الجهل والوهم مسالخ العقل البشري

 

يوجهوننا نحو قبلة الجــــــهل ويقرأون على مسامعنا كل أنــــــواع الأقاويل والأباطيل، يكبرون ويهللون ثم ينحرون عقــــــولنا، وبالسيف يقطعون كل الأفكار من الوريد الى الوريد، ويتركون عقولنا تنــــــزف مرات بعد المرات خرافات وكراهية وجهالة، كسروا رقاب الشــــــعوب بدينهم وتدينهم وفصلوا الرقاب عن الأجساد وتفننوا بكل أنواع الذبح والنحر والابادة، ســــــلخوا أدمغة الشعوب كما تسلخ جلود الأغنام، ينهالون على عقولنا بكل أنواع الســــــواطير والخناجر، غوغائيون مغيبون يتــــــلفون الإنسان ويخربون العقول، يكسرون الأقلام ويفصلون الحرف عن الكلمة، يبتهجون لسفك الدماء وينتهكون حرمة الإنسان وينكلون بالأخلاق، يفقعون أعيُننا عن الحقيــــــقة يخطفون أكبادنا يسربون لنا كل ســــــفالات الماضي المشوشة، يطعمونا الزعاق حلاوةٍ ويغســــــلون عقولنا بكل أنواع المساحيق الدينية جاثمين على صدورنا منذ الولادة وحتى الممات بُلينا بالبلهاء وبلوانا داهــــــيات مــــــعضلات، قتلونا فرقونا فصلونا سرقونا ، أَبَينا الحرية فصرنا جبناء أَبَينا رفع الأيادي في وجوههم فقطعوا أيادينا من الأكتاف، كل عوامــــــيدُ الأمم بالعلم والمنطق والعقل انتصبت ألا عوامــــــيدُ العرب في اعوجاجًا وانحناء.

الجهل هو أخطر السموم التي تفتك بعقول البشر، وأن اختلط فيه الجهل المقدس سيكون الأخطر على الإطلاق والمتحكم في العقل عن بعد، أنه صانع كل هذه الســــــذاجات والنعرات الشريرة أنه أخطر من القنبلة والفيروس والصاروخ فإذا الجهل صفع أمة طوح بها أســــــفل الحفر، وأرى أن هذا الجهل حين يندفع يأتي قادمًا بكل حماسة وشوق لا يأتي مفرداً وإنما يمتطي دينًا أو معتقدًا قوميًا أو عرقيًا، وبحد ذاته يعتبر الموت المعرفي والأخلاقي والثقافي لكل شعبًا و أمة، تلك الأجساد التي تكدست فيها كل هذه الجهالات حتى التخمة من اخمس القدمين الى الامخاخ، وباتت تلك الأدمغة أجياف تفوح منها رائحة قاتلة ملقاة على أروقة المقابر، مجلجلة تنوح أنين وتتآوه حزنًا وتبث شكواها كالناي الحزين، أن تلك الأمم التي مكثت في كنف الجهل وأســــــاطيره واستقرت في قاع التخلف هي أشبه بجســــــد ميت يمر في مرحلة التعفن والتحلل، أيها الأمة المتلاشية المندثرة أيها الأمة المُنيمة والمُنومة متى تستيقظين من جهلك الفظيع، كل الجهلاء يظنوا أنهم أحياء ولكن هم في الحقيقة أموات وخابت كل الظنون، أن العقلاء خالدون أما الجهلاء لا ذكر لهم ولا هم يحزنون ألا في مجتمعاتهم وقصصهم المليئة بكل أنواع التعاســــــة والبلادة، نحن من نحن؟ نحن يا ســــــادة من أُتينا الجهل من السماء وابلاً واتقنا لغة الخنى والنجيعُ، وقتلنا كل حكيمًا وعاقلاً ورفعنا الجهل دستوراً وعظمنا أساطير الأولين، نلعن الفلسفة ونكفر بالعلم ونغتال القلم تقليدًا لسلف العظيم، ننحر عقولنا على أبواب الصوامع والمعابد متضرعين متأخرين متحجرين ومتحجرون، لا نعرف البداية ولا النهاية لا ندري عن يميننا ولا ندري عن يسارنا، أي لعنة فتاكة اصابتنا حتى أصبحنا نرى الجهل نعيم، ونجعل السفيه علينا زعيم نحن نعيش في أحلك القبور ظلمة وجهالة، رُمينا بالجهل دينًا فصرنا رعاع متبلدين ومتسلطين على أنفسنا ومسلحين على غيرنا، ننهب ونسلب ونغزو فهذه ثقافتنا وهذا موروثنا وهذا ما كان عليه آبائنا وأنا على آثارهم لمهتدون، خير أمة تبنت الجهالة وصدقت بكل الأكاذيب بسهولة، فباتت مرتعًا لكل الوحوش والاصنام وتبنت رسالة الراعي وقلدت قطيع الأغنام، ماذا لو علمت الأغنام أن المرياع يقودهُ الحمار فهل ستتمرد وتختار القرار، مِسْكِينَـةٍ أيتُها الماشيةَ ، فيما أعْهدُ «لم أرى»، الأغنام قامت (بثـورة) وأعلنت فيهـا ، كِفَاحاً ثوريًا مُسلـح ضدّ ، الرَّاعِي والذباح وحُكم المسلخ، ان الشّعـوب والمُجتمعات التي سُرِقَتْ منها حُريتـها بـالإختيار والتعبيـر والفكـر، هي تُساق الى مَسَالِخُ «الدين والحكومة» ، ولا فرق بينها وبين الغَنَمُ التي تُساق الى المسلخ ، فالأغنام تذبح صامتة ولا تتحدّث وهذه الشعوب صامتة ، وهذه مأساة الشّعـوب التي تبنّت ثقافة القطيـع واُسلوب الراعي وحكم المسالخ أيضًا.

المقال السابقانعكاساتُ المرايا المُهشّمة
المقال التالىثورتان في الميزان ثورة العشرين وثورة تشرين
مهند صباح عراقي الجنسية مقيم في فنلندا ولدت في بغداد التحصيل العلمي : حاصل على شهادة دبلوم كهرباء ، درست في مجال الكومبيوتر لمدة ثلاثة سنوات أتحدث عدة لغات هواياتي متعددة أهمها القراءة و المطالعة شغوف في مشاهدة الأفلام و قراءة الروايات، ولعي بالكتابة في السياسة و نقد الأديان مؤمن بمنطق العقل و ا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد