مظاهر فايروس كورونا المستجد في الرسم العراقي المعاصر \ نماذج مختارة

 
الوحة للفنان احمد خليل

ساد الاعتقاد الطبي بأن فايروس كورونا المستجد وصل الى كل بقاع العالم وانتشر بصمت في ديسمبر 2019 بعد ظهوره الاول في بلاد الصين – مدينة ووهان وتزامن ذلك مع موسم الانفلونزا ,بسبب تشابه الاعراض واخذ بالانتشار شيئا فشىء لاسباب عدة وحسب ما ادلت به منظمة الصحة العالمية كما واخذت المنظمة بالتعريف به لانه احد الفصائل الكبيرة التي تسبب للبشر بعدوى الجهاز التنفسي وبسبب سرعة انتقاله ,من اعراضه الحمى والارهاق واحتقان الانف والرشح والسعال الجاف والم الحلق والاسهال وتزداد احتمالات الاصابة بالمرض لمن يعانون من امراض الضغط والقلب والسكري , ينتشر الفيروس من شخص لاخر عن طريق القطيرات الرذاذية التي تتساقط على الاسطح والاشياء وعند الملامسة وحالات الشفاء منه في تدابير تتطلب الحماية بانتظام التعقيم والمطهرات وغسل اليدين والوجه والابتعاد عن مناطق الزحام والاشخاص بضعة امتار بعضها عن البعض والزام المنازل تجنبا لا نتشاره خلاصا منه ويمكننا حماية انفسنا ومجتمعاتنا بعد ممارسة النظافة التنفسية الجيدة والاطلاع على مشورة السلطات الصحية المحلية .
من خلال تلك المقدمة التعريفية بوباء كورونا او مايسمى كوفيد تسعة عشر او كورونا المستجد كان لفن الرسم دوره في نقل الصورتين الايجابية والسلبية له حيث اثبت العديد من الفنانين حضورهم ازاء شكل الفيروس ومضمونه , مما حدى بالجميع الى تصويره بما يتناسب وثقافته وذلك توثيقا تاريخيا تذكره الاجيال ففي مقالتنا سنتعرض الى ماهية ومظاهر الفيروس في رسومات بعض من الفنانين العراقيين ومن خلال الصورة التي يبدو عليها الشى\الفايروس جاءت الفكرة باستعراض بعض المظاهر الشكلية التي اتخذها الفنان الرسام من اجل اعلان عاطفته واحاسيسه تجاه خطر لا ينجو منه سوى ما اراده الله حسب ما جاء في القرآن الكريم “واذا مرضت فهو يشفيني “.

شكل الفايروس كوفيد 19 تحت المجهر
يتعرض المظهر الشكلي في التصوير العراقي الى فعل تواتر العناصر الفنية وتطبيقاتها على السطح التصويري مهما كانت خامته ومهما كانت امتداداته وهلاميته فالمهم هو اعادة بنائه حسب قيمته والقيمة هنا ليست في كتلتها او ثمنها وانما فيما ذهبت اليه الاراء في استخدام اللوحة الفنية عاملا منشطا ومنبها دعائي واعلامي كما اللون من اجل التعبير او اي عنصر اخر بحيث يخلق تجاوبا ايقاعيا بين العلاقات المكانية التي تمتد من وراء كتلة “كوفيد” وهي نتيجة للتوتر والخوف وجزء من المعنى في قولبة الشكل ,وسؤالنا أي شكل ذلك الذي قتل الابرياء وطال الفقراء والاغنياء في حقيته المتمظهرة تحت المجهر يبدو كرويا او شبه كروي منتظم او غير منتظم ذي جدار شفاف احمر وردي تحيط به الوان بلازما الدم الصفراء ويتكور حول ذاته يحيطه غلاف مائي ازرق تنبعج منه عشرات الرؤوس الهرمية المقلوبة الزرقاء الفاتحة ,حيث تتمثل في تنظيمه لغة الجمال وسحر الخالق “وقيمة جمالية نابعة من طبيعة الشىء خلعنا عليه وجودا موضوعيا “برأي جورج سانتيانا .حيث الجمال علم القوانين التي تبحث في المشكلات التي يخلقها التفكير والتأمل وتثيرها الاعمال والانجازات الفنية من خلال استيعابها للواقع والتعبير عنه بصورة فنية وكونه العلم الذي يشكل جوهر الفن ومعاييره وقواعده واشكاله وعلاقته وتذوقه وادراكه واستيعاب تاريخه وتكوين احكام نقدية وعقلية وادراكات حسية .

اما التشكيلي (احمد خليل هادي ) عضو نقابة الفنانين العراقيين فاتجه الى اعلان الملصق الانثروبولوجي المنفذ بالرقمية الحاسوبية في التعريف ب”كوفيد19″ الذي حمل بين طياته رمزين واضحين هما حيوان الحلزون اخضر اللون \ذو قوقعة خضراء اللون يتقدم زاحفا يلتصق ايما التصاق على سطح الكرة الارضية بطني القدم رخوي الجسد بطىء الحركة تبلغ سرعته 0,047 كم\س ,استخدمه الفنان للتعبير عن مشابهة الفايروس كوفيد19 به وتلك من مميزات الفايروس انه يلامس الاسطح لايام قبل موته ويحقق مسارات معينة وبطيئة , ظهر حيوان الحلزون متقدما من شرق الارض الاقصى وهي اشارة الى بلاد الصين التي ظهر فيها الوباء ومتوجها الى غربها نحو امريكا بعد المرور باوربا وافريقيا فضلا عن ظهور اعداد من النتوءات الخضراء بعدد (12) نتوء فوق ظهر الحلزون تمثل اليات انتقاله حملت علامة الهرم الناقص او المسمار ذي الاستطالة في النصل والجلفة مع بعض من النتوءات السطحية التي تباينت في اشكالها وتماثلت بهيئاتها بواقع اربع وثلاثون نتوء , حاول الفنان ان يجعل من سطح القوقعة الاملس سطحا متعرجا يشابه ما رادف شكل الفايروس من نتوءات سطحية فوق بدنه ,اما الرمز الاخر في الملصق هو الكرة الارضية توزعت عليها خارطة العالم وسكانها بقاراتها الملونة البنية والخضراء والصفراء والزرقاء والبيضاء والسوداء وهي اسيا واستراليا واوربا وافريقيا وامريكا والقارة المنجمدة في اشارة الى تنوع لون الجنس البشري ,وبذلك ان الملصق العلمي هنا عرض فكرة البحث عن البساطة في ايصال الموضوع وبشكل مختصر ومنه تبادل الخبرات بين الفنان والجمهور.

لوحة الفنان د. صفاء سعدون

لم يكن الاستاذ الدكتور (صفاء سعدون ) بمعزل عما ذهب اليه اقرانه وهو التدريسي في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل في رسم الجائحة بالوان الزيت لوباء كورونا الا انه اتخذ جانبا اخر في الرسم الواقعي وفي التوصيف الفني بعد رسمه لطبيبة ترتدي بدلة زرقاء وتضع قناعا \الكمامة على فمها وانفها للحماية من اثار وتبعات الفايروسات ومنها (كوفيد19) في حالة هلع وشزر بنظرتها التي اومأت بها الى المتلقي تقف الى جانب جدار ملون باللون الاصفر يدل على الفضاء الذي لوثته الفايروسات المتناثرة بشكل بقع نجمية الشكل لونت هي الاخرى بالوان وردية وحمراء وصفراء بنفسجية للدلالة على وجود الموت فيها ,لقد خلط الفنان مابين الواقعية والتجريدية زاعما ان النزعة الشكلية لا تتحقق الا من خلال الموضوعات للحياة الواقعية وبها يستجيب المتلقي ويشعر بالانفعال تجاه الشكل الخالص الذي يرشده الى الوقائع والافكار ومنها المحلية والعالمية وبالتالي فهي انفعالات مألوفة بالحياة ,فالطبيب من شأنه ان يرشد الجماهير نحو السلامة والحفاظ على النفس ويعنى بالافكار والمعلومات المصاحبة معه , ولما لها من أثر نفسي , ففي اللوحة حددته عناصر التصميم التي خالطتها القيم اللونية والكتلية وبالتحديد ان الفضاء لون بدرجات لونية حارة ومتعددة ومشرقة بدت استعلائية ومتسلطة بينما الى جانبها جسم وشكل الطبيبة الذي تم تلوينه بالوان زرقاء باردة وظل نيلي وبنفسجي باهت في استدلال على القوة ضد الضعف بالنسبة الى الانسان حيال الفايروس الجائح والفتاك .وبالتالي ان الشكل الدلالي الواضح هو مايحتاج اليه المتلقي بعد معرفته بقواعد الرسم وامكنة الابعاد الثلاثية بعد التزود بالمعرفة اذ نجد ان الفضاء المتحرك بزخم الفايروس يسيطر على الانسان ويفتك به حينما لا يكون عارفا بحقه والعكس صحيح .

لوحة الفنان علي ال تاجر

لقد صور الفنان التشكيلي (علي ال تاجر) في لوحته الزيتية ان العالم لا بد ان يرشده المخلص والمنقذ اذ تظهر اللوحة طبيبا يجلس الى منضدة مختبرية ويضم ساقيه الى بعضهما ويمسك بين يديه مجهرا ويطيل النظر الى عدسته بعد ان ارتدى بدلة زرقاء وكمامة وكفوف لحماية نفسه من الامراض وتظهر من فوقه فتحة ضوء بيضاء تميزت بمنظورها المخروطي قاعدته الى الاسفل ورأسه الى الاعلى تؤكد حظورها كفسحة امل ,تحيط بالطبيب مجموعة من البشر تنوعت اجناسهم واديانهم وسحناتهم واتضحت من خلال ملابسهم يتقدمهم من جانب المتلقي الايمن رجل دين مسيحي كاثوليكي واخر بروتستانتي والى جانبه شيخ مسلم ذي عمامة بيضاء وبالقرب منه رجل حاسي الرأس بوذي يرتدي ازارا احمر ,اما في الجانب الايسر فهي مكونات المجتمع ظهرت للعامل برداء العمل وللجندي وللشرطي كذلك ,رسمت اللوحة بواقعية عالية دلت على الواقع الحياتي اليومي لمواجهة مشكلة انتشار الفايروس والبحث عن عقار وبذلك نقلت اللوحة مضمونها وموضوعها للناس وجعلها جديرة بالاهتمام على الرغم من عدم النقل الحرفي واستنساخ الواقع المرئي بل هو اعمق من ذلك لانه يجمع بين فكر الفنان ومتغيرات الواقع ,اللوحة تناصت مع المسيح يسوع المخلص الذي التفت الجموع من حوله لانقاذها من الخطيئة والشرور , وبالتالي ان الحدثين متلازمان في تصوير الامل والمعاناة والمكابدة ازاء اسباب كل منها .تبدو اللوحة في منظور خطي للمسافات النسبية بين الاشخاص فالخطوط الافقية المتوازية لرؤوس الاشخاص تبدو انها تلتقي في نقطة بالعمق خلف الطبيب والخطوط العمودية المتوازية اجساد الاشخاص تقترب من الارض كلما بعدت عن عين المتلقي ,وهذا التقارب التدريجي بين الخطوط والناتج عن تضاؤل حجم الاشكال كلما زاد بعدها يؤدي الى الاحساس بعمق الصورة .فضلا عن ورود مستويين الطبيب فوق النظر والحشود تحت مستوى النظر ,حيث المنظور الهوائي تمثل في الخفوت التدريجي للضوء وتزايد نعومة الاشكال البعيدة .

منصور السعيد

يواجه الفنان (منصور السعيد ) فكرتي التخطيط والتلوين بالالوان المائية لطبيبة اعياها التعب جراء شهور ظهور الفايروس تجلس القرفصاء وتستند مؤخرتها وظهرها الى جدار بني اللون وتنحني بمقدمة رأسها الى امام ساقيها ترتدي ازارا ازرق اللون ونعلا ازرق خاص بالعمليات , غطت ملابس العمليات الجراحية من اعلى رأسها بقبعة شفافة لحماية الرأس والشعر وكمامة نزعتها في دليل على انتهاء المهمة ودليل على الخسارة والنكوص ان لم يكن الاعياء , وضعت يديها الواحدة فوق الاخرى وهذا دليل اخر على اليأس ,لان طأطاة الرأس والكف فوق الكف يعلنان الخسارة في المواقف الحزينة والاعراف الاجتماعية , بمعنى ان الشكل بات مثقلا بمضمونه العقلي وهذا المضمون حالة نفسية امتزجت بالانفعالات الحياتية , فالتصوير الواقعي هنا لجوء الى تربية الذوق على الرغم من هول الجائحة ف “الشكل ذي الدلالة ” وما يميزه علاقات الخط باللون وتركيبها في التكوين الفني حيث ان اللون يكون قيمة ويكون مساحة وليست مساحة لونية مالم ترسم على مساحة اكبر والالوان مجموعة من المساحات كالذي حدد نفسه بالازرق والبني لون الملابس ولون الجدار فاللونين متجاورين في الشكل متضادين والتداخل بينهما انتج حدودا واضحة ,اما علاقة الخط بالحركة والاتجاه فتميز بفصل المساحات اللونية وتأكد ذلك في الايحاء بالحركة وهذا مااورده الفنان في ميل العين الى الجهة في الاتجاه المنحني مما اعطى شعورا بالاسى والحزن حتى لا يمكن تصوره دون اتجاه .

المقال السابقنائب يدخل البرلمان .. يخرج ناهب
المقال التالىرسائل فيلم ” الأعجوبة “
الاسم/ الدكتور حازم عبودي كريم السعيدي التولد/ الديوانية 20/11/ 1960 تخرج في المثنى الابتدائية للبنين في المسيب 1973 تخرج في متوسطة المسيب للبنين1976 تخرج في ثانوية المسيب 1982 الشهادة بكالوريوس فنون تشكيلية /1986 الجامعة والكلية/ جامعة بغداد ـ كلية الفنون الجميلة ـ حاصل على شها....
المزيد عن الكاتب

لا تعليقات

اترك رد