أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

200 … …. ……..
طفلٌ واحدٌ يساوى رؤاكم
على بكرةِ أبيها
تقتلونَ الطُّفولةَ في أوجِ ألقِها
طفولةٌ تشبهُ بتلاتِ وردةٍ معرّشةٍ
بأحلامِ الغدِ الآتي
كأنّها نسمةٌ منسابةٌ
مِنْ حنينِ القمرِ

حلمٌ متطايرٌ مِنْ أمواجِ البحرِ
انشراخٌ مميتٌ
في صفوةِ البيتِ

انجرارٌ سقيمٌ
نحوَ ربوةِ الموتِ
دماءٌ في أعماقِ الأزقَّةِ
دماءٌ تخرُّ
من شقوقِ البيوتِ العتيقةِ

آهٍ .. جنَّ جنونُ الأمّهاتِ
جنونُ الأماسي والصَّباحاتِ
مَنْ يستطيعُ أنْ يضعَ حدَّاً
لانشراخِ القيرِ؟!

لماذا لا يسقي المرءُ
وجهَ الدُّنيا بالماءِ الزُّلالِ؟

لماذا يتوهُ المرءُ
في دياجيرِ الغمامِ
في أعماقِ الظّلامِ؟!

وجعٌ في سماءِ الرُّوحِ ينمو
غربتي وسادةٌ هائمة
تحتَ جنحِ اللَّيلِ

وحدَهُ قلمي يمنحُ البحرَ
شهوةَ النَّومِ
يحميني مِنَ الغرقِ
يبعدني عَنْ أنينِ الكونِ
عَنْ أجيجِ النَّارِ
عَنْ جفوةِ الأرقِ!!

وحدَهُ قلمي
يغدقُ على مساحاتِ الخيالِ
أبهى تجلِّياتِ الضَّميرِ
يضعُ حدَّاً
للشرورِ العالقة
في منعرجاتِ العمرِ

يمحقُ اِستشراءَ دهاءِ الحروبِ
زارعاً فوق وجنةِ الصَّباحِ
أشهى طيوبِ العبيرِ

يقودُني إلى أصفى ينابيعِ المحبّة
يقودُني إلى اِخضرارِ يراعِ السَّلامِ
وحدَه قلمي يقودُني
إلى أقصى أقاصي الخيرِ!
….. ….. نهاية الجزء العاشر من المجلَّد الأوَّل!
… ….. … … يُتْبَعُ المجلّد الثَّاني!

ستوكهولم: 2005، 2006، 2012، 2013
أنشودة الحياة ـ (الجزء العاشر): نصّ مفتوح، قصيدة شعريّة ذات نَفَس ملحمي طويل، تتألّف من عدّة أجزاء، كلّ جزء (مئة صفحة) بمثابة ديوان مستقل، ومرتبط مع الأجزاء اللَّاحقة. أنجزتُ المجلِّد الأوَّل، (عشرة أجزاء). يتناول النَّص قضايا إنسانيِّة وحياتيّة عديدة، مركِّزاً على علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان، مع الطَّبيعة، مع الكائنات، مع الأرضِ والسَّماء كمحور لبناء هذا النَّصّ ـ الأنشودة المرفرفة فوقَ وجنةِ الحياة.
كتبتُ فضاءات هذا الجِّزء، العاشر والأخير من المجلَّد الأوَّل من أنشودة الحياة، كنوعٍ من الإحتفاء بالشَّاعر الرّاحل المبدع الكبير محمّد الماغوط، الَّذي كتب مئات القصائد الشّعريّة عن الهمِّ الإنساني، فأحببتُ أن أحتفي به، فوُلِدَ هذا النَّصّ من وحي تدفُّقاتي المتعانقة مع عوالمه الفسيحة، وقد حمل النّصّ عنواناً فرعيَّاً:
ماغوط، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ
*. ضيعة تشرين، كأسك يا وطن، شقائق النّعمان، مسرحيات للمبدع الرّاحل محمّد الماغوط، مثّل بطولاتها الفنّان المسرحي دريد لحّام المعروف بغوّار الطّوشي.

لا تعليقات

اترك رد