لأشتري لك اعمال سركون بولص بعتُ قميصي

 

هذا القلب لا يسمع ولا يتعلم بالنصيحة قلت له، من سيفكر بأنك حزين الليلة، المرأة التي تحبها نائمة بأحضان الوهم، تتلو وتجمّل القصص بقلبٍ عامر بالأيمان، أنت تعرف لا أحد يرجو بقائك في خانة قصته، خذلتك المفردة البسيطة التي تروض الثعلب وتجعله شاعر نباتياً، في الضفة الأبعد من الضفة الأقرب إلى الحياة التي تناسبك، أنت خذلت الفرصة بأن تكون المعنى الذي يبحث عنه الفضوليين، أخترت تكرار التجربة ثانيةً لتبرهن لأنانيتك أن قلبك بامكانه تعلم الأبجدية والكتابة في ليل أبريل الحزين عن الحب الذي يأت مرة واحدة في العمر باكثر من وجه. كل ليلة كالمعتاد يتغيّر الموقف وأتخاذل عن قرار أبعادك مني، أصفك في كلمة أو أصورك في صورةٍ شعرية، يعجز عن كتابتها الشاعر الذي يؤمن بالخمر والحب أمرٌ مكتوبٌ عليه بالفشل، ليس الوقت مناسباً للكتابة، فالساعة تقرأ الواحدة صباحاً، يفترض أنك تحدثيني الآن عن مخاوفك في هذا الوقت الذي لا يصلح تكريسه إلا في حبك، تجاهلي ما يكتب في الصحف وما يذاع على التلفاز، من انهيار الاقتصاد أو إعلان الانبار عن الفائض في الباقلاء أو أيّ محصول أخر، أغلقِ نافذة منزلك واذهب إلى فراشك، غداً سأبيع قميصي لأحد الاصدقاء وأشتري لك اعمال سركون بولص الكاملة.

كما الأمس مثّل أول ساعة رأيتك فيها، وكالأمل الذي أوصلني إلى طريقك، هكذا كأنني لا أعرف شيئاً غير أن أحبك، وأحاول تخليد ذلك من خلال السفر إلى القصيدة التي كتبها الشاعر الذي لا يملك امرأة خاصة تقرأ ما يكتب وتنام مبتسمة لأن هناك من يكتب لها عندما تخذلها الأحلام المبالغ بها، يطول الليل وفي الصباح ليس لدي ما افعله سوى ان افتح الهاتف على صوت أغنية عشوائية أختارها الوقت المناسب لتكون ذكرى تحمل صورة وجهك فيما بعد،حين يبدو الليل أقصر من الحديث عن شخصياتٍ دوِّن أسمها في التاريخ، بكل هذا الضياع الذي أراه وبكل هذا المستحيل الممكن أنا أحبك، أو أن قلت أحبك، هل تعودين؟ الأيّام تجري مثل الأنهار، والألم واقفاً مثّل شجرة، وأنا حائر ما بين أن أجري وراء الغد الذي يمضي الآن، أو أن أنتظرك كشجرة لا تعرف شيئاً عن الجلوس قدماً فوق أخرى وتستريح من حبِ من لا يأتي أبداً. لن يجيء اليوم الذي لا أحبك فيه لأنني لا أعرف غير أن أحبك وأحبك فقط.

ربما وهو الرجاء الأخير لذا صدقيني أنني أريد النجاة معك تعبت من كوني ضحية، لو أنشغلت عنك بترتيب أوجاعي وتعديل ساعات اليأس واجبارها على ألا تنظر إلى الأمل الذي يزرع فينا بذرة الغد المشرق والضاحك كالغيمة او الصباح الذي يؤلف الأناشيد للعصافير المؤمنة بأن الحب آتٍ يوماً ما. أعترف أنك ضيّعتي عليَّ فرصة أن اكون وحيداً فارغاً منك ومن الشِّعر الذي يأكل الحزن ليحافظ على بقائه في الروح التي تحبك، وأخشى أن تفلتِ من يديك فرصة أن أكون ملكاً لك وحدك، حين أبحر على مائك بشغفِ الحالم بلا معرفة سابقة بمدى عمق تغيّر مزاجك لو أنك شعرت بالملل في المساء الذي تتأخر فيه الشمس بالغروب. أنا لك بكل ما أملك بهذه النصوص والأفلاس والحب، أعتني بفوضى الحب والضياع هذه كي لا أخسرك إلى الأبد، ولأكتب شِّعراً أكثر عن طولك الذي لا يظهر كاملاً في المرآة، هذا وفي الختام أن أحبك هو خيرُ الكلام.

لا تعليقات

اترك رد