اندماج العراقيين في المجتمع السويدي بين الانين والحنين

 
الصدى - اندماج العراقيين في المجتمع-السويدي

في الاسبوع الاول من عام 2016 سيصدر كتابي الجديد في بغداد عن دار الجواهلري بعنوان ” اندماج العراقيين في المجتمع السويدي بين الانين والحنين”.

إن الأمر الذي دعاني لبلورة أفكاري في هذا الكتاب هو احتكاكي المباشر، من خلال عملي بمجالات مختلفة؛ أستاذا محاضرا عن المجتمع السويدي، مستشارا للجمعيات الاجنبية، ريئسا لاتحاد الجمعيات الابداعية في السويد، مهندسا معماريا، مديرا لشركات، مدربا، ومعلما في سوق العمل للمقيمين الجدد الأجانب في مدينتي تريليبوري ومالمو جنوبي السويد. فقد التقيت بأعداد كبيرة من العراقيين والعرب، من كلا الجنسين، بمختلف الأعمار، المستويات الأكاديمية، الانتماء الفكري، القومي، والديني. ومن خلال المناقشة والحوار الصريح وجدت أن نسبة كبيرة منهم لا يعرفون عادات وتقاليد المجتمع السويدي الذي قرروا العيش فيه والطامة الكبرى إن اغلبهم يحمل معلومات خاطئة وأحيانا غير دقيقة عنه. مما قد تسبب لهم سوء فهم ونظرة مستقبلية تشاؤمية.

والمواضيع التي تناقش هذا الكتاب لن يحصل عليها المقيم العراقي أو العربي الجديد خلال الفترة التأسيسية ( ثلاث سنوات) أو لن يصل إليها نتيجة عدم إتقانه اللغة السويدية أو بعده عن المجتمع. إذ سيجد معلومات قيمة في هذا الكتاب عن اللجوء، أنواعه، أسبابه، هموم العراقيين والعرب والعلاقة بين الثقافتين السويدية والعراقية. يتعرف القارئ على خصائص الشخصية، الأسرة، والمجتمعين السويدي والعراقي والاختلاف فيما بينهما. كما يناقش الكتاب موضوع الاندماج في المجتمع السويدي: لمحة عن سياسة الأجانب، تعريفه، أدواته، طرقه، ومقترحات لتطوير الاندماج. قد يجد القارئ إجابة على بعض الأسئلة والمفاهيم الخاطئة عن المجتمع السويدي تلك التي ظلت تؤرقه فترة طويلة وربما ستساعده على فهم أهم قوانين وأسس وتقاليد هذا المجتمع. وعلى كل حال بالنتيجة أتمنى أن تتولد قناعات صحيحة تساعده على الاندماج في المجتمع. وهناك نقطة مهمة؛ هي أن المقيم الجديد خلال الأشهر الأولى بل حتى السنوات الأولى سيسمع أفكارا ووجهات نظر سلبية عن المجتمع السويدي مما يضطر أن يتبناها لأنه لم يجد بديلا عنها. ومما هو سلبي ان تلك التفسيرات ترسخ في ذاكرته ويبني عليها تفسيرات مستقبلية مما قد تشوش أفكاره وتخلق له حاجزا نفسيا يحول دون دخوله إلى المجتمع السويدي. لهذا سأدأب لمناقشة تلك المنطلقات والأفكار المروجة بين الجالية العربية. وأتمنى ان لا يبقى مستمعا أنما عليه ان يبحث ويكتشف بنفسه هذا المجتمع الجديد.

الصدى - اندماج العراقيين في المجتمع-السويديسيتناول هذا الكتاب ظروف المقيم والمجنس العراقي تحديدا وهي مقاربة الى حد ما لظروف العرب. والسبب يكمن أنني انتمي الى تلك الجالية وبالتالي أعرف عاداتها، تقاليدها، خصائص شخصياتها، والمجتمع الذي جاءوا منه وظروفه التي عانوا منها. إذ عشت نجاحاتها وإحباطها واعرف خصالها وتركيبتها لهذا بات من السهل أن أناقش ظروف العراقيين تحديدا ويمكن في النتيجة تعميم أغلب فقرات الكتاب وتطبيق مضامينه بأنها تنطبق الى حد كبير على بقية الجالية العربية من الفلسطينيين واللبنانيين واليمنيين والسوريين ( وهم حاليا الأغلبية) ذلك أنهم عاشوا ظروف الحرب والتشرد التي تشابه الى حد ما الظروف التي عاشها العراقيون.

كذلك يشكل هذا الكتاب الأهمية ذاتها بالنسبة للسويديين ذلك أنهم لا يعرفون أو يعرفون قليلا أو ربما عندهم معلومات خاطئة عن تركيب الشخصية والعائلة والتقاليد العراقية والتي تشبه الى حد ما أغلبية الجالية العربية وبالتالي سيجيب الكتاب على أسئلة كانت مبهمة لهم ويسهل عليهم الاختلاط أو التعامل معهم مما قد تخلق ظروفا جديدة للاندماج.

وأن احد المبررات التي دفعتني لتأليف هذا الكتاب هو ان الموظفين السويديين والأجانب العاملين مع الجالية العربية تحديدا لا يعرفون أو يجهلون ابسط عاداتهم وثقافتهم وربما سيكون هذا الكتاب مدخلا للتعريف عن ذلك وقد يساهم مساهمة مباشرة أو غير مباشرة في حل إشكالات كثيرة عند التعامل مع الجالية العربية وفهم جذورها وطريقة تفكيرها ونوعية مشاكلها وبالتالي تسهل طرق المعالجة.

لابد من الإشارة سلفا بأني لست باحثا نفسيا أو اجتماعيا أو حضاريا وإنما باعتباري أكاديميا وأديبا صدر له أربع روايات ومقالات عن ثقافة الوطن والمواطنة والمجتمع المدني والديمقراطية وحقوق الإنسان، وجدت نفسي مضطرا أن أدوّن هذه الملاحظات خدمة للمصلحة العامة والتي هي عبارة عن تجربة عملية ومعايشة لواقع المجتمع السويدي لأكثر من 25 سنة من وجهة نظر مواطن سويدي من أصول عراقية وكذلك ناشطا في مجال جمعيات المجتمع المدني، والمؤسسات الثقافية السويدية، التي ولدت تراكمات خبرة متواضعة تولدت في عمق المجتمع السويدي تلك التي ساعدتني لإبداء وجهات نظري في تفسير بعض المنطلقات التي يرددها المقيم العربي عن المجتمع السويدي وعسى ان أكون قد وفقت بذلك.

اعتمدت في المناقشة على أسلوب المقارنة بين مكونات الفرد، العائلة والمجتمعين السويدي والعراقي وهو ليس بالأمر اليسير. والمناقشة لا تعني المفاضلة بين الطرفين إنما هي عرض وتوضيح عادات وتقاليد المجتمعين وإبداء وجهة نظري لأني عشت في رحم هذين المجتمعين اللذين يمتلكان ايجابيات وسلبيات وعاشا ظروفا اجتماعية وعادات وتقاليد وأنظمة سياسية مختلفة. مما يُبرر الاختلاف الكبير فيما بينهما لكن بالوقت نفسه توجد خصال مشتركة ونقاط مضيئة أحاول أن أسلط الضوء عليها ليستفيد منها المقيم الجديد ويزيل الغبار الذي علق في ذاكرته عن المجتمع السويدي.

اعتمدت في مناقشة فصول الكتاب على توارد الخواطر والحوار الصريح المباشر ذلك الذي يوصل الفكرة بأقصر الطرق مهما كانت حساسيتها. كما حاولت تحليل الفكرة وأسباب انتشارها لتطويرها إن كانت ايجابية وتحجيمها إن كانت سلبية لئلا تسبب صدمة للمقيم الجديد. فما تعلمته في هذا البلد هو أن استمع بهدوء وأناقش بحرية دون تردد من أية فكرة مهما كانت حساسة وأحترم الرأي الأخر ومقتنع تماما أن في الاختلاف تظهر أفكار جميلة والنقد البناء ظاهرة صحية تعزز الإبداع وتطوره. لذلك أتمنى على القارئ ان يكون متفتحا لمناقشة أراء الكتاب بصورة تخدم الهدف العام بعيدًا عن الحساسية أو التعصب.

1 تعليقك

  1. Avatar يوخنا دانيال

    موضوع مهم جدا .. للاسف تأخر صدور كتابك .. انا مقيم في يونشوبنغ منذ 10 سنوات .. هل استخدمت في اكتاب اساليب بحثية معينة .. ام انطباعات شخصية .. هل هو مكتوب بالسويدية ايضا .. لمن يتوجه الكتاب.. كيف نحصل عليه . اهتميت شخصيا في البداية بهذا الموضوع .. ثم تركته .. وعلمت ان آخرين سلكوا نفس السلوك .. تعجبت من سلوكك المختلف .. تحياتي وتمنياتي

اترك رد