الشكلية مابين الباطن والظاهر في رسوم الفنان حيدر علي اللامي

 

لا تعد كل الصور الشكلية مفاهيما ولا العكس في ان تكون كل المفاهيم صورا فحسب وانما جعلت المفاهيم سلسلة من آليات الفكر ومخيالاته في تجسيدها بشكل صور ام رموزا في مجالات اللغة والاصطلاح ومنها لغة الفن , الا انها تبقى في دوامة مصحوبة بالجدل لحين استفهامها وتفهمها كشىء يمكن بعثه فنيا , وهذا ما يتفق عليه المتلقي وهو يقابل لوحات الفنان التشكيلي (حيدر اللامي ) بوصفها ساحة تجريب اسلوبية تطلب الوقوف عندها ولعل تلك الصور التي صاحبت التفكير كانت تدل بشكل او بآخر عن واقعيتها كظواهر معرفية مصحوبة بالتأمل الوجداني للاشياء فانتقلت من حال التجريد الى التعبير , وبذلك حملت عن العقل ردة فعله وخواطره وومضات تفكيره انعكاسا كان بمثابة الموضوع للحياة فالعمل الفني يخضع لمعالجات مألوفة قوامها الانفعال ونتاجها اللذة , ولعل فن الرسم واحدا من الفنون البصرية الذي سيكون امام مفترقين الاول ينادي الى التأثير في الاشكال والقوالب والثاني ينادي الى الافكار والمعلومات التي تنقلها سوابقها من القوالب .

لقد ركز الفنان (اللامي) على اشكالا كانت متلازمة بل ومصاحبة لفعل لوحاته التي حملت شكلية معينة لا اسلوبا بهدف تربية الذوق في التصوير الوصفي وليس الحقيقي وهو على دراية تامة بالفرق بين الاثنين بحيث يبقى الشكل ذي الدلالة هو الابداع الجمالي بعد ان طوعه والزمه الى مسلمات الانفعال ,وعلى سبيل المثال ان الهيئة المتخذة من قبله في عديد لوحاته كانت تمثل (الرجل والمرأة ) او (الذكر والانثى ) (الخير والشر ) الضوء والظل ) ومصاحبة الواحد للاخر والعمل الفني في منظومة الرسم لديه يهدف الى الابقاء عليها لتشكل امتدادا في الفن الجميل اذ يسوغ اشكاله في صور تبحث في خلق وابداع مايمكن ظهوريته وفقا لاحاسيسه وانفعالاته العميقة التي سبق ان تؤدي رغبته في التعبير وانتاج موضوعات فنية تحمل اكثر من تفسير في ذات العمل وهو ايضا ما تشير الى تحوير الصورة الاصلية الى واقع اكثر تعبيرا على الرغم من تشابه الواقعين مابين الاصل والنقل لذا ان كل ما يمكن تفسيره ينصب في التخيل الباطن وكيفية توصيله الى المتلقي بهيئة ظاهر , والفنان يبحث في الاشكال من وجوه واجساد والتقاطات بشرية واخرى حيوانية غايتها الرمزية وبالتالي بستنطقها صورا وافكارا تدل على المحتويات الاصلية للتخييل ولكنها مختلفة عنها .

وبالتأكيد لقد ادى الانفتاح لدى (اللامي ) على مكنونات الحضارات القديمة وتجاربهم في النحت والرسم لا سيما الرافدينية والمصرية والاغريقية الى زيادة الخزين الفني بمعدلات ذات وتيرة متسارعة مما خلصت الى بناء شكلية مميزة لرسوماته كانت في تناصاتها اقرب الى تأسيس ثنائية الحياة كما اسلفنا وتوافرها في الذكورة والانوثة وخلصت الى تشكيلها في حضور مجموعة من الاسئلة كان ابرزها (ماهي الكيفيات المنتجة لمعنى الشكل ومضمونه ؟) والتي كان لها الاثر البالغ في علاقة الفن بالفن ومنها علاقة الفن بالشكلية الرمزية حتى هدفت بمجملها تصنيف مساهماته في المعارض الفنية من وجهة نظره الجمالية حيث عكست بالتالي ذاتيته ورغابته واحساسه ومن ثم توصيل ذلك للغير وبذلك ان الفنان يعيش عصره متأثرا بما يكبته او يفصح عنه كمظهر مجتمعي اخضعه الى عوامل نفسية واجتماعية , من هنا فأن تفسير العمل الفني اصبح دالا مؤكدا على رسالته وكاشفا ان العملية الابداعية اتضحت من خلال الموضوع وهو نتاج النشاط الفني في ميدان الفن ,عليه ان الفنان يركز على عمليات نفسية معقدة وغاية تعقيدها انها تفهم من جوانب عدة بما تحتفظ به من سرية او خفايا غير ظاهرة وهي تتحرر بالتالي بعد ان تحرز تقدمها النسبي شيئا فشيئا , ولا عجب ان العمل الفني قد يفصح عن شفراته ازاء ما تراه العملية العقلية والابداعية.

ونخلص الى ان اللاارادية رافدا للخلق الابداعي نزح اليه وكرسه (اللامي ) محتواه لا يتحكم به العقل وانه شعور يدفع الفنان الى القدرة الخلاقة وهي تسيطر على ارادته حتى تكون موضوعاته في مستوى اللاشعور فيعاد ويتكرر الشكل الى حد يشابه الاسقاط على الرغم مما حملته من محددات لذلك الخلق الذي هو بكل مقاييسه اعادة خلق منحنا اياه الفنان وادركه المتلقي جماليا .

لا تعليقات

اترك رد