التفصيلية بين التشريح والتسريع في مصفوفات نغم عدنان نصر

 

الوصف السردي
لا تبدو تفصيلية الاشياء وروعتها مكانا دافئا او مستظلا دائما لنراه في عين الفنان او المتلقي فكلاهما يحمل افاقا تختلف عن الاخر فاحيانا تتناص بعضها واحيانا تفارق بعضها فكانت اولها من دواعي امتناني الشروع بتفصيل مفردة وعنوان تشكيلات او مصورات الفنان الطباعية (نغم نصار ) التي احالت خامة الخشب الى تحفة واستنطقتها بادوات عدة ,والتفصيل هنا يتخطى قدرة القارىء على تبيان ما بين خطين او لونين او مابين ان تولج ذاتك في الظل وتنتظر الضوء او العكس كتقنية تشريح انه مثل خيط رفيف ورقيق بين المسميات تلك ومن خلال تتبعنا لحفرياتها المدونة ازاء مصورتها picture wood ومنها بورتريه\ موضوعة امومة \ منظر ريف …وماتلتها كانت تعنى اغلبيتها بازالة السطح عن الموضوع وقشط خطوطه اللينة والحادة بانواعها واعادة ترتيبها وصقلها بل وتهيئتها لمرحلة اضافة الاصباغ لتبدو اكثر وهجا واكثر ايضاحا , لقد مارست (نصار) فكرة الفصل بنوعه الاول التقشيط ثم اتجعت التفريق كوحدة في جسد تشريح تقنات المصورة وذهبت الى ثالثها التنميق والتنظيف في حين اوحت الى اشباع مكوناتها الفنية في تسريع الاظهار البيلوغرافي وهو ما تنشده غاية وهدفا كالذي اصبغته حبرا تنامى بين مسامات الخامة , فما كان الا ان فصل بحق بين عالمين الغموض والوضوح لتكن بداية الابصار في جرافيك وضع السطح على السطح (السطح المشبع بالحبر على السطح الابيض للورق او الكارتون ) .

الوصف التحليلي
التفصيلية الكرافيكية نهج ابداعي يرتكز الى الاتصالات المرئية وتستخدم فيها اساليب لا نشاء صورا رمزية وتقنيات لفن الخط البصري بعد تطبيق بعض من المبادىء على نحو معيم لخلق عمل فني تواصلي مطبوع , في ظل ما تقدمه (نغم نصار ) انها تطالب بتعزيز امكانية القراءة لنصوصها الفنية المخطوطة وفق النظريات والرسوم وتعتبر من مرويات مدوناتها انها تعالج النص على اساس حكايته بل وموضوعه في تنظيم مسبق يتخطى احيانا الازالة والحذف او الاضافة والتجديد وهي بصفة ممارستها ومرانها الفني لثلاثي (الرسم والتصوير والحفر ) اذ تمكنت من معالجة ذلك ليس يدويا فحسب وانما باستخدامها احيانا يطرق الكومبيوتر في تنضيد الرموز والحروف وحتى الصور ولعل قدراتها الفنية واسلوب تنفيذ مصوراتها ومدوناتها في ظل دراستها الجامعية ساعدها على تصميم الكاتلوجات المختلفة في اعتبار انها بداية النص الكرافيكي ونهايته حيال طباعته في اخر المشوار , والطباعة هنا تجىء مواكبة على خامة الورق كما اسلفنا الا انه يمكن ان تكون باستخدام خامات اخرى وفقا لمقولتها (هذا اسلوبي ) في مصفوفاتها المحبكة واغلب الظن كانت من خامة الخشب على الرغم من درايتها التامة بافعال الواح الزنك او النحاس او الحجر , اذ يتم التعامل مع الخامة الاسهل والاكثر تداولا والادنى سعرا , في حين ان فكرة التلوين باحبار الاوفسيت او غيرها من الوان تماثل الوان الطيف تكون في استقبال وتفسير تلك الالوان من اجل الحصول على بنية متسارعة بغض النظر الى اللون وتعدديته , وفي العودة الى محصلات المصفوفات لدى (الفنانة نصار ) ان اغلب اعمالها تحاكي موضوعات حياتية من ريف الشام ومصوراته تمت معالجتها بتقنيات عدة منها الرش او السكب او الدهان باعتباره منهجا تقانيا لا بد من استخدامه انفا او لا حقا , بمعنى الذهاب الى موضوعات اخرى ستحقق تأثيراتها في فعل التعبير التجريدي من تفصيل مما يبيح للقارىء بناء النص المطبوع حسب تأويله وتفسيره باستثناء البورتريه الذى حظي بوضع تعبيري خاص , لذا ننوه عنه في ورود سمات تتقارب والتفسير القائلة بحلول رباعي لل(المعنى الحرفي \الاستعاري \الباطن \الخلفي )

وهنا ان ما يحدث ان لكل مدونة ومصفوفة لا بد ان تحمل قصتها ورمزيتها الاستعارية الفلسفية فضلا عن معناها الباطن في قيمته المشار الى وصفها كرسالة تحقق غاياتها بمعنى الرسالة , وهذا ما تطلب حضوره وما يشاكل يعد فلسفة للنص المفتوح وبالتالي “اصبح المجال مفتوح امام الاشخاص ان يكونوا فنانين او اي عمل ان يكون فنا “حسب ما اورده ثقاة الفن وليس من الضروري ان نحاكي الاشياء وبالتالي ان اهمال الشكل او تحريفه هو ما يثير اهتمام المتلقي بعد الاطلاع على فنون الحداثة ومسوغاتها في الفترات المعاصرة .

ومما تقدم عرضه ان الشكلية المنبثقة عن اعمال الفنانة قد صيغت بفعل اتجاهين التصوير والنحت قوامها الاهتمام في العلاقات المكانية التي تمتد من وراء مسطح المصورة او المصفوفة فتنتقل عين المتلقي فوق تلك المسطحات المتداخلة ويشعر حيالها بنتيجة من الحركة والتوتر وهذه العلاقات التشكيلية بين الكتل المصورة تؤلف جزءا من معنى الشكل وقولبته , واستنادا للتفسير والتحليل ان (نصار ) تهتم بنقل الواقع البيئي الى سطوحها الخشبية انطلاقا من حالة التأثر الواضح للمواقف الحياتية والتي تعبر عنها بجمالية تتناسب واختيارها للموضوع والفكرة هذا اولا اما اغلب الاشكال التي انتجت كانت عن معالجاتها التقنية غايتها التزيين والتجميل فضلا عما حملته من ابعاد شكلية ومضمونية في ظل التعرض الى التنظيم الشكلي للعناصر التصويرية والنحتية من خط ولون ومسطح وكتلة في غاية اخرى لتحقيق القيم الشكلية سواء تأتي محرفة او مطابقة فالهيئة البشرية والاشجار وما يتضمنه موضوع مصفوفاتها لا بد ان يطرأ عليه التغيير وهنا لا تتخلى (نصار ) عن محاكاتها ساعية الى حملها خصيصة التأثير في القيم الجمالية , وحتى لنجد ان الموضوع وان اخذ بالخروج عن اصوله فهو لا يفسد منها بل يزيدها تفسيرا والاتجاه نحو اللاموضوعية سيكون في التكوينات التي لا تصور الاشياء كما هي انما تضع الفنان في تأرخة الفن لصالحه ,وهنا ايضا يتجه العمل الفني الى التبسيط والتحوير والتجريد لبعض خصائصه وبالتالي محولة اياه الى تراكب ينسجم في اظهار معنى الشكلية .

المقال السابقهيروشيما : الذاكرة والاستعبار
المقال التالى” آنستنا يا عيد “
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد