نظرية جبل الجليد ومنظومة العلامات التجارية الشخصية-1

 

السبب الذي يدعونا للبحث في المنظومات العلامية التجارية يعود إلى أنها تتصل بأنظمة التفكير ، تفكير المؤسسة ، تفكير المصمم ، تفكير المستهلك وهذه الثلاثية تشكل محور التصميم العلامي، ويتداخل في هذه المحاور الثلاثة الكثير الذي ينبغي على الباحثين التطرق له ، من هذا مايتصل بنظريات الفكر والتفكير التي تعمل على التركيبات السلوكية والمجتمعية والأليات التي تتحكم بعمل وديمومة العلامات التجارية الشخصية ، وتشكل نظرية جبل الجليد من بين نظريات عدة تشرح لنا جوانب من اليات عمل ذلك.
نظرية جبل الجليد ، المفهوم
في الحديث عن هذه النظرية نرى تطويرات عدة صاحبت الجوانب المعرفية للنظرية ،لكنها كلًا عملت على البعد الثقافي والسلوكي وما يتصل بهما ، في هذا الشأن نمر على أسماء مهمة في هذا المجال منها:
أنها تقنية كتابة صاغها الكاتب الأمريكي (إرنست همنجواي) كصحفي شاب كان عليه أن يركز تقاريره الصحفية على الأحداث الفورية ، مع سياق أو تفسير ضئيل للغاية وعندما أصبح كاتبًا للقصص القصيرة احتفظ بهذا الأسلوب البسيط ، مع التركيز على العناصر السطحية دون مناقشة الموضوعات الأساس بشكل صريح. رأى (همنجواي) أن المعنى الأعمق للقصة لا ينبغي أن يكون واضحًا على السطح ، ولكن يجب أن يلمع بشكل ضمني ( en.wikipedia.org).بمعنى أخر ما يمكن أن نسميه الأن بالبنية العميقة التي تنتظر من القارىء البحث الحثيث عن العناصر التي تقف وراء الحدث ،وهي لاشك عناصر مؤثرة لاتظهر في الغالب في شكلها المرئي، كما طور (ادوردت هول) الذي يُعد أحد الآباء المؤسسين للتواصل بين الثقافات وتُستعمل عديد نظرياته على نطاق واسع في برامج التدريب عبر الثقافات مثل ممارسة الأعمال في الشرق الأوسط والمعيشة والعمل في فرنسا لتحسين فهم أنماط الاتصال وكيفية بناء الناس للعلاقات في تلك الثقافة. يطبق التدريب بين الثقافات كل نظرية على سياق عملي للمساعدة في أن تكون أكثر فعالية في التفاعلات بين الثقافات. انموذجا جبل جليد ثقافي ،ففي عام(1976)، طور “تشبيه جبل الجليد للثقافة يرى فيه أن هناك جزء مرئي قليل يكمن فوق سطح الماء ، ولكن هناك جانب مخفي أكبر يكمن تحت السطح. ماذا يعني ذلك؟ أن الجزء الخارجي أو الواعي من الثقافة هو ما يمكن أن نراه وهو رأس جبل الجليد و يشتمل السلوكيات وبعض المعتقدات. الجزء الداخلي ، أو اللاوعي ، من الثقافة يكمن تحت سطح المجتمع ويتضمن بعض المعتقدات والقيم وأنماط التفكير التي تكمن وراءها ، ويقترح (هول) أن الطريقة الوحيدة لتعلم الثقافة الداخلية للآخرين هي مشاركة أنشطتهم الثقافية،وعندما يدخل المرء ثقافة جديدة لأول مرة ، لا تظهر إلا أكثر السلوكيات العلنية. كما يقضي المرء المزيد من الوقت في تلك الثقافة الجديدة والمعتقدات والقيم وأنماط التفكير التي تمليها وسيتم الكشف عن هذا السلوك.ما يعلمنا إياه هذا الإنموذج هو أنه لا يمكننا الحكم على ثقافة جديدة تستند فقط إلى ما نراه عندما ندخله لأول مرة. يجب أن نأخذ الوقت للتعرف على أفراد من هذه الثقافة تتفاعل معهم. فقط من خلال القيام بذلك يمكننا الكشف عن القيم والمعتقدات التي تكمن وراءسلوك هذا المجتمع.”( Source: Beyond Culture (1976) by Edward T. Hall)هنا نرى بوضوح بعضًا من جوانب عدة تتحكم في اليات إشتغال هذه النظرية ،لاسيما البعد الثقافي والتفاعل مع البيئة وما يتصل بهما من قيم وعادات وتقاليد تحضر في معظم سلوكيات الانسان أنى يكون. من جانب أخر طور (جيلليم ريكولونس) وجهة نظر ترتبط بالمنظومات العلامية التجارية الشخصية ،وهي منهجية تم وضعها عام(2010) هي الأقرب في عمل التصميم تنماز بثلاثة مجالات للعمل:
1- معرفة الذات بالمثل تم تصميمه بحيث لا يتم بناء سقف بناء ، ويتم بدء إدارة العلامة التجارية الشخصية من قبل المؤسسة ، وتمثل المعرفة الذاتية المرحلة التشخيصية التي تسعى من ناحية لمعرفة العلامة التي نتركها على الآخرين، ومن ناحية أخرى ، واستنادًا إلى التعليقات الأولية ، تشهد على تطوير نقاط الضعف والقوة داخل علامتنا التجارية الشخصية، فضلًا عن التهديدات والفرص ، والسوق.
2- إستراتيجية شخصية ، فبمجرد تشخيص العلامة التجارية المعروفة ، وعند تقييم ما إذا كنا نحافظ على علامتنا التجارية في حالتها الحالية، أو نحاول جعلها أكثر اتساقًا مع من نَحن وما نقدمه، يبدأ بالغرض أو الرؤية والرسالة وتحليل القيم، والهدف هنا يكمن في العمل على العلامة التجارية الشخصية .
3- الرؤية مع وضع خطة تخطيط واضحة ،وحان الوقت للإرتفاع إلى السطح (رأس جبل الجليد للعلامة التجارية الشخصية ، سقف المنزل)، ويتضمن ذلك تعريف الجماهير المستهدفة ، وأهداف الاتصال مقسمة حسب الأهداف ، ورسائل الوسائط ، وتعريف الوسائط المتوقفة والمتصلة بالإنترنت، وخطة التواصل، واستراتيجية الشبكات، والعمل مع بيئة التعلم الشخصية، وبطبيعة الحال ، المسار الرئيس ومؤشرات الأداء الرئيسة وقياس الأداء”( guillemrecolons.com) تؤشر المجالات الثلاثة تلك جواب من عمل النظرية التي تتحرك ضمن المحاور الثلاثة التي ذكرت انفا آلا و هي المؤسسة والمصمم والمستهلك.

ترى (شانون أونيل)أن هناك عديد الإصدارات من “إنموذج جبل الجليد. سيما ماورد في كتاب أنظمة التفكير لـ ( ليندا بوث سويني ودينيس ميدوز) التي قامت بتكييفه كما استعملته مع الناس، هذا الإنموذج هو تمثيل بسيط للغاية لنظام معقد ويستعمل استعارة جبل جليدي لتوضيح أن تجاربنا تتأثر بعمق بالديناميكيات التي لا يمكننا رؤيتها بسهولة: الهياكل التي تشكل الإطار الذي نعمل فيه ، والمعتقدات التي نتمسك بها حول كيفية عمل الأشياء، إنه بسيط وسهل الفهم ، وهو مستوى متوسط ​​من التجريد غير محدد لدرجة أنه مخيف وغير غامض لدرجة أنه يفقد كل المعنى، ويبدو أن قوتها العظيمة هي أنها تضع الزبون في مقعد القيادة في محادثة حول التدخلات لتجربته في مؤسستهم، كما يضيء الضوء للأشخاص عندما يرون قائمة الهياكل ، “العتلات” التي يمكنهم سحبها. وغالبًا ما تؤدي إلى رؤية جديدة حول ما يواجهونه وأفكارًا جديدة حول كيفية التدخل.( futureconsiderations.com) وهنا “دعونا نحاول فهمه من خلال مثال، لنفترض أن منظمة تروج لسياسة الباب المفتوح التي تعني حرفيًا أن المدير أو المشرف سيُبقي أبواب غرفته / أبوابها مفتوحة لتكون متاحة لمرؤوسيه وتشجيع تبادل الآراء والتعليقات، المدير يجلس في أقصى زاوية من المكتب يبقي بابه مفتوحًا طوال الوقت ، كيف يمكن للمرء أن يقيم ما إذا كان ذلك للهواء النقي أو الخوف من الأماكن المغلقة أو إشارة إلى أن مرؤوسيه مدعوون للتواصل معه في أي وقت. لذلك ، النية وراء إجراء معروض ضرورية لفهم الإجراء وآثاره بالكامل ، في الوظائف الأكثر تعقيدًا ، تصبح هذه الجوانب والسلوكيات والسمات السلوكية أكثر أهمية من المهارات والمعرفة المطلوبة للقيام بهذه المهمة…مِن ثَمَ فإن التوظيف على مستوى رفيع هو عمل مستهلك للوقت وتفصيل ،إذ يصبح من الضروري إقامة التوافق بين الدافع والتطلعات التنظيمية والفردية”.( managementstudyguide.com).وهذا التوافق مهم لاسيما عند المستهلك الذي يتطلع دائما إلى فهم ما يدور حوله في عالم العلامات والمنتجات ،إتساقًا مع مفهموم النظرية غالبا ما “يظل الحجم الهائل من جبل الجليد غير معروف للمراقب، ويرجع ذلك إلى كثافة الجليد التي تكون أقل من كثافة الماء السائل،مِن ثَمَ ، فإن عُشر حجم جبل جليدي فقط فوق مستوى الماء وهذا يشبه حقيقة أن معظم محددات الثقة أقل شهرة أو غير مفهومة أو ببساطة غير مرئية، علاوة على ذلك ، من الصعب التلاعب بهذه التركيبات. وإن الثقة تُبنى غالبًا عندما لا ينظر أحد، بالنسبة للشركات ، هذا يعني أن هناك خيارات محدودة ولكنها مهمة للتأثير على عدم تناسق المعلومات في الأسواق الرقمية.” ( iceberg.digital/3) هذا ويمكن مشاهدة محتوى النظرية بثلاثة طرائق مفيدة جميعها:”
1- يمكن رؤيته من حيث الكيانات المختلفة الموجودة في الكون:الحدث والأنماط والهياكل والنماذج العقلية والحاويات.
2- يمكن التفكير في إظهار طرق مختلفة لرؤية العالم. ذلك هو أنه يمكنك التركيز على رؤية العالم كأحداث وأنماط وهياكل ،النماذج العقلية ، أو الحاوية.
3- يمكن النظر إليه كمدخل لرؤية جديدة للعالم -الأنظمة التفكير، عندما نمر من خلالها نواجه ما نعتقد أنه عالم جديد. ومع ذلك ، سرعان ما ندرك أننا لا نرى جديدًا العالم ، بل عالمنا القديم من خلال عيون جديدة”. (fusbp.com/wp-content) ومن الأمثلة الملحوظة السلوكيات والممارسات فوق الماء، الطعام ، اللباس ، الموسيقى ، الفن البصري ، الدراما والحرف والرقص والأدب ،اللغة والاحتفالات،اما الثقافة التي هي خارج الإدراك الواعي تقع تحت الماء وتشكل(90%) ،مفاهيم التواضع ، مفهوم الجمال والمثل التي تحكم تربية الأطفال ، والعلاقة مع الحيوانات ، تعريف الخطية ، الخطوبة ،الممارسات ، مفاهيم القيادة ، مفهوم الماضي والمستقبل ، ترتيب الفضاء المادي ، مفهوم النظافة والفكاهة المواقف تجاه الزعماء ، وتيرة العمل ، تعريف الفحش ، طبيعة الصداقة ، والكثير الكثير.

لا تعليقات

اترك رد