أكتب إلى أحمد بحر ولا أخاف الغرق

 

أعاني من صُداعٍ منذ الصباح أعتقد أنه بسبب السيجار المضروب الذي أدخنه على الرغم أنني لا أجيد ذلك لكن أمارسه نتيجة الفراغ الهائل الذي يكاد أن يرفع عليَّ سكينه ويقتلني بالهوس والوسواس، لأنني فارغٌ من النساء والشعرِ والمال، بلا أغنية تطربني ومن غير أمرأةٍ أقول لها كلام دافئ مثّل الحزن الذي يصعد على وجهك في المساءات التي تحن بها لمن تحب كما لو أنه آذان يصعد إلى الله من مآذنة دمرتها الحرب وأكاذيب الخطباء الملونة في أقصى المدينة التي أشتهي أن تطردني منها ككلبٍ ينبح طوال الليل في حاوية السؤال عن فائدة وجود العمر المتسخ بالجوع وبعد الأحبة، يا إله الأجوبة الباردة أجب، وإلا فسرتُ صمتك بأنه يتحتم علينا البحث عن إلهٍ آخر، نحن اللذين لا نملك إلا الكتابة الرديئة لذلك للآن لم تقبل دعوة تخليصنا التي كتبناها لك. لو كنت راعياً لأخبرت الذئاب والنهارات المشمسة بأنني أود أن أكون عصا أو ناي في غرفتك او في مساحتك الخضراء، ولو كنت نبياً لأخبرتهم أنك ساحرٌ ومجنون لأدع فرصة الأيمان بك لي وحدي. ولو كنت درب رحيل سأكون سلسلة أشجار تظللّك كوداعٍ أبديٍ بارد.

قرأت اعمال سركون بولص وسيرة حياته، قرأت عن الفلسفة السياسة، قرأت لشاعرٍ رهيب من قضاء “حديثة” حفظت اغلب قصائده، وجدت ديوانه الذي يحمل عنوان”على ضفاف الألم” مع بقية الكتب التي أخزنها في الغرفة المستطيلة، قرأت مجموعةٍ قصصية لرسمي رحومي الهيتي، حملت عنوان “باب السنجة” فتشت عن معنى العنوان كثيراً في جوجل لم أجد شيئاً، لكن أعتقد أنه حي أو منطقة في هيت. عموماً قرأت كثيراً وهذا ما أريد اخبارك به، حتى أهرب قليلاً ولكن لا هرب من أنفسنا لا هرب.

أعرف بأن قصصنا أو نحن لا ندوم إلا في الذاكرة، اعرف بأن هذا الليل طويل جداً على حزني وضيق جداً على روحي كلما تذكرت الخسارات والخيبات التي تمر كجذع شجرة في نهرٍ هادئ سيجف في الأيّام الثلاث المقبلة. ما زلت صفصافة متعبة وها انأ أحاول جرَّ الأغنية من قلب العاصفة لك.

كان مفترضاً أن أقرأ “الرجل القاموس” لحسن بلاسم، ولكن رأيت أن الطقس اليوم جميل جداً طري مثّل رغيف خبز، وهو مناسباً لقراءة الشِّعر لا القصص القصيرة على الرغم من جمال أسلوب بلاسم وقصصه الكابوسية التي تصلح لأية وقت ولكل الأيّام، حملت كتاب الشاعر الذي أقرا له للمرة الثانية والذي أخبرني عنه الكثير صديقي حسين هاشم، وها أنذا أبدا بفتح “طيران الحِدأة” لسعدي يوسف أول نصٍ فيه كان تساؤلا:ً
أنت ترغبُ في أن تعانقها
وتعانقها
وتظل تعانقها؟
أجبت: نعم، وأكملت أنه يوم جميل حقاً حين أفكر في عناقك أو أن أقرأ عن ذلك. هذا الصباح أنا أيضاً أحبها يا بحر أيضاً أحبها.

لا أخفي عليك أحياناً أفكر بالموت وأقول عليَّ الإجتهاد في تأليف كتاب قصير يحمل أسمي بعد ذلك، أفكر و أرغب أن أموت في الثامنة والعشرين من عمري وأكون حينها قد أكملت كتابة ثلاث مؤلفات شعرية على سبيل التمني أو المستحيل أولها” تنبح الكلاب.. في الأنبار تنفيذاً للأوامر” وهذا العنوان مؤقت طبعاً وليس ثابتاً بسبب الرقابة وغيرها. الثاني يحمل عنوان” صلاة الانسان الحزين لن تملك أبداً قدرة الصعود إلى الله.” أما الثالث” أحبك مثلما أفعل مع امرأةٍ آخرى”. ثلاث كتب والكثير من المقالات التي كتبتها وأنا أستخدم اسماءٍ مستعارة في وصفها، على أمل بأن تقرأ يوماً وتعود على أمل.. وأعرف بأن الأمل الزائد والمبالغة به عشبة مسمومة.

تعرف بأنه لا توجد بيرة فيها ذرة حظ هنا في الأنبار جميعها رديئة وغالية أيضاً وهذا حسب رأيي المتواضع، إذ أشتهي الكتابة كثيراً وأنا سكران مع سيجارة مضروبة كالمعتاد هذه الطريقة تخلق لي جواً، أتخيل نفسي خلالها أنني في إحدى بارات المدينة التي لا تنام لا أعرف أسم المدينة التي لا تنام أو أين بالمناسبة الصريحة، ولكنني أعرف أنني دوماً وإلى الأبد سأبقى أشتهي الشرب والكتابة والغناء على الفرات مرة أخرى.

أرجو أن تقرأ ما اقترحته عليك من الكتب للكتاب المحليين، أرجو ان تسمع أغنيات عبادي جوهر وعبدالمجيد عبدالله ورابح صقر، أرجو أن تكتب عن كل شيء.. الدين والجنس والعشائرية والحشرات والقتلة. أرجو أن تفعل ذلك كأنه وصية آخيرة أكتبها إليك هنا.

أحمد بحر أيها الملعون أشعر في حَكّه أسفل خصيتي، يجب أقفال هذه الرسالة بأنني أحبك وأذهب لإنقاذ ما تبق مني كما أنقذ الأدب والفن بكل صنوفه حياتي وأنا أعيش في هذه البلاد المليئة بالقذارة والحب المرتبك.

لا تعليقات

اترك رد