الحفّافة أيام زمان

 

هي مهنة خاصة بالنساء ،وهي بمثابة صاحبة صالون التجميل النسائي (الكوافيرا) في وقتنا الحاضر.

تقوم الحفاّفة بإزالة شعر الوجه واليدين والساقين لدى النساء مستخدمة الخيط الذي تمسكه بطريقة فنّية بأصابع يديها، فيما تمسك طرفه الآخر بأسنانها

إن هذا العمل يخص النساء المتزوجات فقط ، إذ لم تسمح العادات والتقاليد المتوارثة بذهاب الفتيات غير المتزوجات الى الحفّافة لأن ذلك الأمر يعتبر خرقا لتلك العادات والتي تقوم على بقاء شعر الوجه لديهن ،لذلك كان من السهل التفريق بين المرأة المتزوجة عن غيرها من خلال شعر وجهها وحاجبيها.

لم تكن الحفّافة تملك مكانا خاصا لعملها بل كان بيتها هو المكان الذي تمارس فيه مهنتها ،وهناك كثير منهن من تذهب الى بيوت من يطلبها لتقوم بعملها خاصة عند الفتيات المقبلات على الزواج لتهيأتها ليوم عرسها ،وهذا يحدث عادةً قبل مدة قصيرة من مراسيم الإحتفال بالعرس .

لم تعتد الحفّافة فرض قيمة أتعابها على زبائنها من النساء بل كانت تأخذ ما تجود به المرأة كل حسب إمكانيتها، وهذا مايسمى عند العراقيين ب(الإكرامية).

للحفّافة حضوة وإحترام لدى نساء المنطقة، أو الزقاق ،فلكل منطقة هناك حفّافة خاصة به لذلك تراها قد دخلت أكثر البيوت مما يجعلها ترتبط بنساء المنطقة روابط حميمة وعلاقات متميزة ،ولشهرة الحفاّفة فإنها كانت علامة دالة، ومتميزة في المنطقة حتى ان بعض الأزقة كانت تسمى بأسمائهن (عكد الحفّافة).

بعد إنتهاء النساء من عملية الحفافة يقمن بالذهاب لحمام السوق الخاص بهن لتكملة عملية الزينة ،والإعتناء بالشعر من خلال وضع طين الخاوة الذي يعمل على تنعيم الشعر، وكذلك إستخدام صابون الغار (الرقي) بعد ذلك لتنظيفه ،كما وتقوم بعض النسوة بوضع الحنّة على شعورهن لإخفاء الشيب ،أو لجعله اكثر بريقا ونعمومة.

كانت ادوات ومستلزمات التجميل بسيطة وبدائية وأكثرها من المواد الطبيعية كالسبداج ,والنورة ,والوسمة ،والحناء ،والديرم الذي يستخدم للشفاه.

تقوم النساء بعمل زينتهن بيدهن إلا بعض نساء البيوتات الثرية فتكون الحفّافة هي من تساعدهن في ذلك هي والماشطة ،أو المشّاطة التي يعتمد عملها على تمشيط الشعر وترتيبة ،وضفره.

رحم الله الجدات وأيامهن الجميلة المفعمة بالفطرة والطيبة رغم بساطة الحال ،فكان جمالهن طبيعي إذ لم تكن هناك عمليات تجميل ولا مواد صناعية، ولا صالونات حديثة.

لا تعليقات

اترك رد