قبضة كلاي التي اسقطت التمييز العنصري

 
قبضة كلاي التي اسقطت التمييز العنصري

ودع العالم الجمعة العاشر من شهر حزيران – ينويو – 2016 اسطورة الملاكمة محمد علي كلاي الذي ووري جثمانه الثرى في مسقط رأسه في مدينة لويفيل في ولاية كنتاكي في الوسط الغربي للولايات المتحدة بحضور الآلاف من محبيه اللذين كانو من كل الاصناف رياضيين وفنانين وادباء وسياسيين مع الالاف من محبيه من كل الفئات الشعبية اللذين قدموا الى امريكا من كل دول العالم وقد شكل المشيعون مسيرة تصل الى ثلاثين كيلومترا في سابقة فريدة .

وليس غريبا ان يحضى تشييع كلاي بهذا الاهتمام الكبير بعد ان ملك هذا الانسان الرائع القلوب ووحد العالم على حب الرياضة والدعوة للسلام فمحمد علي كلاي ليس مجرد ملاكم هذب الملاكمة ونقلها الى عالم ارشق واجمل بل ان محمد علي بما امتلكه من شخصية متفردة وبالطريق الذي رسمه لحياته من خلال اعتناق الاسلام ودفاعه عن الحقوق المدنية وتقاطعه السلس مع ادبيات السياسة الاميركية ورفضه للحروب والعنف بكل اشكاله وتفننه في ايجاد السبل التي تساهم في مساعدة المهمشين والفقراء اصبح كلاي مزيجا من الملاكم العضيم والفيلسوف الوسيم الثائر ورجل الاجتماع المصلح وعلى عكس مايحصل مع كل اللذين يعتنقون فكرا مخالفا للبيئة المحيطة نجح كلاي على الرغم من اعتراضاته وتمرده وثورته في خلق المحبين والمساندين في بيئته وخارجها وانعدم اعدائه حتى بين معارضيه ذلك ان هذا الرجل الوسيم الوافر القوة والكرامة اتبع اسلوبا حضاريا سلسا في كفاحه من اجل تغيير ثوابت الغرب اتجاه الفكرة التي اعتنقها واتجاه اصلاح وضع ومعاناة ابناء جلدته السود اللذين كانوا يعانون من التمييز العنصري اذ لم يتجه كلاي وهو صاحب المعاناة الى تشكيل العصابات او الميليشيات الملحة بل استغل ماله وشهرته في تاسيس سلسة من الجمعيات الخيرية وتبنى الكثير من المبادرات الانسانية التي ساهمت بالتذكير بالمهمشين والفقراء وساعدتهم على تحسين واقعهم .

ولهذا فان كلاي الذي كان محروما من ارتياد العديد من الاماكن المهمة في مسقط راسه بسبب لون بشرته هاهو يشيع فيها بطلا ليس ككل الابطال ولاغرابة في هذا الامر بعد ان تمكن هذا النجم الكبير من استغلال القوة السلمية في اجتذاب المناصرين والمحبين وخلق بيئة ساهمت في التغيير الاجتماعي لصالح المهمشين والملونيين فكانت الاعراف الاجتماعية الظالمة تسقط بالتوازي مع سقوط منافسيه حتى اصبح عصر كلاي عصر صعود الفن النبيل وسقوط التمييز العنصري .

المقال السابقسأرحل
المقال التالىهل قتل خضير ميري؟!
خضير حمودي عمل في الصحف العراقية في الاختصاص الرياضي ثم انتقل للعمل في التلفزيون في قناتي الحدث والبغدادية كمحرر رياضي ومقدم وفويز.. عضو الاتحاد الدولي للصحافة الرياضية وعضو في نقابة الصحفيين العرب وعضو في نقابة الصحفيين العراقية وعضو في اتحاد الصحافة الرياضية العراقية.. ساهم في اعداد العديد من البر....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد