الحريـة معــزف الإنســان

 

(الهروب من النقد) لوحة فنية للفنان الاسباني بيردل بوريل عام 1874والتي كان الهدف والفكرة منها أن يبين لنا الفنان عندما تتخلص من الإطار الذي صنعوه لك ستندهش وستتندم على كل لحظة عشتها داخلة عندما فرضت عليك قيود الأطر والتقاليد الموروثة.هناك الكثير من المقالات والشروحات التي طرحت بخصوص هذه اللوحة في أزمنة مختلفة لكن هل نعلم بأن جميع هذه المقالات لو سردت في كل جيل من أجيالنا لم تكفي أو تعطي أحقية كاملة لهذا العمل الرائع والعظيم جدا للفنان الاسباني بيردل بوريل الذي حاول أن يؤثر في كل شخص يتأمل اللوحة وأن يبدأ بتحرر فلسفته المعتادة ليترك الجانب المظلم المتمثل داخل لوحته والخروج للجانب المشرق أي خارجها .

كل إنسان لابد أن يتحرر من الأفكار السوداوية التي وضعها فيها العالم من حوله ويحاول تجديد أفكاره والغوص في عوالم أخرى, نجد إن اللوحة تهدف لشيء مميز جدا وفكرة ضرورية وهي ضرورة التجديد , فلابد للإنسان أن يكسر جميع القيود والتقاليد التي رسمها له العالم والمجتمع فجعله سجين أفكاره وطموحاته. التغيير شيء رائع خصوصا عندما نصنع لنا جسرا من الأمل فوق نهرا من اليأس التقاليد التي يجب أن تتغير هي التقاليد القبيحة المولودة معنا والحفاظ على تقاليدنا الصحيحة الناتجة من مبادئ الإنسانية , أيضا نلتمس من لوحة الفنان أن أرواحنا تناشدنا على المطالبة بالحرية فلنحقق لها ماتريد, نعم لنتمرد على الحدود المحيطة بنا ولنلغي خارطة الانكفاء, لنتحرر من أجسادنا الفانية ولنحلق بأرواحنا ونختار أفق كما نحب لنكتشف إننا من خلق عظيم.

أحيانا نحن نصنع لأنفسنا أطراً ضيقة من خلال فهمنا للتقاليد الخادعة والتفكير المشوه االمغلف بفكرة التجديد , كفانا العيش بنفس الروتين الممل اليومي الذي يبقينا على حالنا على مرور السنين فلابد للتغيير والتجديد ميعاد وهذا الميعاد نحن من نضعه, لماذا نصنع هذه الأطر والله سبحانه وتعالى خلقنا أحرار مؤمنين أقوياء وليس ضعفاء. خلقنا أحرار ونموت أحرار وليس أن نؤمن بتقاليد تجبرنا على الخضوع والعبودية حتى لو كانت قوافل الجهل تواكبنا, لابد من الخروج من السجن الذي وضعنا به حتى لو كانت العقول مقفلة والقيود مقفلة وان وجدنا ألف عائق أمامنا فإرادتنا على التغيير أقوى من جميع قوى العالم فلنكن أحرار طلقاء نستكشف العالم الأخر الذي حرمنا منه طيلة فترة مكوثنا داخل أطرنا الضيقة .

بعض الناس حجروا أنفسهم في روتين فاشل من اجل إرضاء الناس ولتجنب كلامهم وتهجمهم وهذا الشيء غير صحيح , لنستشعر بالحرية فلابد من تحطيم هذه القيود التي تخنقنا من اجل فتح بوابه مشرقة متجددة للاطلاع لعالم مواكب نحقق فيه أهدافنا كما أوضح لنا الفنان الاسباني من خلال رسالته المتمثلة باللوحة فهذا التحرر يحتاج إلى شجاعة كبيرة حتى وإذ لم نتأقلم خارج الإطار فلابد الخروج من هذا السجن ، وبالقراءة والتعلم والتخيل والثقافة يكون الخروج مصاحبا بالإبداع والانجاز للأفضل وليس العكس لكي لا يكون الخروج محطما .

اخرج وأبدع استكشف العالم الآخر الذي حرمت منه بسبب القيود التي فرضت عليك, فجر قواك العقلية ألباطنه التي تزن بالكثير والكثير وارسم لك خارطة أنت تختارها للسير عليها بكل خطا واثقة فسترى وتندهش في عالم آخر كأنك تراه لأول مره, كل شخص يملك داخله مهارة وإبداع خاص به فلابد من أيجاد طريقة لكي يخرج مهاراته لأجل التحرر والخروج من الأطر المثقلة بالعبودية والخضوع والملل والتذمر.

من زاوية أخرى نجد إن اللوحة لم تقتصر على الخروج من الإطار بما معنى التجديد فقط بل أيضا نرى أن نقوم بالحفاظ على تقاليدنا القديمة ونطورها بالتقاليد الحديثة التي سوف نكتشفها عند الخروج للعالم المضيء الآخر والنظر إلى ماهو أوسع واشمل فنرى إننا أبدعنا بهذا التحديث والتوسع, نرى أن الشخص العادي الذي يتبع روتين رتيب يكون شخص متحجر الأفكار ومحدد الأهداف ورؤيته قصيرة جدا لا يعرف معنى الخطة الإستراتيجية لتطوير الذات التي يرسمها لنفسه لتنتشله من الظلام إلى النور , لكن نرى الشخص المتطور الذي يحب أن يصقل أفكارهومواهبه في كل أزمنه يعيشها فهو عظيم الشأن جياش حكيم المعرفة له رؤية واسعة المدى ويرسم خطته لتحقيق أهدافه المستقبلية منتشلا نفسه من الظلام إلى النور بصورة مكرره مواكبا الأزمنة التي يعيشها وهذا هو النوع المناسب الذي يقصده الفنان الاسباني من خلال لوحته الشهيرة .

نعم اللوحة رائعة فعلا تستحق وقفة طويلة جدا لتأملها مع السفر البعيد لسيميائياتها الرمزية التي شكلها بوريل بصورة متقنه جدا, نلاحظ عيني الفتى مفتوحة بشكل واسع ممل يدل على دهشة تعبيره عن اكتشاف عوالم جديدة خارج الإطار المقيد للتفكير حيث نرى إن العين خدعت بين الجزء الحقيقي والمتخيل داخل اللوحة, ونلاحظ أيضا الجانب المشع نورا المتمثل بخارج الإطار عكس الجانب المظلم داخله بوصف فني عظيم فعلا قام به بوريل .

ان الخروج من الفكر المحدود الضيق إلى بحر الحرية الفسيح حلم كان ومايزال يراود بني البشر على إختلاف الوانهم ودياناتهم وثقافاتهم دونما النظر إلى الطبقة الإجتماعية في الإنتماء. ان الإنتماء الحق للإنسان هو الإنتماء المطلق للحرية. الحرية معزف الإنسان والتاريخ قصة الحرية.

المقال السابقعلى مَدارِج موجِكِ الوَعِر !
المقال التالىوعود الحكومة … حجيك مطر صيف .. !!!
نبذه عن الكاتب/ علي النصير .. كاتب روائي وناقد من العراق مواليد 1989/5/25 حاصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الحاسبات نشأ وسط عائلة لديها الاهتمام بالادب والثقافة صدر له كتاب نقد بعنوان ( متى سيصبح البؤساء سعداء ) عن دار الكتاب في ميسان , يحتوي على شذرات من النقد الانطباعي لابطال رواية البؤسا....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد