العراق ذكر أم أنثى ؟

 

(مو دولة العراق)!
هكذا يفتتح مطربٌ شعبيّ موالّه الشهير، ليستدرجنا منذ البداية عبر عنصر التشويق هذا، إلى كون الدول إناث، والعراق (زلمة)، وهذا هو سبب كوننا لسنا دولة!
وهكذا يجد هذا المطرب (الفلتة)، جواباً خرافياً لتساؤلنا الأزلي: (شوكت نصير دولة؟)
والحق إن لهذا المطرب، سبق التنقيب في منطقة لم يصلها الباحثون، وإلا كيف لم يبحث أحدٌ من قبل، موضوع ذكورة هذه الدولة، وأنوثة غيرها؟!
فتراهم انشغلوا ببحوث الحضارة، والآثار والأمم القديمة والتاريخ السياسي، وأهملوا هذا الموضوع البالغ الأهمية.
فنفهم من موّاله، أننا لم نكن دولة، ولن نصبح، لأننا ذكرٌ، ولأن فلسفة هذا المطرب أقنعتني، ذهبت أفتّش في أسماء الدول، أيها أنثى وأيها ذكر؟
ولصعوبة البحث في كلّ أسماء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، اقتصرت البحث على الدول القوية العظمى، فوجدتها إناثاً بالفعل!
فاحترت بين أنوثة الصين وميوعة أمريكا وغنج روسيا ودلع ألمانيا وسحر وجمال بريطانيا، وكله سر من أسرار عظمة هذه الدول!
فأشفقت على العراق، هذا (الزلمة) المسكين، فمطرب هذا الموّال، يضعنا أمام مشكلة (جندرية)، بعد أن كنّا أمام مشاكل طائفية وسياسية، وليقدم لنا سبباً جديداً، لما نحن فيه، ونعاني منه، غير أسباب الجغرافية والأطماع التاريخية، وعداء الجيران، وتخلف الشعب والمجتمع، وغير الأنظمة الشمولية، وغير الإحتلال ومخلفاته، وغياب القانون والفساد…
فالسبب هذه المرّة (رجولتنا)، وبالتالي هو يضعنا أمام خيارين:
إما أن نغيّر جنس العراق، لنصبح دولة، أسوة بدولة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، وجمهورية مصر العربية، أو يظل الحالُ على ما هو عليه.
ولكن كيف نتقبل أن نغير جنس العراق من لا دولة إلى دولة، أليس الأفضل أن نحتفظ برجولتنا على أن نكون دولة أنثى مثل سويسرا؟!
سيقول قائل: ما المشكلة؟ هل نخشى الإغتصاب مثلاً؟
وما هو الوضع الذي نحنُ فيه الآن، إن لم يكن إغتصاباً؟!
أم أن الأمر بحاجة إلى استفتاء شعبي، (هل تؤيد التحول إلى دولة؟) (نعم/ كلا).
أتوقع أن تأتي النتائج إيجابية، التحول إلى دولة، والتخلي عن الفحولة، ليس لأننا بحاجة إلى دولة بدلاً من الفوضى وإنفلات السلاح، وتقاسم الحصص، وضياع الحقوق، وبيع وشراء المناصب، وإنعدام الخدمات، ليس لكلّ هذا، سيقبل المواطنون بالتحول، لأنهم سيقولون إن التحول إلى دولة، سيخلصنا من غيرة النساء (الدول) وصراعهن لأجل الظفر بنا والهيمنة علينا، سيخلصنا من الكيد العظيم للنسوة المجاورات!
وسيقولون أننا مُغتصبون (بفتح الصاد) على كلّ حال، فلنجرّب أن نصبح أنثى قوية، أعني دولة قوية لا كما يريد مطربنا المبجّل أن نبقى، وهذه كلها أسباب كافية للتحول.

لا تعليقات

اترك رد