” اذا ما تلهم .. لا تكول سمسم ” !!

 

مثل شعبي عراقي ” يضرب في النصيحة… وكلمة ( تلهم ) تعني تلتهم ” (1).

أما السمسم أو الزلنجان أو الجلجلان ، والاسم العلمي:( Sesamum indicum) فهو نوع من النبات ، يتبع فصيلة البيدالية من رتبة الشفويات ، وهو من المحاصيل الزيتية ، وقد استخدم غذاءً ودهناً منذ القدم ، ويستخدم زيت السِّمْسم في الطبخ ، لأن الزيت الناتج عنه يحتوي على نسبة عالية من البروتينات والأحماض الدهنية ، كذلك يعتمد في الأغراض الطبية والعلاجية كما يدخل في صناعة الحلوى والفطائر …الخ(2).

وكثيرا ما يتعرض الانسان في حياته الى من يعده بشيء يحققه له ويبقى في الانتظار ، ويبني الآمال الكبيرة على ذلك الوعد ، وفي تصوره انه سيخرجه من ازمته ، او يكون الدواء الشافي لحل مشاكله ، ويبقى يقول في نفسه : ليت وعسى ان تحين ساعة الإيفاء بالوعد ، وهو بدوره يقوم بإخبار القاصي والداني من معارفه وأصدقائه بهذا الوعد المزعوم ، فينبري له أحدهم ويقول له : عليك أن لاتذهب بعيدا في آمالك ، فربما لا يتحقق ماوعدت به ، فلا تتكلم عنه حتى يتحقق ….اي : لاتقول لمادة السمسم سمسما ، الابعد ان تلتهمها وتتاكد من طعمها ومذاقها(3).

ومحط رحالنا اليوم ، في ما يتعلق بالآمال السريعة ، التي جالت بعقول ونفوس بعض من مواطنينا الأبرياء ، الذين يبحثون عن قشة لتنقذهم من بحر الظلمات والجهل والبؤس واليأس والوعود الزائفة التي أغرقتهم ، من خلال مراهنتهم على ( بطولة ) رئيس الحكومة الجديد ، وهذه المجازفة بالرهان ستحولهم من ثورة الآمال الى ثورة الإحباط ، فيغرقون أكثر حتى يلتصقون بقاع الضياع ، ولذلك يفترض التروي في الحكم لاسيما وأن مؤمنينا لدغوا من جحورهم مرات ومرات .

اذن الشعب يطالب رئيس الوزراء باثبات حسن النية ، وصدق المقاصد ، من خلال نزع السلاح ، وجعله في يدي الجيش والأجهزة الأمنية والمعنية ، ومحاكمة الفاسدين من أعلى الهرم نزولا ، واحالتهم للمحاكم ، والكشف عن قتلة المتظاهرين ، ومن يقف خلف عمليات الخطف والتغييب و(الصك ) ، وتجميد العمل بالدستور ، والحفاظ على سيادة العراق واستقلاليته ، وحل كل الميليشيات والتشكيلات والأحزاب المسلحة وغير المسلحة ، التي أضرت بالبلاد ، ودعوة كل الوطنيين والشرفاء داخل وخارج العراق للمشاركة في انتخابات نيابية حرة نزيهة باشراف دولي وعربي ، والتسامي عن الأحقاد والضغائن ، وتحقيق إصلاحات واسعة في جميع الميادين بالداخل ، منها إصلاح القضاء والتعليم ، والقضاء على البطالة ، وتفعيل التنمية ، وأخرى كثيرة لامجال لحصرها هنا .

ومع علمنا أن المهمة ليست بالسهولة التي نطرح فيها هذه المطالب ، ولأن رئيس الوزراء لايملك عصا سحرية أو معجزة إلهية ، لكن عليه أن يبدأ ، فيزيل ماعلق بالساسة من أدران ، ويفصد مابداخلهم من دم فاسد ، ويستعين بالله ثم بالمتظاهرين من أبناء جلدته ، ويحترم الأكرم منا جميعا الذين ضحوا بأرواحهم من أجل ايجاد وطنهم ، بل كانوا أحد أسباب المجيء به لسدة الحكم ، عندها سيكون رجل التأريخ والمرحلة ، وأما عكس ذلك ، فلاتتعجلوا ، ولاتطبلوا ، (واذا ما تلهم….لا تكول سمسم)!!.

1- بتصرف وتعريق ، علي الغافلي ، المثل الشعبي العراقي ، فيسبوك ، ١٨ أبريل ٢٠١٥
2- بتصرف ، سمسم ، ويكيبيديا ، 6 مايو 2020
3- مصدر سابق

لا تعليقات

اترك رد