خصوبة الشعرية في قصيدة(قمصان يوسف) لشوقي بزيع – ج٢

 
خصوبة الشعرية في قصيدة(قمصان يوسف) لشوقي بزيع – ج٢
لوحة للفنان نورالدين احمد

إن أسطرة الحدث لا تعطي قيمة لبنية النص الشعري إن لم ترتبط بمنحى جمالي رؤيوي جديد،ومنظور مغاير،لما اعتاده القارئ في بلورة الحدث، وتأزيمه، واختزاله بشكل جدلي فني مغاير؛وهذا ما عمد إليه شوقي بزيع، في هذا النسق:
“وقد راحَ يركضُ في خرزِ الظهرِ
ماءٌ كفيفُ
وإذْ راودتني زليخةٌ
عن جنتي شفتيها
انشطرتُ
وراحَ الملاكانِ يقتتلانِ
على كتفيّ الثقيلين
فيما براكينُ حمراءْ كانت
تمزقُ أقفالها
وتهرولُ تحت ثيابي وما بين كفي جمرٌ يطوفُ
كأنَّ دمي ملعبٌ للوساوسِ
بعضي يحاربُ بعضي
وتشهرني
ضد نفسي السيوفُ”(26).
تنهض هذه القصيدة فنياً على سيرورة الأحداث، والرؤى، وتدافعها الشعوري المحتدم الذي يقوم على أسطرة الإحساس والشعور؛والسؤال الذي يمكن أن يطرحه علينا القارئ؛ هل ثمة إحساس مؤسطر،وإحساس غير مؤسطر؟؟ومتى يكون الإحساس مؤسطراً؛ أو خالقاً للشعرية أو باعثاً لها؟! وكيف نحكم على حدث ما بأنه أسطوري أو مؤسطر؟؟ وحدث ما لايرتقي إلى الأسطورة أو الأسطرة؟! وهل كل حدث أسطوري فاعل في تعميق الرؤية الشعرية وتحفيز مدلولاتها هو حدث أسطوري شعري مثير؟! ما هي المعايير التي نحكم من خلالها على فاعلية الأحداث الأسطورية؟!
قبل الإجابة عن هذه التساؤلات نورد المقولة التالية:” إن الأسطوري هو البعد المحجب من أبعاد العادي. والعادي هو لحظة شفافة من خلالها يتراءى الأسطوري؛ولكنه لا يمنح نفسه إلا للكلام الأصيل الذي يعيد للكلمات حرارتها الأولى وخطرها الأول: التسمية/ التأسيس. وهذا لا يقدر عليه إلا الشعر”(27).
بهذا المعنى نقول: إن أسطرة الإحساس؛ أو الإحساس المؤسطر حقيقة شعرية لا محالة في تلك النصوص التي ترصد منظومة المشاعر، وتوترها، وشحنتها العاطفية المتوترة خاصة في جو ملحمي تتفاعل فيه الملامح، والإشارات التاريخية مع الأحداث الواقعية، والمناورات التناصية التي تفعل الحدث الشعري،وتحول الإشارات، والدلالات من مدلولها الإيحائي السطحي القريب؛ إلى مدلولها الإيحائي البعيد( المبأر)؛ والأسطرة ليست في الحدث الأسطوري، وإنما في الحدث الواقعي المحوَّل إلى أسطورة، أو إلى ملامح أسطورية؛وقد أكد شوقي بزيع مقولة صائبة مفادها:”إن ابتعادي عن الأساطير كان – بالنسبة لي- مبرراً لشعوري بأن بنية اللغة الشعرية بنية أسطورية.. إنها لا تحتاج إلى مزيد من المحمول الأسطوري؛ إنها تقوم بذلك عبر الصورة،وعبر التخييل الاستعاري،والرمز الديني”(58).
وبهذا المنظور استعاض شوقي بزيع عن مسألة استحضار الأساطير الحقيقية؛ بزخمها في الذاكرة الجمعية بأسطرة الأحداث، والوقائع، والرموز التاريخية؛ وهذا ما يلحظه القارئ في شخصية يوسف، وديك الجن، وامرئ القيس،وعروة بن حزام،وغيرها من الشخصيات؛ إذ استطاع شوقي بزيع بحنكته الفنية من تحويل الأحداث الواقعية، والرقي بها- بفضل متخيلاتها المنفتحة، واحتدام المشاعر الصاخبة واصطدامها- إلى درجة الخيال المؤسطر، أو الإحساس الشعوري التخييلي المؤسطر؛ رافعاً مستوى الأحداث، والإشارات النصية إلى مستوى أسطوري؛ لنستشف خلاله عبق الأسطورة ومناخاتها المحتدمة، يقول الناقد الفذ عز الدين إسماعيل:” كل عمل شعري يمثل الطابع الأسطوري أو تتمثل فيه ىروح الأسطورة؛ أي كل عمل شعري تكشف لنا بنيته عن تركيبة أسطورية ومضمون أسطوري”(29).
وفي ضوء هذا التصور الرؤيوي نقول: إن الأسطرة تحميل شحنات أسطورية لأحداث واقعية أو أحداث تشي بالواقع، وتنأى به بمتخيلاتها الفذة إلى آفاق إغوائية؛ نتنسم فيها عبق الأساطير حتى ولو كان السياق غير مشبع أسطورياً؛ لكنه يفيض بحساسية الأساطير،وعبقها الجدلي،وهذا ما دفع الناقد أنس داوود إلى القول:
“خلف كل لغة شعرية؛حتى و لو كان الشعر تعبيراً حاراً عن تجربة ذاتية في صورة غنائية ترتد طبقة من الإشارات، والرموز الأسطورية؛ ويترسب قدر من لغة الإنسان الأولى،بكل ما فيها من تجسيد للأهواء والمشاعر، ومن بث الحياة في الأشياء؛ ومن إحساس بوجود الكون والحياة. وحدة تجعله جزءاً من الكيان الحي”(30).
وبالعودة إلى سيرورة القصيدة نلحظ أن الشاعر استخدم شخصية يوسف بوصفها قناعاً يبث من خلالها احتدام مشاعره، بجو ملحمي- أسطوري؛تبرز فيه الأحاسيس،وتحتدم في معمعة شعورية منفتحة على كل الاحتمالات،والرؤى، الجدلية المصطرعة بين نيران الغريزة والشهوانية،وإحجام الضمير بين ثنائية(المقدس/والمدنس)؛ عبر ازدواجية تفاعلية – لاشعورية محتدمة؛ترصد تفاعل الأحاسيس واحتدامها،وقلق الذات وتوترها؛ولا يمكن لأي عاقل إغفال هذا الإيقاع الصاخب الذي تولده الأحاسيس المصطرعة في قرارة ذاته التي تؤسطر الحدث؛ بل تنقل الإحساس من حيز الاعتمار النفسي إلى حيز الانفتاح الوجودي المؤسطر؛،وهذا يعني أن المتمعن في الزخم الشعوري لهذه الأنساق يلحظ العبق الرؤيوي الاصطراعي الذي يشف عن أسطرة الحدث برؤى شعورية مؤسطرة ترفع قيمة الحدث أسطورياً على شاكلة قوله:( كأن دمي ملعبٌ للوساوس.. بعضي يحاربُ بعضي.. وتشهرني ضد نفسي السيوف)؛ وهذا دليل أن الأسطرة ليست حدثاً فحسب، وإنما رؤية، وتوجه، وتشكيل بنائي داخلي حتى ولو لم يكن الحدث أسطورياً بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة. وحتى لو لم يكن ثمة أسطورة بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة؛ ولم يكن ثمة أسطورة حقيقية أو شخصية أسطورية قابعة في سجل الأساطير؛وإنما موهبة الشاعرالفذة؛ وإمكانياته الإبداعية الرؤيوية الخلاقة هي التي ترفع الحدث الشعري إلى ما هو أسطوري؛ وترفع الشخصيات ببعدها الاصطراعي الداخلي إلى جو يفيض بالأساطير وعبقها والأحداث الدرامية باحتدامها واصطراعها؛ولذلك
” لابد للشاعر المبدع من أن يستخدم الشخصية الأسطورية؛ بوصفها حاجة فنية ملحة، لا يتم للتجربة الإبداعية التشكل على النحو الأكمل إلا من خلالها؛ أما محاولة التلفيق المصطنع بين التجربة،وأية شخصية أسطورية لا توائم حاجتها التعبيرية ولا السياق الذي نسجت فيه، فهي جناية على الأسطورة والتجربة الشعرية كلتيهما”(31).
وبهذا المنحى المقارب يقول شوقي بزيع:
” الشاعر الذي لا نتنسم من خلف أنساقه الشعرية عبق الأساطير؛ و بعض الملامح الأسطورية المحرضة للرؤية الشعرية؛ و بلورة الموقف، وأسطرته، وتحميله طاقات إبداعية والتحليق إلى ما هو جمالي أسطوري خارق وغير مألوف؛ عاجز عن تحقيق شعريته الدرامية؛وفي ضوء هذا حتى وإن غابت الأساطير الحقيقية عن قصائدي فإن جوها الملحمي الاصطراعي لم يغب قط حتى في خضم توظيفي للمرأة والطبيعة؛ فإني حملتها أبعاداً أسطورية،ولم تغب حساسيتي المثيولوجية في خلق الجو الملحمي الدرامي الاصطراعي الذي يعبق بأريج الأساطير دون أن يعثر القارئ على أية إشارة أسطورية حقيقية ألا ما ندر”(32).
وهذا ما أثبتته الدراسة في مفصلها السابق.
5-تلفزة الحدث ودينامية اللقطة السينمائية:
لاشك في أن لجوء القصيدة المعاصرة إلى فن المونتاج، وتلفزة المشهد،وتمثيل الحدث بلقطاته المشهدية البصرية المثيرة كان وراء تفتق الذهنية الشعرية المعاصرة،وتنامي الحساسية الشعرية، والذوق الجمالي لدى القارئ في التقاط المشهد؛ وتحثثه بعين البصر لا البصيرة وبعين الرؤيا لا الرؤية فحسب على الرغم من أهمية الرؤيتين معاً؛ وبما أن اللحظة الشعورية الراهنة لحظة متسارعة فمن الواجب التقاطها، والتمسك بها، وإحيائها فنياً عبر تقنية الشعر التي تحاول الاحتفاظ بها، وبخصوبتها الجمالية؛ ولحظتها الزمنية الدافقة بالحساسية والشعور،وأبرز سبيل إلى ذلك تمثيلها للقطاتها البصرية؛ وحرارتها الطازجة؛وهذا دليل أن ركائز المخيال الشعري الخصيب تجسيد المتخيلات بصرياً بعين تقارب المجردات؛ لتصلها بالواقع المحسوس؛وأفضل ما توصف به الممارسة الإبداعية:” بأنها توليد بما هي خبرة جمالية مبدعة،والخبرة الجمالية في أحسن ما توصف به أنها ولادة جديدة تتجدد مع كل خبرة جمالية جديدة هي نشوة لحظية فورية تغمرنا بعد أن نكون قد قطعنا الصلة بين اللحظة الراهنة والماضي؛ لكي نستسلم لهذا الانجذاب الذي نلمح من خلاله المطلق واللامتناهي”(33).
والسؤال المطروح الآن: ما أهمية تجسيد الحدث بصرياً في مثل هذه القصائد؟!. وهل ثمة فائدة مرجوة من منتجة الحدث،وتكثيف لقطاته، في ظل احتدام الإشارات التاريخية، بين الزمن الماضوي والزمن الآني؛ كيف ترتقي الرؤية البصرية؛ لتتعمق جوهر الرؤيا، ومحور تكثيفها الإيحائي؟!
إن هذه الأسئلة تضعنا في لجة البحث عن فرادة النص الشعري؛ كقيمة جمالية تحقق فرادة المنظور الشعري،وعمق المشهد البصري الذي يعتمد الصورة المشهدية المتحركة كطاقة تعبيرية خصبة في التعامل مع الحدث؛ بوصفه طاقة بؤرية لتكثيف الرؤى،وتنشيطها،وتعدد
الاستجابات،والمنظورات المشاهدة، والمختزلة بصرياً؛وهذا يعني –حسب رأي شوقي بزيع- أن” الصورة المتلفزة أو الممسرحة هي التي تلتقط المشهد،ببانورامية تصويرية متسارعة تمنتج رؤاها، ولقطاتها على تكثيف الحدث،وإبهار الناظر بتتابع اللقطات،وتسارعها، لتجذب المشاهد،وتحقق له متعتين بصرية ورؤيوية معاً عبر اللقطة المتحركة؛ أو اللقطة الممسرحة للرؤية زمكانياً؛وهذا ما يجعلها أكثر جاذبية عما سواها من الصور”(34).\
وبالنظر- في سيرورة اللقطات،وتتابع موجتها البصرية من حيث تلفزة المشهد؛ومنتجة الصورة،وخلق مؤثراتها التشكيلية- لأدركنا أن هذه القصيدة تشتغل على مؤثرات بصرية تملك طاقة تعبيرية فذة في الإثارة،والإبهار البصري،والتوتر اللاهث وراء فاصلة بصرية، أو لقطة بصرية ممنتجة للحدث؛ وممركزة للقطات الجزئية الأخرى؛ لتقف عليها عين الرائي بوصفها القطب المحرقي البصري للصور واللقطات الأخرى؛وهذا ما نلحظه في المقطع الشعري التالي:
” ليس بيني وبين زليخةَ
إلا قميصانِ من عفَّةٍ وتشهٍّ
كأنَّ الصراعَ المؤبدَ
مابين إبليس والله
قد ضاَقَ
حتى غدا بحدودِ القميصينِ
أيهما الآن أختار؟؟
عدتُ من لجةِ البئرِ
كي لا أعودَ إلى البئرِ ثانية؛
غير أن فحيحَ الأنوثةِ
حول خناقي
وجسمي ضعيف”(35).
ترتكز هذه القصيدة- على رصد المشهد بمتحولات رؤيوية،ومحفزات بصرية ممنتجة للحدث؛وكأن هذه المشاددة التصويرية في رصد الموقف المحتدم؛ بين (يوسف وزليخة)،ورصد متحولاتها،وحركتها، ممركزة بصرياً بعدسة الكاميرا المصوبة التي ترصد حال الصراع والمراودة بينهما؛ وهنا؛ تشتد حدة الصراع لتصل إلى أشدها؛ لدرجة إبراز الجانب البصري، بمونتاج مشهدي متتابع، يقترب شيئاً فشيئاً من الأشياء،راصداً حركة الحدث بكل زخمه الرؤيوي، ومنتجته الفنية المؤثرة؛وهذا دليل أن الشعرية الحداثية ذات تقنيات بصرية أكثر من كونها تقنيات لغوية؛وبقدر ما تتسع دائرة التجسيد،والالتقاط المشهدي المؤثر بقدر ما تثير القارئ،وترفع وتيرة الشعرية.
والملاحظ أن حدة التوتر في الشخصية المستحضرة يزداد بقدر تنامي الصورة المشهدية وتكثيفها مع الأجواء النفسية والرؤيوية والشعورية للشخصية التاريخية الموظفة في سياق رؤيوي فني- متكامل؛ يشي بالعمق،والخصوصية، وعمق التأمل؛وهذا ما استتبعته القصيدة في مسارها الفني؛كما في قوله:
” كان لابد أن ينقذ الله
صورته فيَّ
فلما هممتُ وهمَّتْ
تدلَّتْ مراياهُ من خشبِ السقفِ
حتى حسبتُ بأني أعانقُ نفسي
وأنَّ زليخةَ ليستْ سوى
صرخةِ الإثمِ في داخلي
فاستدرتُ إلى الخلفِ
أعدو وراءَ جمالي
ويعدو ورائي
نباحُ الدماءِ المخيف!!”(36).
بادئ ذي بدء؛ نشير إلى أن الطابع النفسي للصورة المشهدية هو الذي يعزز إيقاعها المشهدي وبؤرتها الدلالية المكثفة،وفرادتها الإيحائية،وآليات تفاعلها مع الحدث،وسيرورة تناغمها مع المشهد؛ وبقدر احتدام الصورة المشهدية بالأجواء النفسية الشعورية،والاصطراعات الداخلية بقدر ما تنعكس على سيرورة اللقطات والصور زخماً إيحائياً شعورياً عميقاً؛وبهذا الخصوص؛ يقول شوقي بزيع:”إن الصور السجالية هي التي تخلق ديناميتها من جو الصراع الملحمي الدراماتيكي بين ما أضيفه إلى شخصية يوسف،وما تنطوي عليه حقيقة لتشكل النسج اللغوي النفسي البؤري للصورة المشهدية التي تستقطب الأحداث بدينامية شعورية مصطهجة وقلق شعوري محتدم؛ ولذلك ثمة حبكة داخلية،ورصد بانورامي مشهدي ونفسي للصور المشهدية التي تملك إمكانات عدة لرصد الحس الشعوري المعتمر في ذات الشخصية المستحضرة،إزاء جميع الأحداث دون أن تستطيعها الصورة السينمائية المشهدية حقيقة في واقعها الفني فيما يسمى بالكولاج والمونتاج السينمائي”(37).
لذلك؛ فإن أبرز ما يدلل عليه المقطع الشعري هذا الحراك الشعوري –البصري الذي يحوز المشهد؛وينقله نقلة مشهدية- بصرية شعورية اصطراعية محتدمة للكشف عن مختلف الهواجس التي تعتمر الشخصية المستحضرة بما تضخه من مشاعر؛وما تشي به من اصطراعات، وتوترات محتدمة(فلما هممتُ/ همت)و[استدرتُ إلى الخلف]؛ ولو دقق القارئ في سيرورة الصورة المشهدية المستحضرة لأدرك أن تقنية السينما في صورها المشهدية كلها بمكوناتها البصرية الدقيقة ولقطاتها الحية المتحركة؛لتعجز عن هذا الوصف الدقيق؛وهذا الرصد الشعوري العميق للباطن الشعوري المحتدم في رصد هيجان الحالة الغريزية وإحجامها؛ومن هذا المنطلق؛ تعد تقنية الصورة المشهدية في لغة الشعر أكثر غنى وخصوبة من الصورة المشهدية السينمائية رغم تقنياتها الفنية كلها.مما يدلل على أن للشعر لغته الإيحائية،وتموجاته النفسية الشعورية المحتدمة التي ترصد أدق الخفايا بمنظار فني- رؤيوي بصري متحرك؛ بتنقلات حركية إيقاعية شفافة؛ ترتقي بالحدث الشعري، وفي مساق الصورة البصرية وتموجاتها الحية كلها؛ وهذا يترك- تأثيره الفائق في المتلقي محرضاً فيه الحس الجمالي، والذائقة الفنية العالية في تحثث ما خفي من إيحاءات في الباطن النصي.
وخلاصة ما نذهب إليه: إن استحضار شخصية يوسف بوصفها قناعاً يبث من خلالها كل معتمراته الرؤيوية،والنفسية، والشعورية في مساق ملحمي شعوري درامي ممنتج لدليل على القيمة الفنية التي تحملها هذه الشخصية في ذاكرته الإبداعية؛ وما محاولة استجرار مساجلتها ومناقضتها رؤيوياً، ورصد تحركاتها الشعورية، ومعتمراتها النفسية إلا لرصد منعكساته الشعورية؛ ورؤاه الوجودية المواربة بحراك ذهني يستجليه مشهدياً عبر بوصلة الإحساس والشعور، وتحريك التاريخ، لتجسيد موقفه الرافض، ورؤاه الجدلية الممنهجة على نفي المألوف الروتيني، والنمطي، والتجديد لكل ما هو خارق، ورؤيوي، وإبداعي.
ثانياً- محفزات الرؤيا:
إن الشعر بلاغة رؤيا،وفضاء تعبيري خلاق؛ والشعر رؤيا كونية جديدة للحياة والكون؛ولا يخلد الشعر إلا إذا كان مرتكزاً على رؤيا فنية خصبة، وطاقة تخييلية عالية،وقدرة لغوية رفيعة المستوى،ولا يستحق الشعر سمة الشعرية إن لم يكن شعراً رؤيوياً خلاقاً –بامتياز- يفيض بمعانٍ ودلالات لا حصر لها؛ وهذا يعني أن:
“الرؤيا تجيء- بشكل مفاجئ- أو تجيء إشراقاً؛والرؤيا إذن تكشف، إنها ضربة تزيح كل حاجز؛ أو هي تخترق الواقع إلى ما ورائه.. فنحن لا ندرك الرؤيا إلا بالرؤيا”(38).
وهذا القول جد دقيق: فالشاعر الرؤيوي هو الذي يملك إرادته الإبداعية الخارقة التي لا تقف حيال سطح الدلالات؛ وإنما تصل إلى عمقها أي إلى مستويات لا حد لها من العمق النصي، والتبئير الرؤيوي؛وهذا ما يجعلنا نميز بين شكل الكتابة التقليدية،وشأن الكتابة الإبداعية،في خضم المقارنة بين الشعر التقليدي والشعر الإبداعي؛ وفق المنظور التالي:ف” الشعر التقليدي والشعر الإبداعي. فالشعر الإبداعي، أو قل الكتابة الإبداعية بشكل عام؛ هي مظهر جوهري أبدي متصل بعمق الحياة الحضارية عن الأمم والشعوب كافة؛ بينما يقيم نظام الكتابة التقليدية أو الشعر التقليدي بخاصة؛ في الزمن المتقطع والعابر والمؤقت؛ فالتضاد بين الزمن السائل/ المستمر من جهة؛والزمن المتقطع من جهة أخرى؛ هو المعادل الحقيقي للمعادل الفني الذي يتمثل في عملية التضاد بين الشعر الإبداعي الدائم السيولة في النفس الإنسانية،والشعر التقليدي الوقتي الذي يعيش على ضفاف الآن”(39).
وبهذا المقترب الرؤيوي نقول:
إن الرؤيا هي الممارسة التفاعلية الإبداعية في الخلق والتوهج الإبداعي؛ بوصفها محور ثقل الإبداع ؛ومكمن الألق الفني؛وأبرز مرتكزات القصائد الرؤيوية: تبئر الرؤيا، وفق منظورات تفاعلية نعيها أثناء ممارستنا التأويلية؛والدليل على ذلك إدراكنا للأفق الإبداعي والرؤيوي الذي شكل من خلاله الشاعر شوقي بزيع مفاصل قصيدته، حيث جاء العنوان الموسوم ب( قميص الرؤيا)؛ ليشكل محور ثقل القصيدة؛ هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى كاشفاً عن منازع رؤيوية عديدة تشكل محور هذا المفصل، ومكمن ثقله؛ إذ تتراوح هذه المنازع بين المنزع الرؤيوي الوصفي،والمنزع المونولوجي الداخلي،والمنزع المونتاجي،والمنزع العقلاني الكشفي،والمنزع الاستحضاري الإشاري، والمنزع الأسطوري، أو الأسطوريم؛ونظراً لأهمية كل منزع من هذه المنازع في تشكيل جوهر الرؤيا النصية لهذا المفصل،فقد آثرنا دراستها كلاً على حدة؛للوقوف على سيرورة القصيدة،ومساراتها الرؤيوية المتعددة التي تتجذر عليها،وهي:
1-المنزع الرؤيوي الوصفي:
يعد المنزع الرؤيوي الوصفي نمطاً أسلوبياً من أنماط شعرية الرؤيا الوصفية؛وفيها يلتقط الشاعر الصور الوصفية التي تملك تفاعلها الحي، ومنظورها المغاير؛ فهي استقطاب، وتفتح، وتمثل إبداعي خلاق؛واستشراف للعالم الآخر؛ بمنظار يفيض تحققاً، وإبداعاً فنياً ؛خصوصاً أن تجسيد الرؤيا-الوصفية يتطلب وعياً، وتفتحاً إبداعياً، وإحساساً دافقاً بالتعبير الفني الذي يملك مجاذبته الدافقة، وفيضه الحساس؛لتحقيق فن الرؤيا؛ بوصفها جوهراً لا إطاراً وصفياً جامداً؛ أو منظوراً مقنناً لا يملك دينامية المعنى،وفن التعبير؛فالرؤيا ليست شكلاً براقاً؛ونمطاً أسلوبياً خاصاً في تمثيل خطاطة التعبير؛وإنما هي انفتاح دائم،وحراك إيحائي مستمر؛وهوية رؤيوية تجعلنا نتوق دوماً لكل ما هو جديد؛ أو كل ما هو متجدد؛ يؤذن بهوية إبداعية جديدة؛ تملك تجذرها الفني؛وإشعاعها الوجودي الإبداعي الأصيل؛ولاغرو إزاء هذا القول أن نعي أن “الهوية ليست شيئاً نبحث عنه بقدر ما هي رؤية تدفعنا إلى العمل”(40).
وتقدم لنا منتوجها الإبداعي الثر؛ولذا؛ فإن الشاعر المبدع حقيقة يمتلك بصمته الحقيقية المميزة، وهويته الإبداعية الخاصة التي تجعله يتفاعل مع الوجود برؤية شاملة؛ومنظور متجدد دون أن تطمس هذه التفاعلات ملامح رؤيته الأصيلة، وبريقها المميز؛بل تثريها، وتمدها بنسغ إيحائي خصب لا يضمحل، ومعين رؤيوي متجدد، خاصة عندما يتفاعل مع التراث، محركاً الشخصيات التاريخية، بمنظار مغاير لما هو معتاد؛ومن هذا المنطلق يمكن القول:إن الشاعر المبدع الحساس لا يتفاعل مع الشخصية التاريخية؛ بوصفها تفتحاً رؤيوياً في منح الشعر شرنقة الحياة؛والتفاعل مع جزئيات الوجود تفاعلاً حياً خصباً؛وبهذا المنزع الرؤيوي المحايث لمنظورنا ومستوى إدراكنا يقول شوقي بزيع:” الشاعر الذي لا يملك رؤيا إشراقية تواكب الحدث،وترتقي به إلى حيز التفاعل، والتواصل الإبداعي الخلاق مع الآخر بروح الحداثة ووعيها لا يملك روح الفن، وجوهر الإبداع؛وأي إبداع فني مثير لابد أن يرتكز على خصوبة رؤيوية وانفتاح نصي في المنظورواللغة والحساسية الجمالية “(41).
وبهذا المقترب ندخل المفصل الثالث في قصيدة(قمصان يوسف) الموسوم ب( قميص الرؤيا) الذي بدأه ب( المنزع الرؤيوي الوصفي) عبر توصيف الحدث،والدخول معمعة المشهد الوصفي السردي،والكشف الاستدلالي الرؤيوي المفتوح على شاكلة قوله:
“تدورُ الكواكبُ من دونَ يوسفَ
من دونهِ يراكضُ آذارُ
بينَ الشهور
ليجبي شقائقهُ من دمٍ الوردِ
من دونهِ
يلطمُ الموجُ صومعةَ الانتظار
المضاءة في قلبِ يعقوبَ
والشمسُ تذبلُ فوقَ الشجرْ
كان يوسفُ ؟أعذبَ من نجمةٍ
تتزينُ للموتِ
أطول من سروةٍ
بين نهرينِ”(42).
إن المتأمل- في هذه الأسطر- يدرك أن شهوة الكتابة الروائية حاضرة- بقوة- في هذه التوصيفات السردية؛والصور الممطوطة التي تحاول أن ترصد المشهد؛وتُمَهِّد للحدث؛ولعل أبرز ما يؤكد هذا المنزع- لديه- هاجس داخلي يلازمه لكتابة هذا الجنس؛قائلاً:” إن عندي هاجس مقيم في داخلي؛ وهو أن أكتب الرواية؛لأني شديد الافتنان بهذا الجنس الأدبي”(43).
وهذا ما تشير إليه جمل المقطع الشعري بأكملها؛ بيد أن ما يضعف هذه الغريزة طغيان أسلوب السرد القصصي؛والبداهة السردية في التوصيف؛وهذا ما يناسب الرواية والقصة، أكثر من مناسبتها للجو الشعري، أو المناخ الشعري؛ إذ إن الصور لا تصلح شعرياً؛ وإنما تصلح لسرد قصة،والتمهيد لها؛وللتدليل على ذلك نأخذ الصورة السردية التالية:[ كان يوسفُ أعذبُ من نجمةٍ تتزين للموتِ؛ أطول من سروةٍ بينَ نهرين]؛إن اعتماد الشاعر أسلوب الخطاب الغيبي؛بإبراز الضمير(هو)، لدليل على نزوعه للتأقلم مع الجو القصصي السردي بأوصاف معتادة لا تخرج نطاق البداهة السردية في قصة من القصص؛ أو رواية من الروايات التي تمهد للدخول في أتون الحدث،وإقحام الشخصية؛ لتمارس دورها الفني.
وبمنظورنا: إن الشاعر كان بعيداً كل البعد عما قصدناه ب(المنزع الرؤيوي الوصفي)؛لنؤكد أن هذا المنزع يتطلب زخماً رؤيوياً،وإحساساً فلسفياً عميقاً في رسم ملامح الشخصية؛ولعل الإرهاق والإرهاص الذي لازمه في أغلب تمهيداته السردية أفقد هذا المنزع مصدر غناه، وباعد بين فنيته، ومستوى رؤيته،ووفق هذا التصور،نؤكد أن هذا الجانب المهم والبارز ألا وهو الملمح الرؤيوي الوصفي في رسم الشخصية لضرورة ملحة في مثل هذه القصائد التي تقوم في إحدى تقنياتها على استحضار الشخصية التاريخية، وتحميلها معانٍ رؤيوية؛وهذا ما لم تستطع هذه القصيدة الاضطلاع به إطلاقاً؛ولا نبالغ إذا قلنا: إنها أضعفت المسار الفني للقصيدة؛وللدورالرؤيوي الذي اتخذته الشخصية كذلك في الاضطلاع برؤى مهمة تقف على جوانب بارزة من مسارها الرؤيوي وحراكها الفني.
ولو تابعنا سيرورة القصيدة،وفق هذا المنظور، لتبدى لنا أنها لا تحيد عما قلنا؛انظر إلى قوله:
” والقمحُ كانَ يدلُّ على شعرِهِ
كلما هبت الريحُ،
والحزنُ كانَ يسابقُ عينيهِ
نحو دموعِ السفرجلِ
أجملُ إخوته كانَ
أشبههم خلقةً بنحيبِ الثلوجِ
على قمرٍ في الحداد
لذلكَ خبَّأتهُ في حناياي
دثرتهُ بقميصِ الوفاءِ الملوَّن
من دونهم
كي يضلل هذا الهياج السماويَّ
عن فتنة الخلق”(44).
إن المتمعن –في هذه الصور السردية الوصفية- رغم إقحامها للجانب الشاعري في بعض الأوصاف؛ فإنها تظل تئن تحت وطأة العجز؛ والإرهاق الشعوري؛ أو لنقل تحت وطأة التصوير الروتيني المعتاد الذي يكاد يخلو من ومض الإشعاع الفني؛ وهنا؛سيلحظ القارئ أن ثمة فرقاً حاداً بين ما انتهى إليه الشاعر عند لفظة(الخلق)؛وما ستتفتق عنه من رؤى إبداعية وهاجة تنسي القارئ هذا الاضمحلال الذي ران على القصيدة؛ بافتتاحها السردي اللاشعري؛لتنقله نقلة نوعية رؤيوية وشعورية عميقة؛ تؤكد أن كاتبها شاعر رؤيوي- بحق- يملك الحذاقة الشعرية؛ وإن خفتت هذه الشعرية- وغابت في بعض الأحيان؛ لكن نضج التجربة وعمق مخزونها الإبداعي قد أنقذها مرات متكررة.
2-المنزع الرؤيوي العقلاني أو الكشفي:
ما من شك في أن لكل قصيدة رؤيوية شاعرية بامتياز ألقها الجمالي،ومحفزها الرؤيوي الشاعري المثير؛ فالقصيدة – إن لم تتضمن فن العمق والإيحاء والاستدلال-فإنها لا تؤكد حضورها كنص إبداعي خلاق؛مفتوح على كامل الاحتمالات،والاستجابات،والرؤى المواربة ؛وقد عبر عن هذه الرؤية شوقي بزيع بصورة شديدة الألق ،والإيحاء،والعمق،والشاعرية؛ إذ يقول:”إنني أتنفس صفاء العالم؛وأستشف الكون بروح تستضيء بظلها،وتتمرأى على أفنان عبيرها لتجوب بشذى بخورها عطر الكون وأنسام الوجود؛ فأحن في قصائدي إلى بكارة الأشياء؛ فأراها كل يوم ببريق جديد وأمل جديد؛ أحس العالم يغرد من حولي؛ وأجراس الكنائس تقرع مؤذنة بفجر جديد؛ وعبق جديد أصبح أنا والعالم بقعة ضوء لا تتجزأ في فضاء من الصفاء الكوني المطلق الذي ينقذني من دنس الموجودات،وروتين الحياة”(45).
وبتقديرنا: إن المتنفس الإبداعي لهذه القصيدة يكمن في منزعها العقلاني الفلسفي،ومجاوزتها الذهنية التقليدية في المنظور؛لدرجة ترقى حيزاً مهماً من الاستدلال والكشف،والعمق،والإيحاء؛كما في قوله:
“قلتُ له: يا بنيَّ
ستبصرُ أشياءَ لم ترها العينُ،
سوفَ تشفُّ لكَ الأرضُ أحشاءها
كي ترى سوأةَ الطين،
والزرعُ يركضُ أعمى
أمام جرادِ النهاياتِ
والماءُ يصعدُ نحو جرادِ النهاياتِ
والماءُ يصعدُ نحو الينابيعِ مرَّ المذاقِ؛
ولن يرثَ العشبَ عشبٌ سواه”(46).
بادئ ذي بدء، نقول: إن المنزع الرؤيوي العقلاني أو الكشفي- في قصائد شوقي بزيع عامة؛ وهذه القصيدة خاصة يعتمد اللعب بأدوار الشخصيات التاريخية،واستشفاف أبعاد رؤيوية تناط بها؛ لخلق تواصلها الرؤيوي المتفاعل مع القارئ؛ خاصة عندما يوفق الشاعر في اختيار الشخصية الفاعلة التي تملك زخمها الرؤيوي في الذاكرة الجمعية؛ كقصة النبي يوسف عليه السلام؛ وبالنظر- في المقطع الشعري- نلحظ أن ثمة ارتفاعاً فنياً ملحوظاً في البعد الرؤيوي للقصيدة ؛وهذه البؤر الفلسفية العميقة:[كي ترى سوأةَ الطين- يركضُ أعمى أمام جراد النهايات]؛ وبالتأمل في المسار الرؤيوي لهذه الأنساق نلحظ أن الشاعر يطرح بعداً فلسفياً مرده فاعلية الرؤية، وعمق التأمل في طبيعة الخلق والوجود؛ فكما أن الإنسان يخلق من طين فإن معاده ومرجعه إلى هذا الطين،وسوأة الخلق تكمن في النهايات الحتمية للوجود؛ وهي الغناء؛وطالما أن الإنسان يعي نهايته فإن يوسف في بحثه ومغامرته الوجودية يشق طريق نهايته التي تقود إلى تيه الكشف عن الجمال؛وما جمال يوسف إلا مكابدة في عمق الصراع، والبحث،والتأمل؛ ولهذا؛ جاء التحول والالتفات في حركة الضمائر من الخطاب إلى الغيبية؛ومن الغيبية إلى الخطاب؛راصداً هذا التحول الرؤيوي بحساسية جمالية؛ وبعد تأملي فلسفي رؤيوي عميق؛وتأسيساً على هذا، يمكن القول: إن المنزع الرؤيوي العقلاني أو الكشفي يدلل على عمق الرؤيا في ربط الرؤية بالفلسفة،والصورة بالمحاججة العقلية؛ للكشف عن جوهر الرؤية ومغزاها الفني؛ وهذا دليل:
” أن الرؤيا تتيح للشاعر الكشف عن الغيب،والنفاذ إلى حقائق الأشياء،والقدرة على الإبداع والتغيير الدائم.. ولا نبالغ إذا قلنا: إن القصيدة الرؤيا تفسح المجال للمتلقي في المشاركة الإبداعية عبر قراءة تأويلية جمالية تتيح له تكوين الرؤيا التي يعايشها من خلال القراءة والاستماع”(47).
وبهذا المنظور، يخطو بنا الشاعر شوقي بزيع في قصيدته (قمصان يوسف) خطوات رؤيوية جريئة تحرك ما ران في استهلالاتها المتواضعة من سرد نمطي تقليدي؛ليدخل عمق التكثيف،والبؤر الفنية الكاشفة بالإيحاءات؛ والشذرات العميقة؛رافعاً مرتبة شعريتها،وحركية القصيدة لتخلق ثنائيتها الجدلية التي تتراوح بين(المد/والجزر)و(الوجود/والعدم)و(البداية/النهاية)و(التصادم/التوافق)؛ وهذا ما أضفى على القصيدة دماء جديدة تزيدها عمقاً وكشفاً عن رموز الصراع الإنساني بين معاناة الوجود/ وتغييب الوجود بكهف العدم؛ وما تفرزه القصيدة من جدليات وثنائيات واصطراعات؛ لدليل على مخيلتها الفذة ومحاورتها الفنية الكاشفة.
3-المنزع الرؤيوي الإشاري التناصي:
ما من شك في أن المنزع الرؤيوي التناصي منزع رؤيوي عام يكاد يكون ملازماً للنصوص الأدبية على اختلافها؛ وتنوع مرجعياتها؛ لدرجة أنه لا يكاد يخلو نص من النصوص الأدبية من مرجعية نصية؛ يرتكز عليها في تعضيد رؤيته؛ وتفعيلها في مسارها النصي؛وهذا الأمر على حد تعبير آصف دريباتي” طبيعي في كل نتاج أدبي في أي عصر من العصور؛ فهو لا يقف على عصر معين؛ أو شاعر معين؛ لأن أي نص من النصوص هو – في حقيقته- شبكة من العلاقات الدلالية، والرمزية، والجمالية التي تتضافر فيما بينها،لتشكل حقيقة النص وجوهره؛ فالنص –وفق ما تقدم- هو مفتوح على جهات متقابلة؛ متعاكسة،وهو –في أساسه- مبني على نصوص سابقة له”(48).
وبمنظورنا: إن المنزع الرؤيوي الإشاري؛ أو التناصي منزع عميق في تمثيل المتناصات؛ لدرجة تبدو أكثر شعرية، وقدرة على التحريض النصي في سياقها الأصلي؛هذا فيما يخص الشعر الرؤيوي الذي يبئِّر المشهد؛ أو الحدث التاريخي المحيط بالشخصية التاريخية؛ أو الحدث الذي تثيره الشخصية المستدعاة من عمق،وتأمل،وانفتاح؛ خاصة عندما يوظفها في سياق فلسفي ديالكتيكي وجودي جدلي؛ وهذا ما ينطبق على المسار النصي الذي تتخذه القصيدة في قوله:”
سترى الشمس خاشعةً
والكواكبَ ساجدةً تحت رجليكَ
فاكتم على الناس رؤياكَ
كي لا تشم الذئاب التي
تتقمصُ أرواحهم
ما تراه”(49).
إن قارئ هذه الأسطر يدرك المحاورة التناصية الكاشفة التي تعمق المدلول النصي؛وترفع درجة مغنطة الرؤية النصية؛وأول مظاهر التناص مع الأيات القرآنية ،التناص مع آيات الذكر الحكيم من سورة (يوسف) الصديق عليه السلام( إذ قال يوسف لأبيه يا أبتِ إني رأيتُ أحد عشرَ كوكباً والشمس والقمر رأَيتهم لي ساجدين* قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدو لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدو مبين”(50). إن استشفاف الشاعر للسور القرآنية بتحوير تناصي يعمق الرؤيا، ويكشف عن وتيرة التحول النصي في القصيدة. وبما أن المنزع الرؤيوي منزع فني مبئر للحدث؛فقد استطاع الشاعر أن ينقل المشهد من الصورة القرآنية المتعالقة في الذكر الحكيم ؛ ويوظفها في سياق إيحائي يمغنط رؤيته،ويعمق فاعلية الدور اللغوي؛ المنوط بالشخصية التاريخية(شخصية يوسف النبي)؛وهنا؛ باشر الشاعر شوقي بزيع لعبته الشعرية ؛محولاً النسق من الخطاب إلى الغيبية؛وفي هذا التحول تزداد الإشارة التناصية تغلغلاً في المنتجة النصية؛ لتحقق مضاعفتها الإيحائية على شاكلة قوله:
“لماذا، إذن، لم يُصخِ
لصراخ المرايا التي انشقَ عنها
توردُ خديهِ؛
وانحاز للذئبِ
ضدَّ وصايا الإله
تدورُ الكواكبُ من دونِ يوسفَ
لا البئرُ عادتْ بهِ
مع خيولِ الشتاءِ
ولا الريحُ تحملُ
نحو أبيه الذي شاخَ
وقعُ خطاهُ..
ولكنَّ باقة عطرِ
تهبُ على بيتِ يعقوبَ
حاملةً مع قميص ابنهِ نجمتينِ اثنتين
تصبان في بئر عينيهِ ضوءهما المشتهى
وتعيدانه من عماه”(51).
إن قارئ هذه الأسطر يلحظ سلسلة الإشارات، والتناصات،والرؤى المتداخلة التي تجذر مدلولها على ما أسميناه ب( المنزع الرؤيوي الإشاري)؛ لتتغلل كل إشارة نصية في مساق جديد،ويولد دلالة مباعتة، تحقق الصدمة؛ والإثارة النصية؛ وكأن الشاعر يعيد شخصية يوسف بمنظار فلسفي تأملي مفتوح؛محوراً في مسارات الأحداث،وملتقطاتها بما يلاءم أحداث القصة في واقعها الحقيقي؛مضفياً عليها من لمساته ما يؤكد وعيه وإحساسه الشعوري العميق؛وهذا ما تبدى في الشذرة التناصية مع القرآن الكريم( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأتِ بصيراً وأتوني بأهلكم أجمعين)(52).وهذا دليل أن البنية التناصية تخلق متعتها من تغلغلها في السياق النصي،وامتصاصها الإيحائي الذي يستثير الدلالات،ويضاعف من مردودها الإيحائي؛ يقول شوقي بزيع:” إن التناص- في شعري- جدلي مراوغ يملك أرضيته المعارضة ؛ التي تعضد السياقين معاً؛ وأغلب شذراتي التناصية تحاورية تهدف إلى استحضار النص الغائب؛ ولو بإشارة، أو لمحة، أو ومضة، أو جملة، أو صورة”(53).
وبهذا المقترب نصل إلى صفوة ما نرمي إليه بعد هذا التقصي البنيوي البؤري للتعالقات النصية المحرضة لشعرية القصيدة؛وهي:
إن قصيدة(قمصان يوسف) تشكل نافذة رؤيوية ثاقبة في التحوير النصي،والخروج برؤيا عميقة متجددة لهذه القصة؛ عبر ما يريد طرحه من جدليات بتأمل عميق،وخصوصية إبداعية محلقة في عباب الإحساس،والتأمل، والخصوصية، والعمق الرؤيوي هذا إذا ما تجاوزنا الاستهلالات السردية الوصفية الجافة؛ أو الباهتة التي تخرج من الإطار الشعري؛ إلى الإطار الوصفي السائد في التشكيل القصصي؛وما عدا ذلك فقد شكلت انفتاحاً رؤيوياً في المخيال الشعري؛والنضج الإبداعي،والوعي الفني في استنطاق الشخصية؛ ومحاورتها بأسلوب تقني فني معاصر.
ثالثاً- نظرة عامة فاحصة للقصيدة:
ترتكز قصيدة (قمصان يوسف) على ثلاثة مرتكزات- حسب ما أسماها الشاعر في مفاصله الثلاثة لقصيدته؛وكل مرتكز يشكل مفصلاً رؤيوياً؛ مفلسفاً لهذه الشخصية؛ وباعثاً لحراكها بمستويين متداخلين، أو لنقل متضافرين: واقعي داخلي؛ يحايث هذه الشخصية من الداخل؛ويرصد مصطراعاتها؛ وقلقها الوجودي، وتخييلي خارجي يُحّمِّل الشخصية دلالات إضافية؛ويشكلها وفق منظوراته الجدلية،وإحساساته الداخلية؛لا بتعاث نظرته الجدلية من جهة؛ وليبث من خلالها صدى إحساساته واصطراعاته النفسية المحتدمة من جهة ثانية؛ من خلال فهم الأشياء،وتأويلها بمنظاره التأملي،وكشفه الديالكتيكي عن حراك الأشياء؛ وصخبها الوجودي؛ولإبراز طاقته الرؤيوية الفلسفية التي جاءت ممازجة لهذه الشخصية، ومتفاعلة معها، إن اختلافاً؛ وإن ائتلافاً؛ولعل أبرز ما يدلل على ذلك أن الشاعر مازج بين رؤيته ومنظوراته لهذه الشخصية فيما يخص موضوعة الجمال؛وعكس هذه الرؤية ليحملها لشخصيته المستدعاة برؤية فلسفية مفادها: أن الجمال ليس حالة سكونية، أو أعطية مجانية راكدة؛وإنما هو طاقة دينامية تحمل معها قوة المكابدة،للوصول إلى متنفسها الوجودي؛ وهو دافع الحياة؛والبحث عن جوهرها الساكن فينا؛ وتحريك الجمال السكوني الراكد في مظهرنا؛وهذا ما عبر عنه بقوله:( لا تصدق جمالك) بمعنى: لا تصدق جمالك الساكن فيك أو أعطية مجانية؛وإنما ابحث عن جمالك المتحرك في ذاتك في طاقتك الوجودية واصطراعاتك مع الكون،لتحصيله بقوة الفعل، وطاقة الحياة؛كما أشرنا؛وهذا ما عبر عنه في نهاية المفصل الأول(واهبط إلى آخر البئر؛ كي تستحقَ جمالك)؛ و هذا ما قصده بالبئر، أي أن يعاني المرء في البحث عن جماله الخفي حتى يستحق الخاصية الجمالية.
أما المفصل الثاني فهو المفصل الوحيد في القصيدة الذي جاء ملتهباً رؤيوياً؛ ونبضاً جمالياً بوصفه المفصل المتألق الذي جاء باعثاً؛ لدفق الإحساس،وحيوية الإيحاء؛ولا نبالغ إذا قلنا: إنه طاقة إبداعية خلاقة في ذاتها على النقيض من المفصلين الأول والثالث اللذين تخلفا عن ركبه في المستوى الفني والرؤيوي في آن معاً؛ ويمكن لمن له أدنى معرفة بالشعرية ومفاصلها الحداثوية وروزها الجمالي المحكم أن يدرك حجم الجمود الذي لازم المفصلين في فاتحتهما الاستهلالية التي غلَّبت الجانب الوصفي السردي الضحل على الجانب الرؤيوي الاستعاري الوهاج؛ مما أضعف المفصلين معاً ؛وقلل من ملامح توهج هذه القصيدة فنياً في بعض مساقاتها؛ لكنها متوهجة على المستوى الرؤيوي، والفلسفي، والبعد التأملي، والقدرة على تحوير الرؤية؛وربما لو حذفنا هذا المفصل من لبنة القصيدة لما نالت هذه الشهرة،وما حظيت بهذا القبول والشهرة والتداول النقدي الحسن؛ وبمنظورنا: إن ملامح ارتقاء هذا المفصل ظهرت منذ بارقته اللفظية الأولى،وصولاً إلى استعارته الموحية؛ بموصوفاتها الرؤيوية التأملية الخلاقة:( تسبحُ صحراءٌ من خجلٍ في عروقي]و[ كمن مسه من نسيم الألوهةِ برقٌ خفيف]،و[ قد راح يركضُ في حرز الظهرِ ماءٌ كفيف]؛ وأبرز ما أعطى- هذا المقطع- طابعه الرؤيوي الخلاق اتخاذ الشاعر شخصية يوسف بوصفها قناعاً،فاتحدت رؤى الشاعر برؤى الشخصية؛ولعل سر تـألقه وتوهجه إبداعياً يعود كذلك إلى تمثل هذا القناع الذي منح الشخصية طاقة رؤيوية حيوية خلاقة؛ وبعداً رؤيوياً جدلياً يرصد جو الصراع، الذي لازم شخصية يوسف من أحداث،ومشاهد- بطابع مشهدي بانورامي، وملحمي مكثف؛ مما أعطى للصور الشعرية مخزونها الرؤيوي؛ ومنتوجها البصري المشهدي الإيحائي المؤثر؛ الذي انعكس على سيرورة الدلالات والصور؛ليطرح فلسفته الجدلية بين [ الرغبة/والإحجام]،و[ التقوقع/ والإقدام]،و[ الشر/و الخير]و[ الجمال/ والقبح]؛ ليدلل على أن الوجود كله ساحة اصطراعات خصبة،محتدمة بين ضدين؛ أو طرفي نقيض؛الحياة مقابل الموت،والعفة مقابل الشهوة،والرغبة مقابل الكبت والإحجام؛والنور مقابل الظلمة؛والجمال مقابل القبح؛وهكذا؛ جاء هذا المفصل حافلاً بالثنائيات، والرؤى المحتدمة؛ ليثبت الشاعر منظوراته الجدلية في فاصلته الأخيرة؛مؤكداً أن الجمال طاقة حيوية خصبة تتوالد في ذواتنا؛ بدافع نشوة الحياة،وقوة الفعل المحرضة لمكنوناتنا؛ لنعي ذواتنا؛ونتحثث الحياة بنبض الحياة ذاته؛والجمال المتحرك الذي نعدو خلفه،وتعدو رغباتنا المتسارعة في اللحاق به بغية تحصيله والتقاطه:[ أعدو وراء جمالي،ويعدو ورائي نباحُ الدماء المخيف]؛ في حين جاء المفصل الثالث المحرقي للقصيدة الموسوم ب(قميص الرؤية)؛ ليكشف عن تفاعل هذه الشخصية مع الشذرات التناصية الحوارية المقتنصة من آيات الذكر الحكيم،بتلوين نسقي يضيء الكثير من منعرجات هذه الشخصية وجوانبها المشرقة،بواقعها السردي الوصفي الحقيقي من جهة؛ وتجريدها من أدوارها وإكسابها أدواراً إضافية تحاكي مداخل هذه الشخصية ببعدها الرؤيوي والرمزي في آن من جهة ثانية؛ بحيث أصبحت هذه الشخصية معادلاً موضوعياً تعبر عن الكثير من رؤى الشاعر الوجودية؛ ومنظوراته المصطرعة؛ والمحتدمة إزاء القضايا الوجودية الكبرى؛ وجوهر الحياة والكون؛وهذا ما جعله يركز عين الرؤيا في الفاصلة النصية الختامية على الواقع الرؤيوي الدقيق لهذه الشخصية؛ بواقعها وأحداثها الحقيقية التي تنطوي عليها؛ بهدف وضع القارئ في صلب المحاورة؛ والمقارنة بين واقع هذه الشخصية؛ ببعدها الحقيقي؛ والتعالقات الإضافية والرؤيوية المسقطة عليها؛ للخروج بمنظور جديد؛ ورؤية إيحائية جديدة،تؤكد حذاقة الرؤية وشعريتها لديه، بكل الطاقات، والبنى، والمرجعيات الدينية، والمعرفية، والبيئية، والنفسية، لتفجر دلالاتها الجمالية اللامتناهية عبر عملية التلقي الفعال؛ والرؤية الثاقبة؛وهذا دليل أن الشاعر الحاذق- من الممكن-” أن يفيد من توظيف الشخصية التراثية بوصفها عنصراً عابراً في صورة جزئية أكثر مما يفيد سواه من توظيفها إطاراً لتجربة شعرية شاملة؛والعبرة في النهاية بمدى ما تؤديه الشخصية التراثية في الصورة الجزئية؛ثم بمدى ما تؤديه الصورة الجزئية في القصيدة من وظيفة تعبيرية،ومن تآذر والتحام مع بقية الأدوات الشعرية الأخرى التي يستخدمها الشاعر في القصيدة”(54).
وهذا القول جد دقيق ومصيب في إصابته مكمن الحقيقة،وجادة الصواب؛ فالمهارة الفنية في توظيف الشخصية التاريخية في إطارها الفني الجذاب هو المحك في الحكم على براعة الاستحضار؛وعمق الإثارة في توظيف هذه التقنية؛ بما يخدم التجربة الشعرية،ويزيد من غناها ومصدرها الجمالي.
وصفوة القول:
إن خصوبة الشعرية في هذه القصيدة تكمن في مثيرها الرؤيوي،ومضمونها الدلالي،وخصوبتها بالمتغيرات الأسلوبية،والتلاعب بالضمائر،والحديث إلى الشخصية المستحضرة بالالتفات بالضمائر من ضمير إلى آخر؛ من الخطاب إلى الغيبية،ومن الغيبية إلى المتكلم ،ومن المخاطب إلى الغيبية،متحدثاً تارة إلى الشخصية المستحضرة؛ وتارة عنها،وتارة بلسانها،وتارة بلسان غيرها؛ وهذا ما يكسبها مضاعفة في الدور الفني،ومضاعفة في تنويع الحدث ومتعلقاته النفسية والشعورية؛ ولذلك،تتنوع الأحداث، والرؤى، بتنوع الضمائر وحراكها على مستوى الرؤية، وسيرورة الدلالات ،ومحركاتها ضمن النسق الشعري الكلي الذي تنبني عليه؛ووفق هذا المنظور نصل إلى النتيجة النصية التالية:
1- إن جوهر الرؤية النصية تكمن في تحفيزها النصي وفق متغيرات الرؤية؛ واللعب بالحدث الشعري؛ ولهذا يمكن القول تنطوي هذه القصيدة ضمن منطق شعرية الرؤية؛ أو شعرية الحدث؛وكل ما خلصنا إليه من نتائج لا يتعدى هذه المؤولة النصية في تحفيز القصيدة وتحريك أنساقها.ومن هنا،نؤكد أن هذه القصيدة تعد من مستدرجات الشعرية الدلالية ،ومغريات الحدث؛ وألق الرؤية،ومثيرات المشهد الديالكتيكي البانورامي المكثف؛ومن أجل ذلك حققت القصيدة حضورها المميز؛ وألقها المستمر؛وهذا ما يكسب القصيدة شرعيتها الإثارية ومنطقها الفني الجذاب.

اقرآ ايضا : خصوبة الشعرية في قصيدة(قمصان يوسف) لشوقي بزيع – ج١

الحواشي:
(1)زايد،علي عشري،1997- استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر،دار الفكر العربي، القاهرة، مصر،ط1، ص 120.
(2)جبور،زهيدة درويش،2005-شاعرية المفارقات والمصائر المتحولة وجغرافيا الداخل، مقدمة ديوان شوقي بزيع،ج2/ ص9.
(3) المرجع نفسه،ص9-10.
(4)شرتح،عصام،2012- ملفات حوارية في الحداثة الشعرية،ص428.
(5)جبور، زهيدة درويش،2005-شاعرية المفارقات والمصائر المتحولةوجغرافيا الداخل،ج1/ص26.
(6) جاسم محمد،باقر؛2009- نقد النقد أم الميتانقد،(محاولة في تأصيل المفهوم)،مج عالم الفكر،ع3، مج37، ص125.
(7)شرتح،عصام،2012- حوار مع شوقي بزيع،مخطوط، ص11.
(8)عدمان،عزيز محمد،2009-حدود الانفتاح الدلالي في قراءة النص الأدبي، ص86.
(9)ترمانيني،خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث،رسالة دكتوراة، جامعة حلب، ص376-377.
(10) المرجع نفسه،ص373.
(11) مبارك،زكي،1999- رسالة الأديب،تقديم كريمة زكي مبارك،وزارة الثقافة،دمشق،ص265.
(12)بزيع ،شوقي،2005-الأعمال الشعرية ج2/ ص499.
(13)ترمانيني، خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث، ص383.
(14) العيد،زكوان،2007- مفهوم الرؤيا في النقد العربي المعاصر،مجلة بحوث في جامعة تشرين،مج29،ع2، ص41.
(15)ترمانيني،خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث،ص383-384.
(16)بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعرية،ج2/ ص449-500.
(17)شرتح،عصام،2012-حوار مع شوقي بزيع، ص23.
(18) بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعريةج2/ص500.
(19)زايد،علي عشري،1997-استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر،ص382.
(20)ترمانيني،خلود،2004- الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث،ص382.
(21)بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعرية،ج2/ص501.
(22)المصدر نفسه،ج2/ص501-50
(23)زايد،علي عشري،1997- استدعاء الشخصيات التراثية،ص174.
(24)شرتح،عصام،2012- حوار مع شوقي بزيع، ص27.
(25) بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعرية،ج2/ ص502.
(26) المصدر نفسه،ج2/ ص502-503.
(27) اليوسفي، محمد لطفي،1992- كتابات المتاهات والتلاشي في النقد والشعر،دار سراس تونس،ص179.نقلاً من المناصرة؛ حسين،2004- الحجر بين الترميز والأسطرة، ص105.
(28)شرتح،عصام،2012- ملفات حوارية في الحداثة الشعرية،ص448.
(29)إسماعيل،عز الدين،1988- الشعر العربي المعاصر،قضاياه، وظواهره الفنية والمعنوية،ط5، دار العودة ،بيروت، ص217. نقلاً من مقال: الحجر بين الترميز،والأسطرة،ص506.
(30)داود، أنس،1975- الأسطورة في الشعر العربي الحديث؛مكتبة عين شمس، القاهرةط1،ص215. نقلاً من مقال الحجر بين الترميز والأسطرة،ص506.
(31) زايد،علي عشري،1997- استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي الحديث، ص 176-177.
(32)شرتح، عصام،2012- حوار مع شوقي بزيع،مخطوط،ص10.
(33)سويف،مصطفى، الأسس النفسية للإبداع الفني في الشعر بخاصة،دار المعارف، القاهرة،ط3،نقلاً من مقال وعي الشعر،ص95.
(34)شرتح،عصام،2012- حوار مع شوقي بزيع، ص23.
(35)بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعرية،ج2/ص503-504.
(36)المصدر نفسه،ج2/ص504-506.
(37)شرتح،عصام،2012- حوار مع شوقي بزيع،ص14.
(38)العبدو،زكوان،2007-مفهوم الرؤيا في النقد العربي المعاصر، ص37.
(39) الحسين،قصي،1998- تشظي السكون في العمل الفني،(الزمن،الشعر، الصورة)،مجلة الفكر العربي،ع92،ربيع، بيروت، لبنان، ص198.
(40) النعيم، مشاري بن عبد الله،2009- الهوية والشكل المعماري: الثابت والمتحول في العمارة العربية،مجلة عالم الفكر، ع3،مج37،يناير- مارس،ص245.
(41) شرتح،عصام،2012- حوار مع شوقي بزيع،ص23.
(42)بزيع،شوقي،2005-الأعمال الشعرية،ج2/ص505.
(43)شرتح،عصام،2012-ملفات حوارية في الحداثة الشعرية ،ص449,
(44)بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعريةج2/ص505-506.
(45)شرتح،عصام،2012- حوار مع شوقي بزيع، ص43.
(46)بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعرية،ج2/ص506-507.
(47)العبدو،زكوان،2007- مفهوم الرؤيا في النقد العربي المعاصر،ص42.
(48)دريباتي،آصف،2007- التناص في شعر نديم محمد،دراسة الصورة الساخرة،مجلة جامعة تشرين،مج29،ع2، ص11-12.
(49)بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعرية ج2/ص507.
(50)سورة يوسف، الآية(4و5).
(51)بزيع،شوقي،2005- الأعمال الشعرية،ج2/ص507-508.
(52)سورة يوسف، الأية(93).
(53)بزيع،شوقي،2012- حوار مع شوقي بزيع،ص15.
(54)زايد،علي عشري،1997- استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص225.

لا تعليقات

اترك رد