التشكيلي احمد خليل العزوز

 
الصدى - احمد خليل العزوز

فنان السيراميك والرسام احمد خليل العزوز حقق نجاحا طيبا في العراق انعكس على اهمية ما كان يقدمه في الرسم والسيراميك الذي يتطلب امكانية غير عادية في الفخار والعمل الصعب في اخراج العمل السيراميكي.

وقد غادر العزوز العراق ليقيم في لندن ويحقق احلامه في المزاوجة مع الفن العالمي, عبر المشاركة مع الفنانين الاجانب في اقامة المعارض الفنية في لقاء معه قلت له :-

 هل الفنان يرسم اوينحت اويعمل السيراميك بذات الاحساس في خارج البلدكماكان في داخله ؟

* نعم ان الفنان التشكيلي يتأثر بالثقافات الاخرى حين يغادر وطنه الام متوجهاً الى بلدان العالم الأخرى, لكونها بيئة جديدة مختلفة تماماً عن بيئته. وبمرور الوقت وبعد إمتزاج الخبرات والإندماج, سنلحظ التأثير الواضح على أعماله ومدى تأثره بالثقافات الجديدة على الرغم من ان البعض منهم مازال في صدره مضمون الفن العراقي الاصيل بمفرداته ورموزه التي نقشها التاريخ بذاكرته.وهنا في لندن لدينا الفنان فيصل لعيبي والفنان ضياء العزاوي تمكنا من الحفاظ على الهوية العراقية الاصيلة .و نالت أعمالهم إعجاب المتلقي العربي والبريطاني على حد سواء. فالغربة بالنسبة للفنان هي تجددباستمراروتنشيط عينه البصرية والفكرية وتساعده على إنشاءالمواضيع, وتقوي عنده البناءاللوني, وتمنحه الرؤيا لزيادة الرموزالإبداعية والادراك الحسي والفكري الذي يخاطب فيهاالمتلقي.والفنان المثقف بطبيعته لايقف عند حد، نراه دائما يتحرك باتجاه المعرفة والعلم والتجدد, وهو محاط دائما بمسؤولية الحس الانساني أيضاً , أي انه مهما تغرب يبقى في داخله حب الوطن الام وذكريات الطفولة والصبا والاهل والاصدقاء متركزة في داخل نفسه الانسانية والفنية ولو كان في أقصى الدنيا فلابديل عن الوطن الأم.

ماهي انجازاتك خلال هذاالعام ؟

*في هذا العام أنجزت العديد من أعمال الرسم على القماش وأعمال خزفية. كما ساهمت بإنجاز أعمال خزفية شاركت فيها بمعرض مشترك في لندن مع زملائي من الفنانين ومن جنسيات مختلفة. وأنفق الكثير من وقتي هذا العام في الدورات التطويرية المهمة في فن الخزف والرسم والنحت, وبأشراف أهم الفنانين التشكيلين الأنكليز. وحاليا اشارك في دورة تطويرية مهمة لفن الطباعة على السيراميك تتعلق بمهنتي كخزاف, وبعد إتمام هذه الدورة في نهاية تشرين ثان من هذا العام سأقوم بمعرض مشترك أنا وزميلتي الخزافة الروسية المبدعة فكتوريا. وهذا المعرض يختصر على فن الطباعة على السيراميك فقط وهي تجربة جديدة بالنسبة لي أتمنى أن يوفقني الله فيها.

ماهي تاثيرات الغربةفيك شخصياوفي فنك؟

* الغربة مدرسة كبيرة تمنح المغترب فرص عديدة للتجدد بإستمرار. والسبب هو الاختلاط والتعايش مع كم وافر من الفنانين من مختلف الدول والثقافات والمدارس الفنية> ونجاح الفن يحتاج الى من يرعاه ,والى جمهورمتلق ذي مستوى معين من الثقافة لدعم الفنان.وهنا في بريطانيا-وعلى سبيل المثال- أنا عضو في نقابة الفنانين البريطانين ومعي فنانين من أسيا ومنهم من افريقيا ومنهم من روسيا, بالأضافة الى الفنانين البريطانين. هذه التعددية في الأتجاهات والمدارس الفنية والجمهور المثقف , تساعد الفنان على تطوير ثقافته البصرية وتساعده وتشجعه على السعي لإثبات هويته وإستخراج طاقاته الذاتية ، والذي اريد قوله هنا بخصوص الغربة هو التأثير في الموقف الفني ، في نوع الرؤيا ، في اثارة الذهن بإمتزاج الفكر والخيال والموهبة،و منها تنطلق عملية تسهيل المهمة على الفنان في بحثه عن بناء اسلوبه وشخصية الفنية.

بمن تأثرت ؟

*لاشك في أن من يراقب مراحل تطور الحركة التشكيلية العالمية سيجد الكثير من التأثر والتأثير بين الفنانين على مدى التاريخ ,وسيرى هنالك تشابك وتمازج بين الفكر البشري البعض منه يتلاقى والبعض الأخر يتنافر، هناك فرق كبير بين النسخ وبين التأثر،النسخ هو عملية تشويه للعمل الفني ليس إلا مهما كانت قوته وتطابقه ، أما التأثرفالفن بطبيعته هوعبارة عن حلقات من التأثر..لقد تأثر بيكاسو في بداياته بالفنان سيزان, ومن بعدها تمكن من أن يأخذ مكانته, وعمل مع الفنان جورج براك بأنتاج أعمال الكولاج بمرسم واحد, وفي هذه المرحلة صعب التمييز بين لوحاتهما. وبمرور الوقت صار لكل منهما إسلوبه وإتجاهاته ولونه ، فالتأثر حق مشروع نعم أنا أتأثرلكن بفكر الفنان وكيفية تعامله مع الرمزية الفنية، أتأثر برموزه وطريقة تعامله بأصالة موضوعه ، أتأثر بطريقة تحاوره مع المشاهد ، لذا تراني قد تأثرت بالثور المجنح ,ورمزية الفنان العالية الذي أخذ من الثور قوته ومن الانسان فكره ومن الطير خفته وسرعته ، تأثرت بالفنان العراقي الكبير يحيى الواسطي الذي يعد واحداً من أبرز مؤسسي مدرسة بغداد للرسم في القرن الثالث عشر, وهو جدير بأن توضع أعماله جنباً الى جنب مع روائع الفن العالمي لقوة إبداعه التخيلي وجرأته في الأدراك ومتانة إسلوبه ، تأثرت بالفنان العراقي الكبير جواد سليم لما حمله من أثرعميق في إغناء الإتجاه الأسلوبي في التجربة التشكيلية العراقية

لأية مدرسةفنيةتنتمي؟

* الفن هو لغة إنسانية تعكس خلجات صاحبها مما يملك من أفكار وعواطف يحملها من خلال إنعكاساته الثقافية وخبرته بالحياة, إن كانت اجتماعية أو اقتصادية أو تاريخية, يضاف اليها الإندماج والتأثربالثقافات الأخرى،ومن هنا ومن رحم هذه الأحاسيس يولد الاسلوب و المذهب أو مايسمى بالمدرسة الفنية, التي كما أعتقد هي ظل الفنان أو بمعنى أخر هي ظل الانسان نفسه ،علماً أن الفنان من خلال حياته الفنية وتجاربه ومراحل تطور شخصيته يمر على عدة مدارس، فحالة الفنان العاطفية والعقلية والإجتماعيةوالفكرية هي التي تحدد أين سترسو سفينة مدرسته الفنية.من خلال تجربتي التي تناولت من خلالها عدة أساليب , فبدأت بالأنطباعية التأثيرية أي أحب الخيل والشمس والنخلة والبيت والمزرعة,ثم التجريد والحداثة, وكذلك السريالية بكل أنواعها, الى أن رست سفينتي على المدرسة السرياليةالرمزية،وهي مدرسة فكرية تعبيرية, وفي رأيي المتواضع إنها أرقى أنواع السريالية حيث يتم دمج المعقول باللا معقول للحصول على لوحة من الصعب تحليلها وقراءتها بالطرق التقليدية أي تمنح المشاهد رياضة فكرية لفك ألغازها .

 

المقال السابقلماذا افكر بالاستقلال
المقال التالىالعالم يحتاج الى تطبيق محبة
قحطان جاسم جواد صحفي واعلامي عراقي .. معد برنامج اوراق ثقافية من قناة العراقية... مواليد 1951 بغداد.. خريج علوم سياسية من جامعة بغداد.. عضو عامل في نقابة الصحفيين منذ عام 1982...له ثلاثة كتب هي استذكارات فنية وعفيفة اسكندر وعزيز علي...عمل مسؤولا للصفحات الفنية في مجلة الف باء وجريدة الزوراء والتاخي....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد