” كورونا ” بالفصيح في فيلم قصير قراءة للفيلم الجزائري ” كورونا وباء العصر “

 

كورونا الوباء المنعش للدراما الفيلمية
في ظل الجائحة التي سببها كورونا فغيرت من أوضاع العالم الشيء الكثير،صار الإبداع ملتزما بالتعبير عنه بجميع أجناسه ، وفي الثقافة العربية منذ القديم حضور خاص للتعبير عن الأوضاع المكدرة لصفاء الأوضاع والعلاقات الاجتماعية في شتى الأنواع الفنية والأدبية ،في الشعر والقص وغيرهما. وحاليا صارت الدراما منخرطة في هذا المجال في المسرح ، في الفيلم ، علاوة على الفنون التشكيلية وفي مقدمتها الكاريكاتير.
الدراما زمن الوباء منبعها التعبير العميق والإرشاد الضروري إزاء واقع بالغ الخطورة على حياة الناس. وفي هذا الإطار يدخل الفيلم الجزائري القصير الذي جاء تحت عنوان ” كورونا وباء العصر” عنوان فرضه هذا الوباء الذي عم كل بقاع العالم وأخذ يحصد الأرواح يوميا.

الفيلم ومحوره العام
الفيلم من إخراج هرمة بوبكر،وتمثيل علال عمير ،بلكو طاهر، لغويطر عبد الجبار ، خالد بكوش ، بن ساحة خالد ، حسيني حمزة ،بمشاركة بن الذيبة علي ،عمير عماد ،عمير أشرف، أما الفكرة والسيناريو فهو من إنجاز نادي روح الأمل للمسرح .
قصة الفيلم بسيطة لكنها تصب في صالح المواطنين في مواجهة وباء الكورونا ،وهو بالتالي فيلم تربوي ليس في مضمونه فحسب بل باللغة التي كتب بها السيناريو ،وهي اللغة الفصحى مما يجعله وسيلة لتعلمها في وقت صارت اللهجات هي السائدة في جل الأفلام القصيرة ومنها التربوية مما يؤثر سلبا على اللغة العربية الفصحى التي توحد بين كل الناس في شتى بقاع الوطن العربي وغيره.
يبدأ الفيلم بشاعر يمدح السلطان فيكافئه بمال ، ويتوجه إلى وزيره بالسؤال عن رسولهم إلى بلاد الصين ويجبه بعودته لكن في حالة يرثى لها، والطبيب يلازمه ويفحصه، وقد ظهرت عليه أعراض كورونا ، ويأتي السلطان بنفسه لزيارته في منزله، ويلي ذلك لقطة يظهر فيها فلاح في حقله وقد أصيب بذات المرض ليسقط وهو يسعل .ويخبر الطبيب السلطان بأنه مرض بنفس الأعراض ، شخص آخر مصاب ويخبره الطبيب بكون المرض بدأ ينتشر في الصين حاليا واسمه كورونا وأنه ينتشر بالرذاذ وبالمصافحة…وعرض عليه وسائل الوقاية منه ،وبعد ذلك عقد اجتماع لمناقشة أمر الوباء الذي يكتسح البلد بسرعة ويميت العشرات والمئات ، وفي مداخلات المستشارين والأعوان سينتهون بكون الحجر الصحي هو الوسيلة الناجعة لمواجهة هذا الوباء ، وينتهي الفيلم بقوله تعالى “وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الخوف بما كانوا يصنعون”.

نظرة عامة عن الفيلم
جاء الفيلم باللغة العربية الفصحى ، وقليل هي الأفلام التي تتخذها لغة لسيناريوهاتها رغم كونها الوسيلة الممكنة من فهم الأفلام بدون صعوبات تفرضها اللهجات التي تختلف من بلد إلى بلد وبين منطقة وأخرى في البلد الواحد.
وقد حاء بمشاهد تحيل على بيئة عربية قديمة لتذكرنا بأجواء تسود في الجزيرة العربية وغيرها من المناطق التي يقطنها العرب قديما حيث الاعتزاز باللغة والشعر والبلاغة.
وهو في العموم قد نجح في المساهمة في التحسيس والتعريف بكورونا عارضا الأعراض ومآلاتها مع تحديد وسيلة الوقاية منه متمثلة في الحجر الصحي.

لا تعليقات

اترك رد