لوحة وفنانة الراقصات الغجريات للرسامة العراقية وسماء الآغا

 

هي فنانة من عصر الرشيد، هكذا كُتِب عنها وهو ايضا عنوان كتاب عنها… استطاعت ان تمسك تفاحتي الكتابة والرسم وهي البروفيسورة الاكاديمية التي خرجت اجيالا من الرسامين في عدة جامعات،ولها مولفات في الفن، لوحاتها تكاد تسمعك اغاني بغداد القديمة من نوع البستات والمربعات والمونولوجات ،رسمت كل ما يتعلق بطفولتها بمعنى مشاهداتها الاولى عن بغداد الخمسينات والستينات والتي تغيرت اي بغداد فيما بعد بسبب الزمن، ان بغداد العتيقة هي المحور الرئيس لاعمالها وبما انها امراة فانها نقلت لنا في رسومها المراة البغدادية بكل تجلياتها…

اذن هناك المراة وخلفيتها المدينة، رسمت المراة بشكل حالم وذات مزاج مترف وباسترخاء انثوي يشبع رغبة المتلقي في النظر لتلك النسوة الجميلات المكتنزات انوثة وحياة وبهجة واحاسيس نساؤها تلهب المشاعر هن بنات الازقة والمحلات الشعبية والطرقات، وتجدهن في الافراح والمناسبات والزيارات الدينية وجلسات السمر وجلسات الشاي، وايضا نراهن العشيقات والغاويات بازيائهن البغدادية البيتية التي تفيض بالالوان وببشرة بضة، من هذا الفيض السحري الغزلي خرجت لوحة الراقصات الغجريات وهي واحدة من لوحات عديدة استلهمت الرسامة فيها رقص البنات وحتى الدخول لعالمهن السري ،الغجريات هن من يمتهن رقص الافراح والمناسبات امام تجمع الجيران والاقارب المدعوين لحضور الحفلة، اللوحة كما هو واضح مأخوذة من وجهة نظر وزواية من الاعلى للاسفل كما في التصوير السينمائي وهي زاوية نظر نساء البيت اللواتي ينظرن للراقصات والحفل وهو مالم تظهره الرسامة لان نساء العوائل لا يظهرن في مثل تلك المناسبات احيانا ، اللوحة تضج بالحياة والبهجة خصوصا انها تمثل فرحا ، وكذلك بالالوان كون الغجربات يلبسن الوانا صريحة وصارخة مثل الراقصة التي توسطت اللوحة بالزي الاحمر، وبما ان اللون الاحمر من الالوان الحارة وبمركز اللوحة فان العين اول ماتقع عليها لذلك رسمت بحضور طاغي وبجمال مثير، كذلك توزعت الالوان على بقية الراقصات… اخذت الجلسة شكل دائري وهو ما يحدث غالبا في الافراح سواء في حوش المنزل او خارجة وهو ما يسمى بالحلقة… كذلك فان الشكل الدائري منح اللوحة رقة ونعومة انثوية اما القوس المنحني الذي يؤطر اللوحة فهو ايضا يمثل الانحناء على المشهد واحتوائه كذلك هو رمز البيئة المعمارية الذي يوحي اليك بالمكان وهو الهوية التي تحاول الرسامة ان توجدها في رسومها، اما الرجال فهم عازفون غجر بزي عربي اقرب الى البدوي وهذا ما كان يرتديه الغجري والذين عاشوا في بغداد، اللوحة تطرح موضوعا فيه حكاية شعبية ،كما في كل اعمالها المليئة بالحكايات.
ذلك ان الرسامة رحمها الله، حاولت ان تسرد لنا حكايات شعبية عاشتها في طفولتها وها هي تستعيد الذكريات على شكل لوحات مشهدية يشعر المتلقي حين يراها انه داخل المتحف البغدادي.

لا تعليقات

اترك رد