عروس الياسمين

 

نظرت إلى المرآة بسعادة ..
ودارت بزهو حول نفسها فبدت بنشوة فراشة بيضاء مرقطة باللون الأحمر تدور حول وردة جميلة مفعمة بالعطر ..
من أين اكتسبت كل هذا الجمال الآخاذ .. !؟
يقولون أن جدة أبيها كانت رومية ومنها ورثت نقاء البشرة وكل هذا البياض ..
غداً هو اليوم المنشود ..
غداً ستبدأ طريقاً في الحياة جديد ..
خطه لها القدر ولأننا لم نملك يوما قدرة تغيير الأقدار .. بدأته ولن تفوت موعدها معه أبدا ..
غدا ستصعد السلالم لتحط على ضفاف القمر ..
وستكون مثل عندليب استوطن أعلى الشجرة يطربه حتى عتم الليل فيشدو ..
سترتدي الدانتيل الأبيض والشيفون الناعم المنمنم باللألئ وبتلات الورد ..
سيكون الياسمين عطرها ..
وسيسير الجميع حولها ..
يزفونها لحلمها الموعود ..
غدا ستمتد الأذرع لإحتضانها ..
وأيادي الصبايا الحالمات ليتباركن بها ..
ويقيم الشباب حلقات الدبكة والهوارة والدلعونة ..
غداً ستفرح كل القبيلة وستحتفل ..
فمازالت أعراف القبيلة سائدة ومازال الكل ينصاع لها ..
في المساء وعلى ضربات طبل أجوف ..
وكمنجات عليلة الأوتار ..
ورصاص أسلحة أبناء القبيلة وسيدها ..
أطلت تتمايل ” بالكَبيّر ” وبالياسمين والخصر يتثنى ذات الشمال وذات اليمين ..
وثمانية أياد صغار يتبعها أصحابها بفرح يرفعون ذيل ثوبها ..
كيما يلامس القاع ..
بدأت الصعود للأعلى ..
تتعثر حيناً وتبتسم حيناً وتواصل المسير ..
وبلحظة غفوة ..تَشتّت فيها انظار العيون ..
كانت هي وياسمينها والدانتيل في بحر من الدم يسبحون ..
لحظة كانت هاربة من عقارب الزمن ..
لدغتها فأشبعتها سماً ..
حتى تهاوت عند أقدام المحتفلين والحضور ..
برصاص غادر توازعه أبناء القبيلة وسيدها ..
يقول الطبيب أنها أكثر من رصاصة ..
وأكثر من سلاح ..
وأكثر من حقد ..
وأعظم ألم ذلك الذي أودى بحياتها ..
لم يتبقى في المكان ..
غير أياد مرتعشة صغيرة وعيون يملؤها الخوف والرعب ..
تتساءل .. ؟
ترى في صدر من منا سيكون غدر الرصاصة التالية .. ؟

لا تعليقات

اترك رد