المسحراتي جزء أساسي من تقاليد شهر رمضان في لبنان

 
المسحراتي جزء أساسي من تقاليد شهر رمضان في لبنان

لكل بلد عاداته وتقاليده في شهر رمضان المبارك. وهناك عادات وتقاليد مشتركة بين جميع البلدان والشعوب وهناك عادات وتقاليد تميّز بلاد المشرق العربي عن بلاد المغرب أو بلاد الشام عن العراق والخليج.

أما في لبنان، فيتميز شهر رمضان بعادات وتقاليد دينية واجتماعية وثقافية تكاد تكون موحدة بين مختلف المناطق اللبنانية، الا لكل منطقة سواء في الجنوب أو الشمال أو البقاع أو بيروت أو الجبل خصوصيتها.

يعود بعض هذه العادات والتقاليد إلى مئات السنين ربما إلى بداية الفتح الإسلامي، وبعضها يرتبط بفترة الحكم العثماني لمدة 400 سنة للمنطقة العربية وبينها لبنان.

غياب المسحراتي عن العاصمة بيروت
في لبنان غاب المسحراتي عن العاصمة بيروت، رغم أن هذه الشخصية قد أخذت الكثير من التراث البيروتي لجهة الزي الذي يرتديه تحديدا، وقد انحصر وجود المسحراتي في لبنان في بعض الأحياء بالقرى، ويعد الذين لايزالون يعملون في المهنة قليلين جدا،
ففي معظم قرى لبنان وبلداته كانت هناك ظاهرة المسحراتي، الذي يجوب الشوارع في أوقات السحر وهو يقرع على طبلة صغيرة بقضيب من الخيزران، لإيقاظ الناس وقت السحور، من خلال ضربه على الطبل وإنشاده بعض الأشعار والأناشيد والرديّات، ومنها “يا نائم وحّد الدائم”، “يا ناس قوموا على سحوركم.. جاء رمضان ليزوركم”.
لكن ظاهرة المسحراتي تراجعت اليوم بشكل كبير ولعلها تقتصر على عدد قليل من القرى والبلدات وبعض أحياء المدن القديمة في الأطراف.
ففي بعض قرى الجنوب والبقاع كان المسحراتي ولا يزال في بعض القرى يجوب منازل المؤمنين يقرع أبوابهم بعصاه ينادي عليهم بالإسم وقت السحر للقيام والتهيؤ للصوم، على الرغم من وجود ساعات التوقيت والمنبهات ووسائل الاتصال ومكبّرات الصوت التي تصدح بها مآذن المساجد والحسينيات، سواء بقراءة القرآن والأدعية كدعاء الافتتاح وغيرها، وخصوصاً في ليالي القدر .

المسحراتي “رجل رمضان”الذي غَيــَّبه التاريخ
اليوم.. ومع تطور الحياة ظهرت عادات أخرى تناسب المدن الكبيرة وتحل محل المسحراتي، منها مرور السيارات التي فيها مكبرات الصوت، التي تعمل على إيقاظ الناس بوضع الأناشيد الدينية على صوت مرتفع يمكن أن يوقظ كل سكان الأبنية، وكذلك اعتماد البعض على المنبهات أو حتى الهواتف، فتوحدت جميع الدول في تقليص وجود المسحراتي في شهر الخير، حتى بات عملة نادرة تنتمي إلى التراث وتجعلنا نتساءل ما لو كان سيختفي المسحراتي بشكل تام عن كل البلدان في السنوات القليلة المقبلة
ويعتبر المسحراتي في جنوب لبنان جزءاً أساسياً من الحياة الاجتماعية، ولعمله بعض المميزات فهو لايزال حتى اليوم يجوب الأحياء بصحبة طفل يحمل فانوسا، ويقومون بالمناداة على كل الناس بأسمائهم.
أما المسحراتي أحمد منير فإنه يتجول قبل الفجر في شوارع مدينة صيدا جنوب لبنان ويقرع طبلته وينشد الأذكار والمدائح ليوقظ الناس للسحور خلال شهر رمضان
ويستوقفه بعض المواطنين خلال مروره بشوارع المدينة ليلاً ليدفعوا له بعض المال القليل لقاء عمله. لكن أحمد لا يعتبر عمل المسحراتي مهنة لكسب الرزق

ويقول أحمد “: لا اعتبرها مهنة ابدا بل شيء من العبادة لا آخذ الأجر بتوحيد الله سبحانه وتعالى من خلال مدائحنا ونصلي على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم

ويضيف” مهنة المسحراتي ورثتها عن والدي رحمه الله و أحيانا أصطحب في جولاتي الليلية شابين يدق أحدهما على طبلة كبيرة ويدق الآخر صنجان لإيقاظ النائمين ”

تسميات
بالعودة إلى أول مسحراتي في العالم الاسلامي، تؤكد الروايات أن بلال بن رباح، رضي الله عنه، كان أول من عمد إلى إيقاظ الناس وقت السحور، فكان يجوب الأحياء وينادي على الناس حتى يأكلوا ويشربوا إلى أن يحين موعد الإمساك. وقد تميز المسحراتي في تلك الفترة وحتى يومنا هذا باعتماده على الجمل التي تهلل لرمضان ولفكرة القيام والعبادة، ويتم إنشادها بطريقة تجعل الناس يستيقظون على سماعها، ولأن الإنشاد مع تطور المدن لم يعد كافيا، بدأ المسحراتي يستعين بالطبلة، ويدق عليها وينشد جمله المعهودة. ويطلق على المسحراتي في كل بلد بعض التسميات المنطلقة من الآلة التي يستخدمها في مهنته، كما في الإمارات تحديدا حيث يعرف المسحراتي بـ”أبوطبيلة”.

ومن المتعارف عليه أن يكون لكل حي أو مجموعة من الأحياء المسحراتي الخاص بها، حيث إنه يتم تقسيم الأحياء بين العاملين في إيقاظ الناس على السحور، وذلك لأنهم يحصلون على أجرتهم من الناس في آخر الشهر، فيقدمون لهم بعض المال، كما أن البعض يقدم لهم الهدايا قبل العيد. ويختلف الزي الذي يرتديه المسحراتي تبعا للبلد الذي يعيش فيه.

المقال السابقشمس التأويلات
المقال التالىالتحدي العظيم
غفران حداد إعلامية عراقية خريجة كلية الاعلام جامعة بغداد، عملت مراسلة لعدة صحف عربية ومحلية منذ عام2009 مثل جريدة الزمان الدولية ،جريدة الصباح حتى استقرت في العمل مع جريدة المدى العراقية ومنسقة علاقات عامة في قناة المدى الفضائية من بيروت الى جانب عملها مراسلة وكالة رويترز....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد