أنشودة الحياة الجزء العاشر نص مفتوح ماغوط ، حزنكَ ينبعُ من آهاتِ البشرِ

 
اللوحة للفنان صبري يوسف

إهداء: إلى روحِ الأديبِ المبدع محمَّد الماغوط

199 … …. …….. …..
موتٌ في ظلالِ البيوتِ العتيقة
موتٌ في أعماقِ الأزقَّةِ
في بؤرةِ الأحلامِ
في قلبِ الغاباتِ

ماتَتِ الأحلامُ في المهدِ
تاهَتِ النُّجومُ
عَنْ مسارِ الصَّباحِ
تغلغلَتْ في أسرارِ اللَّيلِ

أسلحةٌ مقنَّنةٌ لأخذِ الرُّوحِ
أسحلةٌ منزلقةٌ مِنْ عيونِ الغدرِ
أسلحةٌ مصمَّمةٌ لكلِّ أنواعِ الخرابِ
ماتَتِ الأزاهيرُ
مِنْ هولِ الرُّعبِ
بلاءٌ يضاهي اِستفحالَ الطَّاعونِ
يضاهي زلازلَ الكونِ
يضاهي تشقُّقاتِ الرُّوحِ

غابَتِ الآلهةُ عَنْ ساحةِ الأحداثِ
هَلْ ضجرَتْ مِنْ ضغائنِ البشرِ
مِنْ اِستفحالِ أكسيدِ الفسادِ؟

حرقَ الغباءُ براءةَ الأولادِ
تغلغلَ في صَدْغِ البلادِ
إلى متى سيبقى دِفءُ الشَّرقِ
مرتعاً لدخانِ الحروبِ
مرتعاً لاِستمطارِ الغباءِ ؟!

إلى متى سيغوصُ الشَّرقُ
في دهاليزِ الدَّهاءِ
في ساحاتِ الشَّقاءِ؟!

يعتاشُ على قشورِ الحضاراتِ
بعيداً عن لبِّ الحياةِ
تائهاً في شراهاتِ الحروبِ
بعيداً عَنْ ينابيعِ العلومِ
وعَنْ أبجدياتِ الهناءِ!

إلى متى سيعتاشُ الغربِ
على دماءِ الفقراءِ
يصنعُ أسحلةً مميتةً
تهرسُ جماجمَ الفقراءِ
إلى متى سينامُ الشَّرقُ
على أعشاشِ الرّياءِ؟!
….. …… …… …..

لا تعليقات

اترك رد