ماهية مظاهر اللعب في رسوم سوسن بواب

 

لا يفهم مصطلح اللعب في فنون الرسم فيما تقوم به الفنانة (سوسن بوب ) في تصوير الطبيعة والاشياء مالم يرادفه فعل التقنيات ومعالجة اللوحة ناهيك عن تواتر عناصرها وماهيتها اذ كان جزءا لا يتجزأ في الايذان للتعبير ان يشق مساراته بين خامات الكنفاس والزيت , فالقارىء لرسوماتها يكون امام واقعية الاشياء وتجريدية البناء في حقيقة وطريقة مزج اللون وتخطي الحدود الفكرية لمحاكاتها , فاللوحة كما الفنان ليسا ملزمان بتقديم الشبه والنسخ والانطباق على نحو التصوير وما يرافقه ولعل اعلام الفن ذهبوا الى الارتقاء بما يرونه مناسبا في تشكيل وجود الاشياء واعادة ترتيبها في الاضافة والحذف , فاتسمت ضبابية المتشكل منها الى ما نسميه بالتحول الاستثنائي السريع في الرسم وينتهج زهوا بحد ذاته ليكون جزءا من المنظومة في اللعب , اي بمعنى ما كان مألوفا في عدسة العين بنسبة وضوحه المطلق لا يشترط ان ينفذ بتلك المطلقية ازاء اسلوب وتقنية وطريقة بناء اللوحة وبالتالي لم تعد الثبوتية احد مسلمات البنية وانما التغيير ويعزى ذلك الى قابلية الفنان وانجازها وفقا لمقولة “ساستمر رساما ” .

لقد اسست (بواب) الى ابعاد تكنو فنية بعد احتكاكها بالتجديد والتخطي للتقليد وهو ما يعد الاختيار الامثل للتغيير والاسلوب المعتمد لديها كما اشرنا سابقا في ثنائية تداخل (الواقعية التجريدية) بالاعتماد على ادخال مفردات اكثر غموضا واقل صراحة من خلال اللون باعتباره واحدا من تلك العناصر الماضية في نتاج اللوحة المرسومة وما كان يراد بها من تحديث , فالمحاولات المنظمة بمنهجية الواقعية لا تربو ان تكون وسيلة تجريد والعكس وان ترادف المصطلحان ايجابيا هو من سمح بذلك , الا ان الفارق يبقى بعيدا وتلك بالتحديد بعض من المقاييس التي يفرضها الفعل الفني في الذهاب الى اطراف المصطلح والاحاطة به , فالتصوير السريع لا يمثل سوى لحظة حدوث وهي ليست بافضل ما يراه الفنان وانما هي بافضل ما حصل عليه

وتلك بالتأكيد محتوى دقيق لا كتشاف الجمال وبنسب معينة , ولعل فيما نقصده يكون الجواب لدى (بواب) انها ادركت معنى اللعب فيما تقوم به من تخطيط مباشر او العكس لرسوماتها التي دونتها بمباشرية لا على مستوى الافكار وانما على مستوى التقنية , وهذا ما يحسب لها كتلك الضربات التي استعاضت بها بديلا باصابعها عن الفرشاة لتؤكد ان البناء الفني محمول على خبرات الفنان ولا يقل اهمية عن الاحساس به حال التنفيذ ,ولعل ابرزها تركيب تساقط المياه في الشلالات ومويجات الماء في البحر في لوحاتها (طبيعة ,الحياة, الوان , الشام , تحدي كورونا ….) وهنا تجدر الاشارة الى خلط اللون بكنه وماهية لا يكمن جليا وضوحه في القيمتين المذكورتين وانما بنسبية التعرض الى اللعب من خلال عنصر اللون , وعلاقة اللون بمجاوراته كالاحمر بالابيض والازرق بالاخضر والنيللي بالوردي وهكذا ….مما اوجد النسبية في المظهرية ,فالعمل الفني عمل عقلي يتماثل بصفة ديمومة في التغيير ليس كتلك التي ذهب اليها بعض من الوحوشيون في معرض (الفوفوزم)وانما في طريقة دراسة التعبير بصفة التغيير .

عليه ان ما يمكن الخروج به في ظل جملة النسبيات واللعب ومظاهره يدخل ضمن اطر الفن الباحث عن التميز فالخطوط المنبعثة من لمسات الايدي او حركة الفرشاة باتجاهات تلقائية عفوية لا بد ان تتجلى في علاقة الصورة والحركة وعنصر الزمن وهو ذاته في الشكل والمادة والتعبير , باعتمادة الومضات السيكو فنية التي ترتبط ازاء الاشياء واختيارها مما يتأكد لنا ان (بواب) تسعى الى التركيز على فن بصري بغطاء تعبيري يستند الى التميز في التغيير المستمر مثلما اسلفنا على اكثر من عنصر فني وهو في تعاقب الاحساس وعلاقته فحسب وانما تعاقب متبادل غايته قيمة اللوحة التي تتكتشف حضورها ,ونعتقد ان الفنان فازيلي ذهب الى ذات التوصيف في ان” قيمة اللوحة ليس في ندرتها بل في خاصية ماتمثله ” وبالتالي نعتقد ايضا نحن قراء لوحاتها ان فن الرسم يبقى جزءا من المنظومة الفنية التي تصور فيمة اللعب احساسا ولغة فيزيائية تتألف كلما تمكنا من جمع مرئياتها .

المقال السابقسولجنيتسين وهلسنكي والصراع الآيديولوجي
المقال التالىقصصية العلامات – 2
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد