” كلمةٌ مبهمة .. لحظةٌ حقيرة .. قدرٌ لئيم “

 

كتبَ جبران خليل جبران: “أشعر أنني أُريد أن أقول لكِ فقط -أحبّكِ – ومن ثمَّ أبكي لأنّها تعبّر الكثير ولأنّها تختصر الكثير، ولأن الأطفال حين يعجزون عن التعبير يبكون ويرددون كلمة واحدة غير مفهومة ومُبهمة.”

حسنًا يا جبران دعني اصارحكَ بشيء، لربما كانت رغبتكَ أكبر من واقعكَ، ولكن -أنا- لم تكن رغبتي كبيرة وعصية إلى هذه الدرجة! لم أكن أرغب أن تتوحد طرقنا معًا، لأنني أرى بوضوح -طريقنا- يأكلُ ذاته، ولم أكن أشاء إن يلمس روحي وأنا العاجزة عن لمسِ روحهُ! ولكنني جلّ ما رغبت بهِ إن ينظر إلى عيني، كل ما تمنيتهُ إن يشعر بي، وكيف أنني أجهد كي لا أقولهَ لهُ في وسط حديثٍ عابرٍ عن يومنا المتكرر -أحبك- ولكنها في لحظةٍ ما خرجت مني، فدفعت ثمنها صدٍ.. لقد صدَ عن شعوري، قلبي، عني أنا! لقد تخلى عني يا جبران، تخلى بمرارة الوداعُ كلهُ في لحظةٍ واحدة! يا لحقارة اللحظة.

ذاتَ ليلةٌ حزينة، وحيدة، موحشة،
طلبَ مني أن أغني.. اخذتُ نفسًا عميقًا
ودندتُ: “حبيتو بيني وبين نفسي”
قاطعني قائلاً: غنائي يشبه البكاء!
حينها أدركت أنهُ مثلي!
أنهُ يشعر بما أشعر..
فيحاول إن يكتم شعوري!
حينها أدركت وعلى الرغم من ادركِ
عدت وغنيت بصوتٍ مكسورٍ

كشظايا الوداع:
“كنت عارفه إنك حتبعد”
أغنية دلت على وداعٍ مبكرٍ،
ونهايةٍ مبتورةٍ المشاعر
حينها بكيت بضحكةٍ خجولةٍ
وضحكت ببكاءٍ معلنٍ
هكذا هي أنا!
لا أبكي.. أنا فقط أغني
أغني بصوتٍ مكسورٍ
بصوتٍ يشبهني!.
الآن.. أتشعر بخيبتي يا جبران؟
أتسمع بكائي المبطن؟
أترى ضياعي المعلن؟
أتدرك كم الأمر موجعًا أن
تكتمُ -أحبك- رغمًا عنكَ؟
لأنكَ وحدكَ تفهم الكلام المبهم!.
كتبتَ سوزان عليوان: أمحيكَ كما أكتبك!

ها أنا الآن أكتبهُ ولكنني عاجزة عن حذفهُ.. ليت الشعور يهون بهذه البساطة يا سوزان، ولكنهُ -هنا- في قلبي! لا يمكن لي حذفَ قلبي صدقيني. ولكن يمكنُ لي حذف الكلمات المبهمة، لنعود إلى الشعور الأول.. ليعود -هناك- حيثَ كان غريباً لا أعرفهُ، لا أكتبهُ، لا أغني له.

يا لتعاسة القدر اللئيم..
“جزء من الروح مفقود”

لا تعليقات

اترك رد