العالم الحديث بالأسود والأبيض ثانيةً

 

مع الأحداث والفوضى بسبب التمييز التي عمت أمريكا هذه الإيّام تذكرت فيلم “الكتاب الأخضر Green Book” الذي حاز على جائزة الأوسكار، التي تدور أحداثه في عام 1962، حيث يبدأ توني “ليب” فايالونغا، الأميركي من أصلٍ إيطاليّ، بالعمل كسائقٍ خاص لعازف البيانو الكلاسيكي والجاز الأمريكي من أصولٍ أفريقية دونالد شيرلي، في الفترة التي كان الزنوج فيها لا يزالون يعانون من التفرقة العنصرية الحادّة التي نشأت وكبرت في أمريكا لعقودٍ من الزمن. والفيلم يستند إلى قصة حقيقية جرت بين الموسيقي الأمريكي من أصل أفريقي والذي لعب دوره ماهرشالا علي، والسائق الأمريكي من أصل إيطالي والذي لعب دوره فيغو مورتنسن. حيث أن الفيلم ينتمي إلى قائمة أفلام الطريق، إذ تمضي أحداثه على طرقات الجنوب الأمريكي، وأن أهمّ ما في القصة، أنّ تلك الرحلة تحدث في فترةٍ من فترات القرن الماضي حيث كانت العنصرية ضدّ السود والزنوج لا تزال تحتلّ مكانةً واسعة وكبيرة في المجتمع الأمريكي.

العنصرية هي الأفكار والمُعتقدات والقناعات والتَّصرفات التي ترفع من قيمة مجموعة معينة أو فئة معينة على حساب الفئات الأخرى، بناءً على أمور مورّثة مرتبطة بقدرات الناس أو طباعهم أو عاداتهم، وتعتمد في بعض الأحيان على لون البشرة، أو الثقافة، أو مكان السّكن، أو العادات، أو اللغة، أو المعتقدات. كما أنّها يُمكن أن تعطي الحق للفئة التي تم رفع شأنها بالتحكّم بالفئات الأخرى في مصائرهم وكينونتهم وسلب حقوقهم وازدرائهم بدون حق أو سبب واضحٍ. وهي أمر شنيع بحق الأنسانية، تعاود الكره كلما قلنا انها لن تعود وساد الأمان في المجتمع، ايضًا احد أسباب الفتنة وأبرز أنتشار الكراهية وأشد الامراض فتكًا بالمجتمعات في جميع انحاء العالم. أذ أن من أسس التي تستند عليها العنصرية؛
– لون البشرة
– القومّية
– الثقافة
– مكان السّكن
– العادات
– الطبقات الأجتماعية
– اللغة
– المعتقدات.

يصبح الأمر تمييز عنصري قد يكون بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، يصبح هناك تمييز بشكل غير متكافئ وتصنيف اعتمادًا على انتماءات وغير ذلك، وأشكال أخرى للتمييز العنصري قد يكون فردي، قانوني، ومؤسساتي. أنتشار العنصرية في الآونة الاخيرة بدأ بالتنمر في ميادين التمييز والجهل والتفرقة التي تنبع من مفهوم مغلوط لا يرتبط بالإنسانيّة أبدًا. يتصاعد وتير الضغوط وكبح النفس، نترجمها ونحولها إلى العنف ضد الأبرياء.. الى أين نحن نذهب بالعالم؟

أصبحت العنصرية في الآونة الأخيرة، أراقة دماء بصورة بشعه ومهشمة جدًا ومتكررة، وذلك بسبب العقول البشرية التي قادة شعوبنا إلى الهلاك والتفرقة المستمرة. للعنصرية أوجه عدة قد تكون من واقع الحياة، مواقع التواصل الاجتماعي، أناس ضعفاء، في الصف الدراسي، ضد المرأة وما إلى ذلك الكثر من هذا القبيل.

يتحتم مكافحة العنصرية عن طريق محاكاة واقعنا مع المجتمعات الآخرى والتوعية بأن الجميع سواسية في الحقوق وحق العيش بحرية تامة وتقبل الآخر دون تدخل أي طرف بالطرف الثاني الذي يختلفه عنه. ساعدوا في تعزيز حقوق الإنسان والدفاع عنها، وكونوا عناصر تغيير من خلال مكافحة العنصرية في مجتمعاتكم، لابد لنا أن نتكاتف من أجل رأب الصدع والشقاق الذي أصبح داءَ منتشر، أنت من يمكنه تغيير، أبدا بنفسك ومجتمعك وكن صاحب التغيير.

المقال السابقمتى تموت الصداقة؟
المقال التالىنَجْمَةُ الضباب
شروق شاكر الربيعي.. كاتبة عراقية، تكتب بالعديد من الصحف، مهتمة بالفنون، تعمل على نشر ثقافة الحوار وتقبل الأخر، لها مشاركات عدة في الجانب الأنساني أو التطوعي.....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد