بين طالب الواسطة والشخص المتدخل أو المحرض الموظف على ارتكابها.

هناك نوعان من الواسطة واسطة محمودة وواسطة مذمومة :
الواسطة المحمودة أن تساعد شخصاً ما للحصول على حق يستحقه ولا يستطيع وحده الحصول على حقه و لا يلحق الضرر بالآخرين , أما الواسطة المذمومة فهي التي تؤدي لحصول شخص ما على حق لا يستحقه أو إعفائه من حق عليه مما يلحق الضرر بالآخرين والواسطة المذمومة هي التي جاء النص على تجريمها بالقانون.

القضية الأخطر في جريمة الواسطة أنها أضحت جزء من ثقافة المجتمع وأصبحت عرف وموروث اجتماعي تتناقله الأجيال يتعامل معها الناس وكأنها أمر عادي بل أمر ضروري لابد منه ومما لا شك به أن اغلب المواطنين يتذمرون من الواسطة وإنهم يلجئون إليها لأنهم أجبروا عليها وأضحت جزء من ثقافة المجتمع بحيث رسخ في أذهان الناس عدم المقدرة عل القيام بأي شيء دون وجود للواسطة التي تسهل انجاز معاملاتهم ولا شك إن إهمال بعض الموظفين وتقصيرهم في أداء المهام الوظيفية الموكلة لهم قد ساعد في انتشار هذه الظاهرة والواسطة لها نتائج سلبية كثيرة على أفراد المجتمع وعلى المجتمع بشكل عام مما تؤديه إلى إعاقة التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المنشودة ،

إضافة لإيقاع الظلم على كثير من الضعفاء الذين لا سند لهم وسلب حقوقهم وإعطاءها لآخرين لا يستحقوها، كذلك تؤدي لفقدان ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وأجد أن تطبيق فكرة الحكومة الالكترونية يعد أحد الحلول للحد من تفشي جرائم الواسطة بحيث يتم انجاز المعاملات الكترونياً وليس بواسطة الموظفين.

أصبح الفساد الإداري في الوقت الحاضر داء سرطاني ينخر في جسم الأمم والشعوب ويهدد أركانها ويعطل مسيرتها التنموية وتقدمها العلمي، مما دعاها إلى التصدي إليه بشكل جماعي عبر إبرام العهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية . ولم يقتصر الفساد على نشاط محدد بل ظهر في صور متعددة وتعدى إلى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسواها .

لذلك قام بعض المختصين في معالجة الفساد إلى عده ظاهره وليس فعل، حيث إن التحديد الدقيق لمفهوم (الظاهرة) يمكن أن يعبر عنه على أنه تواتر حدوث الحالة وتكرار وقوعها بين الحين والآخر،

فعلى هذا المنوال نجد أن ما أستجد وقوعه من حوادث يسمى حالة أو حادثاً، في حين أن ما تواتر وتكرر حدوثه يسمى ظاهرة، كما أن الظواهر لها ما يميزها من السمات التي تكاد تبدو متشابهة بين كل حدث متكرر من أحداثها، والفساد كفعل له صفة الاستمرارية والتكرار وبتوفر معظم حوادثه على صفات وقواسم مشتركة، أكتسب ما يجعله مستوفي لشروط الوصف على أنه ظاهرة، وبحكم كون المجتمع السياسي هو الوسط الذي ولدت ونمت في كنفه تلك الظاهرة، إذن هي من قبيل الظواهر السياسية. لذا فأن الفساد يشكل ظاهرة إجرامية او سلوك منحرف عن قواعد السـلوك الاجتماعي السائدة في المجتمع ، وذلك تأسيسا على إن السلوك الإجرامي ليس محض واقعة يجرمها القانون ، ولكنه سلوك يصدر من إنسان يعيش في بيئة معينة ووسط مجتمع معين ، ومن ثم فهو سلوك اجتماعي منحرف ، لذلك فان دراسة أسباب ودوافع الفساد يعطي التفسير لهذه الظاهرة وبالتالي فان تفسير هذه الظاهرة ينطبق عليه ما يقال عن تفسير الظاهرة الإجرامية بصفة عامة حيث يقرر علماء الجريمة إنها لا ترجع إلى مصدر واحد أو مصدرين بل تنبع عن مصادر عديدة متنوعة ومتشابكة ومعقدة، وبالمثل فالفساد المالي والإداري ، كظاهرة إجرامية لها خصوصيتها بين غيرها من الظواهر الإجرامية الأخرى ، ليس فعلا منعزلا أو عرضيا ولكنه ثمرة تضافر عوامل عديدة تحركه وتحدد تكوينه وهيئته وظهوره، وفي ضوء ما تقدم ظهرت تقسيمات عدة للفساد مقترنة بسبب النشاط الذي يتخلله ومنها ما يلي : ـ

1. الفساد السياسي :
إذ أصبح الفساد يتسلل إلى كل أشكال الأنظمة الحاكمة ومنظومتها، ولم يقتصر على نظام ملكي دون جمهوري أو رئاسي دون برلماني، كما لا يتعلق بمذهب فكري أو سياسي دون غيره، بل نجده لدى معتنقي المذهب الاشتراكي كونه يتدخل في كل الأمور المتعلقة بالأفراد من الخدمات الأساسية، إلى السلطات الحاكمة كالسلطة العسكرية وحماية البلاد والدفاع والأمن وسواها .

إلا أن مدى الفساد الأوسع هو الأنظمة الشمولية والدكتاتورية والاستبدادية، وذلك لتركيز جميع السلطات بيدها سواء كان الحاكم فرد أو مجموعة من الأفراد . وهذا يؤدي بدوره إلى منع أبناء الشعب من ممارسة حقوقهم السياسية ويحد من حرياتهم ويصادر إرادتهم في الاختيار ، المتمثل بالانتخابات أو حرية السكن والتعبير عن الإرادة وما شابه ذلك . وهذه الصورة من الصور الفساد الذي يتفرع منه وينتج عنه الفساد المالي والإداري .

2. الفساد الاقتصادي :
وهو الفساد الذي يؤدي إلى فشل الأنظمة الاقتصادية في معالجة المشاكل الاقتصادية وعدم القدرة على توفير الحاجات الأساسية للفرد وسوء العمل في مراكز الإنتاج القومي المتمثلة بالصناعة والتجارة والسياحة وغيرها من مصادر الإنتاج . وهذا النوع من الفساد يؤدي إلى انخفاض مستوى دخل الفرد مما ينعكس سلبا على منظومة المجتمع القيمية ويؤدي إلى استشراء الظواهر الجرمية ومنها الفساد الإداري والمالي .

3. الفساد الاجتماعي :
وهو الفساد الذي يصيب قيم وأخلاقيات المجتمع ويتجاوز على ثوابته العقائدية والتاريخية التي ورثها أسلافه العظام . لان الحضارات لم تنهض، إلا بقيم وثوابت اجتماعية سادت في المجتمع، وجعلت منها ركائز ينهض بها التقدم والتطور، الذي يؤدي إلى نشوء الحضارة، وهذا النوع من الفساد يحطم هذه القيم ويعدم الأخلاق، مما يبيح لكل فرد أن يعتدي على حقوق الآخرين دون رادع من ضمير أو قيم اجتماعية , ويسهم هذا النوع من الفساد في نشر الفساد المالي والإداري بشكل كبير وواسع . مما دعا المختصون إلى ملاحظته وإعداد برامج تربوية وتثقيفية للتصدي له داخل المجتمع .

4. الفساد الإداري :
وهو الفساد الذي يصيب المؤسسات والهيئات الإدارية لأجهزة الدولة، وارتبط هذا النوع من الفساد بالوظيفة العامة والموظف العمومي . إذ لا يمكن الحديث عن الفساد الإداري دون ربطه بموظف أو وظيفة حكومية، حتى أصبح الموظف هو الفاعل المتفرد في ارتكاب جرائم الفساد الإداري .

إذ يرى القانون الإداري إن الوظيفة في بداية نشأتها كانت عبارة عن صلة شخصية بين الحاكم والموظف، الذي يتم اختياره من قبل الحاكم، من بين الموظفين المقربين إليه دون الحاجة إلى معرفة كفائتة أو قدرته أو هل يوجد شخص أكثر كفاءة منه .

وهذا النوع يكثر في الأنظمة الشمولية التي يكون فيها الحاكم مستبد وذو سلطة مطلقة ثم تطورت الوظيفة إلى أن وصلت إلى ما عليه الآن، من كونها حق من حقوق الإنسان ونصت عليها العديد من المواثيق الدولية وكذلك دساتير الدول الحديثة ومنها الدستور العراقي الذي أشار إلى تشكيل مجلس خدمة متخصص بشؤون الوظيفة ، وعلى الرغم من التطور الذي حصل في مفهوم الوظيفة أو الموظف العام الحكومي وكثرة القوانين والأوامر التي تنظم أعماله وسلوكه، إلا إننا نجد أن صور الفساد الإداري متوفرة في الأداء الوظيفي وبأشكال متعددة، منها ما ذكرته القوانين العقابية

الاستجابة لرجاء أو توصية أو وساطة:
تقع الجريمة هذه من كل موظف عمومي قام بعمل من أعمال وظيفته، أو امتنع عن عمل من أعمال وظيفته أو أخل بواجباتها، نتيجة الرجاء أو توصية أو وساطة.

من النادر أن يقوم موظف بعمل من أعمال وظيفته أو يخل بواجباتها إلا بعد رجاء من طالب الخدمة، أو توصية أو وساطة من المعارف والأصدقاء، أو لطالب الخدمة، ويطلق عليه الفساد الإداري بالمحسوبية.

حكمة التجريم:
لا شك أن المصلحة التي أراد المشرع حمايتها في هذه الحالة حسن سير العمل والأداء للوظيفة العامة، بحيث يكون الباعث على الأداء هو الصالح العام، وليست البواعث الفردية المتأتية من الغير والتي تدل على فساد الموظف وعدم قيامه بواجباته إلا بناءا على رجاء أو توصية أو وساطة، مع ما في ذل كمن إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين في الاستفادة من الخدمات العامة، حيث يحصل على الخدمة فقط من قدم الرجاء أو التوصية أو الوساطة للموظف، ويحرم منها من لا يستطيع تقديم ذلك1.

الركن الثالث: القصد الجنائي:
ويقصد به قصد المرتشي والراشي، وإثبات القصد؛ وبما أن جريمة الرشوة جريمة عمدية يتعين أن يتوافر فيها القصد الجنائي. فهل يكتفى بالقصد العام أم بالقصد الخاص؟ ويعرف القصد العام بأنه هو توجيه إرادة الجاني نحو ارتكاب فعل أو الامتناع عن فعل يعلم أن القانون يقرر من أجله العقاب. والقصد الخاص يعرف ويشترط، فضلا عن توافر القصد العام، توفر ثبوت النية نحو تحقيق هدف معين يحدده القانون.

وذهب رأي أنه يجب أن يتوافر لدى المرتشي نية إجرامية خاصة، ولكن الرأي الغالب في الفقه هو أنه يكفي في جريمة المرتشي توافر بالقصد الجنائي العام.

وعلى ذلك قضت محكمة النقض أنه المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة يفعله ذلك لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو بالإخلال بواجباته، وأنه ثمن لإتجاره بوظيفته أو استغلالها. ويستنتج من هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجباته الوظيفية.

قصد الراشي يجب أن يكون عارض في رشوة أو شارعا في رشي إلا إذا قصد من عرضه حمل الموظف على أداء عمل من أعمال وظيفته أو امتناع عنه.
وبناءا لا يتوفر القصد في حقه إذا كان يجهل أن الموظف المختص

إثبات القصد: يثبت بكافة طرق الإثبات، فليس من الضروري أن يفصح عنه المرتشي أو شريكه بقول أو بكتابة، لأنه قد يستنتج القصد من ظروف العطاء وملابساته.

وقد حكم على متهم بالإدانة لارتكابه شروعا في الرشوة، وذلك بأن قدم خطابا إلى مدير القلم لإيرادات بلدية الإسكندرية يرجوه فيه أن يقبل منه مبلغ مائة جنيه مصري، وبذيل الخطاب بيان بالشهادات المدرسية التي حصل عليها الطالب. فاعتبرت المحكمة ذلك من أنه لا يدع مجالا للشك في العمل المطلوب أداؤه في مقابل الرشوة المقدمة.

ثالثا: عقوبة الرشوة:
أولا: عقوبة الراشي:
اقتصر المشرع في المادة 107 مكرر على بيان عقابه الراشي دون التعريف بجريمته. وهو موقف يوضح اتجاه القانون إلى اعتباره شركا في جريمة الرشوة. إلا أن القانون قد عاقب الراشي باعتباره فاعلا أصليا في جريمة مستقلة، هي جريمة عرض الرشوة دون قبولها. وهي جريمة متميزة عن جريمة الرشوة بمعناها الدقيق. لأن الموظف لا يساهم فيها بأي قسط، بل إنه يتعين عدم قبول الرشوة حتى تقع هذه الجريمة.

واعتبار عرض الرشوة من جانب صاحب الحاجة جريمة خاصة لا يعني أن القانون وضع لها أحكاما خاصة، فهي لا تختلف عن الجريمة التامة إلا في عدم بلوغ الفاعل قصده. فالفاعل يجب أن يتقدم بالعرض، وأن ينصرف قصده إلى حمل هذا الشخص على أداء عمل من أعمال وظيفته، ولو كان العمل حقا أو الامتناع عن عمل من الأعمال المذكورة ولو ظهر أنه غير حق.

أو الإخلال بواجبات وظيفته. ويجب أن تكون الرشوة قد أوقفت لسبب لا دخل لإرادة الفاعل فيه، وهذا ما يعنيه الشارع بقوله ولو لم تقبل منه، وهي عبارة زائدة لأنها مستفادة من الأحكام العامة للشروع، بل إنها تقتصر عن إحاطة بكل الأسباب التي تحول دون بلوغ الفاعل مقصده، ومنها القبض على الراشي أثناء عرض الرشوة.

ولا يتحقق الإرشاء إلا باتفاق الراشي مع الموظف المرتشي على تقديم الرشوة غلى هذا الأخير مقابل أداء عمل أو امتناع عن أعمال وظيفته، أو يزعم أنه كذلك، أو الإخلال بواجبات وظيفته. ولا أهمية لكون الراشي هو الذي بادر بعرض الرشوة أن يكون الموظف هو الذي بادره بالطلب. فمتى تم الاتفاق بين الاثنين تعين مساءلة الراشي جنائيا بوصفه شريكا،

ولو لم يكن بعد قد قام بتنفيذ ما وعد به، وذلك باعتبار أن مجرد قبول الموظف المرتشي للوعد أو العطية-ولو لم يكن قد أخذ الرشوة بعد- يعتبر وحده كافيا لوقوع الجريمة قانونا. ويستوي أن ينعقد الاتفاق المذكور بين الراشي نفسه والموظف، أو بواسطة من يمثلهما، أي الوسيط.

ويجب أن يحيط الراشي علما بصفة المرتشي، أو أن الرشوة التي عرضها أو قدمها إليه مقابل إتجار هذا الأخير بوظيفته أو استغلاله إياه ولا يقصد من ورائها شراء ذمة الموظف فإن جريمته لا تقع لو قبلها الموظف قاصدا الإتجار بوظيفته أو استغلالها ثمنا لذلك. هذا دون إخلال بمساءلة الموظف عن قصده الجنائي.

ثانيا: عقوبة الوسيط INTERMEDIARE :
اقتصر قانون العقوبات في المادة 107 مكرر على بيان عقوبة الوسيط دون تعريفه كما فعل بالنسبة للراشي. والوسيط هو كل شخص يتدخل بين الراشي والمرتشي، ممثلا أحدهما لدى الآخر في القيام بدوره لإتمام جريمة الرشوة. ولا شك أن مهمة الوسيط تقتضي منه أن يكون على اتفاق مع من يمثله راشيا أو مرتشيا، أو مع الاثنين معا. ومن ثم فهو لا يعدو أن يكون شريكا في جريمة الرشوة إذا ما تمت بناءا على هذا الاشتراك.

ويجب علينا عدم الخلط بين الوسيط عن المرتشي والمرتشي ذاته، الذي يطلب الرشوة لغيره. الوسيط لا يعدو أن يكون مجرد وسيلة تنقل رغبة المرتشي دن حاجة إلى أن يكون مختصا أو زاعما للاختصاص بالعمل المراد أدواؤه مقابل الرشوة. هذا بخلاف المرتشي الذي يطلب الرشوة لغيره مقابل عمل يدخل في اختصاصه الحقيقي أو المزعوم. بحيث أن الوسيط لا يشترط فيه أن يكون موظفا عاما بخلاف المرتشي الذي يجب توافر صفة فيه.

ويتعين لمساءلة الوسيط عن الرشوة التي ساهم فيها أن يعلم بأركان الجريمة التي يريد المساهمة فيها، فيجب أن يحيط علما بصفة الموظف، وأن الذي سيتقاضاه هذا الأخير إنما هو مقابل عمل من أعمال وظيفته. فمثلا إذا اعتقد الوسيط أن العطية التي أخذها نيابة عن موكله هي هدية أو دين فإن مسئوليته عن الاشتراك في الجريمة لا تتحقق قانونا، ولا يشترط أن تتجه نية الوسيط إلى تقديم العطية للمرتشي، بمعنى أنه إذا تدخل بالوساطة قاصدا الاستيلاء لنفسه على الرشوة، لم يحل ذلك دون مساءلته جنائيا باعتباره شريكا في الرشوة، وذلك باعتبار أن الرشوة قد تمت بمجرد قبول الرشوة أو أخذها نيابة عن

المرتشي. على أن الوضع يبدو مختلفا فيما لو زعم الجاني أنه وسيط للمرتشي وحصل على الرشوة بنية الاحتفاظ بها لنفسه، فهنا لا يخضع الوسيط لأحكام الرشوة لعدم وقوعها قانونا، بل يخضع لحكم جريمة نصب.

والعقوبة الأصلية هي الأشغال المؤبدة، وهي عقوبة صارمة تتفق مع سياسة القانون رقم 69 لسنة 1953 في محاربة الرشوة وغني عن البيان أن للقاضي أن يخفض العقوبة إلى الحد المسموح به طبقا للمادة 17 من قانون العقوبات، إذا اقترنت الجريمة بأحد الظروف المخففة التي يرى معها القاضي تخفيف العقاب.

وتوجد عقوبة تكميلية فرض القانون عقوبتين، هما الغرامة النسبية والمصادرة. وبالنسبة إلى الغرامة النسبية، فقد نصت المادة 103 على أن يعاقب المرتشي بغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولا تزيد على ما أعطي أو وعد به، وطبقا للمادة 44 عقوبات يلزم الجناة إذا تعددوا بهذه الغرامة متضامنين على أنه إذا تعدد المرتشون

واختلف نصيب كل منهم في الرشوة، فإن الغرامة الواجب الحكم بها في هذه الحالة تحدد حسب مقدار ما استولى عليه كل من المرتشين، أو ما كان موضوعا لطلبهم أو قبول الرشوة. وإذا دعت رأفة القضاء إلى تخفيف العقوبة الأصلية وفقا للمادة 17، فلا يجوز أن يمتد ذلك إلى الغرامة النسبية وذلك باعتبار أن المادة لا تشتمل غير العقوبات المقيدة للحرية.

هذا إلى أن رد مبلغ الرشوة إلى الراشي لا يعفي المرتشي من هذه الغرامة. ذلك باعتبار أنها عقوبة وأن خالطها عنصر التعويض-وليست تعويضا بحتا.

والحد الادنى لهذه الغرامة هو الف جنيه حتى ولو كانت قيمة الرشوة أقل أو تعذر تحديدها. والعقوبة التكميلية الثانية هي المصادرة التي تشمل مصادرة النقود أو غيرها من القيم التي كانت موضوعا لجريمة الرشوة. ويتعين لذلك القضاء بالمصادرة عندما يكون لها محل.

وأن المادة 108 عاقبت المستفيد لم تفرق بين رشوة الموظفين العموميين والرشوة في نطاق الاعمال الخاصة، بل وردت عبارة عامة تسري على نوعي الرشوة دون تمييز.

حيث تنص المادة سالفة الذكر على أن: “كل شخص عين لأخذ العطية أو الفائدة أو علم به ووافق عليه المرتشي أو أخذ أو قبل من ذلك مع علمه بسببه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة، أو بغرامة مساوية لقيمة ما أعطي أو وعد به.

وذلك إذا لم يكن قد توسط في الرشوة. ويفترض لتطبيق هذا النص ألا يكون وسيطا في الرشوة وإلا اعتبر شريكا فيها وعقب بعقوبتها فيلزم الفعل المادي الواقع منه على أخذ أو قبول شيء مع علمه بأنه عطية أو فائدة ملحوظ في منحها له أن تكون مقابلا لرشوة يرتكبها موظف أو مستخدم يمت إليه بصلة.

يتحقق القصد الجنائي للمستفيد باتجاه إرادته من الرشوة مع علمه بأن سبب الوعد أو العطية هو إتجار الموظف أو استغلاله لوظيفته فإذا جهل المستفيد هذا السبب فلا جريمة في الأمر. ويعاقب الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة مساوية لقيمة ما أعطي أو وعد به، فضلا عن عقوبة المصادرة طبقا للمادة 110 عقوبات.

رابعا: الحالات التي شدد فيها المشرع العقوبة
وقد شدد المشرع العقوبة في حالتين:
1. إذا كان الغرض من الرشوة الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة أو الإخلال بواجباتها. تضاعف الغرامة المقررة لجريمة الرشوة، فيصبح حدها الأدنى ألفي جنيها، وحدها الاقصى ضعف العطية والوعد. ولا أثر لهذا التشديد على العقوبات الأخرى.
2. إذا كان الغرض من الرشوة ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة أشد من العقوبة المقررة للرشوة، أي الإعدام فإنه يجب توقيع هذه العقوبة.

ويلاحظ أن القانون لم يعلق تشديد العقاب في هذه الحالة على ارتكاب الجريمة الأشد بالفعل، وإنما يكفي مجرد ارتكاب الرشوة من أجل هذه الجريمة، ومثالها جرائم الاعتداء على أمن الدولة من جهة الخارج المعاقب عليها بالإعدام.

وقد جاء مشروع قانون العقوبات الجديد بسياسة مختلفة في العقاب على الرشوة، إذ خفف العقوبة المقررة لهذه الجريمة، وذلك لعلاج تفشي الرشوة لم تنجح في وقف تيارها بسبب أعمال الجانب الاقتصادي، مما يشكل ضغطا يقتضي الاعتدال في العقوبة.

-عقوبة الراشي والوسيط وبما أنهما ليسا إلا شريكين في جريمة الرشوة ومن ثم يتعين توقيع العقوبة المقررة لجريمة الرشوة
وفقا للمادة 41 عقوبات التي تنص على أن كل من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها. والعقوبة التي نصت على أن كل من اشترك في جريمة فعليه عقوبتها. والعقوبة المقررة لهم في صورتها البسيطة أو مقترنة بإحدى الطرفين المشددين.

خامسا: حالات الإعفاء من العقاب في جريمة الرشوة.
نصت المادة 107 مكرر على حالتين يمتنع فيهما العقاب على جريمة الرشوة نظرا لما يؤديه الجاني من خدمة تساعد على كشف هذه الجريمة الخطيرة، والتعريف بفاعلها أو إثباتها ضده. ويقتصر نطاق الأشخاص الذين يتمتعون بالإعفاء من العقاب الراشي والوسيط دون غيرهما من أطراف الجريمة. كما تقول المادة 107 مكرر يعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي ومع ذلك يعفى الراشي والوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها ويكون الإعفاء من العقاب مسألة موضوعية لا قانونية.

أن العذر المعفي من العقوبة المقررة للرشوة بالمادة 107 مكرر من قانون العقوبات مقصور على حالة وقوع جريمة المرتشي بقبوله الرشوة المعروضة عليه دون حالة امتناع الموظف عن قبول الرشوة . ذلك أن الراشي أو الوسيط يؤدي في الحالة الأولى خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها، والتعريف عن الموظف الذي ارتكبها وتسهيل ارتكاب الجريمة عليه. وهذه العلة التي أدت إلى الإعفاء من عقاب الراشي أو الوسيط منفية في حالة عدم قبول الموظف الرشوة.

أن المشرع قد منح الإعفاء الوارد بها للراشي باعتباره طرفا في الجريمة ولكل من يصح وصفه بأنه وسيط فيها- سواء كان يعمل من جانب الراشي وهو الطالب، أو يعمل من جانب المرتشي، وهو من يتصور وقوعه أحيانا دون أن يمتد الإعفاء للمرتشي. وإذا كان الحكم دلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر في حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشيا وليس وسيطا، فإن ما يثيره الطاعن من تعييب الحكم لعدم إعفائه من العقاب.

وتوجد حالتان يعفى من العقاب الوسيط أو الراشي وهما على التوالي:
الحالة الأولى: إخبار السلطات بالجريمة
يتمتع الراشي أو الوسيط بالإعفاء من العقوبة إذا أبلغ السلطات بالجريمة. والفرض في هذه الحالة أن الجريمة قد وقعت، إلا أنها لا زالت في طي الكتمان، فيكون لهذا التبليغ فضل تمكين السلطات من كشف الجريمة.

أما إذا كانت الجريمة قد وصلت إلى علم السلطات ، فإن مجرد التبليغ في هذه الحالة لا ينتج أثره المطلوب، وهو الإعفاء من العقاب، ويتعين أن تكون السلطة التي تلقت التبليغ بالجريمة المختصة بذلك.

ويمكن إذا كان الغرض من الرشوة ارتكاب فعل يعاقب عليه القانون بعقوبة أشد من الرشوة أي الإعدام فيجوز إعفاء الراشي أو الوسيط من العقاب متى توافرت إحدى حالتي الإعفاء في جريمة الاتفاق الجنائي المنصوص عليها في المادة 48 من عقوبات الإخبار بوجود الاتفاق بما اشتركوا فيه قبل وقوع الجريمة المتفق عليها. والإخبار بعد البحث والتحقيق إذا أدى فعلا إلى ضبط الجناة.

الحالة الثانية : الاعتراف بالجريمة :
و الغرض في هذه الحالة أن السلطات قد علمت بالجريمة ، و يجب على المعترف ان يكون صادقا و كاملا يعطي جميع وقائع الرشوة التي ارتكبها الراشي أو الوسيط دون نقص أو تحريف . و إذا اثبت أن الراشي أو الوسيط اغفل في اعترافه بعض وقائع الرشوة بسبب جهله بها فانه لا يمكن اهدار حجة الاعتراف .
و القانون لم يحدد جهة معينة يتعين الاعتراف أمامها المعترف.

و ذهبت محكمة النقض الى انه كان الاعتراف لا تتحقق فائدته الا إذا كان حاصلا لدى جهة الحكم ، فانه إذا حصل لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فلا يمكن أن ينتج الاعطاء و نحن نؤيد هذا القضاء.

و يمكن ان نقول ان انكار الراشي أو الوسيط في التحقيقات الأولية لا يسلبه فرصة التمتع بالإعفاء من العقاب و له ان يعترف بذلك الى ما قبل انتهاء المحاكمة امام قضاء الموضوع و لا يجوز التمسك باعتراف بعد قفل باب المرافعة الا إذا رات المحكمة فتح باب المرافعة للاستماع اليه.

عدم جواز تعويض الراشي :
أوجب القانون مصادرة العطية المقدمة من الراشي الى المرتشي من ثم فلا يجوز بداهة ان يطلب استرداداها
و قد رفضت محكمة النقض من جواز الراشي ان يدعو مدينا قبل المرتشي بتعويض عن الضرر الذي اصابه بسبب ارتكاب جريمة الرشوة .
و ذلك لا نه لا يحق للراشي المطالبة بتعويض عن جريمة ساهم هو في ارتكابها و ذلك لان خطا الراشي وحده هو الذي ادى الى ما لحقه من ضرر.

المبحث الثاني: الجرائم الملحقة بالرشوة و سبل مكافحة جريمة الرشوة :
ألحق قانون العقوبات بجريمة الرشوة لفيفا من الجرائم المشابهة لها و التي تشترك معها في وحدة الهدف ، و هو محاربة الفساد و توفير النزاهة الكاملة في أداء الوظيفة العامة و الخاصة .

و تنص على ذلك المادة 109 مكرر مع عدم الاخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون العقوبات أو اي قانون اخر يعاقب بالحبس و بغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من عرض أو قبل وساطة في رشوة و لم يتعد عمله العرض أو القبول . فإذا وقع ذلك من موظف عمومي فيعاقب الجاني بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 104 و إذا كان ذلك بقصد الوساطة لدى موظف عمومي يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 105 مكرر .

و الجرائم المتعلقة بالرشوة هي:

1. الاستجابة للرجاء أو التوصية أو الوساطة
2. رشوة المستخدمين في محيط الأعمال الخاصة
3. استغلال النفوذ
4. عرض الرشوة دون قبولها
5. عرض الوساطة أو قبولها
6. الاستفادة من الرشوة
و سوف نتطرق فيما يلي لكل حالة على حدة:

أولا : الاستجابة للرجاء أو التوصية أو الوساطة :
تشتبه هذه الجريمة مع جريمة الرشوة في طبيعة النشاط الذي اريد من الموظف اداءه مقابل الرشوة ، وهو اداء عمل من اعمال الوظيفة أو الامتناع عنه أو الاخلال بواجبات الوظيفة ، و تتم هذه الجريمة إذا نفذ الموظف فعلا العمل أو امتنع أو اخل بواجبات الوظيفة

اركان هذه الجريمة تتوافر في ثلاثة اركان و هم :
الشرط المفترض المتعلق بصفة الجاني، و يكون موظف عام أو من في حكمه .

• الركن المادي والركن المعنوي:
و الركن المادي يتوافر بعنصرين :
أولهما : الرجاء أو الوساطة أو التوصية :
والرجاء يتحقق بواسطة صاحب المصلحة مباشرة أو دعوته في تزلف الى قضاء الحاجه.
الوساطة تتحقق في صورة رجاء أو طلب أوامر يؤديه الغير الى صاحب المصلحة .
الأمر أو الطلب تتحقق في حالة اخلال الموظف بواجباته استجابة لأمر أو طلب صادر ممن يملك سلطة عليه

التوصية: فلا تعدو ان تكون احدى صور الوساطة التي تصدر من شخص ذي نفوذ أو حيثية على الموظف فيتدخل عنده طالبا قضاء حاجه معينة و غالبا ما تكون في صورة مكتوبة .

ثانيهما : الاستجابة للرجاء أو الوساطة أو التوصية :

بما ان المصلحة العامة تقضي على الموظف بان يؤجل اعمال وظيفته فإذا قصر في ذلك و رجاه صاحب الشأن أو جاءه بوساطة أو توصية من اجل ان يؤدي واجبه، فاستجاب الموظف لذلك و ادى العمل المطلوب لم يكن من المستساغ المعاقبة على الموظف.
و يجب ان نميز بين نوعين من الاستجابة تتعلق بعمل يدخل في حدود السلطة التقديرية للوظيفة .
و استجابة تتعلق بعمل يدخل في حدود السلطة المقيدة للوظيفة .
و بالنسبة لاستجابة تتعلق بعمل يدخل في حدود السلطة التقديرية ، فقد يمنح القانون الموظف سلطة معينة تخول مباشرة حل معين من عدة حلول معينة يستطيع القيام بإحداهما كيفما شاء في حدود المصلحة العامة.

اما في حالة السلطة المقيدة يلزم القانون الموظف مباشرة عمل معين أو الامتناع عن مباشرته أو يلزمه عند مباشرة العمل بمراعاة طريقة معينة أو وقت معين فانه يتعين على الموظف ان يباشر حلا واحدا معينا دون غيره من الحلول والا اعتبر مخالفا للقانون و في هذه الحالة لا اهمية لأثر الرجاء أو الوساطة أو التوصية، مادام ان العمل الذي اداه استجابة لذلك هو عمل مفروض قانونا على الموظف.

وموظف الذي يخل بواجبات وظيفته استجابة للرجاء أو الوساطة أو التوصية هو فاعل اصلي في الجريمة المنصوص عليها في المادة 105 مكررا .
و الراجي أو الوسيط أو الموصي فهم شركاء في جريمة بطريقة التحريض بالاتفاق متى استجاب الموظف الى رجاءه أو توصيته .

الركن المعنوي : بما ان هذه الجريمة عمدية يتعين توافر القصد العام فلا يتوافر القصد إذا اخل الموظف بواجبات وظيفته غير عالم بما يبذله صاحب الشأن من رجاء أو وساطة أو توصية.

القانون لا يعاقب على هذه الجريمة بطريق الخطأ غير عمدي ، و العقوبة المقررة هي عقوبة تكميلية وجوبية و لا يوجد استفادة بالإعفاء من العقاب المنصوص في المادة 107 مكررا .

ثانيا: الرشوة في محيط القطاع الخاص كما تنص عليها المادة 106 عقوبات :
يجب ان يكون الجاني موظفا في مشروع خاص أو لدى احد الافراد أيا كانت صفته في العمل الذي يؤديه طالما ارتبط بعلاقة تبعية مع المشروع الخاص .
ولا يشترط ان يكون تبعية دائمة بل يمكن ان تكفي تبعية مؤقتة و لو كانت لبضع ساعات و منهم الخدم و غيرهم من توابع الأفراد .
الركن المادي في هذه الجريمة يتوافر بثلاثة عناصر هم :
1. الطلب أو القبول أو الاخذ (للوعد أو العطية)
2. سبب الرشوة وهو اداء العمل أو الامتناع عنه .
3. ان يتم ذلك بغير علم و رضاء صاحب العمل .
و يمكن لنا ان نذكر مثالا على هذه الجريمة و هو اداء عمل مدير الفندق الذي يقبل مبلغ من النقود لتمكين احد الزبائن من الاقامة بالفندق.

الركن المعنوي: جريمة عمدية يتطلب القانون توافر القصد الجنائي العام و لا توجد جريمة إذا قبل الرشوة معتقدا ان صاحب المحل قد سمح له بها .
و هذه الجريمة تهدد المصلحة العامة ذاتها لأنها تقتضي على حماية سمعة الوظيفة العامة و الحرص على هيبتها .
أو يجب أن نتطرق إلى الرشوة في محيط الشركات المساهمة و ما إليها ، و يجب أيضا أن يتوافر ثلاثة أركان و هم :
الشرط المفترض ، و أن يكون الجاني عضوا بمجلس الادارة أو مديرا أو مستخدما في إحدى هذه الهيئات أو الشركات المساهمة أو الجمعيات التعاونية المتميزة قانونا ذات نفع عام .

و الركن المادي فيها ينطبق عليها أحكام الرشوة في نطاق الوظائف العامة على هذه الجريمة فتقع الجريمة بمجرد الطلب أو القبول أو الأخذ ويستوي أن يكون الموظف مختصا أو زاعما بالاختصاص أو معتقدا اخطأ به .

الركن المعنوي ، و يكتفي توافر القصد العام و بما عنت به المادة 106 مكرر (أ) و يعاقب الراشي و الوسيط بالعقوبة المقررة للجريمة و فقا لقواعد الاشتراك كما يتمتعان بحالتي الاعفاء من العقاب عند توافرهما .

ثالثا : استغلال النفوذ :
لا يشترط القانون صفة معينة في الجاني ، فيجوز أن يرتكب استغلال النفوذ أي فرد من آحاد الناس . و جعل المشرع صفة الموظف العام أو من في حكمها ظرفا مشددا للعقاب.

و لتطبيق هذه الجريمة أن يطلب الفاعل لنفسه أو لغيره أو يأخذ وعدا أو عطية تذرعا بنفوذه الحقيقي أو المزعوم بغرض الحصول على مزية للغير من أي سلطة عامة. و يجب على الجاني أن يتذرع بنفوذ معين يستطيع بمقتضاه الحصول أو المحاولة و الحصول على ميزة من سلطة عامة . و يكون الغرض من التذرع بالنفوذ بغرض الحصول على أو محاولة الحصول من أي سلطة عامة على شيء

و لا تقع جريمة استغلال النفوذ إذا كان السعي لدى جهة خاصة و أيضا يجب توافر القصد العام لأنها جريمة عمدية و أن تتجه نية الجاني إلى استعمال النفوذ الذي تذرع به .

رابعا : عرض الرشوة دون قبولها:
و تتحقق هذه الجريمة بتوافر عنصرين ، أولهما عرض الرشوة و ثانيهما عدم قبولها .
و يشترط في هذه الجريمة أن يكون مقابل سبب معين و هو أداء العمل أو الامتناع عنه ، أو الاخلال بالواجبات الوظيفية ، وهو ما يتطلبه القانون لوقوع جريمة الرشوة .

عنصر عدم قبول الرشوة يمثل جوهر هذه الجريمة الذي يميزها عن فعل الارتشاء و يتحقق برفض الموظف قبول الرشوة أو أخذها أو بالقبول الظاهري فير الجدي للرشوة تمهيدا لتمكين السلطات من ضبطه متلبسا.

وينطبق على هذه الجريمة مثل كافة الجرائم من توافر القصد العام ، أي أن تتجه نية الجاني إلى عرض الرشوة لحمله على قبول الرشوة من أجل تحقيق أحد الأغراض التي نص عليها القانون في مواد الرشوة مع علمه بذلك و لا يكفي بالباعث مشروعا أو غير مشروع .

و مشرع قدر عقوبة مخففة في حالة عرض الرشوة على موظف عام أو من في حكمه ، حيث أن هذه العقوبة تقل كثيرا عن المقررة للإرشاد .

أما في حالة عرض الرشوة على موظف عام أو من في حكمه و جاء بعقوبة المقررة لجريمة رشوة المستخدمين في نطاق الأعمال الخاصة عدا الغرامة التي خفضت حدها الأقصى فجعلها مائتين بدلا من خمسمائة .

خامسا : عرض الوساطة أو قبولها :
و تتمثل هذه الجريمة في عنصرين يجيب توافرهما :
1. عرض الوساطة
2. قبول الوساطة

و يتحقق بتقدم الجاني إلى صاحب الحاجة أو إلى الموظف العام أو إلى المستخدم في المشروع الخاص عارضا عليه التوسط لمصلحته لدى الغير ، و تقع هذه الجريمة بمجرد قبول الوسيط حتى ولو لم يتبعه الوسيط بنشاط اجامي آخر .

ويجب توافر القصد العام لكي تتم هذه الجريمة في صورتها الكاملة ، و قد شدد المشرع عقوبة الجاني إذا كان موظفا عاما أو أن يكون المراد التوسط لديه الموظف العام.

سادسا : الاستفادة من الرشوة :
كما نصت المادة 108 مكرراً عقوبات على هذه الجريمة .

و المستفيد من الرشوة هو الذي عينه المرتشي للحصول على الرشوة أو وافق المرتشي على تعينه . و إذا علم الموظف بتقاضي المستفيد للرشوة فلم يضر الراشي على ذلك فلا تقع أي من جريمتي الرشوة أو الاستفادة .

و يجب لتجريم الاستفادة من الرشوة أن تكون جريمة الرشوة قد وقعت قانونا .

وأن المادة 108 مكرر لم تفرق في عقوبة المستفيد بين رشوة الموظفين العموميين و الرشوة في نطاق الأعمال الخاصة بل أوردت عبارة عامة تسري على نوعي الرشوة دون تمييز .

ويجب على المستفيد أن يكون قد أخذ الفائدة أو العطية أو قبلها ، و إذا قام الوسيط بالتوسط في الرشوة تعين مساءلته باعتباره وسيطا فضلا عن اعتباره مستفيدا .

و يجب توافر القصد الجنائي لدى المستفيد و يكون باتجاه ارادته من الرشوة مع علمه بأن سبب الوعد من أو العطية هو انجاز الموظف أو استغلاله لوظيفته .
و المشرع رأى تخفيف العقوبة على المستفيد و تجنيبه الغرامة التي تتصف بها عقوبة الرشوة

سبل مكافحة جريمة الرشوة :
السبل الكفيلة أو للتخفيف من هذه الظاهرة المرضية ، و ذلك من خلال :

1. يجب أن تتوافر رقابة فعالة على الموظفين ، و ذلك من خلال اسناد مناصب الادارة و القيادة إلى اشخاص يتمتعون بحس عال من المسؤولية ، حتى يكونوا قدوة حسنة لمن هم أدنى منهم درجة ، و تكون الرقابة من خلال جهاز للرقابة و التفتيش يعمل بشكل مستقل لمراقبة تصرفات الموظفين بشكل دائم .
2. يجب أن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، و ذلك لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص و المساواة أمام جميع المواطنين و تكون عملية الاختيار والتعيين في الوظيفة على أساس الكفاءة و المقدرة و ليست على أساس الوساطة و المحسوبية و الرشاوى .
3. تطبيق مبدأ الثواب و العقاب : أي أن تتم محاسبة كافة المرتشين و الفاسدين و صرفهم من الخدمة ، أما من ثبتت نزاهته يتم مكافأته و ترقيته .
4. تحسين الوضع الاقتصادي للموظفين ، لأن أهم سبب في انتشار هذه الجريمة هو المرتبات المتدنية التي لا تتناسب مع متطلبات المعيشة و الغلاء في الأسعار .
5. التوزيع العادل للدخل القومي والثروات : و ذلك من خلال سياسة ضريبية عادلة و تطوير الأنظمة و القوانين الاقتصادية .
6. يجب تربية أفراد المجتمع تربية أخلاقية و دينية
7. تحسين مستوى الوعي العام
8. التشديد في عقوبة الرشوة ، و يجب التشديد في شقها الاجتماعي والقانوني

لا تعليقات

اترك رد