سر تحالف الأضداد في معركة ” تحرير طرابلس “

 

“حلف الناتو – روسيا” خصمان يتخندقان في خندقين متقابلين، كل منهما يعد العدة للانقضاض على الآخر، في مناطق نفوذهما المنتشرة حول العالم، لم يتقابلا وجها لوجه في أية معركة، وفي أي مكان كان، إلا عبر وكلاء مؤهلين لهذا الغرض في دول العالم الثالث، أو العالم العربي، بعد إيجاد ممول ثري لتكاليف هذه المواجهة غير المتكافئة.

الشعب الليبي فوق أرض تشتعل فيها النيران، التي أذكى جذوتها الخصمان”روسيا – الناتو”، ومول ثري عربي تكاليفها، وفق حسابات سيكشف المستقبل القريب عن فشلها الذريع، بعد الالتفاف على خطط الأمم المتحدة، الرامية إلى عقد مؤتمر مصالحة وطني يفضى لانتخابات تشريعية ورئاسية تضمن استقرار البلاد.

“حلف الناتو” منح الجنرال “خليفة حفتر” ترخيصا حدد بفترة زمنية لإنهاء معركة “تحرير طرابلس” أقصاها 48 ساعة، كان يعتقد بأنها كفيلة بإنهاء المهمة القتالية المعقدة، بما اعترضتها من مفاجآت، رغم إدراك “الناتو” إن حفتر يتجه بأرتاله العسكرية للقضاء على حكومة معترف بها دوليا، ستضطر للرد دفاعا عن وجودها الرسمي الذي يختصر الآن كيان الدولة التي تتقاذفها رياح التيارات المتحاربة.

معركة “تحرير طرابلس” لم نر أغرب منها، في توقيتها وأهدافها وداعميها وأطرافها، فكل العوامل المتناقضة اجتمعت، ودفعت خليفة حفتر لخوض مغامرة عسكرية خطيرة العواقب، يدينها ميثاق الأمم المتحدة، ويضع مرتكبيها تحت طائلة العقاب وفق القانون الدولي.

روسيا دفعت الجيش الليبي بقيادة حفتر إلى التوجه صوب الغرب، تحت شعار محاربة الإرهاب والقضاء على تنظيماته المسلحة، رغم نفيها الرسمي الذي جاء بطعم الاعتراف بصياغة دبلوماسية لبقة، فهي الداعم الأكبر له عسكريا ودوليا، وترى فيه بديلا للعقيد معمر القذافي الذي جعل من موسكو مموله ألتسليحي، والداعم لوجوده السياسي.

ووقف “حلف الناتو” عاجزا عن تعطيل المخطط الروسي الذي ينفذه حفتر، سوى العمل على اشتراط إنهاء العمل العسكري في 48 ساعة، وفي حالة استمراره بعد هذا الوقت سيرفع الأمر إلى مجلس الأمن الدولي، لإجباره على إيقاف عمليته العسكرية، لكن موسكو المالكة لحق نقض القرارات “الفيتو” ماسكة بأطراف اللعبة كلها، حتى تحقق هدفها.

روسيا لم تكن وحدها الداعمة والدافعة لحرب خليفة حفتر على العاصمة طرابلس، فهناك أطراف عربية و أوروبية تلتقي مع مصالح الكرملين، في إيجاد نظام ليبي بديل، لا يكون في اعتقادها واجهة سياسية لتنظيمات إسلامية، بغض النظر عن المآرب الإقليمية الأخرى لتلك الأطراف.

دول الناتو أذنت بتحفظ للجنرال حفتر في خوض معركة “تحرير طرابلس”، لعلها تبلغ هدفها في استنزاف قدرات تلك الأطراف، وإشغال أداتها العسكرية في حرب أهليه، ستنهك المتحاربين، قبل احتوائهم والتحكم بالموقف النهائي.

أما روسيا تدرك أن ” الناتو” الذي أسقط نظام العقيد معمر القذافي، لن يتخلى عن “مكاسبه” في ليبيا لصالح أي كان، لكنها تخوض لعبة “تكتيكية” بأداة جيش حفتر، من أجل مقايضة الحلف في هذا التوقيت بالذات على مواقع إستراتيجية في مناطق أخرى، ترى فيها عمقا لا يمكن التخلي عنه

لا تعليقات

اترك رد