” آنستنا يا عيد “

 

اجتمعت بأولادي وأولاد إخوتي وأبناء جيراني الصغار، عقب إفطاري في حوش منزلي، استمعت معهم بنشوة وفرح إلى أغنية الفنان المرحوم : علي الآنسي – المشهورة – “انستنا ياعيد”ورحت بصحبتهم أرقص وألعب وأخلق طقوساً فرائحية لم أشهد لها نكهة منذ سنوات عديدة وأنا أقضي العيد خارج الوطن .

تذكرت طفولتي وأفراحها، في مثل هذه المناسبات. وحدهم الأطفال من يمنحونا زخمها اللذيذ ومذاقها المختلف .

بعدما صارت حياة الأرباب مهدودة باعباء وهموم ثقيلة . سواء من حيث صعوبة المعيشة، أو من حيث انتكاب الوطن و تفاقم المعاناة .

علي تخليد ذكرى أسعد بها في هذه المناسبة . منذ أعياد بعيدة وسط العائلة، لم أحضر للعيد فرحة .

القرية مغلقة ومكررة على إيقاع ولون واحد . بطبعي سريع الملل في أوضاع كهذه .أحاول أن أبتكر أسبابا للتغيير والتجديد وزرع واقعٍ مغايرٍ وسط أحجار الجمود .

صارت المدينة عن وطأة أقدامي قصية . بحكم ظروف الحرب لا أستطيع التحرك والانطلاق.
و لست في صدد شرح هذا الجانب المظلم، بقدر تناولي ما قبل حلول العيد، الذي تفصلنا بضع أيام عن قدومه .

بلا شك القرية غنية في فصل الربيع بالأمطار والخضرة. تكسبنا الشعور بالمسرة ونحن نشاهد جمالها الأخاذ حولنا وعلى امتداد بصرنا .
ننعم بالتأمل والهدوء. رغم أنني لا أحب الهدوء الذي يصيب حالتي ، إن طال أمده بالرتابة .
يكتنف الناس التقوقع. و كأنك في منفى. لا يقل عن وضعك في الغربة. لا يوجد من يحرك سَاكناً لركود مياهك .
الكل مشغول بمطالب حياته وتوفير لقمة عيشه الضروري. المعدوم لدى الغالبية العظمى ونحن على أبواب العيد.

وما أدراكم ما العيد و مطالبه المكلفة . ناهيك عمّا يعيشه الناس من حذر و مخاوف كورونا على طول محافظاتنا وقرانا.

لا سبيل أو مهرب في مجتمع لا يستطيع أفراده الاحتراز والامتناع عن الخروج وتلبية احتياجات الأسرة المتوقفة على بحث ومساعي أولياء الأمور .

لا تعليقات

اترك رد