ايران تاريخ أسود اتجاه العرب .. العراق – لبنان 1-1

 

كانت الثورة الاسلامية متذ اندلاعها 1977، واضحا في توجهاتها الخارجية وخصوصا الحرس الثوري، وهي محاولة لتصدير ثورتهم لباقي بلدان المنطقة خاصة البلدان ذات الأغلبية الشيعية. كانت إيران شديدة الصبر والمرونة في تنفيذ أجندتها السياسية بعيدة المدى، وتحملت الهزائم الصغيرة مع التركيز على هدف رئيس يشمل الهيمنة على العراق وسوريا ولبنان واليمن، بحسب غدار.

إيران كانت المستفيد الوحيد من احتلال أمريكا العراق عام 2003، لكنها لم تكن تكتفي بأن تحكم العراق من خلال (عراقيين موالين لها)، فدفعت بقائد (فيلق القدس) في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني ( قتل بداية العام الجاري بضربة جوية قرب مطار بغداد ) ، لي يؤسس نسخة من الحرس الثوري الإيراني في العراق بدلا من الجيش العراقي الذ اضغف لصالح الحشد و مليشيات الاحزاب الموالية لايران، وهكذا فعل من خلال مليشيات (الحشد الشعبي) الذي أصبح يلتهم ميزانية الدولة نحو 12% من ميزانية الدفاع والامن، بالإضافة إلى الفساد المالي الذي استشرى في الأحزاب الموالية والطبقة السياسية الحاكمة في العراقوالذي تجاوز 800 مليار دولار خلال 16 سنة ، بالإضافة إلى الصفقات التجارية المشبوهة مع النظام الإيراني حيث يقدرحجم التبادل التجاري بين العراق ايران بـ 12 مليار دولار سنويا فيما قدر مراقبون ان حجم الصفقات التحارية المتبادلة في مجالات استيراد الاغذية والمعدات والسيارات من ايران والتي ابرمها سياسون عراقيون وايرانيون بنحو 4 مليار دولار وتوقف الانتاج الزراعي والصناعي في العراق لصالح المنتج الايراني .. وهذا كله أدى إلى تفاقم الفقر والجوع بين عموم الشعب العراقي (شيعة وسنة)، وراح يتمرد على الأوضاع المزرية بمظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة.

صحيح أن هناك محتجين أحرقوا العلم الإيراني، ولكن سياسة واشنطن في العراق هي التي مكنت ومددت النفوذ الإيراني وخصوصا في عهد باراك أوباما، وما يحدث من احتجاجات شعبية واسعة هو نتاج تلك السياسة (الأوبامية) في العراق والمنطقة العربية بأكملها بعد ان وقف الى جانب الاحزاب الاسلامية التي خرجت من رحمها التنظيمات الارهابية ، وهذا ماظهر كنتائج لانتخابات 2018 في العراق ولبنان.

تصورت ايران ان بأمكانها ربح اللعبة السياسية في لبنان، بعد نجاح مولايها في الانتخابات البرلمانية اللبنانية 2018 ، بفوز حركة “أمل” و”حزب الله” الذين حصلا على 26 مقعدا (12 لحزب الله و14 لحركة أمل) هو من أكبر الرابحين في الانتخابات النيابية، بعدما ظفر بكل المقاعد الشيعية في مجلس النواب، باستثناء مقعد واحد في جبيل مع مشاركة لم تتجاوز 49% وعزوف تام للشباب ، وكذلك الحال في نجاح حزب الله في انقاذ حليفها بشار الأسد خلال السنوات الماضية.

واكتسبت ايران قوة أكب ر في العراق بعد دعمها لقوات الحشد الشعبي التي أنشأت بهدف محاربة تنظيم داعش الإرهابي، وفي العراق ولبنان، ودعمت ايران عبر ” الجرنال قاسم سليماني ” ومنحت ايران هذا الحشد دعما كبيرا للوصول الى مجلس النواب العراقي حيث فاز الكثير من قادته بمقاعد المجلس من خلال التمويل والأسلحة، وساعدته على التسلل إلى مؤسسات الدولة.

إن إيران تجاهلت نقطة مهمة تمثلت في الرؤية الاجتماعية الاقتصادية التي تعد الركيزة الأساسية للحفاظ على قاعدتها التي شكلتها على مر العقود الماضية” وهذه المرة الأولى منذ تأسيس حزب الله، يخرج الشيعة اللبنانيون ضده، خلال مظاهرات لبنان الغير مسبوقة” لعدة أسباب اهمها ، ادرك اللبنانيون أن العدو في الداخل وهم قادتهم السياسيون، وليس محتلًا خارجيًا أو مؤثرًا إقليميًا، وعدم نجاح القادة السياسيون والزعماء الطائفيون في السيطرة على الاحتجاجات أو تغيير مسارها، الأمر الذي اثبت أن اللبنانيون قادرون على الاتحاد يد واحدة متناسين انتماءاتهم الطائفية والسياسية، فالأزمة الاقتصادية تطال الجميع في لبنان.

وكانت الاحتجاجات التي يشهدها لبنان هي أكبر تحدي داخلي لحزب الله وزعيمه حسن نصر الله، الذي اتخذ صف القادة السياسين، بعد عقود أعلن خلالها اعتزازه بنصرة الفقراء والمظلومين في لبنان، ما شكل نكسة كبيرة لحزب الله ، الذي يشهد لأول مرة منذ تأسيسه انقلابا ضده من شيعة لبنان وخاصة في منطقة النبطية معقل الحزب، حيث أحرق المحتجون الشيعة مكاتب قادة حزب الله.

ربما استفادت إيران من كل ما سبق، لكن الشيعة في لبنان أصبحوا أكثر عزلة عن أي وقت مضى، ورأوا في الاحتجاجات الحالية مخرجًا للمطالبة بالعودة للهوية اللبنانية بدلًا من الدينية التي تسببت إيران وحزب الله فيها.

اما في العراق لم تختلف القصة كثيرًا، عشرات الآلاف من المحتجين خرجوا للتظاهر في بغداد وغيرها من المناطق ذات الغالبية الشيعية، احتجاجًا على فشل الطبقة السياسية العراقية على توفير الخدمات الأساسية والحد من البطالة والفساد، وجهوا بالقوة ما أسفر عن مقتل أكثر من 700 متظاهر ، قتلوا بحسب شهود عيان على يد قناصة تابعون للمليشيات المدعومة من إيران انتشروا على أسطح المباني في بغداد لقتل المتظاهرين.

إن دور إيران في الرد على المظاهرات في العراق وفشل الحكومة ( عادل المهدي ) في حماية مواطنيها هو مؤشر مهم على تأثير طهران في البلاد، حيث أصبح العديد من قادة الميليشيات السابقين المدعومين من إيران أعضاء في البرلمان والحكومة، مما أدى إلى تقدم جدول أعمال طهران وخلق اقتصاد بديل لإيران، في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة عليها”.

تكشف القصة نفسها في جميع أنحاء المنطقة، فأينما تفوز إيران، يسود الفوضى، من العراق إلى لبنان، أصبح من الواضح أنه لم يعد من الممكن التسامح مع القوة الإيرانية.

لكن النتائج فيما بعد ذلك جاءت مختلفة، بعد مقتل عراب السياسية الايرانية الجنرال قاسم سليماني وانفراط عقد حلفاء ايران في العراق، وتولي مصطفى الكاظمي رئاسة الحكومة ليكشر عن انيابه، عبر تفكيك قوة الحشد الشعبي ودمجه ضمن الجيش العراقي ، واختيار الكاظمي لضباط اكفاء في قوة محكافحة الارهاب ورئاسة اركان الجيش وقيادة القوات البرية ، والخطة التاريخية في منع دخول اي مسؤول ايراني الى العراق بدون الحصول على تاشيرة دخول رسمية ، كلذ ذلك بدى واضحا مدى هشاشة النظام الإيران وضعفه في مقابل اصرار عراقي لرفض الهيمنة الايرانية على العراق ولبنان، وقد حان الوقت للعمل مع المجتمعات الشيعية، فالشيعة العرب لاي مكن ان يكونوا جزاء من محور الشر الايراني .

لا تعليقات

اترك رد